لا يلومنَّ بشار إلا نفسه

لا يلومنَّ بشار إلا نفسه
بقلم ناصر ثابت 
غيوم الحرب تخيم على المنطقة... وطبولها تُقرع بوتيرة متسارعة... أبواق النظام الإعلامية ستتحدث عن "المجموعات الإرهابية" وعن حق النظام في الدفاع عن نفسه. هذا الكلام لا ينطلي إلا على أصحاب الذاكرة السمكية.
في واقع الحال لا يجب أبداً أن ننسى أن النظامَ استأسدَ على شعبه وهاجمه بقسوة حتى قبل أن تبدأ عسكرة الثورة، التي رفضناها وسنظل نرفضها، لأنها أطالت عمر النظام الديكتاتوري، عامين كاملين. 
أذكر في بداية الثورة السورية عندما كنا نخرج في مدينة أناهايم بلافتات بسيطة نردد الشعارات الداعمة للشعب السوري والرافضة لقتله على يد النظام السادي الوحشي، أذكر وقتها أن أعوان النظام كانوا أمام أعيننا يهاجمون السوريين المناصرين للثورة ويعتدون عليهم، ويهددونهم بالتصوير وبإرسال أسمائهم إلى المخابرات السورية، بالرغم من أنهم كانوا سلميين وأنهم لم يحملوا وقتها لا سلاحاً ولا بندقية ولا حتى حجراً... هنالك استبسال في الدفاع عن الكرسي، وهنالك استبسال من أعوان النظام في رفض كل مطالبات الشق الآخر من الشعب السوري برحيله. 
من حق الشعب أن يختار ومن حقه أن يقرر مصيره، ومن حق كل أفراده أن يقولوا كلمتهم. ولا يحق لأي كان، أن يكتم صوت أي فرد في الشعب ولا أن يكممه. وعندما بدأت العسكرة أدركتُ أن عمر النظام سيطول.
لأنه سيجد مبرراً لكي يبطش بالمعارضين، دون أن يكون ذلك مثاراً للتنديد من أحد، على أساس أن النظام يواجه مجموعات مسلحة. 
العسكرة أيضا ساهمت في تنحية الشعب السوري عن الثورة. لم يعد بإمكان الشعب العادي الذي لا يملك السلاح أن يخرج وأن يعبر عن رأيه وأن يهتف ضد النظام.
 اختفت المظاهرات المعارضة للنظام في الداخل السوري، وتولت المجموعات المسلحة الأمر، وكثرت خلافاتها، وسحقها النظام بقوة بمعاونة من حلفائه في ايران ولبنان. 
الآن جاءت حادثة الأسلحة الكيماوية، ولم يعد من الممكن أن يصمت الغرب على بطش النظام، وأصبحنا أقربَ للسيناريو الليبي. 
شخصياً لستُ أسفاً على بشار ولا على نظامه ولا على أعوانه ولا حتى حلفائه، لكن الحرب إن طالت سيدفع الشعب الثمن وبقسوة. أعوان النظام وإعلامه سيبدأون حالاً بالعزف على وتر نظريات المؤامرة، وأن الثورة السورية من بدايتها لم تكن إلا مؤامرة من أمريكا وإسرائيل ضد الزعيم الملهم، والرمز الأول بشار الأسد.

 ومن المهم أن نذكِّرَهم أن المؤامرات لا تعشش إلا في عقولهم، وأن الغرب لو كان يريد أن يتآمر ضد الزعيم القومي الكبير بشار الأسد لكان فعل ذلك منذ اليوم الأول ولم ينتظر حتى اليوم.

 وهل كان يجب أن يمر عامان كاملان قبل أن ينفذ الغرب مؤامراته ضد بشار؟ سوريا دمرتها الحرب، والقادم أسوأ، للأسف الشديد.

ولكننا لا يجب أن نضيع البوصلة. يجب علينا دائما أن نتذكر أن بشار الأسد ونظامَه هما السبب الأول والأخير لتدمير سوريا، وأنه لو كان يضع مصلحة الوطن أمام مصلحته الخاصة، ومصلحة نظامه، لما تردد لحظة في التنحي، حتى وإن كان يظن أنه يملك الحق الإلهي في أن يحكم سوريا وشعبها.

 فالتنحي، رغم التفويض الإلهي المفترض حكمة كانت ستُحسبُ له، أما التمسك بالكرسي، دون تفويض من أحد، حتى من الشعب المسكين الذي يحكمه، فهو الجنون بعينه، وهو السبب الأول والأخير لما وصلت إليه سوريا اليوم.

التعليقات