السيد الصرخي من داخل سجون الطغاة يُسطر لنا أروع المواقف

رام الله - دنيا الوطن
بقلم :أساور الذهبي
موالاة الحق والدفاع والانتصار له يتطلب منا الثبات والعزيمة والعزة والفخر والارادة والصبر والتفكير الصحيح المصحوب بالعلم والحكمة والدراية واليقظة والعدل , ويجب إظهار الجرأة والقوة والاصرار والشجاعة بالأقوال والأفعال والنوايا . لأجل إزهاق الباطل ودحضه ومعاداته , فالله تعالى يُبطل الباطل بالحقّ ويُبين للناس بطلانه على يد ولسان أنبيائه وأوليائه الصالحين فقد قال تعالى ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( الأنبياء:18. فبثبات أهل الحق وعدم خضوعهم وخنوعهم لأهل الباطل بحد ذاته انتصار . لان وكما يعلم الجميع بالسكوت والصمت أحياء للباطل وتواطئ وخضوع للباطل وأهله . وبالمقابل نجد أن من يوالي الباطل ويمثله , يُحيك المؤامرات والدسائس ويضع الخطط ويكيد المكائد الشيطانية الشريرة للإطاحة بأهل الحق , وخصوصاً أن كان الباطل يتمثل بالحاكم او الرئيس , و يكون حاكم ظالم وجائر وفاسق ومستبد وسفاك للدماء والاشد والاقسى من ذلك عندما يُعادي أولياء الله , من علماء عاملين صالحين من رجالات دين كرسوا ونذروا أنفسهم لخدمة الدين والاسلام , و لم يستسلموا او يرضخوا للإرادة و تهديدات وإغراءات ذلك الحاكم , لابل وقفوا وقفات مُشرفة بطولية وشجاعة متأسيين ومقتدين بمحمد وآل محمد لما مروا به صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من ظلم وجور وتعذيب وتشريد وغربة ومحن وتضييق وسجون , فلم يستوحشوا طريق الحق بالرغم من قلة ناصريه وسالكيه . وبما أننا نعيش الذكرى السنوية الحادية عشرة للاعتقال الثالث لسماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني ( دام ظله ) على يد النظام الصدامي الكافر في الثالث عشر من شوال 1422هـ بعد إقامة صلاة الاكفان في قضاء الشامية / محافظة الديوانية . سأتكلم وأتطرق لمعاناة وظلم هذا المرجع الغيور والعالم الجليل السيد الصرخي الحسني , لما عاناه من ظلم وافتراء وتغييب وأقصاء وتهديد ووصل حد السجن والحكم عليه بالمؤبد من قبل النظام البائد الكافر المجرم وبتواطئي جهات ورموز دينية آنذاك , لا لشيء سوى أن سماحة السيد الصرخي الحسني يقف حجر عثرة في طريق فسقهم وجورهم وظلمهم ومعاداتهم للحق . فقد سجل أروع معاني التضحية والرجولة والشجاعة ولم تأخذه في الله لومة لائم , ولم يُهادن او يُجامل على حساب دينه وبلده ومذهبه بالرغم من كل المحاولات . فقد أرعبهم وأرهبهم ودمرهم بصبره وقوة ايمانه ونقاء سريرته . عكس بعض رجالات الدين وواجهاته التي بايعت وشايعت ورضت بكل أعمال النظام البائد الاجرامية والغير انسانية والغير أخلاقية , فقد جاهد السيد الصرخي الحسني وبأعظم وأكبر جهاد الا وهو ( كلمة حق أمام سلطان جائر ) ونطق بالحق وعمل به حتى ذاق الم ومرارة وقسوة الظلم والاضطهاد من تعذيب مروع جسدياً ونفسياً والرمي بتلك المحاجر المظلمة لعدة أيام وليالي , وبالرغم من كل هذا الا أنه لم ولن يستسلم أو حتى يتردد او يتنازل عن موقفه في أعلاء كلمة الحق ونصرة المظلومين , فلم يبع دينه وبلده ولم يقبل بأي ثمن او مقابل بالرغم من شتى أنواع العروض والاغراءات التي قُدمت له , وقد قرأت له بعض القصص والمواقف التي مر في سجون الطاغية الباغية هدام آنذاك من قبل ممن كان معه وكان شاهد عيان على حصل . فقرأت لأحدهم : كان السيد الحسني(دام ظله) في لقاءاته الأخيرة – قبل الإعتقال – مع الناس يقول لهم "ما مضمونه":- { اتمنى أن انال الشهادة نصرة للإمام المعصوم (عليه السلام وعجل الله فرجه) عسى أن يصحى الشعب العراقي من غفلته وأكون فداءاً للإمام المعصوم(عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف) ولكي لا يُظلم الإمام(عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف) كما ظـُلِمَ الشهيدين الصدرين(قدست أرواحهم الزكية) وكما ظـُلمتُ وعسى أن يكـون بقتلي ثورة ضد الصداميين وصحوة للعراقيين , فليكن الكل مستعداً للموت , متساوياً عنده الموت والحياة إستعداداً لنصرة الإمام(عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف) } . وقال أيضا : إن السلطة الصدامية كانت دائماً ومراراً تحاول إغراء السيد الحسني(دام ظله) بعبارات { ... إننا سنوّفر لك إعلاماً كبيراً , وإننا سنسمح لك بالطباعة وإقامة صلاة الجماعة والجمعة ونسلّمك المدارس الحوزوية والإقامات عـــلى أن تـنفّذ لنا مطالبنا وهي (العمالة لهم وخدمة مصالحهم بالسكوت عن الظلم وعدم تحريض الناس ضد الدولة وعدم إحياء سيرة الصدرين الشهيدين " قدس الله روحيهما ")} هذا وقد عجزوا عن إقناع السيد(دام ظله) بما يريدون مما أدى بهم الحال إلى إعتقال السيد الحسني(دام ظله) . وقال أحدهم : قبل الاعتقال بشهر كان يرتدي الكفن الابيض ..كراهب يتعبد في صومعة القديسين ..لم يكن يبالي بغربان البعث السوداء ..التي تنعق قرب داره.. كان صامدا كالجبل ..وشجاعا كالأسد وكان كثيرا ما يردد نحن لا نريد ان يلتحق بهذه القضية الجبان"؟؟؟ وقال الآخر : ليلة الاعتقال هجموا على داره ..لم يرقبوا في الله الا ولا ذمة , كانوا يشعرون بخطورته على مقام الرئيس ( هدام ) وخطورته على كيان الدولة وخطورته على اصنام المعبد اوثقوه وعصبوا عينيه الكريمتين لم يكن يبالي بهم ولكنهم كانوا يرتجفون كسعف النخيل امام قامته البهية... وقرأت لآخر : في السجن كان في السجن وحده يصلي على بلاط الارض ويدعوا الله ..أن يحفظ اتباعه أتباعه الذين اعتقلوا معه وأتباعه الذين تركوه وحيدا؟؟؟
أختتم مقالتي بعدة أسطر قد لا أوفي بها وصف هذا الرجل العالم الرباني الجليل الغيور سماحة السيد الصرخي الحسني دام ظله فأقول : نفتخر بك ايها العملاق , نفتخر بك أيها الشهم النبيل , نفتخر بك يا صاحب البصمات الواضحة في كل مكان وزمان , نفتخر بك يا صاحب الابتسامة الرائعة . نفتخر بك يا صاحب المواقف الجريئة , نفتخر بك يا صاحب العقل الناضج. نفتخر بك أيها العالم الاعلم , نفتخر بك يا ناصر المظلوم , نفتخر بك يا مُحارب الفساد وأهل الفساد , نفتخر بك يا مُحارب الظلمة الطغاة الفجرة , ودمت للعراق وشعب العراق يا أبن العراق الغيور الشريف . )))

التعليقات