دراسة : إسرائيل زجت بالفلسطينيين بحالة الانقسام بانسحابها من غزة

دراسة : إسرائيل زجت بالفلسطينيين بحالة الانقسام بانسحابها من غزة
غزة - دنيا الوطن
خلصت دراسة اكاديمية محكمة الى ان حالة الانقسام الجغرافي والسياسي الفلسطيني الراهنة ، نتجت جراء قيام إسرائيل بزجهم ودفعهم إليها بفعل حالة الاختلال السياسي والأمني التي نتجت عن الانسحاب من داخل قطاع غزة.

وقال الباحث الصحفي علاء المشهراوي خلال مناقشته رسالة الماجستير في العلوم السياسيه بجامعه الازهر بغزة صباح الثلاثاء: يجب أن يتعامل الفلسطينيون إزاء الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة على أساس أن النتائج المترتبة جراءه من
النواحي السياسية والأمنية ليست ايجابية لمواطني قطاع غزة واهم مظاهرها رفض حل الدولة الفلسطينية وعدم وجود تواصل جغرافي مع الضفة واستمرار حصار قطاع غزة وتواصل العدوان ضد الفلسطينيين.

وحثت الدراسة التي جاءت بعنوان : الآثار السياسية والأمنية للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ، وضمت لجنة مناقشة تألفت من د. اسامه ابو نحل مشرفا ورئيسا ود. خالد شعبان مشرفا ا. د. رياض العيله المناقش الداخلي و د. عبد الناصر سرور المناقش الخارجي حثت على انه يجب استمرار المناداة في المحافل الدولية بان قطاع غزة ما زال محتلا من النواحي السياسية والاقتصادية و الأمنية وان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة لم يكن انسحابا حقيقيا جادا بل عملية إعادة انتشار واستمرارا للسيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة بخلق حالة احتلال جديد أكثر راحة لها .

ووفق الباحث علاء المشهراوي فان الأسباب الحقيقية التي دفعت إسرائيل إلى الانسحاب من داخل قطاع غزة هي زج الفلسطينيين في حالة حرب أهليه بفعل حالة الاختلال السياسي والأمني التي نتجت عن الانسحاب الأحادي كما أن معظم النتائج المترتبة على الانسحاب الإسرائيلي من النواحي السياسية والأمنية ليست ايجابية لمواطني قطاع غزة.

وترى الدراسة ان الانسحاب من غزة ، استهدف تحقيق أقصى قدر من الأمن لليهود في فلسطين المحتلة، أي أن له أسباباً أمنية أساساً، واستهدف أيضاً القضاء على أي أمل فلسطيني في تحقيق دولة أو سلام منقوص أو جزئي .

  كما أحدثت خطة شارون لفك الارتباط من جانب واحد مخاوف كبيرة لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالإضافة إلى الجانب المصري نظرا لان هذه الخطوة كانت غير محسوبة العواقب ، فالمخاوف الفلسطينية تركزت على المستقبل السياسي أما المخاوف الإسرائيلية فتركزت على المستقبل الأمني أما المخاوف المصرية فأخذت طابعا استراتيجيا نظرا لعلاقة الجوار مع قطاع غزة وإسرائيل .

وحسب الباحث فقد اعتبر الفلسطينيون على المستوين الرسمي والفصائلي خطة " فك الارتباط " الإسرائيلية التي جرت دون اتفاق مع القيادة الفلسطينية بأنها لا تحقق انسحابا كاملا أو انهاءا للاحتلال كما أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة لم يكن انسحابا حقيقيا جادا بل عملية إعادة انتشار واستمرار للسيطرة
الإسرائيلية على قطاع غزة فيما أن إسرائيل لم تحقق أهدافها من عملية الانسحاب بخلق حالة احتلال جديد أكثر راحة لها وتحجيم المقاومة وحصرها في قطاع غزة.

وتؤكد الدراسة ان الوضع السياسي الفلسطيني الذي تمخض عقب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في القدس والضفة يؤكد أن الفلسطينيين لن يتمكنوا من إقامة دولة مستقلة وسيادية على كامل الأرض الفلسطينية التي احتلت سنة 1967.

ويرى الباحث علاء المشهراوي ان عملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة رسخت وعززت عملية الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية إلى ابعد الحدود ضمن سياسة إسرائيلية لتعميق هذا الانفصال الذي من شأنه تفتيت فكره إقامة دولة فلسطينية
مستقلة وقابله للحياة واستحالة تنفيذ هذا المطلب على ارض الواقع ، كما أن سياسة الفصل الإسرائيلية عكست نتائج سلبية على الوحدة الفلسطينية التي كانت موجودة بهشاشة وبات الفصل بين الضفة والقطاع واقعا .

ووفق الدراسة فان الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأولى عن ظاهرة الانفلات الأمني في أراضي السلطة الفلسطينية من حيث إضعاف السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية وتدمير مقارها الأمر الذي خلق جوا ملائما وبيئة خصبه لحدوث حالة اختلال امني ومن ثم وقوع حالة الانقسام المزرية .

واوضحت الدراسة جاء الانسحاب الإسرائيلي وجاءت خطة " فك الارتباط " الإسرائيلي الأحادي الجانب على خلفية تحول ملموس في ميزان القوى الفلسطيني الداخلي ، طرأ في اثر الانتفاضة الثانية وعقب فشل اتفاقية أوسلو في تحقيق الحدود الدنيا منح المشروع الوطني الفلسطيني .

واكد الباحث ان نتائج الانسحاب من قطاع غزة أثبتت أن فصائل المقاومة لم ولن تتخلى عن سلاحها طوعا أو كرها لأن الصراع لم ينتهي من وجهة نظرها بعد ، وأن المقاومة ستستأنف ولكن مع معطيات جديدة و تغير لأشكال المقجزئي.بر إيجاد آليات لتوفير السلاح ، إما بتهريبها من الخارج أو صنعها محليا ، وستستمر في تطوير بعض وسائلها القتالية.

كما كانت ردود الفعل الموقف الفلسطيني سواء الرسمي أو الفصائلي أو الشعبي تجاه عملية الانسحاب ، متفاوتة لا تنم عن مستوى من الجاهزية الاستراتيجيه لاستيعاب التغير الدراماتيكي الذي شهده قطاع غزة وسط حالة التجاهل السياسي الإسرائيلي للسلطة الفلسطينية التي انغمست في مواجهة تحديات ميدانيه وتكتيكيه فرضها هذا الانسحاب على الأرض .

ووفق الدراسة فقد شكلت نتائج الإنتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية التي جرت عام 2006 ، عنصرا مفاجئا أثار ردود فعل قوية ومتباينة بين مرحب ورافض ومتحفظ ، وكانت نقطة تحول في التركيبة السياسية للمجتمع الفلسطيني.

كما شكلت الإنتخابات الثانية نقلة نوعية وإنقلابا في النظام السياسي الفلسطيني ، حيث تحول ذلك النظام في هذه الإنتخابات من نظام التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني إلى نظام يقوم على أساس المشاركة الشعبية التي تستمد فيها الشرعية السياسية من الشرعية التمثيلية والإنتخابية ، و لأنها أسهمت في إبراز التعددية السياسية نتيجة لمشاركة أوسع للفصائل الفلسطينية في الإنتخابات

ووفق الباحث فقد كشف فوز "حماس" بالانتخابات التشريعية 2006 وتشكيلها الحكومة العاشرة للسلطة الفلسطينية، عن حدوث تبدل حقيقي في موازين القوى داخل النظام الفلسطيني، كما كشف حقيقة أخرى، تناساها الفلسطينيون ألا وهي أن السلطة لا يمكن أن تكون ذات سيادة تحت الاحتلال، وبالتالي فثمة قيود ومحددات لم تستطع الحركة الوطنية تجاوزها.

في المقابل أكدت الدراسة ان اعترافات وتقييمات قادة إسرائيل تدلل على فشل الإنسحاب حيث تواترت اعترافات القادة العسكريين والمفكرين الإسرائيليين بأن اضطرار الجيش لتنفيذ خطة الانسحاب يمثل تراجعاً واضحاً للمشروع الإسرائيلي، وانتصاراً لخيار حماس الذي تجند حوله الشعب الفلسطيني .

التعليقات