هرم استخبارات النظام المصري

هرم استخبارات النظام المصري
رام الله - دنيا الوطن - إيهاب سليم
لكُل نظام في العالم أجهزة أمنية يختلف عملها وطريقة ادائها بأختلاف أدارة حكومة عن أخرى، والفارق بين أجهزة الأنظمة الدولية وأجهزة النظام المصري ان الاخيرة تتوحد في العمل ضمن ايديولوجيات أمنية-عسكرية، بحيث تنصب أولوياتها لمصلحة رئيس الجمهورية والاستخبارات العسكرية الأمريكية "وزارة الدفاع" ومكتب التحقيقات الفيدرالي "وزارة الداخلية" بغض النظر عن المؤسسات المدنية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وهنا الطامة الكبرى. وعليه يمكن تقسيم أبرز الأجهزة الأمنية الأساسية في البلاد على النحو التالي:

أ. جهاز المخابرات العامة المصرية: أحد أضلاع هرم استخبارات النظام المصري ويقع مقره الرئيسي في ضاحية حدائق القبة بالقاهرة، لكن في الواقع يدار هذا الجهاز من الشقق والبيوت المدنية، في حين تصل تقاريره مباشرة إلى "رئيس الجمهورية". يُشرف على الجهاز اللواء محمد فريد التهامي منذ الرابع من يوليو تموز 2013م، وهو شخصية عسكرية-أمنية، إذ تخرج من الأكاديمية العسكرية في القاهرة سنة 1967م، ثم تولى العديد من المناصب القيادية العسكرية في سلاح المشاة، وبعد ذلك أصبحَ المدير العام للمخابرات الحربية وقسم الاستطلاع في وزارة الدفاع ورئيس هيئة الرقابة الإدارية لمكافحة الفساد سنة 2004م. اقاله محمد مرسي في سبتمبر ايلول سنة 2012م بعد ورود تقارير تتحدث عن إخفاءه أدلة ضد حسني مبارك. عودة التهامي للواجهة مرة أخرى لا يعني فقط عسكرة جديدة لجهاز المخابرات ليكون الذراع الأيمن لرئيس الجمهورية ومن ثم "الجيش المصري" المدعوم من البنتاغون، بل يعني ايضًا إصرار النخبة الجديدة-القديمة لعودة هذا الجهاز إلى حضن وكالات الاستخبارات الأمريكية والغربية، وبالتالي إلى حضن المعاهدات الأمنية - السيئة السمعة والصيت - مع أجهزة الاستخبارات اليهودية.

ب. المخابرات الحربية: أحد أضلاع هرم استخبارات النظام المصري ويقع مقره الرئيسي في حي مصر الجديدة بالقاهرة، لكن في الواقع يدار هذا الجهاز من المستشفيات العسكرية، في حين تصل تقاريره مباشرة إلى "وزارة الدفاع". يُشرف على الجهاز اللواء أركان حرب محمود حجازي منذ الثامن من نوفمبر تشرين الثاني 2012م، وهو شخصية عسكرية وقد تولى في وقت سابق العديد من المناصب بينها رئيس اركان المنطقة الشمالية العسكرية ورئيس اركان الجيش الثانى الميداني ثم قائده. هذا الجهاز بصورة عامة لا يمكنه الخروج من حفرة الاستخبارات العسكرية الأمريكية "دي آي آيه" باعتباره الذراع الأيمن للـ "جيش المصري"، كما تتركز مهماته في حماية الحدود اليهودية ولاسيما من جهة سيناء.

ج. جهاز الأمن الوطني (مباحث أمن الدولة سابقًا): أحد أضلاع هرم استخبارات النظام المصري ويقع مقره الرئيسي بمدينة نصر في القاهرة، في حين تصل تقاريره مباشرة إلى "وزارة الداخلية". يُدار الجهاز من قبل اللواء محمد إبراهيم مصطفى منذ السادس من يناير كانون الثاني 2013م، وهو شخصية دموية وقد تسبب بالفعل في وفاة العشرات من المتظاهرين خلال الأحداث الأخيرة التي تشهدها مصر ولاسيما في مدينة نصر. يعدّ هذا الجهاز إمتداد لجهاز مباحث أمن الدولة والذي حُل في مارس اذار سنة 2011م بعد خدمة طويلة في مجال حماية مصالح أفراد الحزب الحاكم عبر اعتقال وتعذيب وقتل الآلاف من الأبرياء. كانَ هناك تعاون وثيق بين مكتب التحقيقات الفيدرالي ومباحث أمن الدولة، وهذه القضية كشفت عنها أحدى البرقيات السرية المؤرخة بشهر نوفمبر تشرين الثاني سنة 2007م والتي نشرتها صحيفة التلغراف استنادًا على موقع ويكيليكس. تصف هذه البرقية لقاء جمع بين رئيس أمن الدولة حسن عبد الرحمن ونائب مدير مكتب التحقيات الفيدرالي جون بيستول (مدير إدارة أمن النقل حاليًا)، حيث نال الأخير مديحًا من رئيس أمن الدولة على تعاونه "الممتاز والقوي" الذي سهل العمل بين الوكالتين، بينما تشير البرقية السرية إلى ان خبراء مكتب التحقيقات الفيدرالي في مدينة كوانتيكو بولاية فيرجينيا كانوا يشرفون على تدريبات التعذيب في السجون القمعية في مصر. فهل انتهت هذه العلاقة؟ بعد أحداث الانقلاب العسكري في الشهر الماضي بقيادة المدير السابق للمخابرات الحربية عبد الفتاح السيسي، أختار المجلس العسكري من بين 84 مليون مصري خمسة عشر من ضباط مباحث أمن الدولة السابقين للعمل ضمن التشكيلة الجديدة-القديمة في جهاز الأمن الوطني لمواصلة البطش والتنكيل والتعذيب وقتل الأبرياء تحت شعار وإسم جديد. لك الله يا مصر.. لكم الله يا مُسلمينَ.

التعليقات