اللواء كامل ابو عيسى لدنيا الوطن : عودة مصر للتحالف مع روسيا والصين اصبح من الاحتمالات الاستراتيجية الواقعية

اللواء كامل ابو عيسى لدنيا الوطن : عودة مصر للتحالف مع روسيا والصين اصبح من الاحتمالات الاستراتيجية الواقعية
غزة - دنيا الوطن 
في حوار هام وخاص مع دنيا الوطن اكد مدير المركز الاستراتيجي للسياسات الفلسطينية اللواء الدكتور كامل ابو عيسى بأن المنطقة العربية بشكل خاص ومنطقة الشرق الاوسط عموما ستشهد احداثا ومتغيرات عاصفة فيما اذا اصبحت القطيعة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة الامريكية امرا واقعا وأن كافة الدلائل والمؤشرات تؤكد على احتمال حدوث هذه القطيعة وقال : بأن عودة مصر للتحالف مع روسيا الاتحادية والصين اصبح من الاحتمالات الاستراتيجية الواقعية وان حاجة الامة العربية ودول مجلس التعاون الخليجي لوجود مصر القوية والقادرة والمقتدرة بجيشها العظيم اصبحت مطلبا استراتيجيا ملحا من قبل الجميع للوقوف في وجه المخطط الاستراتيجي الامريكي وسياسات العدوان والاحتلال الاسرائيلية ولاحداث التوازن الاقليمي المطلوب في صراح الامة العربية مع الاقطاب الاقليمية المتنافسة على مواقع النفوذ في عموم المنطقة وعن سؤالنا مصر الى اين ؟

 اجاب بالقول : ان مصر دولة اقليمية كبرى ولديها كل المقومات لكي تصبح دولة كبرى وعظيمة على الصعيد الدولي وقد نجحت الولايات المتحدة الامريكية في عرقلة الطموح المصري منذ التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد والتي بسببها تمت القطيعة بين كيانات الامة العربية ومصر وبين مصر وروسيا الاتحادية التي كانت تقود في حينه الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية وقد مضى على توقيع هذه الاتفاقيات عدة عقود لم تحقق فيها مصر التقدم المتناسب مع حاجاتها وطموحاتها الاقتصادية والسياسية فهي اتفاقيات ادت عبر شروطها الامريكية والاسرائيلية الى تقييد وتكبيل العملاق المصري ، وللأسف فان الصراع الدائر في مصر حاليا على شكل السلطة وطريقة التداول الديمقراطي للحكم في البلاد لم يأخد في حسبانه ومن قبل جميع القوى السياسية العلمانية والاسلامية الضرورة الاستراتيجية الملحة والقاضية بالعمل على الغاء اتفاقيات كامب ديفيد ، فالرئيس المنتخب ديمقراطيا وسواء كان اسلاميا او علمانيا سيجد نفسه يحكم بلدا عملاقا وعظيما مكبلا ومقيدا بشروط واشتراطات هذه الاتفاقيات المدمرة لكافة الطموحات الاقتصادية والسياسية المصرية ، لقد كانت الخطيئة الكبرى للرئيس السابق محمد مرسي انه لم يعمل فورا وبروح الشعب الثائر والمتمرد على الغاء اتفاقيات كامب ديفيد لتحرير مصر والى الابد من عبودية الاشتراطات الامريكية والقيود السياسية وربما ستكون خطيئة من سيأتي بعده كذلك في سدة الحكم والرئاسة .

كامب ديفيد بشروطها واشتراطاتها طالما ظلت قائمة ستأتي برئيس كالرئيس حسني مبارك سواء بثوب علماني او اسلامي في حين ان شعب مصر العظيم يريد الانعتاق والانطلاق نحو الفضاء الفسيح للنمو والازدهار الاقتصادي والرفعة السياسية والحضارية بين الامم .

وعن المطلوب والمرغوب على ضوء الازمة القائمة اجابنا بأن المطلوب والمرغوب هو ان تصبح كل جماهير التحرير وجماهير رابعة العدوية وميدان النهضة والميادين المؤيدة والمعارضة للنظام المؤقت في مصر على قلب رجل واحد وعلى اساس الحفاظ على وحدة مصر ومكانة مصر ومستقبل مصر ودورها القيادي والريادي على صعيد الامتين العربية والاسلامية وان يتوحد الجميع في استفتاء عام لالغاء اتفاقيات كامب ديفيد اولا وللحفاظ على مكانة وهيبة وقوة وعظمة الجيش المصري ثانيا والتوجه لصناديق الاقتراع لانتخاب مجلس شعب ورئيس بطريقة حضارية وترك الصراعا ت والمناكفات حول اسبقية الخلق في علم الدجاجة والبيضة فمصر التي انجبت احمد عرابي وجمال وعبد الناصر وانور السادات قادرة على انجاب زعماء كبار وليست بحاجة لمن يثبت لها ان الدجاجة سبقت البيضة او البيضة سبقت الدجاجة وعلى الجميع ان ايدرك ان اسرائيل لن تترك مصر تتعافى وتنمو وتزدهر فمنذ حرب اكتوبر المجيدة عام 1973م والتي كاد الجيش المصري العظيم فيها ان يدمر وينهي اسرائيل اتخدت الدوائر الامريكية والاسرائيلية والصهيونية قرارها الاستراتيجي بالعمل على تفكيك المجتمع المصري وضرب وحدته وتمزيقه اربا اربا وحتى يضل اسيرا ومحتاجا لبعض المساعدات المقدمة والتي لا تغني ولا تسمن من جوع ، وعمليا وحتى نضع النقاط على الحروف فأن ما يسمى بالمساعدات العسكرية الامريكية للجيش المصري لم تكن بهدف تحديث وبناء وتقوية الجيش وانما بغرض تغيير معالم الجيش المصري والى ان يصبح رهينة بيد الولايات المتحدة الامريكية وغير قادر عملياتيا عل اداء واجبه بدون هذه المساعدات , وللاهمية وجب طمأنة الجميع بأن جيش احمد عرابي وجمال عبد الناصر وانور السادات قد تنبه لمثل هذه المخاطر وقد اعتمد استراتيجية في البناء والتسليح تعتمد وبدرجة كبيرة على القدرات الذاتية من جهة وعلى عدم تغييب المعالم الرئيسية للسلاح الروسي من جهة اخرى كما قام بأحداث بعض التعديلات على الاسلحة الشرقية والغربية بصمت تام وبدون ضجيج وعليه فأن القول بأن الجيش المصري ضعيف وغير قادر على القيام بالمهام العسكرية الكبيرة بدون السلاح والذخيرة الامريكية لا يعدو عن كونه لغوا فارغا ولا يمت للواقع بصلة ولقد ادركت اسرائيل وامريكيا هذه الحقيقة وبعد فوات الاوان فالجيش المصري وبلغة الوقائع هو عمليا خارج نطاق السيطرة الاستراتيجة الامريكية بل وقادر على خوض عمليات عسكرية كبرى ضد اسرائيل وقد جاءت المناورات للطيران الحربي المصري فوق البوارج الامريكية قبالة السواحل المصرية بمثابة الصدمة لادارة البيت الابيض الامريكي . 

وعن ظهور صور كبيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ميدان التحرير قال : بأن لروسيا الاتحادية مكانة خاصة في تاريخ الوجدان المصري فهي التي ايدت وبقوة قرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السيويس ووقفت بحزم ضد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م والى درجة دفعت بالرئيس خروتشوف الى رفع حذائه بالامم المتحدة مهددا بضرب باريس ولندن وتل ابيب بالصواريخ وقامت بتسليح الجيش المصري وبناء مصانع الحديد والصلب في حلون والسد العالي وشبكات الكهرباء وبعد نكسة حرب 1967 اعادت تسليح الجيش المصري وساهم خبراءها في حرب الاستزاف وبناء شبكات الصواريخ على قناة السويس وصولا الى حرب اكتوبر المجيدة في عام 1973م في حين لم تقدم امريكيا لمصر شيئا سوى الخيبات فهي التي وقفت تدعم يقوة عدوان اسرائيل في عام 1967م واقامت جسر جوي لانقاذ اسرائيل من الهزيمة في حرب 1973م وساهمت بقوة في انجاز اتفاقيات كامب ديفيد سيئة الصت كما صدرت لمصر عشرات المنظمات الغير حكومية لتدمير وتخريب بنية المجتمع المصري وحتى يبقى مرتهنا لفتات المساعدات والتخلف المقصود .