تونس: تساؤلات حول الإعلان المفاجئ لحكومة الائتلاف الثلاثي عن حزمها في مواجهة الجماعات الإسلامية الجهادية المسلحة
رام الله - دنيا الوطن
أثار الإعلان المفاجئ لحكومة الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية في تونس عن "حزمها في مواجهة الجماعات الإسلامية الجهادية المسلحة" بعد تدهور الوضع الأمني تساؤلات ممزوجة بالشكوك لدى التونسيين حول الأهداف الحقيقية للحكومة التي ما انفكت إلى وقت قريب تقلل من خطر الإرهاب وتصف الهجمات المسلحة بأنها "أحداث معزولة لن تنال من أمن البلاد".
ومما زاد في تعميق حدة الشكوك التوقيت الذي اختارته الحكومة لتحذر التونسيين بأن الإرهاب "يمثل التحدي الذي يحظى بالأولوية" حيث تواجه حركة النهضة الحاكمة معارضة شرسة من قبل المعارضة التي تطالب بحل المجلس التأسيسي والحكومة وإنهاء حكم الإسلاميين بعد أكثر من سنتين من "الحكم الفاشل في إدارة شؤون البلاد".
قبل حوالي أسبوعين كان قياديو حركة النهضة وفي مقدمتهم رئيس الحركة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة علي العريض يحاولون إقناع الطبقة السياسية والرأي العام بأن "الوضع الأمني تحت السيطرة" وأن "أوضاع البلاد تتحسن سياسيا وأمنيا واقتصاديا".
لكن اغتيال الزعيم القومي محمد البراهمي في 25 من الشهر الماضي أمام بيته بالرصاص سفه كل "التطمينات" التي لم تستند إلى تشخيص للواقع الموضوعي بقدر ما استندت إلى "افتراضات واهية" وتفجرت الاحتجاجات مطالبة بوضع حد للعنف السياسي ومتهمة حركة النهضة بالتواطؤ مع مسلسل الاغتيالات الذي بدأ باغتيال الزعيم اليساري شكري بلعيد في السادس من فبراير/شباط الماضي.
وقادت حادثة اغتيال البراهمي إلى توحيد صفوف المعارضة بجميع أطيافها ضد حركة النهضة حتى أن صورتها اهتزت تماما لدى التونسيين وتعرضت مقراتها إلى الحرق من قبل المحتجين وبدت الحركة "المسؤولة المباشرة" عن تقسيم المجتمع وثارة مخاوف حرب أهلية قادمة.
وعلى الرغم من محاولات "تهدئة الأوضاع" التي طالب بها النهضويون سواء بوصفهم مسؤولين في الحكومة أو على رأس قيادة النهضة عجزت الحركة عن تطويق سخط شعبي ما انفك يتزايد وتحول إلى "شكل منظم" من خلال تنظيم "اعتصام الرحيل" أمام مقر التأسيسي الذي يشارك فيه يوميا ما لا يقل عن 20 ألف تونسي.
ويطالب المعتصمون بـ"رحيل" النهضة التي لم تقد البلاد إلا إلى الفشل السياسي والاحتقان الاجتماعي والتدهور الاقتصادي.
غير أن الحركة التي تبدو في عيون التونسيين "متمسكة بسياسة الهروب إلى الأمام" لم تصغ إلى نبض الشارع وفضلت الإصغاء إلى قياداتها المتشبثة بالحكم حتى أن رئيس الحكومة علي العريض لوح مهددا أن الحركة لها أنصارها الذين بإمكانهم استعمال الشارع للدفاع عن الحكومة.
وبالفعل نظمت النهضة ليلة السبت الماضي مظاهرة أمام قصر الحكومة بالقصبة حشدت فيها حوالي 30 ألف من أنصارها استقدمتهم من جميع جهات البلاد شدد خلالها راشد الغنوشي على أن التأسيسي والحكومة يمثلان خطا أحمر ليعمق الشرخ مع المعارضة التي تطالب بحكومة إنقاذ وطني.
وشاركت في المظاهرة تيارات سلفية متشددة رفعت الرايات السود في وقت يرفع فيه التونسيون شعار "لا راية ترفع على أرض تونس فوق راية العلم الوطني".
في ظل هكذا وضع سياسي وأمني فاجأت الحكومة التونسيين، يومي السبت والأحد الماضيين بالإعلان عن كشفها لـ"عمليات إرهابية" شملت محاولة اغتيال زعيم حزب المبادرة كمال مرجان، والكشف عن خلايا إرهابية وإلقاء القبض على عناصرها وعن كميات كبيرة من الذخيرة والأسلحة في تونس العاصمة وفي عدد من الجهات مثل مدينة سوسة الساحلية ومدينة مدنين الحدودية الجنوبية مع ليبيا.
كما أعلنت الحكومة أن وحدات الجيش التي تخوض معركة ضارية مع عناصر القاعدة في سلسلة جبال الشعانبي "نجحت في تحقيق تقدم ميداني ملموس".
وعلى امتداد اليومين الماضيين جندت الحكومة وسائل الإعلام العمومية وخاصة التلفزيون الرسمي للترويج لـ"خطورة الإرهابيين" من خلال بث "صور خاصة وحصرية" للأسلحة والمتفجرات وكذلك لملتحين قالت إنهم كانوا يخططون لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات والهجمات على مقرات رسمية.
وعقد وزير الداخلية لطفي بن جدو ليلة الأحد ندوة صحفية حذر فيها مما يتهدد البلاد من أخطار إرهابية حاثا التونسيين على معاضدة جهود الأجهزة الأمنية "لأن أمن تونس مسؤولية كل المواطنين وليس مسؤولية الأمنيين وحدهم".
ومن جهته صرح رئيس الحكومة علي العريض أن "الخطر الإرهابي قائم في تونس" غير أنه قال أنه "لا مستقبل للإرهاب في تونس" ملاحظا أن الحكومة عازمة على مواجهة كل من يحاول المساس بأمن البلاد".
وبدا عنصرا "الإعلان المفاجئ" و"الترويج الإعلامي" لعزم الحكومة و"حزمها الأمني في مواجهة ظاهرة الإرهاب" مصدر جدل بالنسبة للرأي العام التونسي الذي لم يستبعد أن الحكومة "تستثمر التدهور الأمني لتخفيف الضغط السياسي" عليها من خلال تحذير التونسيين بأن "الملف الأخطر الذي يجب أن يحظى بالأولوية هو الإرهاب وليس إسقاط الحكومة".
ويقول خصوم النهضة أنه كلما وقعت الحكومة في أزمة سياسية تنفجر الأحداث الإرهابية ويظهر الحزم الأمني ملاحظين أن هناك سياسة تهدف إلى تخفيف الضغط عبر تحويل اهتمام التونسيين إلى خطر الإرهاب وبث الخوف بل الرعب لدى المواطن.
ويرى المحللون إن حركة النهضة الحاكمة وجدت في "ملف الإرهاب" مدخلا لترسل رسالة إلى التونسيين بأنها حركة معتدلة ترفض التشدد ولن تتوانى في محاربة الجماعات السلفية الجهادية المسلحة التي كثيرا ما اتهمت بالتواطؤ معهم والسكوت عن تنامي شوكتهم في المجتمع.
غير أن الرسالة الأهم التي تحاول النهضة تمريرها إلى الطبقة السياسية والرأي العام بصفة عامة تتمثل في أن "البلاد استباحها الإرهاب إلى درجة أنها مهددة بالصوملة أو بالأفغنة" وبالتالي فإن المطروح على الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والمدنيين اليوم هو أن يتحملوا مسؤولياتهم في مساندة الحكومة، لا حلها، وأن إنقاذ البلاد يتم من خلال دعمها، لا من خلال المطالبة بحكومة إنقاذ وطني.
أثار الإعلان المفاجئ لحكومة الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية في تونس عن "حزمها في مواجهة الجماعات الإسلامية الجهادية المسلحة" بعد تدهور الوضع الأمني تساؤلات ممزوجة بالشكوك لدى التونسيين حول الأهداف الحقيقية للحكومة التي ما انفكت إلى وقت قريب تقلل من خطر الإرهاب وتصف الهجمات المسلحة بأنها "أحداث معزولة لن تنال من أمن البلاد".
ومما زاد في تعميق حدة الشكوك التوقيت الذي اختارته الحكومة لتحذر التونسيين بأن الإرهاب "يمثل التحدي الذي يحظى بالأولوية" حيث تواجه حركة النهضة الحاكمة معارضة شرسة من قبل المعارضة التي تطالب بحل المجلس التأسيسي والحكومة وإنهاء حكم الإسلاميين بعد أكثر من سنتين من "الحكم الفاشل في إدارة شؤون البلاد".
قبل حوالي أسبوعين كان قياديو حركة النهضة وفي مقدمتهم رئيس الحركة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة علي العريض يحاولون إقناع الطبقة السياسية والرأي العام بأن "الوضع الأمني تحت السيطرة" وأن "أوضاع البلاد تتحسن سياسيا وأمنيا واقتصاديا".
لكن اغتيال الزعيم القومي محمد البراهمي في 25 من الشهر الماضي أمام بيته بالرصاص سفه كل "التطمينات" التي لم تستند إلى تشخيص للواقع الموضوعي بقدر ما استندت إلى "افتراضات واهية" وتفجرت الاحتجاجات مطالبة بوضع حد للعنف السياسي ومتهمة حركة النهضة بالتواطؤ مع مسلسل الاغتيالات الذي بدأ باغتيال الزعيم اليساري شكري بلعيد في السادس من فبراير/شباط الماضي.
وقادت حادثة اغتيال البراهمي إلى توحيد صفوف المعارضة بجميع أطيافها ضد حركة النهضة حتى أن صورتها اهتزت تماما لدى التونسيين وتعرضت مقراتها إلى الحرق من قبل المحتجين وبدت الحركة "المسؤولة المباشرة" عن تقسيم المجتمع وثارة مخاوف حرب أهلية قادمة.
وعلى الرغم من محاولات "تهدئة الأوضاع" التي طالب بها النهضويون سواء بوصفهم مسؤولين في الحكومة أو على رأس قيادة النهضة عجزت الحركة عن تطويق سخط شعبي ما انفك يتزايد وتحول إلى "شكل منظم" من خلال تنظيم "اعتصام الرحيل" أمام مقر التأسيسي الذي يشارك فيه يوميا ما لا يقل عن 20 ألف تونسي.
ويطالب المعتصمون بـ"رحيل" النهضة التي لم تقد البلاد إلا إلى الفشل السياسي والاحتقان الاجتماعي والتدهور الاقتصادي.
غير أن الحركة التي تبدو في عيون التونسيين "متمسكة بسياسة الهروب إلى الأمام" لم تصغ إلى نبض الشارع وفضلت الإصغاء إلى قياداتها المتشبثة بالحكم حتى أن رئيس الحكومة علي العريض لوح مهددا أن الحركة لها أنصارها الذين بإمكانهم استعمال الشارع للدفاع عن الحكومة.
وبالفعل نظمت النهضة ليلة السبت الماضي مظاهرة أمام قصر الحكومة بالقصبة حشدت فيها حوالي 30 ألف من أنصارها استقدمتهم من جميع جهات البلاد شدد خلالها راشد الغنوشي على أن التأسيسي والحكومة يمثلان خطا أحمر ليعمق الشرخ مع المعارضة التي تطالب بحكومة إنقاذ وطني.
وشاركت في المظاهرة تيارات سلفية متشددة رفعت الرايات السود في وقت يرفع فيه التونسيون شعار "لا راية ترفع على أرض تونس فوق راية العلم الوطني".
في ظل هكذا وضع سياسي وأمني فاجأت الحكومة التونسيين، يومي السبت والأحد الماضيين بالإعلان عن كشفها لـ"عمليات إرهابية" شملت محاولة اغتيال زعيم حزب المبادرة كمال مرجان، والكشف عن خلايا إرهابية وإلقاء القبض على عناصرها وعن كميات كبيرة من الذخيرة والأسلحة في تونس العاصمة وفي عدد من الجهات مثل مدينة سوسة الساحلية ومدينة مدنين الحدودية الجنوبية مع ليبيا.
كما أعلنت الحكومة أن وحدات الجيش التي تخوض معركة ضارية مع عناصر القاعدة في سلسلة جبال الشعانبي "نجحت في تحقيق تقدم ميداني ملموس".
وعلى امتداد اليومين الماضيين جندت الحكومة وسائل الإعلام العمومية وخاصة التلفزيون الرسمي للترويج لـ"خطورة الإرهابيين" من خلال بث "صور خاصة وحصرية" للأسلحة والمتفجرات وكذلك لملتحين قالت إنهم كانوا يخططون لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات والهجمات على مقرات رسمية.
وعقد وزير الداخلية لطفي بن جدو ليلة الأحد ندوة صحفية حذر فيها مما يتهدد البلاد من أخطار إرهابية حاثا التونسيين على معاضدة جهود الأجهزة الأمنية "لأن أمن تونس مسؤولية كل المواطنين وليس مسؤولية الأمنيين وحدهم".
ومن جهته صرح رئيس الحكومة علي العريض أن "الخطر الإرهابي قائم في تونس" غير أنه قال أنه "لا مستقبل للإرهاب في تونس" ملاحظا أن الحكومة عازمة على مواجهة كل من يحاول المساس بأمن البلاد".
وبدا عنصرا "الإعلان المفاجئ" و"الترويج الإعلامي" لعزم الحكومة و"حزمها الأمني في مواجهة ظاهرة الإرهاب" مصدر جدل بالنسبة للرأي العام التونسي الذي لم يستبعد أن الحكومة "تستثمر التدهور الأمني لتخفيف الضغط السياسي" عليها من خلال تحذير التونسيين بأن "الملف الأخطر الذي يجب أن يحظى بالأولوية هو الإرهاب وليس إسقاط الحكومة".
ويقول خصوم النهضة أنه كلما وقعت الحكومة في أزمة سياسية تنفجر الأحداث الإرهابية ويظهر الحزم الأمني ملاحظين أن هناك سياسة تهدف إلى تخفيف الضغط عبر تحويل اهتمام التونسيين إلى خطر الإرهاب وبث الخوف بل الرعب لدى المواطن.
ويرى المحللون إن حركة النهضة الحاكمة وجدت في "ملف الإرهاب" مدخلا لترسل رسالة إلى التونسيين بأنها حركة معتدلة ترفض التشدد ولن تتوانى في محاربة الجماعات السلفية الجهادية المسلحة التي كثيرا ما اتهمت بالتواطؤ معهم والسكوت عن تنامي شوكتهم في المجتمع.
غير أن الرسالة الأهم التي تحاول النهضة تمريرها إلى الطبقة السياسية والرأي العام بصفة عامة تتمثل في أن "البلاد استباحها الإرهاب إلى درجة أنها مهددة بالصوملة أو بالأفغنة" وبالتالي فإن المطروح على الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والمدنيين اليوم هو أن يتحملوا مسؤولياتهم في مساندة الحكومة، لا حلها، وأن إنقاذ البلاد يتم من خلال دعمها، لا من خلال المطالبة بحكومة إنقاذ وطني.

التعليقات