شبكة المنظمات الأهلية تعد تقرير : الأهداف الألفية للتنمية.. مراجعة مجتمعية في معظم جوانبها..!!

رام الله - دنيا الوطن
يختلف وضع دولة فلسطين عن الدول الأخرى التي تعمل على تحقيق الأهداف الألفية للتنمية، بسبب وقوعها تحت الاحتلال الإسرائيلي وخضوعها لقيود شديدة يقرضها عليها، ما حد من قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية في السيطرة على مواردها الطبيعية بما فيها الأرض والمياه، بجانب الحد من حرية تنقل الأفراد والسلع، كونها تخضع لحصار مشدد.

وفيما لو تم التطرق لجوانب أخرى من حياة الفلسطينيين لوجدنا أن جهود إعادة الإعمار والإنعاش لازالت معطلة بفعل الحصار ونتيجة للحرب الإسرائيلية المدمرة عام 2008- 2009، حيث أن الاقتصاد الفلسطيني تعرض ومازال لضغوط كبيرة ناجمة عن سياسات الاحتلال وإجراءاته، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وتشير أحدث التقارير والإحصاءات المتوفرة، إلى أن ما نسبته 34,5% من الفلسطينيين كانوا يعيشون تحت خط الفقر في العام 2007، منهم ما نسبته 23,6% في الضفة الغربية، و55,7% في قطاع غزة، مبينة أن مستويات الفقر في غزة زادت في أعقاب الحرب التي شنها الاحتلال على القطاع، وفي ظل ما يفرضه الاحتلال من حصار متواصل عليه منذ ما يزيد عن سبع سنوات، خاصة أن الاتجاه العام يشير إلى التصاعد المستمر في معدلات الفقر على المدى الطويل.

ويُذكر هنا أنه وحسب تقديرات البنك الدولي، فإن معدلات الفقر والبطالة سترتفع في السنوات القادمة إلى ما نسبته 45,7% في الضفة الغربية، و79,4% في قطاع غزة، سيما وأن الفترة ما بين عامي 1995 و2009 شهدت ارتفاعاً في معدل البطالة من 18,2%، إلى 24,8%، (أي من 13,9% إلى 18,1% في الضفة الغربية، ومن 29,4% إلى 39,3% في قطاع غزة).

وحول التقرير الصادر عن الأمم المتحدة في العام 2012 المتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي قالت فيه إن قطاع غزة غير ملائم للعيش فيه في العام 2020، وإنه بحلول العام 2020 سيرتفع عدد سكان القطاع إلى حوالي 2.1 مليون نسمة، مقارنة مع حوالي 1.6 مليون نسمة حالياً، وأن معدل النمو السكاني الكبير سيضاف إلى منطقة سكنية مقيدة بالفعل وحصرية بصورة كبيرة، أكد مدير عام برامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP باسل ناصر، أن هناك عاملان أساسيان ومعيقان لأهداف التنمية في فلسطين، هما الحصار والاحتلال المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جانب معاناة الشعب الفلسطيني ككل من البطالة.

وشدد ناصر على أهمية التركيز على محاربة البطالة من خلال خلق فرص عمل مناسبة ودائمة لقطاع الشباب، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض معدلات البطالة ونسبة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر، موضحاً أنه ومن أجل ذلك، يجب تطوير نوعية التعليم الثانوي والجامعي إلى جانب دعم القطاع الخاص، لأن قدرة القطاع الحكومي والأهلي الاستيعابية للعمالة ضعيفة جداً.

وقال: "أعتقد أنه ومن أجل دعم القطاع الخاص، يجب توفير قروض طويلة ومتوسطة الأجل، بالإضافة إلى المساعدة على تصدير البضائع والمنتجات الفلسطينية للخارج، والدخول من خلالها إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مع العمل على وضع خطط مدروسة لعملية الاستيراد، وعدم فتح السوق الفلسطيني بنسبة 100% أمام البضائع المستوردة، من أجل دعم المنتج المحلي وتشجيعه بدلاً من تشجيع المستورد من الصين ومصر وتركيا، ومنحه الفرصة للتصدير للخارج.

وأشار إلى ضرورة خلق فرص عمل لدى الشباب الفلسطيني من كلا الجنسين، والعمل على تطوير الصناعة المحلية، مؤكداً أن للحصار والانقسام دوراً مؤثراً وكبيراً على تحقيق الأهداف الألفية للتنمية، خاصة فيما يتعلق بمحاربة الفقر والبطالة وتحقيق الهدف الأساسي للتنمية وباقي الأهداف لتحسين الوضع الفلسطيني، سيما في مجالي الصحة والتعليم.

وبيَّن ناصر أن الشعب الفلسطيني يواجه مشكلتين حقيقيتين، أولهما الفقر والبطالة، والثانية نقص المياه والتخلص من المياه العادمة، مشدداً على أهمية التركيز على هاتين المشكلتين خلال السنوات الثلاث القادمة، مع ضرورة إنشاء محطات تحلية لمياه البحر من جهة، واستخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها لأغراض الري والصناعة.

وأوضح أنه فيما يتعلق بقضايا المياه والبيئة، فإن قضية مياه الشرب والمياه العادمة، هي المعضلة الأكبر والأهم في قطاع غزة، خاصة وأن السكان يعانون من نقص شديد وحاد في مياه الشرب العذبة وغير الملوثة، وذلك نتيجة النزف المستمر للخزان الجوفي المائي بما يصل إلى أكثر من 60 مليون متر مكعب، وعدم وجود أية مصادر بديلة للمياه كالأنهار أو البحيرات للاستفادة منها لتعويض النقص الحاد في الخزان، لافتاً إلى أنه وخلال السنوات الأربع القادمة سيكون هناك انقطاع في المياه إذا لم يتم التغلب على هذه المشكلة من خلال تحلية مياه البحر أو ترميم الخزان الجوفي.

وقال ناصر إن إنشاء محطة لتحلية مياه البحر ودعم الخزان الجوفي يحتاج إلى نحو نصف مليار دولار، ولكن مشكلتي الفقر ونقص المياه، فإنهما من غير المتوقع أن يتم التغلب عليهما ومحاربتهما حتى سنة 2015، في حين سيتم انجاز باقي الأهداف كالتعليم والصحة، ومن ثم الحريات والحكم الرشيد والديمقراطية وتقوية دور العدالة والمساواة.

وشدد على أهمية التغلب على مشكلة الفقر والبطالة التي تفاقمت حيث بلغت معدلات من يعيشون تحت خط الفقر فوق 80%، أي بمعنى أن مصروف الفرد الواحد لا يتعدى دولارين في اليوم، مشيراً إلى أن حل ومعالجة هذه القضية هو عن طريق خلق فرص عمل مستدامة يتم فيها توفير دعم للقطاع الخاص، والعمل على  منح الشباب فرصة العمل في الخارج، لاسيما دول الخليج وغيرها من الدول، إلى جانب التركيز على تطوير مستوى العمل في مجالات تكنولوجيا المعلومات واللغة الانجليزية والتدريب العملي، بالإضافة إلى تدريب الكفاءات الفلسطينية من شباب وشابات في مجالات تخصصهم، وتحسين مستوى التعليم الجامعي.

بدورها أوضحت مدير مركز شؤون المرأة أمال صيام، أنه من الصعب جداً تحقيق الأهداف الألفية للتنمية بالنسبة لقطاع المرأة فضلاً عن تمكينها في الأراضي الفلسطينية، وذلك بسبب الاحتلال والحصار والفقر المدقع، مشيرة إلى أن المركز يسعى إلى تمكين المرأة قدر الإمكان وتحقيق العدالة والمساواة في فرص العمل التي لا زالت مفقودة في المجتمع، بسبب العوامل التي تحد من برامج التمكين كالاحتلال وانتهاكاته خاصة للنساء.

وبيَّنت صيام أن الحق في الحياة بشكل آمن ومطمئن مهدد بالتهجير وفقد البيوت والإفقار، وما يحدث من ارتفاع معدلات البطالة والحصار، كلها عوامل لها تأثير كبير على التنمية خاصة أن المجتمع الفلسطيني الذي يعتبر مجتمعاً محافظاً يسوده عادات وتقاليد لا زالت لا تنظر للإنسان بالتساوي، وكل جهدنا موجه لأن تسود العدالة.

وأكدت أن الاحتلال هو المعيق الأساسي لدى الفلسطينيين من حيث الكثير من النواحي، لاسيما من ناحية التنمية، متسائلة، في الوقت نفسه عن كيفية الحديث عن التمكين الاقتصادي والعمل على خفض معدلات البطالة والفقر، وتحسين الوضع الفلسطيني العام بكافة أشكاله كالتعليم والصحة والاقتصاد والمساواة في ظل وجودنا  تحت الاحتلال وعدم قدرتنا على التحكم في مواردنا الطبيعية، لافتة إلى ما تحدث عنه التقرير الصادر عن فريق الأمم المتحدة القطري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 2012، والذي ينص على أن غزة في عام 2020 ستكون غير صالحة وغير ملائمة للعيش.

وأشارت إلى ما تم ذكر بأنه في العام 2015 ستكون المياه في غزة غير صالحة للشرب، معتبرة هذا تحدي واضح أمام تحقيق التنمية للإنسان بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص، وقالت أن للانقسام وتعطل المجلس التشريعي دوراً كبيراً ومؤثراً على تحقيق أيٍ من أهداف التنمية، وبالتالي استمرار معاناة المواطنين، سيما في ظل ما يصدر من قوانين في غزة، ومن قرارات بقانون في الضفة، الأمر الذي زاد من صعوبة تحقيق هذه الأهداف.

ولفتت صيام إلى أن العائق الأكبر والرئيس في معاناة المرأة الفلسطينية كان ومازال هو الاحتلال الإسرائيلي، وما يمارسه من أعمال قتل وتدمير وممارسته للعنف ضد النساء اللاتي يفقدن حرياتهن في الأسر، وأرواحهن بالشهادة، فضلاً عن أفراد من عائلاتهن، بجانب التمييز بين الذكر والأنثى واستمرار الظواهر التي تعاني منها النساء، واستمرار عدم حدوث تغييرات على قانون الأحوال الشخصية والعقوبات، وتزايد معدلات العنف والقتل على خلفية الشرف، وتفسخ النسيج الاجتماعي جراء التحزب والانقسام، وتعطيل عملية التمكين بالتنمية، واستمرار الحصار واستمرار إغلاق المعابر وحالة العقاب الجماعي بغزة.

وقالت إن هذه العقبات كلها سوف تؤثر على عملية تمكين المرأة من الحصول على العلاج اللازم سواء في مستشفيات الضفة الغربية أو في الدول الشقيقة، بالإضافة إلى قلة وندرة المواد الأساسية كالدواء والغذاء والمحروقات كالسولار والبنزين وغاز الطهي، الأمر الذي يتسبب بشكل مباشر بسوء الأوضاع الصحية للنساء، خاصة أن بعضهن يأتين للمركز للحديث عن معاناتهن الصحية والمعيشية، خاصة ما يعانين منه من مشاكل في العيون نتيجة استخدام موقد النار عند الطهي أو التدفئة.

وأوضحت صيام أن هناك استمرار وتنامي ثقافة النظرة الدونية للمرأة والتي سرعان ما تكرس حالة التمييز داخل الأسر، مشيرة إلى أن هناك جهوداً تُبذل من قبل بعض المؤسسات الأهلية وخاصة النسوية منها للعمل على تحسين قضايا الصحة الإنجابية للمرأة، كزيادة الوعي بضرورة الذهاب للعيادات وإجراء الفحوصات اللازمة، خاصة في المناطق المهمشة من أجل الوصول للنساء  لزيادة توعيتهن وتعزيز دورهن في مجال التثقيف وزيادة الوعي حول أهميتهن في المجتمع، ومطالبتهن بالمساهمة في تحسين عملية اتخاذ القرارات المبنية على المعرفة والمساواة الجندرية، وأيضاً المساهمة في تعزيز وعي المجتمع المحلي تجاه حقوق المرأة والعدالة، ودور المرأة في عملية التنمية المستدامة الفلسطينية.

وطالبت المسئولين بالعمل على تحقيق أهداف التنمية بشكل صحيح، قائلة إنه ولكي تتحقق أهداف التنمية والعدالة المجتمعية، يجب الابتعاد قدر الإمكان عن تحميل الاحتلال مسئولية كل شيء وكأنه الشماعة التي نعلق عليها أخطائنا، بجانب عدم إعفائه من المسئولية عن الانتهاكات المتكررة التي يمارسها بحق الفلسطينيين أينما وجدوا، وعن الحصار المفروض على القطاع منذ عدة سنوات، بالإضافة إلى النظر للوضع الداخلي وحالة الانقسام البغيض الذي قسم الوطن جغرافياً وديمغرافياً.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تقرير غزة في عام 2020، يقول "إنه في ظل غياب الإجراءات العلاجية للتنمية، ستزداد حدة التحديات الحالية التي تواجه سكان غزة خلال السنوات القادمة حتى عام 2020، وهي الفترة التي سيتم فيها إضافة نصف مليون شخص آخر إلى عدد السكان الحالي المقدر بـ 1.6 مليون نسمة، وبدون أي إجراء في هذا القبيل، فإن الحياة اليومية لسكان غزة في عام 2020 ستكون أسوأ مما هي عليها الآن إذا لم يتاح فعلياً الحصول على مصادر للمياه الصالحة للبشرية، كما وستستمر معايير الرعاية الصحية والتعليم والحصول على الكهرباء وغيرها من بالتراجع.

ولضمان أن تصبح غزة مكاناً ملائماً للعيش فيه عام 2020، يتوجب على الفلسطينيين تسريع وتكثيف الجهود الجبارة التي يبذلونها وشركاؤهم في قطاعات مختلفة كالطاقة والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي لمواجهة جميع الصعوبات، حيث من الضروري أن يكون بمقدور سكان غزة ممارسة جميع حقوقهم الإنسانية الأساسية، وأن يكونوا قادرين على العيش بأمن وسلام والتمتع بحياة خالية من مختلف أشكال العنف، كما أن يتمكنوا من الاستفادة من الرعاية الصحية المناسبة والتعليم والسكن.

التعليقات