الحكم بالإعدام على أحد أركان حكم القذافي

الحكم بالإعدام على أحد أركان حكم القذافي
رام الله - دنيا الوطن
أفادت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن محكمة استئناف مصراتة أصدرت أمس حضورياً حكماً بالإعدام تعزيراً على المتهم أحمد إبراهيم، أحد القادة البارزين في حكم العقيد الراحل معمر القذافي.

وأوضحت المحكمة أنها أصدرت حكمها «بعد الاطلاع على الأوراق والاستماع على المرافعة الشفوية والمداولة في هذه القضية»، وهي واحدة من أبرز المحاكمات التي يُتوقع أن تجريها ليبيا لأعوان النظام السابق. وينتظر مسؤولون سابقون في عهد القذافي بدء محاكمتهم قريباً بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام. ومن بين هؤلاء عديل القذافي رئيس استخباراته عبدالله السنوسي ونجل العقيد الراحل سيف الإسلام القذافي ورئيس الحكومة السابق البغدادي المحمودي ورئيس جهاز الأمن الخارجي أبو زيد دوردة ورئيس المؤتمر الشعبي العام محمد ابو القاسم الزوي ووزير الخارجية السابق عبدالعاطي العبيدي.

وأوضحت الوكالة الليبية أن محكمة مصراتة أصدرت أيضاً - إلى جانب أحمد إبراهيم - أحكاماً بالإعدام على كل من وليد دبنون الساعدي وبن نايل مفتاح أوحيدة ومحمد أوحيدة وامحمد أوحيدة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن سليم دانس محامي أحمد إبراهيم إن المحكمة دانته بتهديد الأمن القومي والتآمر لقتل المدنيين. وقال المحامي إن المحكمة العليا في ليبيا يجب أن تصادق على الحكم ليصبح نافذاً. واعتقل ثوار مصراتة أحمد إبراهيم عندما كان يحاول الفرار مع القذافي من مدينة سرت في تشرين الأول (اكتوبر) 2011. وأسر الثوار آنذاك القذافي وقتلوه مع ابنه المعتصم.

في غضون ذلك، كتبت وكالة «رويترز» من طرابلس تحقيقاً عن تأثير انعدام الأمن وإرث النظام السابق في تراجع الاستثمارات في ليبيا الجديدة.

وأوردت الوكالة حادثة تضمنت وصول 30 رجلاً بعضهم يحمل السلاح إلى بوابات مجمع شركة «الهاني للمقاولات العامة» على مشارف العاصمة الليبية طرابلس. شق الموظفون السابقون طريقهم إلى مكاتب الشركة مطالبين بأجور ومبالغ أخرى قالوا إنها مستحقات متأخرة منذ عام 2011 حين اندلعت الحرب في البلاد لإطاحة معمر القذافي والتي دفعت عدداً كبيراً من الشركات لوقف أنشطتها في ليبيا. هدد المسلحون اثنين من كبار الموظفين بمسدس واختطفوا أحدهما ولم يطلقوا سراحه إلا بعد ساعات. وقال مسؤول كبير في الشركة: «كانوا مسلحين وبحوزتهم أصفاد وهتفوا: جئنا من أجل المال».

وأعاد الهجوم على شركة الهاني وهي مشروع مشترك مع شركة المقاولات النمسوية «ستراباغ» وشركة الاستثمار والتنمية الليبية إلى الأذهان المخاطر التي تواجه المستثمرين الأجانب في هذا البلد حيث تعوق جماعات مسلحة وغياب الأمن فرض سيطرة الحكومة على كافة أراضيها.

وأجلت شركات أجنبية عدة من بينها شركات منتجة للنفط عامليها خلال العام المنصرم، بعدما شهدت ليبيا الجديدة هجمات استهدفت ديبلوماسيين فضلاً عن محاصرة ميليشيات مباني حكومية ونشوب معارك ضارية بالأسلحة النارية في الشوارع بين ميليشيات الثوار السابقين.

وتخشى الشركات الغربية نتيجةً لذلك ضخ أموال في ليبيا ما يحرم هذا البلد الغني بموارد الطاقة، من رأسمال وخبرة يحتاجهما لتنويع الموارد الاقتصادية التي يهيمن عليها النفط. كما ساهمت الخلافات العمالية والقيود على الملكية الأجنبية والبيروقراطية المعوقة في فتور الحماسة لتنفيذ المشاريع رغم امتلاك ليبيا المال اللازم لتوفير احتياجاتها الهائلة في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم.

وبعد عامين من اطاحة القذافي لا يزال المستثمرون عاجزين عن القطع بما إذا كانت ليبيا تسير على طريق تحرير الاقتصاد. وقال طارق علوان المدير في شركة «أس.أو.سي ليبيا للاستشارات» ومقرها لندن: «الأعمال ستستغرق وقتاً أطول من توقعاتنا. ستستغرق سنوات. التشييد والتعليم والصحة، قطاعات يصعب اقناع الشركات بالعمل فيها في ليبيا. هناك اهتمام لكن من دون التزام بعد».

وكان القذافي عزل الاقتصاد الليبي عن المنافسة الأجنبية واحتفظ بالتراخيص والعقود للمحيطين به ما يجعل بعض القطاعات مغرياً بعد رحيله إلا أن الكثير من القيود التي فرضتها حكومته لا تزال باقية.

وقال الكس وارن من مجموعة «فرونتير» التي تدير موقع «ليبيا ريبورت» الالكتروني: «تأشيرات العمل ما زالت باهظة التكلفة، فضلاً عن بيروقراطية مستعصية تهدر الوقت، والنظام المصرفي يظل ضعيفاً مع صعوبة التنبؤ بالاطار القانوني للعمل».

وتشمل المشاكل الأخرى غياب الأمن والاضطرابات العمالية وعدم اليقين السياسي. ولم تُستَكمل أعمال مد الطرق ولم تُطوَّر المستشفيات، في حين تقف رافعات بلا عمل منذ ما يزيد على عامين، في حين يطالب حكام ليبيا الجدد الشركات الأجنبية بالعودة وإعادة بناء البلاد

التعليقات