الدكتور سامي العساله مفتش عام بوزارة الاوقاف المصرية أكد علي إلتزام الاسلام بحقن الدماء
رام الله - دنيا الوطن
أجري الحوار : أحمد رمضان الشليحي
بداية نحب أن نتعرف من فضيلتكم عن ما هي النصوص الدالة علي حرمة إراقة الدماء ؟ وهل تختلف حرمة اراقة الدماء من دين عن دين اخر ؟
أجابنا فضيلته بالاتي :
مما عُلِمَ من الدين بالضرورة وتواترتْ به الأدلة من الكتاب والسنة حُرمة دم المسلم ؛ فإنَّ المسلم معصوم الدم والمال. وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا )) وهذا الحديث وحده يكفي لبيان عظيم حرمة دم المسلم. وفي رواية عن أنس رضي الله عنه قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( فإذا شهدوا أنْ لا إله إلاّ الله وأنَّ محمداً رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا فقد حُرّمتْ علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ))). ويقول تعالى : (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) : فعن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس أنَّ رجلاً أتاه فقال : أرأيتَ رجلاً قتل رجلاً متعمداً ؟ قال : جزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ، قال : أُنزِلتْ في آخر ما نزل ، ما نسخها شيءٌ حتى قُبضَ رسولُ الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أرأيتَ إنْ تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له التوبة ، وقد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ثكلتْهُ أُمُه رجلٌ قتلَ رجلاً متعمداً يجيء يومَ القيامة آخذاً قاتله بيمينه أو بيساره وآخذاً رأسه بيمينه أو شماله تشخبُ أوداجه دماً في قبل العرش يقول : يا رب سَلْ عبدك فيم قتلني ؟ )) و يقول الله تعالى (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ )) الآية).
، و عن معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : سمعته يخطب - يقول : (( كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أنْ يغفره إلاّ الرجلُ يقتلُ المؤمنَ متعمداً أو الرجل يموتُ كافراً )).
واعلم أخي المسلم أنَّ أول ما يُقضَى يوم القيامة بين العباد في الدماء ففي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ الصلاةُ ، وأولُ ما يُقضَى بينَ الناسِ الدماءُ )) ويقول الرسول الأعظم في حديث رواه البخاري في صحيحه : (( أبغض الناس إلى الله ثلاث : مُلْحِدٌ في الحَرَم ، ومُبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه )) أهراقه. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً )) ).
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : (( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ دماً حراماً ))) .
وتذكّر أخي المسلم ما في الصحيحين من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلت : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ، قال : إنه كان حريصاً على قتل صاحبه )) . فاستحضر أخي المسلم هذا التهديد العظيم وهذا الوعيد الكبير فأيُّ تهديدٍ بعد هذا وأيُّ وعيد بعد هذا وقد بيّن الله سبحانه وتعالى حرمة المسلم ومكانته عند الله تعالى فقد صحّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا بل إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قد حذّر أمته أشد التحذير من هذه الجريمة فقال : (( سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفر لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )): وصحّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال : (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإنَّ الملائكة تلعنه ، وإنْ كان أخاه لأبيه وأمه )) ومن الأمور التي يستفاد منها خطورة أمر دماء المسلمين ، هو أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حذّر من الدخول في الفتن ، وما ذلك إلا لأن لا يقع المسلم في دماء المسلمين ؛ لخطورة الأمر وشدته ، فالفتن مظنة لأنْ يكون هناك قاتل ومقتول ، فالفتن إذا سعرت وابتدأت صعب على الناس إطفاؤها . فنبينا صلوات الله وسلامه عليه قد حذّر أمته من الفتن ، وبيّن أنَّها ستحدث وستكون في هذه الأمة فقد صحّ أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي . فاحذر أخي المسلم من الوقوع في الفتن ، فالفتنةُ قد تُريكَ الحقَ باطلاً والباطلَ حقاً . وقد تعميك وتصمك وأنت لا تشعر
وهل تختلف حرمة اراقة الدماء من دين عن دين اخر ؟
فأجابنا فضيلته بالاتي:
إن القرآن جامع الكلم واتجه لكل الناس فى ايات كثيرة عندما خاطبهم بكلمة" ياايها الناس" .
فتحريم اراقة الدماء موجهة لكل البشر وليس للمسلم فقط لانها اخوة فى الانسانية واخوة فى خلق الله و ان الاية الكريمة التى تخاطب الناس بـ "ايها الناس انا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" ، تؤكد ان التعارف والتلآلف مع الاخرين واجب على المسلم لاخيه من المسلمين ولمن يخالفه فى الاعتقاد والديانة.
وعند سؤالنا له عن :كيف حافظ الاسلام علي حياة الشخص ؟وهل هي قاصرة علي المسلم فقط ام المسلم وغير المسلم؟
فأجابنا بالاتي :
فمن ضروريات الحياة الإنسانية: عصمة النفس و صون حق الحياة.
و قد شرع الإسلام عدة وسائل للمحافظة على النفس :
أ - فمن جهة الوجود :-
*شرع الزواج من أجل التناسل و التكاثر .
ب - أما من جهة الحفظ: فقد شرع عدة وسائل لحفظ النفس.
1- أوجب على الإنسان أن يمد نفسه بوسائل الإبقاء على حياته من تناول للطعام و الشراب و توفير اللباس و المسكن،
فيحرم على المسلم أن يمتنع عن هذه الضروريات إلى الحد الذي يهدد بقاء حياته.
2- حرم الإسلام قتل النفس سواء قتل الإنسان نفسه أم قتله غيره قال الله تعالى : ((و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما))
((و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ))
((و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما))
و في الحديث: (من قتل معاهدا لم يرح ريح الجنة) (حديث صحيح)
3- أوجب القصاص في القتل العمد، والدية و الكفارة في القتل خطأ قال تعالى: ((ولكم فى القصاص حياة ياأولى الألباب))
وهل هي قاصرة علي المسلم فقط ام المسلم وغير المسلم؟
فأكد فضيلته الاتي:
حفظ النفس هو أول مقاصد الشريعة الإسلامية وقد حرم الإسلام قتل النفس “وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُم” وقتل الغير “وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِِالْحَقِ”ولم تجعل الآية تحريم القتل قاصراً على المسلمين فقط، بل جاءت كافة تشمل جميع البشر.وقد ذكرنا قول النبى صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهدا لم يرح ريح الجنة) ويقول تعالى:(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)) ((لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) فمن كان من أهل الكفر بينه وبين المسلمين عهد أو أمان أو ذمة فإنه لا يجوز قتله، بل ولا يجوز الاعتداء على ماله ولا على عرضه،
فما بالنا بأهل الكتاب الذين لهم ذمة الله ورسوله.
وعند سؤلنا له عن "أهل الذمة في الاسلام له حقوق وعليهم واجبات فما هي؟وهل الدين أجاز ان يكره الذمي للدخول في الاسلام؟
فأشار فضيلته إلي :
الحقوق ، وأهمها الحقوق السياسية وهي : 1 ـ الإقامة في دار الإسلام
2 ـ حق المواطنة (الجنسية ) . 3 ـ تولي الوظائف العامة
فيمكن القول بأنه يجوز لغير المسلمين تولي الوظائف العامة في الدولة المسلمة وفق الضوابط التالية : 1 ـ أن لاتكون الوظيفة أو المهمة ذات صبغة دينية . 2 ـ أن لايعرف عن المتقدم إلى الوظيفة أي عداوة أو بغضاء للمسلمين . 3 ـ غير معروف عنه الاتصال بالعدو . 4 ـ أن تتوافر فيه شروط تلك الوظيفة . 4 ـ المشاركة في الشورى .
5 ـ حق إبداء الرأي وحرية والتفكير والاحتجاج والتظلم . وذلك ضمن قيود منها : احترام قوانين الدولة المسلمة ، واحترام الشعائر الإسلامية ، وعدم التبشير بدينهم بين أبناء المسلمين ، ولايجاهروا بالمنكرات الجائزة لهم حسب معتقدهم بين المسلمين كشرب الخمر وأكل الخنزير . القسم الثاني : الحقوق الدينيـة : وتشمل حرية الدين والعبادة : ونصوص الكتاب كثيرة ومنها [ لا إكراه في الدين .. ] ، وهذه من البدهيات عند المسلمين ، وفي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه أمثلة كثيرة تؤكد ذلك . ومزاولة التعليم والتربية الدينية لأولادهم : فلهم تعليم أولادهم وفق ديانتهم ، وإنشاء المدارس الخاصة بذلك !!؟
القسم الثالث : الحقوق المالية والاقتصادية : فأموالهم معصومة ، وتحميها الدولة كما تحمي أموال المسلمين ، وفي الحديث (( من آذى ذمياً فأنا خصمه .... )) (( من آذى ذمياً فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله )) ، وحكم أموالهم لايختلف عن حكم أموال المسلمين . ولهم حق التملك ، ولايختلفون عن المسلمين بشيء من هذه الحقوق . ولهم حق الانتفاع بالمرافق العامة للدولة شأنهم في ذلك شأن المسلمين ، فينتفعون بالماء والكهرباء والمواصلات ... كما ينتفع المسلمون تماماً (( الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار )) والناس لفظ يشمل المسلمين وغير المسلمين . ولهم حق العمل ، والتمتع بأمور التجارة والبيوع وسائر التصرفات المالية ومنها حق العمل في وظائف الدولة
ولهم حق التكافل الاجتماعي في بيت مال المسلمين ، وأقوى الأدلة ماجاء عن عمر رضي الله عنه (أنه مرّ بباب قوم عليه سائل يسأل ، شيخ كبير ، ضرير البصر ، فقال له : من أي أهل الكتاب أنت ؟ فقال : يهودي ، قال عمر : فما ألجأك إلى ما أرى ؟ قال : الجزية ، والحاجة ، والسن ، فأخذ عمر بيده ، وذهب به إلى منزله ، فرضخ له بشيء من المنزل ، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال : انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ، ثم نخذله عند الهرم ...) . االحقوق الاجتماعيـة : ومن حقوقهم : 1 ـ حسن المعاشرة : أ ـ البر والإحسان والرحمة ب ـ رعاية الجوار ج ـ مشاركتهم في أعيادهم ومناسباتهم د ـ مؤاكلتهم هـ ـ عيادة مرضاهم و ـ التهادي زـ أدب الحوار ح ـ عدم إيذائهم . والنصوص في حسن معاشرتهم مستفيضة وكثيرة من الكتاب ومن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
القسم الخامس : الحقوق الخاصة (الشخصية ) : وتقسم إلى : 1 ـ حق التكريم الشخصي : [ ولقد كرمنا بني آدم على العالمين ] ، وهو من المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية . 2 ـ حرية التنقل : ولغير المسلمين حرية التنقل في جميع البلدان الإسلامية ، 3 ـ حق الأمن والحماية : ويشمل عصمة الدماء والأموال . 4 ـ حرمة المسـكن : فلايدخل أحد عليهم إلا بإذنهم ، ورضاهم . 5 ـ سرية المراسلات : فالرسالة مملوكة لصاحبها ، وهي وديعة حتى تصله .
واجبات غير المسلمين : أولاً : الواجبات المالية : 1 الضرائب ثانياً : التزام أحكام الشريعة الإسلامية : ومنها التزام أحكام الإسلام كالمعاملات المدنية والجنائية ، والعقود ، والربا محظور عليهم . واستثني من ذلك شرب الخمر وأكل الخنزير بدون مجاهرة . ويلتزم غير المسلم بعقوبات القتل والزنا والسرقة والقذف والحرابة ونحوها ؛ كما هي في الشريعة الإسلامية . ثالثاً : الدفاع عن دار الإسـلام : وقد شرط عليهم ذلك في عقد الذمـة ، كما ورد في صحيفة المدينة التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود . أما إذا لم يشرط عليهم في العقد ففيه خلاف . رابعاً : الولاء السياسي للدولة المسلمة
خامساً : ترك مافيه ضرر على المسلمين وكيانهم . مثل امتناعهم عن قتال المسلمين ، وعدم التجسس لحساب عدوهم . ولايساعدوا أعداء المسلمين بأي شكل . سادساً : احترام العقائد والشعائر الإسلامية : فلايذكر كتاب الله ورسوله ودين الإسلام بسـوء
وهل الدين أجاز ان يكره الذمي للدخول في الاسلام؟ ذكرنا فيما سبق قول الله تعالى:"لاإكراه فى الدين"وقد روي عن ابن عباس أيضاً، أنها نزلت في رجل من الأنصار، كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلاً مسلماً، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا أستكرههما، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك. رواه الطبري .
وعند سؤالنا له عن: هل هناك قصص في التاريخ الاسلام توضح رفض الاسلام وقادته إراقة الدماء الا بالحق نرجوا التذكير ولو بقصة واحدة ؟وهل ما يحدث الان من فتن و القتل من علامات الساعة الكبري أم لا ؟
فأجاب فضيلة الدكتور سامي العسالة بالاتي:
من الأمور التي يستفاد منها خطورة أمر دماء المسلمين ، هو أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حذّر من الدخول في الفتن ، وما ذلك إلا لأن لا يقع المسلم في دماء المسلمين ؛ لخطورة الأمر وشدته ، فالفتن مظنة لأنْ يكون هناك قاتل ومقتول ، فالفتن إذا سعرت وابتدأت صعب على الناس إطفاؤها . فنبينا صلوات الله وسلامه عليه قد حذّر أمته من الفتن ، وبيّن أنَّها ستحدث وستكون في هذه الأمة فقد صحّ أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( ستكون فتن كقطع الليل المظلم"روى عن حذيفة هو: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله: صفهم لنا، فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.
أجري الحوار : أحمد رمضان الشليحي
بداية نحب أن نتعرف من فضيلتكم عن ما هي النصوص الدالة علي حرمة إراقة الدماء ؟ وهل تختلف حرمة اراقة الدماء من دين عن دين اخر ؟
أجابنا فضيلته بالاتي :
مما عُلِمَ من الدين بالضرورة وتواترتْ به الأدلة من الكتاب والسنة حُرمة دم المسلم ؛ فإنَّ المسلم معصوم الدم والمال. وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا )) وهذا الحديث وحده يكفي لبيان عظيم حرمة دم المسلم. وفي رواية عن أنس رضي الله عنه قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( فإذا شهدوا أنْ لا إله إلاّ الله وأنَّ محمداً رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا فقد حُرّمتْ علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ))). ويقول تعالى : (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) : فعن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس أنَّ رجلاً أتاه فقال : أرأيتَ رجلاً قتل رجلاً متعمداً ؟ قال : جزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ، قال : أُنزِلتْ في آخر ما نزل ، ما نسخها شيءٌ حتى قُبضَ رسولُ الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أرأيتَ إنْ تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له التوبة ، وقد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ثكلتْهُ أُمُه رجلٌ قتلَ رجلاً متعمداً يجيء يومَ القيامة آخذاً قاتله بيمينه أو بيساره وآخذاً رأسه بيمينه أو شماله تشخبُ أوداجه دماً في قبل العرش يقول : يا رب سَلْ عبدك فيم قتلني ؟ )) و يقول الله تعالى (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ )) الآية).
، و عن معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : سمعته يخطب - يقول : (( كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أنْ يغفره إلاّ الرجلُ يقتلُ المؤمنَ متعمداً أو الرجل يموتُ كافراً )).
واعلم أخي المسلم أنَّ أول ما يُقضَى يوم القيامة بين العباد في الدماء ففي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ الصلاةُ ، وأولُ ما يُقضَى بينَ الناسِ الدماءُ )) ويقول الرسول الأعظم في حديث رواه البخاري في صحيحه : (( أبغض الناس إلى الله ثلاث : مُلْحِدٌ في الحَرَم ، ومُبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه )) أهراقه. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً )) ).
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : (( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ دماً حراماً ))) .
وتذكّر أخي المسلم ما في الصحيحين من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلت : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ، قال : إنه كان حريصاً على قتل صاحبه )) . فاستحضر أخي المسلم هذا التهديد العظيم وهذا الوعيد الكبير فأيُّ تهديدٍ بعد هذا وأيُّ وعيد بعد هذا وقد بيّن الله سبحانه وتعالى حرمة المسلم ومكانته عند الله تعالى فقد صحّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا بل إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قد حذّر أمته أشد التحذير من هذه الجريمة فقال : (( سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفر لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )): وصحّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال : (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإنَّ الملائكة تلعنه ، وإنْ كان أخاه لأبيه وأمه )) ومن الأمور التي يستفاد منها خطورة أمر دماء المسلمين ، هو أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حذّر من الدخول في الفتن ، وما ذلك إلا لأن لا يقع المسلم في دماء المسلمين ؛ لخطورة الأمر وشدته ، فالفتن مظنة لأنْ يكون هناك قاتل ومقتول ، فالفتن إذا سعرت وابتدأت صعب على الناس إطفاؤها . فنبينا صلوات الله وسلامه عليه قد حذّر أمته من الفتن ، وبيّن أنَّها ستحدث وستكون في هذه الأمة فقد صحّ أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي . فاحذر أخي المسلم من الوقوع في الفتن ، فالفتنةُ قد تُريكَ الحقَ باطلاً والباطلَ حقاً . وقد تعميك وتصمك وأنت لا تشعر
وهل تختلف حرمة اراقة الدماء من دين عن دين اخر ؟
فأجابنا فضيلته بالاتي:
إن القرآن جامع الكلم واتجه لكل الناس فى ايات كثيرة عندما خاطبهم بكلمة" ياايها الناس" .
فتحريم اراقة الدماء موجهة لكل البشر وليس للمسلم فقط لانها اخوة فى الانسانية واخوة فى خلق الله و ان الاية الكريمة التى تخاطب الناس بـ "ايها الناس انا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" ، تؤكد ان التعارف والتلآلف مع الاخرين واجب على المسلم لاخيه من المسلمين ولمن يخالفه فى الاعتقاد والديانة.
وعند سؤالنا له عن :كيف حافظ الاسلام علي حياة الشخص ؟وهل هي قاصرة علي المسلم فقط ام المسلم وغير المسلم؟
فأجابنا بالاتي :
فمن ضروريات الحياة الإنسانية: عصمة النفس و صون حق الحياة.
و قد شرع الإسلام عدة وسائل للمحافظة على النفس :
أ - فمن جهة الوجود :-
*شرع الزواج من أجل التناسل و التكاثر .
ب - أما من جهة الحفظ: فقد شرع عدة وسائل لحفظ النفس.
1- أوجب على الإنسان أن يمد نفسه بوسائل الإبقاء على حياته من تناول للطعام و الشراب و توفير اللباس و المسكن،
فيحرم على المسلم أن يمتنع عن هذه الضروريات إلى الحد الذي يهدد بقاء حياته.
2- حرم الإسلام قتل النفس سواء قتل الإنسان نفسه أم قتله غيره قال الله تعالى : ((و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما))
((و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ))
((و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما))
و في الحديث: (من قتل معاهدا لم يرح ريح الجنة) (حديث صحيح)
3- أوجب القصاص في القتل العمد، والدية و الكفارة في القتل خطأ قال تعالى: ((ولكم فى القصاص حياة ياأولى الألباب))
وهل هي قاصرة علي المسلم فقط ام المسلم وغير المسلم؟
فأكد فضيلته الاتي:
حفظ النفس هو أول مقاصد الشريعة الإسلامية وقد حرم الإسلام قتل النفس “وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُم” وقتل الغير “وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِِالْحَقِ”ولم تجعل الآية تحريم القتل قاصراً على المسلمين فقط، بل جاءت كافة تشمل جميع البشر.وقد ذكرنا قول النبى صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهدا لم يرح ريح الجنة) ويقول تعالى:(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)) ((لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) فمن كان من أهل الكفر بينه وبين المسلمين عهد أو أمان أو ذمة فإنه لا يجوز قتله، بل ولا يجوز الاعتداء على ماله ولا على عرضه،
فما بالنا بأهل الكتاب الذين لهم ذمة الله ورسوله.
وعند سؤلنا له عن "أهل الذمة في الاسلام له حقوق وعليهم واجبات فما هي؟وهل الدين أجاز ان يكره الذمي للدخول في الاسلام؟
فأشار فضيلته إلي :
الحقوق ، وأهمها الحقوق السياسية وهي : 1 ـ الإقامة في دار الإسلام
2 ـ حق المواطنة (الجنسية ) . 3 ـ تولي الوظائف العامة
فيمكن القول بأنه يجوز لغير المسلمين تولي الوظائف العامة في الدولة المسلمة وفق الضوابط التالية : 1 ـ أن لاتكون الوظيفة أو المهمة ذات صبغة دينية . 2 ـ أن لايعرف عن المتقدم إلى الوظيفة أي عداوة أو بغضاء للمسلمين . 3 ـ غير معروف عنه الاتصال بالعدو . 4 ـ أن تتوافر فيه شروط تلك الوظيفة . 4 ـ المشاركة في الشورى .
5 ـ حق إبداء الرأي وحرية والتفكير والاحتجاج والتظلم . وذلك ضمن قيود منها : احترام قوانين الدولة المسلمة ، واحترام الشعائر الإسلامية ، وعدم التبشير بدينهم بين أبناء المسلمين ، ولايجاهروا بالمنكرات الجائزة لهم حسب معتقدهم بين المسلمين كشرب الخمر وأكل الخنزير . القسم الثاني : الحقوق الدينيـة : وتشمل حرية الدين والعبادة : ونصوص الكتاب كثيرة ومنها [ لا إكراه في الدين .. ] ، وهذه من البدهيات عند المسلمين ، وفي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه أمثلة كثيرة تؤكد ذلك . ومزاولة التعليم والتربية الدينية لأولادهم : فلهم تعليم أولادهم وفق ديانتهم ، وإنشاء المدارس الخاصة بذلك !!؟
القسم الثالث : الحقوق المالية والاقتصادية : فأموالهم معصومة ، وتحميها الدولة كما تحمي أموال المسلمين ، وفي الحديث (( من آذى ذمياً فأنا خصمه .... )) (( من آذى ذمياً فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله )) ، وحكم أموالهم لايختلف عن حكم أموال المسلمين . ولهم حق التملك ، ولايختلفون عن المسلمين بشيء من هذه الحقوق . ولهم حق الانتفاع بالمرافق العامة للدولة شأنهم في ذلك شأن المسلمين ، فينتفعون بالماء والكهرباء والمواصلات ... كما ينتفع المسلمون تماماً (( الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار )) والناس لفظ يشمل المسلمين وغير المسلمين . ولهم حق العمل ، والتمتع بأمور التجارة والبيوع وسائر التصرفات المالية ومنها حق العمل في وظائف الدولة
ولهم حق التكافل الاجتماعي في بيت مال المسلمين ، وأقوى الأدلة ماجاء عن عمر رضي الله عنه (أنه مرّ بباب قوم عليه سائل يسأل ، شيخ كبير ، ضرير البصر ، فقال له : من أي أهل الكتاب أنت ؟ فقال : يهودي ، قال عمر : فما ألجأك إلى ما أرى ؟ قال : الجزية ، والحاجة ، والسن ، فأخذ عمر بيده ، وذهب به إلى منزله ، فرضخ له بشيء من المنزل ، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال : انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ، ثم نخذله عند الهرم ...) . االحقوق الاجتماعيـة : ومن حقوقهم : 1 ـ حسن المعاشرة : أ ـ البر والإحسان والرحمة ب ـ رعاية الجوار ج ـ مشاركتهم في أعيادهم ومناسباتهم د ـ مؤاكلتهم هـ ـ عيادة مرضاهم و ـ التهادي زـ أدب الحوار ح ـ عدم إيذائهم . والنصوص في حسن معاشرتهم مستفيضة وكثيرة من الكتاب ومن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
القسم الخامس : الحقوق الخاصة (الشخصية ) : وتقسم إلى : 1 ـ حق التكريم الشخصي : [ ولقد كرمنا بني آدم على العالمين ] ، وهو من المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية . 2 ـ حرية التنقل : ولغير المسلمين حرية التنقل في جميع البلدان الإسلامية ، 3 ـ حق الأمن والحماية : ويشمل عصمة الدماء والأموال . 4 ـ حرمة المسـكن : فلايدخل أحد عليهم إلا بإذنهم ، ورضاهم . 5 ـ سرية المراسلات : فالرسالة مملوكة لصاحبها ، وهي وديعة حتى تصله .
واجبات غير المسلمين : أولاً : الواجبات المالية : 1 الضرائب ثانياً : التزام أحكام الشريعة الإسلامية : ومنها التزام أحكام الإسلام كالمعاملات المدنية والجنائية ، والعقود ، والربا محظور عليهم . واستثني من ذلك شرب الخمر وأكل الخنزير بدون مجاهرة . ويلتزم غير المسلم بعقوبات القتل والزنا والسرقة والقذف والحرابة ونحوها ؛ كما هي في الشريعة الإسلامية . ثالثاً : الدفاع عن دار الإسـلام : وقد شرط عليهم ذلك في عقد الذمـة ، كما ورد في صحيفة المدينة التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود . أما إذا لم يشرط عليهم في العقد ففيه خلاف . رابعاً : الولاء السياسي للدولة المسلمة
خامساً : ترك مافيه ضرر على المسلمين وكيانهم . مثل امتناعهم عن قتال المسلمين ، وعدم التجسس لحساب عدوهم . ولايساعدوا أعداء المسلمين بأي شكل . سادساً : احترام العقائد والشعائر الإسلامية : فلايذكر كتاب الله ورسوله ودين الإسلام بسـوء
وهل الدين أجاز ان يكره الذمي للدخول في الاسلام؟ ذكرنا فيما سبق قول الله تعالى:"لاإكراه فى الدين"وقد روي عن ابن عباس أيضاً، أنها نزلت في رجل من الأنصار، كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلاً مسلماً، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا أستكرههما، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك. رواه الطبري .
وعند سؤالنا له عن: هل هناك قصص في التاريخ الاسلام توضح رفض الاسلام وقادته إراقة الدماء الا بالحق نرجوا التذكير ولو بقصة واحدة ؟وهل ما يحدث الان من فتن و القتل من علامات الساعة الكبري أم لا ؟
فأجاب فضيلة الدكتور سامي العسالة بالاتي:
من الأمور التي يستفاد منها خطورة أمر دماء المسلمين ، هو أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حذّر من الدخول في الفتن ، وما ذلك إلا لأن لا يقع المسلم في دماء المسلمين ؛ لخطورة الأمر وشدته ، فالفتن مظنة لأنْ يكون هناك قاتل ومقتول ، فالفتن إذا سعرت وابتدأت صعب على الناس إطفاؤها . فنبينا صلوات الله وسلامه عليه قد حذّر أمته من الفتن ، وبيّن أنَّها ستحدث وستكون في هذه الأمة فقد صحّ أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( ستكون فتن كقطع الليل المظلم"روى عن حذيفة هو: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله: صفهم لنا، فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.

التعليقات