عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

الحلقة الثالثة: الأسير المقدسي محمد عودة..الدهان الذي نفذ عملية الجامعة العبرية

القدس - دنيا الوطن
منذ احد عشر عاما يقبع في سجون الاحتلال الأسرى الأربعة وائل قاسم ووسام عباسي ومحمد عودة وعلاء الدين عباسي بعد أن أصدرت المحكمة المركزية في القدس بحقهم أحكاما مؤبدة بالجملة بعد تصنيفهم على أنهم أعضاء في واحدة من اشد الخلايا العسكرية فتكا في تاريخ إسرائيل.

وبعد أن استعرضت مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي قصة الأسير وسام عباسي، تسرد التضامن اليوم في هذه الحلقة الثالثة حكاية الأسير المقدسي محمد عودة احد أعضاء خلية سلوان المقدسية، والذي يقضي حكما بالسجن لمدة (9 مؤبدات و40 عاما).

الولادة والنشأة

ولد الأسير محمد إسحاق شحادة عودة عام 1973 في حي سلوان جنوب البلدة القديمة من القدس، وفي مدارسها تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي، وعندما بلغ من العمر (10 سنوات) توفي والده الأمر الذي دفعه لترك مقاعد الدراسة والتفرغ لمساعدة أسرته المكونة من (5 أفراد)، فعمل في مجال دهان المنشآت.

في العام 1995 تزوج محمد من إحدى الفتيات المقدسيات ورزق منها بمولودين اثنين حمزة (17 عاما) وساجدة (12 عاما) والتي كان عمرها (3 شهور) حين تم اعتقاله.

الهدف مكان العمل

في شهر تموز عام 2002 انضم محمد للعمل في خلية سلوان على يد الأسير وائل قاسم الذي طلب منه اختيار مكان مناسب لتنفيذ عملية تتم من خلال التفجير عن بعد.

وتشير لوائح الاتهام التي قدمتها النيابة العسكرية للمحكمة المركزية في القدس والتي حصلت التضامن على نسخة منها، إلى أن عودة اقترح على وائل قاسم تنفيذ العملية في المكان الذي كان يعمل به وهو كفتيريا "فرانك سنترا" في الجامعة العبرية في القدس الغربية، حيث كان يعمل محمد دهانا داخل مباني الجامعة في تلك الفترة.

وفي هذه الأثناء وبعد أن وافق قاسم على مكان تنفيذ العملية؛ طلب من عودة استطلاع المكان والتأكد من مدى الاحتياطات الأمنية الموجودة ومعرفة أعداد رواد الكفتيريا وتحديد التوقيت المناسب للتنفيذ. بعد ذلك تنكّر عودة على هيئة احد طلاب الجامعة وأخذ يتردد على الكفتيريا ويتجول في أروقة الجامعة، ثم اخبر قاسم بان الساعة الواحدة ظهرا هي ساعة الذروة داخل الكفتيريا.

المحاولة الأولى

في صبيحة يوم 28/7/2002 استلم وائل قاسم من الأسير محمد عرمان حقيبة سوداء بداخلها العبوة الناسفة وتوجه برفقة عودة إلى منطقة الجامعة العبرية، ومن ثم دخل عودة لمبنى الجامعة، في حين بقي قاسم خارج أسوارها بمحاذاة جدار الجامعة قبالة بلدة العيسوية، ومن تلك المنطقة قام قاسم بتسليم عودة العبوة الناسفة مستغلا قصر الجدار وانعدام الحراسة، وهو بدوره قام باخفاء الحقيبة في كراج الجامعة الخاص بالسيارات.

وفي تمام الساعة الواحدة ظهرا نقل عودة الحقيبة بعد أن أوصلها بهاتف خلوي وضعها على احد كراسي الكفتيريا ومن ثم غادر المكان وانطلق برفقة قاسم إلى شارع قريب من مستشفى "هداسا" لمشاهدة سيارات الإسعاف المتجه إلى المستشفى في حال وقوع الانفجار، ومن هناك اتصل عودة على الهاتف الخلوي الموصول بالعبوة الناسفة إلا أن الانفجار لم يحدث بسبب حدوث خلل فني، وبعد ذلك رجع عودة إلى الكفتيريا واخذ العبوة الناسفة للإصلاح الخلل.

عودة يهز "فرانك سنترا"

وتشير لوائح الاتهام إلى انه وبعد يومين من المحاولة الأولى توجه عودة وقاسم مرة أخرى لإحدى المناطق القريبة من الجامعة، ثم قفز عودة من فوق جدار الجامعة القصير وخبأ الحقيبة في حرش قريب، وفي صبيحة اليوم التالي وصل قاسم وعودة لمنطقة محاذية للجامعة وانطلق الأخير صوب الجامعة وكان بحوزته صحيفة عبرية وعطور وقفازات، ثم مرّ عبر مدخلها الرئيسي مستخدما البطاقة الجامعية وتوجه إلى المكان الذي خبئ فيه العبوة الناسفة في اليوم السابق.

توجه عودة إلى منطقة الأحراش في الجامعة واخرج العبوة الناسفة التي كانت بداخل حقيبة مشابه لتلك التي يحملها طلاب الجامعة، ثم بعد ذلك لبس عودة القفازات ورش العطور عليها، ودخل مبنى الكفتيريا وترك الحقيبة على إحدى الطاولات ووضع بجانبها صحيفة، ثم غادر المكان واتصل بقاسم وطلب منه أن ينتظره بجانب مستشفى "هداسا هارهتسوفيم"، وفي تلك اللحظة اتصل عودة على الهاتف الخلوي الموصول بالعبوة فوقع الانفجار الذي أدى لمقتل "9 إسرائيليين".

ويشير الأسير وائل قاسم في مقابلة صحفية من داخل سجنه إلى أن قوة أمنية إسرائيلية أوقفته وعودة على احد الحواجز التي نصبت في أعقاب الانفجار، ولكن سرعان ما تركتهما حيث كانوا في حالة تخبط امني.

الاعتقال

لم يواصل عودة نشاطه ضمن العمليات التي نفذتها المجموعة فقد اقتصرت مهمته على هذه العملية، حيث عاد لممارسة عمله في الدهان داخل الجامعة.

وعن اعتقال نجلها تقول والدة الأسير محمد في حديثها للتضامن:" بتاريخ 19/8/2002 اقتحم عشرات الجنود مع آذان الفجر بيت محمد واعتقلوه على وجه السرعة دون أن يحدثوا أي تخريب في المنزل واقتادوه إلى مركز تحقيق المسكوبية، وبعد (6 شهور) أغلق الجيش المنزل بالبراميل الإسمنتية ومنعت أسرته من دخوله حتى اليوم الآن"

وتختم والدة الأسير محمد حديثها: "لن انس هذا التاريخ فهو موعد افتراق الأم عن ولدها.. ولست ادري متى يكون اللقاء".

التعليقات