النمسا تودع د. الوزير وترحب بالسفير القادم

النمسا تودع د. الوزير وترحب بالسفير القادم
النمسا - كوثر سلام - دنيا الوطن 

 رغم كل ما حملته السنوات الماضية من مناكفات سياسية بحلوها ومرها طالت شخص سفير دولة فلسطين المحتلة وطاقمها الدبلوماسي, فإننا نطوي اليوم تلك الصفحات إلى الأبد, دون رجعه, مؤكدين على إحترامنا الشديد لشخص الدكتور زهير الوزير, سفير فلسطين الذي أنهى مهام عمله الدبلوماسي, وسيغادر قريبا العاصمة النمساوية – فينّا عائدا إلى أرض الوطن

لقد أبدى الدكتور الوزير جرأة أدبية وأخلاقية نادرة في التعامل مع النقد اللاذع الذي طاله بحكم موقعة كسفير لفلسطين. كان جبلا من المحامل بكل معنى الكلمة. وقابل نقد الجميع برحابة  صدر وسعة أفق. لم يتحامل على أحد, ولم يتأفف أو يهدد في القضاء, بل كان على عهده هادئا لطيفا وصاحب خلق رفيع

لا نذكر بأن السفير الوزير قد أخطأ في حق أحد في أي موقع أو مناسبة, كما لم يرد إلى مسامعنا أنه قد أخطأ في حق أي فلسطيني مقيم في النمسا. وفي عهده بقيت أبواب السفارة مفتوحة على مصراعيها على قدر مسافة واحدة أمام الجميع, ولم تتحول إلى وكر للتحقيق مع المراجعين والتخابر ضدهم

وبقدر ما حافظ السفير الوزير على إقامة علاقات جيدة مع الفلسطينيين إلى جانب مهام عمله الدبلوماسي, فقد تبنى سياسة لا للتطبيع مع سفير الدولة الصهيونية, ومؤسساتها وعناصر اللوبي الصهيوني. كان ذلك وساما ونيشانا رفعه دوما على كتفيه خلال سنوات عمله الدبلوماسي

ثماني سنوات وثلاث شهور لم يطبع خلالها السفير الوزير مع الإسرائيليين, ولم يجلس إلى جانب السفير الصهيوني من أجل إلقاء محاضرة, أو جمع تبرعات مالية لمؤسسات صهيونية, لم ولم ولم ولم … بل بقى على عهدنا به داخل وخارج السفارة والمؤسسات الدولية والدبلوماسية سفيرا لفلسطين وشقيقا لأمير الشهداء أبو جهاد رحمه الله

بالتأكيد لم يكن لدينا خلال الحقبة الماضية شىء يذكر ضد شخص السفير الوزير, بقدر ما كان لدينا تحفظ على أوضاع الدبلوماسية الفلسطينية خارج الوطن المحتل, في ظل المرحلة السياسية الحرجة, التي كانت وما زالت تسير في إتجاه معاكس لأحلامنا الوطنية

وسواء أصاب أم أخطأ السفير الوزير, وسواء أخطأ أم أصاب الكتاب والصحفيون, فإنه لا يسعنا اليوم إلا أن نقول وداعا للسفير الدكتور زهير الوزير متمنين له عودة سالمة لفلسطين التي نسأل الله أن لا يطيل عمر الإحتلال فيها

ونرحب بالسفير القادم – أيا كان – في منصبه الجديد, نرحب دوما بالدماء الشابة والتغيير. ونأمل بأن تبقى أبواب السفارة على عهدها مفتوحة أمام الجميع, وأن يبقى (لا للتطبيع) مع السفارة الإسرائيلية والمؤسسات الصهيونية في مقدمة أولويات العمل الدبلوماسي للسفارة الفلسطينية في ظل السفير القادم

فالنمسا ليست “برلين”, وجميع أبناء الجالية الفلسطينية على مختلف أطيافهم وإنتماءاتهم السياسية يتوحدون في الراي تحت شعار (لا للتطبيع) مع السفارة الإسرائيلية والجالية اليهودية في النمسا, ولن يحيدوا عن هذا المسار تحت أي ظرف كان