فتاوى تهم الزوجين .. الجماع والحيض والعادة السرية

فتاوى تهم الزوجين .. الجماع والحيض والعادة السرية
رام الله - دنيا الوطن
فتاوى وردتنا من مكتب دار الافتاء الفلسطيني برام الله .

مَا الذي يَحِلُّ للرجل مِنْ زوجته، ومَا يَحرُمُ عليهما خلال الصيام، ومَاذا يَتَرَتَّبُ على المُخالَفَةِ وَفِعلِ المَحظورِ؟

الجواب: فإن حكم المعاشرة الزوجية، فيما يتعلق بعبادة الصيام، تنقسم إلى قسمين، ولكُلِّ قسمٍ منهما أحكامه الخاصة، وذلك على النحو الآتي:

أولاً مقدمات الجماع: وتشملُ النـَّظَرَ، والقـُبلة، واللمسَ، والـمُعَانقةَ، ونـحوها.

وهذا يـختلف حُكمُهُ بـحسب حال الشخص، ومدى تأثير ذلك عليه أثناء الصيام:

(أ) فإذا كان الزوجان شابين أو أحَدُهُما شاباً يَغلُبُ على ظَنـِّه أنه لا يستطيع أن يُمسِكَ نفسه، فلا يَحِلُّ له التقبيلُ ونـحوه؛ لأنـَّه وسيلة إلى الوقوع في الحرام، ومظنة لفساد الصوم.

(ب) وإذا كان يستطيعُ إمساكَ نفسِه، ومنعَ شهوته، فإنه يُباحُ له التقبيلُ ونـحوه؛ لأنَّ ذلك بِمُفرَدِه لا يُعَدَّ من المفطرات.

ودليل ذلك ما جاء عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها: «أنَّ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، كانَ يُقَبِّلُ وهُوَ صَائِمٌ، ويُبَاشِرُ وهُوَ صَائِمٌ، وكانَ أَمْلَكَكُمْ لإربِهِ» [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم]، والإرْبُ: هو حاجة النفس وشهوتها.

والمعنى: أنه ينبغي لكم الاحترازُ من القـُبلة، ولا تتوَهَّمُوا أنكم مثلُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في إباحتها؛ لأنه يـَملِكُ نفسَه، ويأمَنُ أن يتولد عنها إنزالٌ، أو نـحوه، وأنتم لا تأمَنون ذلك، فطريقكم كَفُّ النفس، ومنعُها من أن تـَحُومَ حول الحمى؛ لئلا يقعَ صاحبها فيما يُفسِدُ صَومَهُ. ويُعَزِّزُ هذا حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، «أنَّ رجُلاً سألَ رسولَ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، عَنِ المُبَاشَرَةِ للصَّائِمِ، فَرَخَّصَ لَهُ، وأتَاهُ آخَرُ فَنَهَاهُ، فإذا الذي رَخَّصَ لَهُ شَيخٌ، وإذا الذي نَهَاهُ شَابٌّ » [سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب كراهيته للشاب، وقال الألباني: حسن صحيح]، وهو صريح في التفرقة بين مَنْ يستطيعُ إمساكَ نفسِه، فيُبَاحُ لَهُ، وبين مَنْ لا يستطيعُ، فلا يُبَاحُ لَهُ.

أثر مقدمات الجماع على الصيام:

إذا حصل بين الزوجين تقبيلٌ ونـحوه، ولم ينزل من أحَدِهِمَا شيءٌ، أو نَزلَ مَذِيٌ، فلا يَفسُدُ صَومُهُ،

وإذا نزل منه الـمَنِيُّ، فقد فسَدَ صَومُهُ، وعليه إمساكُ بقيَّةِ يومِهِ، وقضاءُ يومٍ مكانه بعد رمضان.

الجِمَاعُ: وهو مُحَرَّمٌ في نهار رمضان؛ لقوله تعالى: )أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نِسَائِكُمْ( [البقرة: 187]؛ فلما قيَّد الإباحة بالليل دلَّ على حرمته بالنهار، ويُعَدُّ الجِماعُ في نهار رمضان أعظمَ الـمفطرات، وهو معصية عظيمة، وكبيرة من الكبائر، تستوجب عقوبة شديدة، وهذا ما فهمه الصحابة الكرام، رضي الله عنهم؛ فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: «أنَّ رجُلاً جاءَ إلىٰ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، فقال: هَلَكْتُ يا رسولَ الله، قال: ومَا أَهْلَكَكَ؟ قال: وَقَعتُ على امرأتي في رمضان...» [ صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه]، فقد وافقه على أنه هَلَكَ لولا الكفارة، وحَسبُهُ أنه هَدَمَ ركناً مِنْ أركان الدين.


أثر الجماع على الصيام:

)1( إذا جامع الرجل زوجته في نهار رمضان، فقد أفسَدَ صومَهُ وصَومَهَا، سواءٌ نَزل مِن أحدِهِما الـمَنِيُّ، أم لَمْ ينزل، ويـجب عليهما بذلك قضاءُ يومٍ مع الكفارة؛ وهي صيام شهرين متتابعين، فمَنْ لم يستطِع؛ لِمَرَضٍ، أو هَرَمٍ ونـحوه، أطعَمَ ستين مسكيناً.

(2) وإذا حصلت المباشرة في غير الفرج، واقترن به نزول الـمَنِيِّ، فقد فَسَدَ صيامُ مَن نزل منه الـمَنِيُّ منهما، ويجب عليه القضاء والكفارة؛ لأنه أفسَدَ صومَه بِجِماعٍ مِنْ حيثُ المعنى، وهو قضاءُ الشهوة.
 

ما حكم اتيان المرأة من دبرها في رمضان؟

الجواب: إن إتيان المرأة في دُبُرِهَا حرامٌ مطلقاً، في رمضان وفي غير رمضان، ولكنه في رمضان أشدُّ حُرمَةً، وأعظمُ إثـماً، وهو المعروف بعمل قومِ لوط، وعقوبتـُه القتلُ؛ لأنه من أعظم الكبائر، وأشنع المعاصي، وقد عاقب الله تعالى قومَ لوطٍ على هذه الفاحشة باستئصالهم جميعاً وإهلاكِهِم، ومَنْ فعَلَ ذلك فقد أغضَبَ رَبَّهُ، وأفسَدَ صومَهُ، ووجب عليه القضاء مع الكفارة، بعد النـَّدم والتوبة، والعزم الأكيد على عدم ارتكاب هذه الفاحشة مستقبلاً.

 ما حكم العادة السرية في رمضان؟

الجواب: الاستمناءُ (العادة السرية) حرام، وهي في رمضان أشدُّ إثْماً، وعلى مَن فعَلَها في نهار رمضان أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، ويـجب عليه القضاء عند جمهور العلماء، وقال المالكية: عليه القضاء والكفارة؛ لتعمُّد إنزال الـمني، والله تعالى أعلم.

- كيف تقوم الحائض ليلة القدر؟ 

الجواب: نظراً لأن الحائض يحرم عليها الصلاة وقراءة القرآن، فنوصيها بالآتي:

1ـ النية؛ حتى يكتب لها أجر القيام، فالأعمال بالنيات، ونية المؤمن تسبق عمله، وقد نص العلماء، على أن المؤمن إن تعذر عليه القيام بعمل لعذر بعد أن ينويه، يسجل في صحيفة حسناته، فعَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا، وَلَا وَادِيًا، إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ» [صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من حبسه العذر عن الغزو]، وعَنْهُ أيضاً، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟! قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ» [صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر]، وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالاً؛ مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ» [صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر]، قال النووي في شرحه على مسلم، عقب الحديث الأخير: "هَذَا الْحَدِيث: فَضِيلَة النِّيَّة فِي الْخَيْر، وَأَنَّ مَنْ نَوَى الْغَزْو وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات فَعَرَضَ لَهُ عُذْر مَنَعَهُ، حَصَلَ لَهُ ثَوَاب نِيَّته، وَأَنَّهُ كُلَّمَا أَكْثَرَ مِنْ التَّأَسُّف عَلَى فَوَات ذَلِكَ، وَتَمَنَّى كَوْنه مَعَ الْغُزَاة وَنَحْوهمْ كَثُرَ ثَوَابه" [صحيح مسلم بشرح النووي: 6/392]، والمعنى العام من هذه الأحاديث، أن المرء يؤجر على نيته إذا حبسه العذر، والحائض حبسها الحيض عن القيام، وقراءة القرآن، فيكتب لها الأجر إن نوت، قال صاحب كتاب الوافي: "من نوى عملاً صالحاً، فمنعه من القيام به عذر قاهر، من مرض أو وفاة أو نحو ذلك، فإنه يثاب عليه"، وقال البيضاوي: "والأعمال لا تصح بلا نية؛ لأن النية بلا عمل يثاب عليها، والعمل بلا نية هباء، ومثال النية في العمل كالروح في الجسد، فلا بقاء للجسد بلا روح، ولا ظهور للروح في هذا العالم من غير تعلق بجسد" [فتح الباري: 12/483].

2ـ الذكر:

يجوز للحائض الذكر مطلقاً، كالتسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، ونحو ذلك من الباقيات الصالحات، والدليل على جواز الذكر للحائض، القياس على الجنب، فالمنصوص عليه عند الفقهاء، أنه يجوز للجنب أن يذكر الله، وهو الثابت من فعل النبي، صلى الله عليه وسلم، قالت عَائِشَةُ، زوج النبي، رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» [صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها]، أي حتى في حال الجنابة، ثم إنه لم يؤثر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى الحائض عن الذكر.

3ـ الإكثار من الدعاء، وخاصة الدعاء الذي ترويه عائشة، رضي الله عنها؛ فعنها، أنها قالت: قلت: يا رسولَ اللَّهِ؛ أرأيتَ إن وافقتُ ليلةَ القدرِ ما أدعو؟ قال: «قالَ تقولينَ: اللَّهمَّ إنَّكَ عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي» [سنن ابن ماجه، كتاب الدعاء؛ باب الدعاء بالعفو والعافية، وصححه الألباني].

4ـ الإكثار من الاستغفار. 

5ـ الإكثار من الصدقات. 

6ـ الدعوة إلى الله تعالى؛ وذلك من خلال حث الزوج والأولاد على قيام هذه الليلة الفضيلة.

7ـ الاستماع للمحاضرات الإيمانية. 

8ـ الإكثار من القربات الأخرى؛ مثل صلة الأرحام ونحوها، والله تعالى أعلم. 

هل يجوز للمرأة تناول أدوية تمنع الحيض حتى تتمكن من الصيام؟ 

الجـواب: إن الحيض أمر كتبه الله تعالى، على النساء، وهو من موانع الصوم، والأفضل في حق المرأة أن تسير وفق فطرتها التي فطرها الله عليها؛ فتصوم ما شاء الله لها أن تصوم؛ فإذا حاضت أطاعت ربها وتوقفت عن الصيام، ومن ثم يلزمها القضاء بعد ذلك، ومع هذا فلا بأس باستعمال المرأة أدوية تمنع الحيض؛ حتى تتمكن من الصيام إذا تحقق لها شرطان؛ أحدهما: أن يأذن الزوج بذلك، وإلا فلا يجوز، والثاني: ألا يلحق المرأة ضرر باستعمال هذه الأدوية؛ ويكون باستشارة طبيب مسلم حاذق صاحب دين وتقوى، فإن أخبرها أن هذه الأدوية تضرها، فلا يجوز لها استعمالها.

ولكن حسبما توافر لدي من معلومات، فإن هذه الأدوية قد تضر بالمرأة؛ لأن دم الحيض دم طبيعي فطري، والشيء الطبيعي الفطري إذا منع في وقته، وعطلت أجهزة الجسم عن عملها كالمعتاد، فإنه لا بد أن يحصل ضرر على الجسم، كما أنه يخشى أن تختلط على المرأة عادتها بسبب ذلك، فتبقى في قلق وشك من صلاتها، ومن مباشرة زوجها لها وغير ذلك، ولهذا فإن الأولى للمرأة والأسلم لعبادتها ألا تستعمل هذه الأدوية، وأن ترضى بما قدر الله لها، إلا إذا وجدت أسباب قاهرة، وظروف تستدعي استعمال هذه الأدوية والله تعالى أعلم.

ما حكم من صامت نهار رمضان، وقبل المغرب بلحظات رأت دم الحيض؟

الجواب: إذا رأت المرأة دم الحيض أفطرت وجوباً، ولو كان دماً يسيراً أو كُدْرَةً؛ فإنه يقطع الصيام ما دام قد خرج في وقت العادة، وعليها أن تقضي يوماً مكانه، أما إن أحسَّت به داخل الجسم ولم يخرج، أو خرج بعد الغروب، فصيامها صحيح، ولا قضاء عليها.

هل يجوز للمرأة التي طهرت قبل الفجر في رمضان أن تغتسل بعد الفجر؟

الجواب: إذا طهرت المرأة من حيضها أو نفاسها قبل الفجر وجب عليها الصيام، ولا يؤثر تأخير الغسل إلى ما بعد أذان الفجر على الصيام شيئاً، وإنما يجب عليها تعجيل الغسل من أجل الصلاة، وكذلك من أصبح جنباً؛ للحديث عن عائشة، رضي الله عنها، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنباً]، وقد أباح القرآن الرفث إلى النساء؛ حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فدلَّ على صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.

التعليقات