آل الشيخ : حركات إسلامية غذت في الناس عدم الإحساس بالوطن

رام الله - دنيا الوطن
أكد  وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد  السعودي،  الدكتور صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ،  أهمية تعزيز المواطنة وإعلاء حب الأوطان ، وأوضح  أن الإحساس بالمواطنة مرتبط  مباشرة بصون كرامة الإنسان، وحفظ حقوقه، وتمتع الفرد بالحرية والمساواة والعدالة وعدم التمييز ..  وكان آل الشيخ  يتحدث  في ندوة  ، بعنوان " منهج لإصلاح العقل في الفكر الإسلامي " ، نظمها في الرياض  " لقاء تركي بن طلال الثقافي " ..  وأكد  الوزير أن مستوى الاستقرار النفسي للإنسان  له تأثير قوي في نمط تفكيره ، كما ينعكس في درجة حبه  لما حوله ..

مقومات المواطنة

وأبان آل الشيخ أنه كلما كان الإحساس الإيجابي للإنسان  نحو مكان ما باتجاه تصاعدي ، ويرى أن قيمته تكون  فيه أكبر كلما  ارتفعت  لديه أسهم حب  هذا المكان ، وزاد ولاؤه له .

وأكد آل الشيخ إلى أن تعزيز الولاء والمواطنة مرهون بأن تدعم الدولة ( أي دولة )  تواصليتها مع الشعب، واقناعه بجديتها في ترسيخ قيم المواطنة الحقة ، وعندما يقتنع الشعب بذلك ، خاصة مع وجود العدالة ، يمكنه أن يتفهم عذر الدولة في أن  نقص الإمكانات  أحياناً  يحول دون تحقيق جميع الأهداف ..

السلبية تجاه الأوطان

وفي حديث مستفيض لا قى ارتياح الحضور وتجاوبهم شدد الدكتور صالح آل الشيخ  على ضرورة  "وضع النقاط على الحروف"  في مسألة الأوطان والمواطنة، مشيراً إلى أن حركات  عديدة ، إسلامية ومذهبية وقومية وغيرها،  غذت في الناس عدم الإحساس بالوطن ، وعدم الإنتماء، ومن الأفكار الإسلامية الموجودة أن الوطن هو الوطن الإسلامي العام، وما يعيش فيه الفرد هو خاص ، ولا يقدم الخاص على العام .. وقال : " هذه الفكرة كانت موجودة  لدينا في التعليم .. تعزيز انتماء الطالب إلى الوطن الإسلامي  ثم المملكة ".

المضمون لا الشكل

وأشار إلى أن الإسلام قد عالج قضية نظام الحكم ( الطرق التي تدار بها الدول ) بالنظر إلى المضمون لا الشكل ، ولذلك لا يوجد نظام حكم محدد نص عليه الإسلام  ( لا جمهوري ، ولا ملكي ، ولا امبراطوري ، ولا غير ذلك ) .  فقط هناك سؤال : نظام الحكم أياً كان هل يفي بالمضمون حسب قواعد الشرع ؟  هل  يقيم  العدل ويوفر المساواة ، ويصون الحريات ،  وهل تسوده الأمانة .. فالشكل  ( شكل نظام الحكم )  يعد من الوسائل وليس من المقاصد.

ضوابط عمل  العقل

واستهل آل الشيخ الندوة الرابعة في سلسة الندوات الرمضانية للقاء تركي بن طلال الثقافي ، بحديث مركز عن العقل، والفكر،  والتفكير  مؤكداً أن العقل مناط التكليف والتشريع ولب الإنسان ، ولا بد من تنميته وتدريبه،  لأن التفكير هو الحياة بذاتها.. ولذلك فإن عمل العقل في التفكير يحتاج إلى ضوابط  ليصل العقل إلى صوابية التفكير ، غير أن هذا الجانب المهم  لم يجد ما يستحقه من دراسة، فيمضي الحراك كأن لا منهج ولا ضوابط له .

تجديد الدين

وأكد الوزير آل الشيخ أهمية  " التجديد" ، وأنه مطلوب شرعاً ، تجديد الدين بتجديد الوسائل ، مع الحرص على نقاء الأصول، و وقبل ذلك تجديد العقل ( مناط التفكير). وشرح بعض مجالات إصلاح العقل، مركزاً على  جانب الأخلاق والسلوك والقيم التي تؤثر في صياغة عقل الإنسان وجوداً وعدماً، كمالاً ونقصاناً.

تهييج العواطف

وموضحاً خطورة التأثير على العقل بوسيلة مثل الخطابة المعتمدة على التهييج، قال إن  هذا الأسلوب يجعل تفكير المتلقي غير منضبط ، وهذا ما أدى  إلى كثير من الظواهر السلبية في المجتمع .. وقال إنهم في الوزارة عالجوا هذه الأمور بالتواصل مع الخطباء من خلال الرقي  بتفكير الخطيب وحثهم على عدم إلقاء الخطب بالاعتماد على المعرفة الذاتية ، فلا بد من التحصيل العلمي والمعلوماتي، والبعد عن التأثير في العواطف ..

النخب والعوام

وأشار آل الشيخ إلى أن إلى أن دعوته  "تجديد العقل" موجهة في الأساس إلى النخب ، خصوصاً المربين ليقوموا بدورهم بتنزيل الأفكار للشباب ، وقال إن استهداف الشباب  السعودي مباشرة  لتجديد تفكيرهم ، وتوجيه طاقاتهم ، ودعمهم اجتماعياً   من خلال استشراف  أدوار متطورة للمسجد ، هو رؤية  قابلة للتطبيق من خلال خطط وبرامج ..

ومتناولاً المؤثرات والعقبات التي تحول دون التفكير السليم  لفت  إلى " ثنائية العقل  والعاطفة " وحظ الجماهير والنخب من التأثر بكل منهما ، وأشار في هذا الصدد على مقولة الفيلسوف الفرنسي ، جوستاف لوبون: " الجماهير تصنع بالخطابة والعقلاء يصنعون بالبرهان". وقال آل الشيخ  إن العصر الحاضر يشهد  صراعاً قوياً على العقل والعاطفة  من كل القوى المؤثرة ، ولاتقاء سلبيات هذا الصراع  في البناء النفسي والعقلي للأمة يجب إيجاد منهج للعقل  يؤسس للتفكير السليم.

باب الاجتهاد

ووازن آل الشيخ  بين  مواقف بعض المدارس الفكرية والفقهية ومفهومها في استعمال العقل لتغيير نمط التفكير ، كما  بيًن كيفية تعامل " العقل الناقد " مع القضايا والمواقف . ومن هذا الباب دخل المتحدث على قضية " الاجتهاد"  مشيراً إلى أن علماء الإسلام أصلحوا العقل بالاهتمام بالاجتهاد باعتباره أحد وسائل التجديد. و الاجتهاد علم متكامل  ، وأساسه عدم التعصب ،، وبابه مفتوح إلى قيام الساعة ، وفق الضوابط والشروط.  ولكن نظراً لضعف  كثير من مناطات الاجتهاد في العصر الحاضر اتجه العلماء إلى إيجاد المجامع ، ذلك أن صفة الاجتهاد ربما لا تتوفر في شخص بعينه ،  وهنا تكون المجامع ضمانات ، وأي نقص  يكمله  بعضهم ببعض. فالاجتهاد الجماعي أقدر على إدراك الصواب  .

التعليقات