الندوة الرمضانية الأولى في " لقاء تركي بن طلال الثقافي: الإخوان يريدون حكم "واقع افتراضي"
رام الله - دنيا الوطن
لماذا أصبحت " الدولة الإسلامية " هامشية وغير مؤثرة في حركة التاريخ ؟ ولماذا فشلت في تسيد العالم برغم كل مقومات السيادة؟ ولماذا لا نسهم بغير 3.5 % من الناتج الإجمالي الدولي ؟ وهل للأحداث الجارية الآن في " دول الربيع العربي " امتداد في التاريخ ؟
هذه وأسئلة عديدة حادة الحواف ، طرحت في فاتحة ( لقاء تركي بن طلال الثقافي ) في ندوته الرمضانية الأولى للعام 1434 هـ بالرياض ، التي استضافت الدكتور محمد عبد الستار البدري، خبير العلاقات الدولية ، السفير الجديد لمصر لدى روسيا، حيث قدم حديثاً بعنوان " السياسة الدولية والعالم العربي من الرسالة إلى العولمة" .
أزمة ممتدة في التاريخ
بداية عد الدكتور البدري " الاختلاف حول مفهوم الشرعية في الحكم المشكلة الحقيقية التي تواجه الدولة العربية والإسلامية ، وقال إن هذه المشكلة التي ترقي إلى درجة " أزمة " مستمرة منذ ظهورها في "سقيفة بني ساعدة " .. واستقطبت أفكار الندوة مداخلات عديدة أكدت أن "عدم الانسجام بين فكرة الأمة وفكرة الدولة" عامل آخر مهم في الأزمة .. وأن هذا المنظور واضح في المشكلة التي تعيشها مصر ، وتتفاقم منذ عزل الدكتور محمد مرسي، حيث ان " الاخوان أرادوا الحكم من منطلق فكرة الأمة ، وليس الدولة" في حين أن فكرة الأمة تاريخية وغير مطبقة واقعياً منذ بداية الدولة الأموية. وقال إن الغرب عالج " مشكلة الشرعية " من خلال مفاهيم الديمقراطية ، التي هي في الأساس " صناعة اجتماعية مالية ، وليس صناعة سياسية"..
صعود الدول وانهيارها
استعرض المتحدث سيرة الدولة الإسلامية عبر 13 قرناً، والعوامل التي أسهمت في صعودها وهبوطها ، منذ عهد الرسالة مروراً بالخلافة ومراحلها التي شهدت تغيرات كبرى وبروز تيارات سياسية ما تزال تؤثر إلى اليوم . ثم العصر الأموي الذي وصفه المتحدث بـ " البداية الحقيقية للدولة، والأكثر اتساعاً، والأوضح في انحيازها للعروبة ، على العكس من الدولة العباسية التي " أضاعت الهوية العربية " ، واحلت الموالي مكان العرب.. حتى اجهز عليها الزحف المغولي . وتواصل الانحدار والتفكك الذي انتهى بالحملات الصليبية التي استغرقت 300 عام . وفي مختلف العصور كان لعدم الاستقرار على مفهوم للشرعية تأثيراً كبيراً في عدم وصول الدولة إلى عنفوانها .
ونافياً عدم منطقية دعوى انتشار الإسلام بالسيف ، قال المتحدث إن الدول والحضارات تبنى بالقوة العسكرية وبغيرها .. مشيراً إلى بناء الوحدة الألمانية ، والامبراطورية البريطانية.. وتاريخياً لفت إلى دولة المغول ( أكبر دولة في التاريخ ) ظهرت وانتشرت بالقوة ، وبسرعة مذهلة ، واتسعت ، غير انها انتهت بنفس السرعة لأنها لم تكن تمتلك المقومات الثقافية والدينية، ولا هامش التسامح، ولا القدرة الاستيعابية العالية التي حازتها الدولة الإسلامية
الخروج من الحراك الحضاري
الانحدارات التي شهدتها الدولة الإسلامية تزامنت مع قرن مفصلي في السياسة الدولية ، وهو القرن الخامس عشر الميلادي ،والتغيرات العميقة التي حملها ، وأدت إلى تبلور نظام دولي جديد مغاير تماماً لما عاشه العالم قبل ذلك .. ويعود ذلك إلى عوامل مهمة : من اكتشاف أمريكا، والتحولات الاقتصادية والعسكرية التي لازمت هذا الحدث ، والثورة التجارية التي أوجدت تراكماً رأسمالياً لدى الدول الأوربية وغيرت التركيبة السياسية والاجتماعية، ما أدى إلى الثورة الصناعية الأولى والثانية والتطور الهائل في طرق ووسائل الانتاج، الأمر الذي انعكس في شكل الصراع والحروب.. وكذلك انعكاسات ثورة ما رتن لوثر ، واهمها دخول أوروبا في حروب دينية ، وفي نهايتها تم توقيع صلح وستفاليا التي اقرت مفهوماً جديداً وهو مبدأ " سيادة الدول ..
ويقول المتحدث إن المسلمين ، جراء واقعهم المتخلف في كل مجال ، دخلوا القرن الخامس عشر الميلادي بلا أي رصيد ، بل خرجوا من الحراك الحضاري نهائياً مع انتهاء القوة البحرية للمماليك والعثمانيين بالضربة القاضية من الاسطول الهولندي في معركة " ديو البحرية " على تخوم الهند .
ويصف المتحدث العلاقة العربية ـ التركية في ذلك الوقت بأنها " حالكة الظلمة " ، ولازمها الجمود والعزلة التامة، والتدهور التجاري والاقتصادي .. ومن ثم تهيئة الدول للاستعمار حيث هرولت الدول الاستعمارية لاقتسام املاك الدولة العربية الإسلامية ... وبقي الحال على ما كان عليه ..
قواعد اللعبة تغيرت
وفي إجابة المتحدث عن سؤال: لماذا لم يحدث دخول النفط كعنصر استراتيجي وامتلاك العربي لهذا العنصر نفس التغيرات والنقلة التي أحدتها الثورة التجارية في أوروبا.. قال : إن التحولات التي جاءت في أوروبا كانت اقتصادية اجتماعية وصعدت معه طبقات جديدة أوجدت لنفسها مواقع في الحراك الساسي، وفرضت نفسها ( التركيبة الاجتماعية هي التي تغيرت ). أما ما يتعلق بالنفط فإن التغيرات كانت فوقية ، أي النفط جاء في دول قائمة بهياكلها التي لم تتغير.. وأكد أن هذا الجانب من علاقة النفط بالحراك العربي يحتاج إلى دراسات جادة تسجلي الحقائق.
ويرى المتحدث أنه لا بد للعرب والمسلمين ليغيروا واقعهم أن يدركوا أن قواعد اللعبة قد تغيرت ، وأن ينهجوا نهج المصالح. فالوحدة الأوربية لم تقم على قرارات بل هي وحدة تدرجت حسب المصالح .
من دهاليز الخارجية المصرية
وتعليقاً على أحداث مصر قال الدكتور محمد البدري ، وهو العارف بدهاليز وزارة الخارجية ، إن سواد الشعب المصري لم يكن مقتنعاً بالدكتور محمد مرسي رئيساً، وأضاف إن أخر دفعة من الملحقين في بالخارجية المصرية قالت بعدم اقتناعها به .
وأكد أن الأمور في مصر تمضي في الطريق الصحيح، مشيراً إلى دور الجيش المصري عبر التاريخ ، قائلاً : الجيش المصري ليس ككل الجيوش ففيما الجيوش تنشأ بعد تأسيس الدولة إلا أنّ الجيش المصري نشأ أولاً ثم تأسست الدولة المصرية الحديثة .. والجيش هو الذي حمى البلد من الانفجار في الأحداث الأخيرة .
الإخوان وإيران.. أين الخطأ
ووصف دكتور البدري ما كان حادثاً بـ" النتوء " ، وأن مصر عادت إلى العرب وإلى الخليج بعد أن كادت تخسر كل ذلك بسبب توازنات خاصة على حساب أمن الخليج .. مشيراً إلى العلاقات التي أقامها مرسي مع إيران .. وقال إن تلك العلاقة التي سار فيها مرسي شكلت سؤلاً كبيراً لرجال الخارجية المصرية ، وكل الجهات تساءلت : ما المصلحة في الفتح مع إيران بهذه الطريقة ..
الواضح إن ذلك جاء في إطار " عملية توازنات " ، بعدما ساءت علاقة مرسي بالخليج .. ولكن ما يجب أن يكون واضحاً هو أنه عندما تجلس مصر مع إيران ويكون كرسي السعودية خالياً ، فيجب إعادة النظر في هذه السياسة.
وعن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة اعرب البدري عن اعتقاده بأن لا تقارب بين البلدين ، وأنه على الرغم من أن السياسة الأمريكية براغماتية فهم لديهم مشكلة في التعامل مع إيران .. وسياستهم غير واضحة ..
عدم انسجام أم انفصام ؟
وفي مداخلة وتعقيب على ما طرح خلال الندوة قال الأمير تركي بن طلال إنه إضافة إلى عوامل مشكلة الشرعية ، فإن " عدم الانسجام بين فكرة الدولة وفكرة الأمة هي أيضاً مشكلة أساسية ، وهي ما يؤطر رؤية الإخوان والقوى التي جاءت لحكم " دول الربيع العربي " ، فالإخوان يزعمون أننا أمة ويدعون إلى الخلافة في حين أن هذا المفهوم انتهى عملياً بعد معاهدة وستفاليا في 1648 .. التي أنشئت الدولة القومية وتأكيد مفهوم السيادة فهؤلاء يريدون تطبيق فكرة تاريخية على واقع يقوم على أسس مختلفة .. وقال : حتى فكرة " الدولة " عندنا ليس بذات المفهوم أوجده الأوربيون State ، وله معنى الثبات بل هي أقرب إلى معنى التداول والتغيير ،
ومشيراً إلى أنه إذا كانت الديمقراطية تعنى برفاه الشعب وتحقيق مصالحه فليس حتماً أن الديمقراطية اللاتينية ( الأوروبية ) بحذافيرها تناسبنا.. ولا يصح القول إنك في هذا الأمر كمن يستجلب " ماك دونالدز" ، لأن توطين الديمقراطية مرتبط بمجموعة قيم وعادت أساسية ..
ديمقراطية بلا كوابح!
ولفت تركي بن طلال إلى أن الغرب نفسه بدأ يعيد النظر في بعض ما كان من مسلمات الديمقراطية، وأن الألمان بدأوا توجهاً يدعو إلى أن " الوعي الجمعي " يجب أن يكون تحت الرقابة، حتى لا يأتي نموذج من قبيل هتلر والحزب النازي راكباً صهوة الديمقراطية ...
ومعلقا على حشود المصريين ، الذين دعوا إلى عزل مرسي، اعرب تركي بن طلال عن اعتقاده أنه ومنذ اخناتون الذي وحد الآلهة في " آمون رع "، ولذلك لا يستغرب أن توجه مبارك نحو التوريث قد أغضب المصريين فخلعوه .. ولما لم يمض عام على تصيب مرسي اكتشفوا أنه ظل للمرشد ، ولذلك ثاروا عليه وخلعوه أيضاً .
لماذا أصبحت " الدولة الإسلامية " هامشية وغير مؤثرة في حركة التاريخ ؟ ولماذا فشلت في تسيد العالم برغم كل مقومات السيادة؟ ولماذا لا نسهم بغير 3.5 % من الناتج الإجمالي الدولي ؟ وهل للأحداث الجارية الآن في " دول الربيع العربي " امتداد في التاريخ ؟
هذه وأسئلة عديدة حادة الحواف ، طرحت في فاتحة ( لقاء تركي بن طلال الثقافي ) في ندوته الرمضانية الأولى للعام 1434 هـ بالرياض ، التي استضافت الدكتور محمد عبد الستار البدري، خبير العلاقات الدولية ، السفير الجديد لمصر لدى روسيا، حيث قدم حديثاً بعنوان " السياسة الدولية والعالم العربي من الرسالة إلى العولمة" .
أزمة ممتدة في التاريخ
بداية عد الدكتور البدري " الاختلاف حول مفهوم الشرعية في الحكم المشكلة الحقيقية التي تواجه الدولة العربية والإسلامية ، وقال إن هذه المشكلة التي ترقي إلى درجة " أزمة " مستمرة منذ ظهورها في "سقيفة بني ساعدة " .. واستقطبت أفكار الندوة مداخلات عديدة أكدت أن "عدم الانسجام بين فكرة الأمة وفكرة الدولة" عامل آخر مهم في الأزمة .. وأن هذا المنظور واضح في المشكلة التي تعيشها مصر ، وتتفاقم منذ عزل الدكتور محمد مرسي، حيث ان " الاخوان أرادوا الحكم من منطلق فكرة الأمة ، وليس الدولة" في حين أن فكرة الأمة تاريخية وغير مطبقة واقعياً منذ بداية الدولة الأموية. وقال إن الغرب عالج " مشكلة الشرعية " من خلال مفاهيم الديمقراطية ، التي هي في الأساس " صناعة اجتماعية مالية ، وليس صناعة سياسية"..
صعود الدول وانهيارها
استعرض المتحدث سيرة الدولة الإسلامية عبر 13 قرناً، والعوامل التي أسهمت في صعودها وهبوطها ، منذ عهد الرسالة مروراً بالخلافة ومراحلها التي شهدت تغيرات كبرى وبروز تيارات سياسية ما تزال تؤثر إلى اليوم . ثم العصر الأموي الذي وصفه المتحدث بـ " البداية الحقيقية للدولة، والأكثر اتساعاً، والأوضح في انحيازها للعروبة ، على العكس من الدولة العباسية التي " أضاعت الهوية العربية " ، واحلت الموالي مكان العرب.. حتى اجهز عليها الزحف المغولي . وتواصل الانحدار والتفكك الذي انتهى بالحملات الصليبية التي استغرقت 300 عام . وفي مختلف العصور كان لعدم الاستقرار على مفهوم للشرعية تأثيراً كبيراً في عدم وصول الدولة إلى عنفوانها .
ونافياً عدم منطقية دعوى انتشار الإسلام بالسيف ، قال المتحدث إن الدول والحضارات تبنى بالقوة العسكرية وبغيرها .. مشيراً إلى بناء الوحدة الألمانية ، والامبراطورية البريطانية.. وتاريخياً لفت إلى دولة المغول ( أكبر دولة في التاريخ ) ظهرت وانتشرت بالقوة ، وبسرعة مذهلة ، واتسعت ، غير انها انتهت بنفس السرعة لأنها لم تكن تمتلك المقومات الثقافية والدينية، ولا هامش التسامح، ولا القدرة الاستيعابية العالية التي حازتها الدولة الإسلامية
الخروج من الحراك الحضاري
الانحدارات التي شهدتها الدولة الإسلامية تزامنت مع قرن مفصلي في السياسة الدولية ، وهو القرن الخامس عشر الميلادي ،والتغيرات العميقة التي حملها ، وأدت إلى تبلور نظام دولي جديد مغاير تماماً لما عاشه العالم قبل ذلك .. ويعود ذلك إلى عوامل مهمة : من اكتشاف أمريكا، والتحولات الاقتصادية والعسكرية التي لازمت هذا الحدث ، والثورة التجارية التي أوجدت تراكماً رأسمالياً لدى الدول الأوربية وغيرت التركيبة السياسية والاجتماعية، ما أدى إلى الثورة الصناعية الأولى والثانية والتطور الهائل في طرق ووسائل الانتاج، الأمر الذي انعكس في شكل الصراع والحروب.. وكذلك انعكاسات ثورة ما رتن لوثر ، واهمها دخول أوروبا في حروب دينية ، وفي نهايتها تم توقيع صلح وستفاليا التي اقرت مفهوماً جديداً وهو مبدأ " سيادة الدول ..
ويقول المتحدث إن المسلمين ، جراء واقعهم المتخلف في كل مجال ، دخلوا القرن الخامس عشر الميلادي بلا أي رصيد ، بل خرجوا من الحراك الحضاري نهائياً مع انتهاء القوة البحرية للمماليك والعثمانيين بالضربة القاضية من الاسطول الهولندي في معركة " ديو البحرية " على تخوم الهند .
ويصف المتحدث العلاقة العربية ـ التركية في ذلك الوقت بأنها " حالكة الظلمة " ، ولازمها الجمود والعزلة التامة، والتدهور التجاري والاقتصادي .. ومن ثم تهيئة الدول للاستعمار حيث هرولت الدول الاستعمارية لاقتسام املاك الدولة العربية الإسلامية ... وبقي الحال على ما كان عليه ..
قواعد اللعبة تغيرت
وفي إجابة المتحدث عن سؤال: لماذا لم يحدث دخول النفط كعنصر استراتيجي وامتلاك العربي لهذا العنصر نفس التغيرات والنقلة التي أحدتها الثورة التجارية في أوروبا.. قال : إن التحولات التي جاءت في أوروبا كانت اقتصادية اجتماعية وصعدت معه طبقات جديدة أوجدت لنفسها مواقع في الحراك الساسي، وفرضت نفسها ( التركيبة الاجتماعية هي التي تغيرت ). أما ما يتعلق بالنفط فإن التغيرات كانت فوقية ، أي النفط جاء في دول قائمة بهياكلها التي لم تتغير.. وأكد أن هذا الجانب من علاقة النفط بالحراك العربي يحتاج إلى دراسات جادة تسجلي الحقائق.
ويرى المتحدث أنه لا بد للعرب والمسلمين ليغيروا واقعهم أن يدركوا أن قواعد اللعبة قد تغيرت ، وأن ينهجوا نهج المصالح. فالوحدة الأوربية لم تقم على قرارات بل هي وحدة تدرجت حسب المصالح .
من دهاليز الخارجية المصرية
وتعليقاً على أحداث مصر قال الدكتور محمد البدري ، وهو العارف بدهاليز وزارة الخارجية ، إن سواد الشعب المصري لم يكن مقتنعاً بالدكتور محمد مرسي رئيساً، وأضاف إن أخر دفعة من الملحقين في بالخارجية المصرية قالت بعدم اقتناعها به .
وأكد أن الأمور في مصر تمضي في الطريق الصحيح، مشيراً إلى دور الجيش المصري عبر التاريخ ، قائلاً : الجيش المصري ليس ككل الجيوش ففيما الجيوش تنشأ بعد تأسيس الدولة إلا أنّ الجيش المصري نشأ أولاً ثم تأسست الدولة المصرية الحديثة .. والجيش هو الذي حمى البلد من الانفجار في الأحداث الأخيرة .
الإخوان وإيران.. أين الخطأ
ووصف دكتور البدري ما كان حادثاً بـ" النتوء " ، وأن مصر عادت إلى العرب وإلى الخليج بعد أن كادت تخسر كل ذلك بسبب توازنات خاصة على حساب أمن الخليج .. مشيراً إلى العلاقات التي أقامها مرسي مع إيران .. وقال إن تلك العلاقة التي سار فيها مرسي شكلت سؤلاً كبيراً لرجال الخارجية المصرية ، وكل الجهات تساءلت : ما المصلحة في الفتح مع إيران بهذه الطريقة ..
الواضح إن ذلك جاء في إطار " عملية توازنات " ، بعدما ساءت علاقة مرسي بالخليج .. ولكن ما يجب أن يكون واضحاً هو أنه عندما تجلس مصر مع إيران ويكون كرسي السعودية خالياً ، فيجب إعادة النظر في هذه السياسة.
وعن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة اعرب البدري عن اعتقاده بأن لا تقارب بين البلدين ، وأنه على الرغم من أن السياسة الأمريكية براغماتية فهم لديهم مشكلة في التعامل مع إيران .. وسياستهم غير واضحة ..
عدم انسجام أم انفصام ؟
وفي مداخلة وتعقيب على ما طرح خلال الندوة قال الأمير تركي بن طلال إنه إضافة إلى عوامل مشكلة الشرعية ، فإن " عدم الانسجام بين فكرة الدولة وفكرة الأمة هي أيضاً مشكلة أساسية ، وهي ما يؤطر رؤية الإخوان والقوى التي جاءت لحكم " دول الربيع العربي " ، فالإخوان يزعمون أننا أمة ويدعون إلى الخلافة في حين أن هذا المفهوم انتهى عملياً بعد معاهدة وستفاليا في 1648 .. التي أنشئت الدولة القومية وتأكيد مفهوم السيادة فهؤلاء يريدون تطبيق فكرة تاريخية على واقع يقوم على أسس مختلفة .. وقال : حتى فكرة " الدولة " عندنا ليس بذات المفهوم أوجده الأوربيون State ، وله معنى الثبات بل هي أقرب إلى معنى التداول والتغيير ،
ومشيراً إلى أنه إذا كانت الديمقراطية تعنى برفاه الشعب وتحقيق مصالحه فليس حتماً أن الديمقراطية اللاتينية ( الأوروبية ) بحذافيرها تناسبنا.. ولا يصح القول إنك في هذا الأمر كمن يستجلب " ماك دونالدز" ، لأن توطين الديمقراطية مرتبط بمجموعة قيم وعادت أساسية ..
ديمقراطية بلا كوابح!
ولفت تركي بن طلال إلى أن الغرب نفسه بدأ يعيد النظر في بعض ما كان من مسلمات الديمقراطية، وأن الألمان بدأوا توجهاً يدعو إلى أن " الوعي الجمعي " يجب أن يكون تحت الرقابة، حتى لا يأتي نموذج من قبيل هتلر والحزب النازي راكباً صهوة الديمقراطية ...
ومعلقا على حشود المصريين ، الذين دعوا إلى عزل مرسي، اعرب تركي بن طلال عن اعتقاده أنه ومنذ اخناتون الذي وحد الآلهة في " آمون رع "، ولذلك لا يستغرب أن توجه مبارك نحو التوريث قد أغضب المصريين فخلعوه .. ولما لم يمض عام على تصيب مرسي اكتشفوا أنه ظل للمرشد ، ولذلك ثاروا عليه وخلعوه أيضاً .


التعليقات