ودر .. البلدة الجنوبية التي انتصرت على تنظيم القاعدة تطالب بالاستقلال.. واتهامات لصنعاء بتصدير (القاعدة) إلى الجنوب !!

عدن - دنيا الوطن -  صالح أبو عوذل
أسفل سلسلة جبال الكور تقع (لودر) البلدة الجنوبية التي ذاع صيتها كثيرا بعد أن تمكن أهلوها من تحقيق انتصار نوعي على الجماعات المسلحة التي تدعي انتماءها لتنظيم القاعدة، لودر  معقل القبائل العوذلية، حيث تقف حصون شيدت بطريقة جميلة على قمة جبل زارة غرب المدينة "إنها حصون السلطان العوذلي الذي كان يحكم المدينة ضمن حكم السلطنات والمشيخات في الجنوب العربي سابقاً".

بات أهالي المدينة يخوضون حرباً مازالت متواصلة ضد عناصر مسلحة يطلق عليها (أنصار الشريعة)، وما زالت المقاومة الشعبية التي أنشأت في المدينة تتصدى للعمليات الانتحارية التي تقوم بها تلك العناصر.

الجميع هنا على هبة الاستعداد لخوض حرباً دفاعا عن المدينة في لحظة، كما يقول الشاب سالم الذي يحمل على كتفه بندقية روسية الصنع "نحن هنا على هبة الاستعداد لدفاع عن أهلنا ومالنا ضد أي هجوم قد تشنه عناصر أنصار الشريعة، الحرب لم تنتهِ معهم هزمناهم لكنهم يريدوا الانتقام من أهلنا بزرع العبوات الناسفة في شوارع وأسواق المدينة، كما حدث قبل أسابيع  حين قامت عناصر مجهولة بزرع عبوة ناسف وسط حي سكني وإصابة أحد قيادات اللجان بإصابات خطيرة أثناء محاولته تفكيك تلك العبوة".

ويضيف سالم الذي أتى من قرية بعيدة من المدينة " إنا لست من أبناء المدينة أنا عوذلي وهذه أرضي، لست مسجل مع اللجان رغم إني شاركت في الحرب دفاعا عن المدينة في العام الماضي ولكن سوف نستمر في الدفاع عنها، رغم كل ما مورس بحقنا من قبل قيادات اللجان".

بالقرب منه يجلس عبدالله  رجل عجوز  يمتطي سلاحاً قديما يعرف بـ(الكندة) عبدالله أيضاً شارك في الدفاع عن المدينة من عناصر تنظيم القاعدة بلكنة بدوية يتحدث الرجل العجوز: "نحن عسكر مع أهلنا وربعنا، ليس لدينا شيء في  هذه الحياة غير (الكرامة) كرامة الإنسان في العيش على أرضه".

ويواصل الرجل حديث "صنعاء هي من تدعم العناصر الإرهابية من أجل أن تستمر في نهب الجنوب وثرواته وإرهاب وقتل أبناءه كل يوم بدم بارد، نريد صنعاء أن تتوقف عن قتلنا وقتل أهلنا في الجنوب وفي عدن وحضرموت كفاية سفك الدماء التي حرم الله سفكها".

ويبدو على الرجل أنه عاقد العزم على خوض حرباً ضد القوات الحكومية (الجيش) الذي وصفه بقوات الاحتلال  وتبين ذلك من خلال حديثه: "مثل ما هزمنا القاعدة سوف نهزم  قوات الاحتلال اليمني وسنطردهم من أرضنا ". والسبب يقول إن "صنعاء لم تتوقف عن قتل أهلنا في الجنوب ومن هذا المنطلق يحتم علينا الدفاع عن النفس والعرض والمال والوطن، والجنوب وطننا ولن نفرط فيه مرة أخرى، كما فرطنا فيه من سابق".

يجاهد الرجل في رشف الشاي حتى يتسنى له المشاركة في تنظيم عصيان مدني أتى متوافقاً مع ذكرى سقوط مدينة عدن العاصمة الجنوبية السابقة بيد قوات الشمال العسكرية في العام 1994م، ينهض الرجل من مكانه ليتحدث "بهذا السلاح هزمنا بريطانيا العظمى وطردنا الاحتلال من أرضنا بهذا السلاح القديم وبهذا السلاح  سوف نطرد الاحتلال اليمني".

هنا في لودر الشعب متذمر من شيء اسمه صنعاء، فصنعاء كما يقولون هي المسئولة في كل ما يحصل لهم، وباتت أصوات الاستقلال تسمع في لودر بشكل قوي، الجميع يتحدث عن احتلال صنعاء لعدن.

عبدالله صلاح شاب في الثلاثيات من عمره يحمل على كتفه علم الجنوب وفي وسط الساحة ومن بين حشد كبير يتحدث " اقسمنا بالله اقسمنا صنعاء لا يمكن تحكمنا، الاحتلال اليمني يجب أن يرحل من أرضنا".

كل يوم خميس يحتشد أهالي المدينة في ساحة الكرامة وسط المدينة الجميع من في الساحة يرددوا شعارات تطالب برحيل ما يصفوه بالاحتلال اليمني.

قرابة آلف من أهالي لودر يتجمعوا أسبوعيا وسط المدينة يطالبون برحيل التواجد الشمالي من الجنوب "أرضهم" هتافات ثورية تدعو لاستقلال الجنوب واستعادة دولتهم السابقة التي قالوا إن صنعاء أفشلت مشروع وحدة عام 1990م بين الشمال والجنوب، بعد أن شنت صنعاء على الجنوب حرباً تفكيرية انتهت باجتياح عدن عسكرياً في صيف العام94م.

المقاومة مستمرة
ومن هذا البلدة التي بات أبناؤها لا يفكرون بالموت بقدر ما يفكرون بالعيش في حرية وكرامة .. القاعدة مازالت تتربص بهم كما يقول القيادي في المقاومة الشعبية صالح الصوبي "من يذهب إلى السوق ليس لديه أدني تفكير في العودة إلى منزله فقد يلقي حتفه بعبوة ناسفة أو تفجير انتحاري".

ويضيف "القاعدة مازالت تتربص بنا وبأهلنا، ونحن نعمل بقدر الإمكانيات على الحفاظ على أرواح الناس، عملنا إرشادات في المدينة بعدم الاقتراب من أي أجسام قريبة، هناك تعاون من مختلف أبناء لودر في إبلاغنا عن أية عمليات انتحارية أو عبوات ناسفة زرعت في المدينة".

ويتابع "سوف نستمر في الحفاظ على مدينتنا مهما كلفنا ذلك، نحن مجاهدون في سبيل الله، ونتمنى أن يرزقنا الله الشهادة في سبيله".
ويجدها الصوبي فرصه لمناشدة أبناء البلدات الأخرى المحيطة بلودر إلى التعاون معهم في الحفاظ على لودر لأني لودر كما يقول هي أم الجميع وأمنها واستقرارها مسئولية الجميع .. موضحاً "لو سمح الله وحصل للودر شيء فالجميع متضررون وسوف يطالهم ما قد يطال أبناء لودر، نناشدهم التعاون معنا وإبلاغنا عن أية تحركات للعناصر المسلحة".

وأشار الصوبي إلى أن "محطة الكهرباء التي تغذي بلدات (مكيراس , مودية , الوضيع , أمصره , جيشان) موجودة جنوب المدينة وحصل العام الماضي أن تعرضت لتدمير كلي, وفي حالة وتعرضت المدينة لأي هجوم لا سمح الله فالجميع سيعيش في الظلام كما حصل في العام الماضي والأعوام التي قبله".

ويطالب الصوبي وزير الدفاع اليمني والمنحدر من بلدة مودية المجاورة للودر "بالوفاء بالعهد الذي قطعه على نفسه إبان الحرب على لودر, والمتمثل في توظيف كل من شارك في الحرب دفاعاً عن المدينة".. وبحسب الصوبي فإن قوة الاحتياط في اللجان الشعبية لم تعتمد كقوى أساسية رغم مشاركتهم في تأمين المدينة".

وجدي البلالي شاب في العقد الثالث من العمر يجلس بالقرب من تقاطع وسط المدينة عند حاجز أمني للجان الشعبية يعرف بنقطة الشهيد المنصوري "الساعة تشير إلى منتصف الليل بصمت يراقب وجدي ومعه ثلاثة من رفاقه ثلاثة شوارع متفرعة, رفاق وجدي في العشرينات لم يسبق لهم تعاطي أوراق القات من قبل, ولكن أجبروا على تناوله حتى لا يغلبهم النعاس، يقطع وجدي الصمت بصوت خافت "نحن هنا في واجب ديني وهو الدفاع عن العرض والأرض والمال, الجميع يترقب أي هجوم قد تشنه العناصر المسلحة". نحن عاطلون عن العمل, ولكن هذا لا يمنعنا من الدفاع عن أرضنا وعرضنا ومالنا "... الكثير من رفاقنا سبقونا إلى الشهادة ونحن بعدهم بأذن الله سائرون".. أكثر من مائة شهيد من أبناء لودر قتلوا خلال تصديهم للعناصر المسلحة في حين أصيب أكثر من ثلاثمائة آخرين.

الحوار اليمني لم يتخذ أي موقف من القاعدة !!
الطبيب مداح عوض رئيس اللجان الشعبية السابق وعضو مؤتمر الحوار اليمني ممثلاً عن اللجان الشعبية في لودر قال خلال مداخلته في إحدى جلسات المؤتمر" إن لودر قدمت مئات الشهداء والجرحى من أجل الكرامة".. مضيفاً "أنهم دافعوا عن لودر ليس باسم لودر فحسب بل باسم (وطن)".

وطالب الطبيب مداح عوض من مؤتمر الحوار تحديد موقف من (الإرهاب) في أشاره إلى عناصر أنصار الشريعة وهو الطلب الذي قوبل بتجاهل وصفه متابعون لجلسات مؤتمر حوار صنعاء بأنه (متعمد)، وهذا التجاهل لأهم القضايا التي باتت ترصد لها ملايين الدولارات لمحاربة  (تنظيم القاعدة) الذي يهدد أمن واستقرار العالم، كما تصفه (الولايات المتحدة الأمريكية) أحد أهم الدولة التي تدعي محاربتها للإرهاب.

ويرى نشطاء جنوبيون أن عدم جدية المشاركون في مؤتمر الحوار اليمني من تحديد موقف من مسألة القاعدة تؤكد تلك الاتهامات التي يتهم فيها الجنوبيون (صنعاء) بأنه هي الراعية (للإرهاب) معززين تلك الاتهامات بأن جميع من اغتالتهم عناصر القاعدة هم من الجنوب".

مطلع الشهر الحالي يوليو أصدرت وزارة الداخلية اليمنية بياناً قالت فيه إن "تنظيم القاعدة يهدد بأسقاط لودر".. وأوضحت الداخلية في بيانها "أن عناصر من تنظيم القاعدة تتمركز في مناطق متاخمة للودر، وتستعد لأسقاطها والانطلاق لأسقاط مدن أخرى".

بيان الداخلية اليمنية اعتبرته وزارة الدفاع اليمنية بيان كاذب، حيث نفى قائد اللواء الثاني مشاة جبلي والتابع لوزارة الدفاع اليمنية والمتمركز في مدينة لودر، ما ورد في بيان الداخلية وقال اللواء الحمزي قائد اللواء  في تصريح نشرته صحيفة (اليمن اليوم) اليمنية "إن الجيش واللجان الشعبية يقومون بمهمة تأمين المدينة والمناطق التابعة لها".. نافياً "أن تكون العناصر المسلحة تنوي استهداف المدينة".. واصفاً بيان الداخلية اليمنية "بالبيان المزعوم".

وكانت الداخلية اليمنية قدر أصدرت بيانها قبيل تدشين الجنوبين لتظاهرة مليونية في مدينة المكلا بحضرموت وتنفيذ عصيان مدني في عموم المدن الجنوبية الأخرى، وهو ما أعتبره نشطاء في الحركة الوطنية الجنوبية بيان مزعوم، وتهدف سلطات صنعاء من ورائه إلى تذكير الجنوبيين بالقاعدة في حالة وأصروا على مواصلة مطالبهم باستعادة دولتهم السابقة".

في لودر ... المقاومة ما زالت مستمرة، الجميع لديهم يقين بأن هناك في صنعاء قوى متنفذه هي من ترعى العناصر المسلحة، وهي من تحركها كيفما شاءت وقتما شاءت".. حسب ما يرى الناشط مصطفى ويقول "صنعاء هي من ترك القاعدة وكل ما صعد الجنوب من ثورته حركت صنعاء مليشياتها".

ويؤكد "إصرار الجنوبيين على مطلب الاستقلال يعني ذلك إصرار قوى صنعاء على تصدير القاعدة إلى الجنوب وإغراق الجنوب في أتون الصراعات والحروب".

ومع ذلك مازال أبناء لودر يصرون بتحدي على التصدي للعناصر المسلحة، ومن تلك الصور الشاب الخضر الطاهري ذو الثلاثينات وقائد نقطة للمقاومة تتمركز في أسفل جبل ثرة قال "رفضت ارتداء الحذاء حتى يتم إعادة الأمن والاستقرار للودر" .. مؤكداً "أن إعلانه رفض ارتداء الحذاء أتى بعد أن (تقطعت) أحذيته خلال مشاركته في الحرب ضد العناصر المسلحة التي هاجمة لودر في العام الماضي".

ويشير الطاهري إلى أنه لن يهدا لهم بال مالم تعيش لودر بمختلف مناطقها في أمن وأمان" .. لافتاً إلى أن ذلك لن يتحقق إلا بتكاتف الجميع (جميع أبناء العواذل) والقبائل المحيطة بلودر".

 خاتمة
بين إصرار الجنوبيين على مطلب استقلال دولتهم السابقة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) وإصرار القوى في صنعاء على تصدير القاعدة إلى الجنوب (كما يتهمها الجنوبيون) تظل اللجان الشعبية في لودر أحد أهم وأبرز  المقاومات الشعبية في الجنوب اليمني والتي انشأت عقب فرار الأمن الحكومي من المدينة في العام 2010م للقيام بدور الأمن فيها  ومعالجة قضايا الناس.

ترقب وحذر تعيشه بلدة لودر الجنوبية في ظل استعداد كبير من قبل المقاومة الشعبية لتأمين المدينة  خصوصاً في شهر رمضان الذي يتحول فيه التسوق من قبل الأهالي إلى المساء بدلاً عن النهار.

السؤال الذي بات يطرحه أبناء لودر: (إلى متى ونحن نعيش في مثل هذه أوضاع ؟ .. أين دور أبناء أبين وممن يشغلون اليوم اعلى المناصب في السلطات اليمنية من بينها الرئيس الحالي لليمن عبد ربه هادي المنحدر من بلدة الوضيع القريبة من لودر ؟ .. وما دور وزير دفاع اليمن المنحدر أيضاً من مودية ؟ .. إلى متى والأعداء يتربصون بلودر والجنوب في ظل حكم أبنائه ؟.

التعليقات