الملتقى المغاربي الاول حول الحرقة "حتى يتوقف النزيف"

رام الله - دنيا الوطن
الهجرة السرية ,,, اكراهات واسباب

مداخلة ياسمين الحاج من المغرب

منذ خلق البشر والهجرة تشكل تعبيرا على رغبة الفرد في التغلب على الظروف الصعبة فرضتها عليه البحث عن لقمة العيش وقسوة الحياة .. تتنوع بين الاقتصادية الاجتماعية والسياسية ...

ومع بداية الستينات انطلقت الهجرة السرية او ما يطلق عليها الحريك الى اوروبا مع انطلاق مسلسل الهجرة القانونية  .. وقد وصل اغلب المهاجرين الى اوروبا دون عقد عمل ولا جواز ,ومع ترسيم الحدود بين الدول وتنازع المصالح السياسية والاقتصادية وضعت قوانين صارمة للدخول الى البلدان المتقدمة تأتي بعد صورة النجاح الاجتماعي الذي يظهره المهاجر عند عدته الى الوطن الاصلي .. مما هيج رغبة الاخرين في الهجرة واستطاع العديد من الشباب بامتطائهم قوارب الموت الى العبور الى الضفة ..التي توفر الشغل كانعكاس اول للعولمة في بلدان العالم الثالث , كما استطاع  هؤلاء اعطاءصورة لاقرانهم من بلدان جنوب الصحراء الى حذو حذوهم عبر المتوسط والاطلنتي ,وترسخت قناعات لدى معظم الشباب الذي لا يجد افاقا مستقبلية تضمن عيشه الكريم ,وان اوروبا تشكل افضل ملجأ لاختصار الطريق الى الغنى والفردوس المفقود.

فأصبحت ظاهرة الهجرة السرية هاجسا لدى كثير من دول الشمال ويمكن تلخيص اسبابها بفقدان الامل وانسداد الافق في ايجاد فرص عمل للشباب سواء في تخصصهم او حتى في غيره .

- انهيار اقتصاديات دول الساحل الافريقي فبالرغم من امتلاك دول المغرب العربي لثورات طبيعية هائلة إلا ان الركود الصناعي جعل افرادها يعتمدون على الفلاحة والزراعة كمورد اساسي , وهذا المورد عجز بدوره سد حاجيات الافراد نظرا لصعوبة الظروف المناخية.

- التباين الكبير في المستوى الاقتصادي بحيث نجد الفوارق الاقتصادية بين البلدان المتقدمة وبين البلدان المصدرة للمهاجرين والتي تشهد غالبا افتقارا الى عمليات التنمية .

- فشل السياسات الحكومية للتعاطي مع ظاهرة الهجرة الغير نظامية فباستمرار الحكومة في سياسة الاعتماد على القطاع الخاص فقط لتوفير فرص عمل جديدة يؤدي الى تفاقم كارثة البطالة مما يشكل زيادة عدد الافراد الراغبين في الانتقال الى اماكن اخرى توفر الشغل كانعكاس اول للعولمة الليبرالية في البلدان النامية .

والملاحظ ان قلة فرص الشغل تمس الافراد من جميع المستويات العلمية والمهنية , وحتى الحاصلين على شهادات عليا . زيادة الى انخفاض الاجور ومستويات المعيشة والحاجة الى الايادي العاملة في دول المستقبلة للمهاجرين . ومن بين الاسباب ايضا للهجرة الغير قانونية اللجوء بصفة فردية اوجماعية من جراء الحروب الاهلية والنزعات التي عرفتها عديد من مناطق العالم في نهاية القرن العشرين . وبسبب عدم الاستقرار الناجم عن انتهاكات حقوق الانسان بسبب  انتماءاتهم العرقية او الدينية اوالسياسية .

 ويضاف  الى العوامل المساهمة في الهجرة عامل القرب من اوروبا . فالدول الافريقية تنظر للمنطقة على انها محطة مهمة للعبور الى ما هو وراء البحر المتوسط والدخول الى اوروبا ...

               الهجرة السرية  - حلول وتحديات-

باعتبار ظاهرة الهجرة السرية ليست مسالة ظرفية بل باتت مكونا هيكليا مازالت الاليات المستخدمة لحد الساعة غير قادرة على تدبيره .. فالوسيلة الانجح للحد من تدفق المهاجرين السريين هي القضاء على العوامل التي تدفع المرء الى هجرة الوطن للمغامرة في جحيم الصحاري الافريقية بين مضيق جبل طارق ومن تم عبور اعماق البحر ..

العديد من التحليلات والدراسات الميدانية تلح الى ضرورة الوقوف على معالجة مشكل الهجرة سواء من الضفة الجنوبة الى الضفة الشمالية .. او المقننة لضمان لقمة العيش . وضرورة ايجاد شروط علمية وسوسيو ثقافية معقولة تسمح بالانتاج والتطور .. من بينها :

- تشديد الحراسة على الحدود البرية والبحرية وتحمل المسؤولية لجميع الدول سواء المصدرة للهجرة او المستقبلة للهجرة .

- ضرورة التعاون المشترك بين الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني لدول جنوب وشرق البحر المتوسط كشركاء متكاملين للتعاطي المجدي مع الهجرة غير الشرعية .. عبر تعزيز اليات مكافحة عصابات وشركات تهريب المهاجرين بجهود امنية مشتركة بين الدول المعنية.

- العمل على تطوير رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة تنظر الى التنمية كاستراتيجية للامن والسلام  والاستقرار في كل الاقليم الافريقي والمتوسطي

- معالجة الاسباب المنابع التي تصدر ظاهرة الهجرة والتي تغلب عليها شروط الفقر وازدياد الفوارق وانسداد الافق بسبب تنامي البطالة

- تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الدول فيما يخص الهجرة والتي تنص على تخصيص حصة من المهاجرين بصورة قانونية تشلك صمان امان بالنسبة لتنظيم الهجرة .

- وضع استراتيجية اقتصادية ّ, اجتماعية  ,وسياسة انمائية تؤدي الى خلق فرص العمل واحترام الكرامة الانسانية وتتطلب تنمية مستدامة قائمة على مشروعات اقتصادية واجتماعية وانجازات ملموسة تسمح باستقرار المواطنين في بلدانهم الاصل .

- تفعيل دور التنمية في تحقيق مبتغيات الحكومات المعنية لهذه الظاهرة وهذا الملف الشائك مما يستدعي ضرورة تفعيل كل الاتفاقيات الدولية  الثنائية والجماعية في اطار القانون الدولي , وخاصة تفعيل اتحاد المغرب العربي ليقوم بكثير من الاعمال والادوار من بينها المساعدة في التصدي للهجرة التي تعاني منها جميع بلدانه تقريبا . وقد اكدت مسالة الهجرة كل الاهتمام الذي يكتسب الاندماج المغاربي ويظل هذا الاندماج ضرورة ملحة من اجل استقرار كل المنطقة الاورو متوسطية .وضرورة انخراط  الدول المغاربية كل على حدى في بناء دولة الحق والقانون . وما يترتب عنها من اجراءات معتمدة لإنصاف كل المواطنين , اعتمادا على معيار الكفاءة والوضع الاجتماعي وفق مبادىء حقوق الانسان التي تضمنها المواثيق الدولية .

- ضرورة فتح نقاش واضح من اجل صياغة مواد دستورية ديمقراطية تضمن كافة الحقوق لكافة افراد الشعب المهاجر .

- ضرورة وضع استراتيجية وطنية لجل الكفاءات المهاجرة  وخلق مناخ جيد لهذه الاطر من اجل الاستفادة من طاقتها في كل المجالات سواء انطلاقا من البلدان التي تحتضنهم او داخل بلدانهم دون اقصاء او تهميش .

- خلق هياكل تواصلية فعالة بين اطر داخلية وخارجية من اجل تحقيق الهدف وهو منع تسرب الالاف الاجانب بشكل غير شرعي .

- ضرورة تخليق الحياة العامة داخل المؤسسا ت وبث روح المسؤولية بعيدا عن السمسرة والتلاعب والمناورة .

- تكثيف البرامج التحسيسية والحملات التوعوية لخطورة الاثار الناتجة عن عدم محاربة افة الهجرة السرية عبر وسائل الاعلام بكل مكوناته .

- التركيز على التربية على المواطنة في البرامج المدرسية لتحفيز الشباب على التشبت بوطنهم وعدم التفريط فيه .

- توفير فضاءات ملاءمة للدراسة والتكوين وتحفيز الشباب على الاختراع والبحث العلمي 

- فتح مجالات لاستثمار المؤهلات الشبابية كنوادي الثقافية الجمعيات وتحفيز الشباب على المشاركة في الحياة السياسية .

- توفير فرص الشغل وهذا هو الاهم مع ضمان العدالة في الاجوروتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة ممارسات الفساد والظلم والاضطهاد لتحقيق نوع من الاستقرار .

 

 

 

 

 

 

مجهودات المغرب تجاه ظاهرة الهجرة السرية- انفتاح وتنمية -

نظرا لموقع المغرب الجغرافي باعتباره بوابة رئيسية لدخول الافارقة من جنوب الصحراء الى اوروبا .. الا انه شاهد العديد من الهجرات الافريقية  . لهذا يفرض الوضع  نفسه على المغرب بتقاسم نفس التصور والاستراتيجية مع دول الجوار لمحاربة ظاهرة  الهجرة السرية والتي تعتبر افة اجتماعية تعيق المجتمع المغربي . امام زحف جحافل المهاجريين السريين .والان في المغرب بدا يعاني من مهاجرين اوروبيين غير قانونين خاصة فرنسيين واسبانين  للبحث عن فرص العمل .

وبفضل السياسة الرشيدة لجلالة الملك وانطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشريةفتح الاوراش الكبرى التي انتشرت في الاونة الاخيرة بالمغرب , والتي تتزايد بشكل مترابط عبر السنوات العشر المقبلة تهدف الى تحقيق اهداف الالفية في التنمية والتي يشكل هدف محاربة الفقر والتهميش واحد من مبادئها .. الذي لا يمكن تجاوزه من اجل تحقيق الامن والاستقرار .. الشرطيين الاساسسين لانجاز التعاون الاورو متوسطي في مجال الاستثمارات الحيوية . وجلبها العديد من مناصب الشغل وبالتالي التقليص من الظاهرة .

واذا كان المغرب يشكل استثناء في افريقيا  , بحيث ان تجربة الانتقال من اجل الديمقراطية وانفتاحه على جميع المستويات والاصعدة تسمح للمجتمع المدني و للمنظمات الحقوقية الدولية والصحافة الدولية للاشتغال على الملف بكل حرية واعداد تقارير الا ان ما يجب ان يعرفه المنتقدين للسياسة المغربية تجاه هذا الملف هو ان المغرب ضحية موقعه الجغرافي ولن يتمكن  لوحده من ايجاد الحلول المستعجلة , رغم المجهودات المبذولة من طرف المؤسسات المعنية بالملف ..

والمغرب دائما يبدي استعداده للتعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية . بتوسيع دائرة الاتفاقيات والسعي للوصول الى افضل الاطروالطرق التي تسهم في استقرار اسواق العمل والهجرة للدول الاوروبية واكد بذلك الاشادة للدول المستقبلة للهجرة  من فرنسا واسبانيا بمجهودات المغرب بحيث جاءت الاحصائيات الاخيرة ان عدد المهاجرين السريين الذين وصلوا الى اسبانيا على متن قوارب بلغ 0 400 سنة   2012مقابل  40  الف سنة   2006 مما يجعل من السنة الماضية احدى السنوات التي عرفت اقل عدد من الوافدين السريين على اسبانيا وفي السنوات الماضية في المقابل الى ارتفاع عدد المهاجرين السريين الذين توافدوا الى جزر الكناري اذ انتقل من 31 الف  678    سنة  2006     الى   173  الف سنة2012

وبالتالي فالمغرب يؤكد التزامه ورغبته في تقاسم خبرته في مجال الهجرة ويتعين عليه مواصلة الجهود سواء على مستوى الامن او التنمية

واخيرا ورغم الأزمة العالمية التي عرفتها مختلف دول العالم في السنوات الأخيرة ، ورغم ان الشباب مطلع على الظروف القاسية التي يواجهها في قوارب الموت او صناديق الشاحنات والحلم الذي ينتهي بكابوس واقعي ونهاية ماساوية لا تثني مشاهد الجثث الطافية على السواحل الإسبانية والمغربية مغامرين جددا عن ركوب المجهول. ويبقى حلم الهجرة يرواد العديد من الشباب، للاسف 

التعليقات