فاقدو الأوراق الثبوتية بين مطرقة التهميش وسندان المعاناة
رام الله - دنيا الوطن - عبدالمحسن محمد
نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على قوانين تحفظ الكرامة الإنسانية، وتصون حقوق الإنسان في جميع المجتمعات، ولكن ما يلبث المرء أن يفتح عينيه ويصحو من غيبوبة الإعلانات والحقوق الدولية، وينظر بطرْفِ عينيه إلى مأساة اللاجئين، إلا ويدرك أن الفلسطينيَّلم تشمله الحقوق الإنسانية، كأن معاناة التشرد واللجوء وحرمانه من أبسط حقوقه المدنيةلا تكفيه، حتى يفقد جنسيته وحقه في المواطنة الكاملة، ويطلق عليه اسم "فاقد الأوراق الثبوتية".
ولعل الحالات الأكثر تعقيدًا في المجتمع الفلسطيني هم من سُمُّوا بفاقدي الأوراق الثبوتية، المقيمين في لبنان دونما تسجيل من الأونروا، مع امتلاك بطاقة هوية صادرة عن السلطات اللبنانية، أو المحرومين من التسجيل لدى الأونروا ومن امتلاك بطاقة هوية من السلطات اللبنانية على حد سواء. ويعتبر الذين يفتقرون إلى كلا التسجيلين والذين يطلق عليهم اسم "الفلسطينيون غير ذوي الهوية" أجانب غير شرعيين في لبنان، وهم عرضة للتوقيف إن غادروا مخيماتهم، ولا يمكنهم الحصول على وثائق للسفر إلى الخارج. أما الذين رفضت الأونروا تسجيلهم فقط، فلا يحصلون إلا على خدمات الإعالة والتعليم والعناية الصحية التي توفرها الأونروا لغيرهم من اللاجئين.
التوزيع الديمغرافي:
اختلفت مراكز الأبحاث والدراسات حول عددهم، وبدأ الصراع بينهم وكأنهم في مزاد علني، وكأن المشكلة تكمن فيعددهم لا في حرمانهم حقوقهم. وكانت أدق المراكز في تعدادها لفاقدي الأوراق الثبوتية، المجلس الدنماركي للاجئين CRD))، ومنظمة حقوق الإنسان الفلسطيني (ORHP) في تشرين الثاني 2004، اللذان أكداأن عددهم حوالى5000 لاجئ، يتوزعون على المناطق كالتالي:
مشكلات وتحديات:
بما أنهم "غير شرعيين" في لبنان، أصبح فاقدو الأوراق الثبوتية غير قادرين على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وأصبحت حرية التنقل عليه من المحرمات التي لا مساس بها، وطبعًا يحظر عليهم المرض لأن الأونروا لا تعتبر أن لهم الحق في الطبابةعندها، أما التعليم فإن سمحت لهم الأونروا بالدراسة في مدارسها، فإن الجامعات اللبنانية – الخاصة والحكومية – لا تسمح لهم بالجلوس على مقاعدها لأنهم، وبكل بساطة، ليسوا"مواطنين". ولو استدرنا إلى الجانب الآخر لاكتملت زوايا المشهد، ووجدنا أن الفلسطيني الذي لا يملك أوراقاً ثبوتية معرض دومًا للملاحقة القانونية والسجن، لأنه أصلاً غير شرعي الإقامة في لبنان، ولا يحق له التعامل مع أيٍّ من المؤسسات الرسمية، حتى أنه لا يحق له تسجيل زواجه في الدوائر الحكومية،ولكن يتم تسجيل هذا الزواج شرعاً عندعالم دين، مع ما يترافق ذلك من مترتبات مستقبلية على العائلة والأولاد!!!
أوضاعهم تفوق المعاناة، وحالهم تتعدى حدَّ المأساة، فالتنقل عليهم حرام، وطبابتهم لا تعترف الأونروا بها، أما أوراقهم فلا تزال بيضاء دونما تسجيل أو توثيق. المدارس فتحت لهم الأبواب من زاوية العطف والرحمة لا لأن وجودهم في المدارس رسمي، وجامعات أوصدت الأبواب أمام شهاداتهم المدرسية لأنهم غير "شرعيين"، وسوق عمل لم يشأ أن يستضيفهم لأنهم لا يملكون جنسية!!
وقد روت إحدى السيدات من فاقدات الأوراق الثبوتية أن السلطات اللبنانية سبق واعتقلت ابنها، وبعد نيله حكماً بمغادرة لبنان، خرج من السجن وذهب ليقدم أوراقه إلى الأمن العام فتم اعتقاله على الطريق وأعيد إلى السجن ثانية.
ويقول صلاح، فاقد للأوراق الثبوتية، نحن الفلسطينيون لسنا نكرة.. كان لنا عائلات وحياة عز في بلدنا..اللبنانيون أنفسهم يعرفون ذلك أكثر من غيرهم لأنهم كانوا يزوروننا في ديارنا.
أما أبو علاء، المندرج في قائمة الفئة ذاتها، يرفض تسمية هذه الفئة من الفلسطينيين بفاقدي الأوراق الثبوتية قائلا:"هذه تهمة، وكأننا غير فلسطينيين، فهل يريدون إجراء فحص الحمض النووي لنا ليتأكدوا من هويتنا!!".
كما أحيا الفلسطيني أبو رشيد ذكرىالنكبة الخامسة والستين في سجن مديرية الأمن العام اللبناني. لم يسجن هذا الرجل المثقف لأنه يتعاطى المخدرات، ولم يسرق في حياته، ولم يرتكب أي فعل يعاقب عليه القانون سوى أنه أحد فاقدي الأوراق الثبوتية.
نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على قوانين تحفظ الكرامة الإنسانية، وتصون حقوق الإنسان في جميع المجتمعات، ولكن ما يلبث المرء أن يفتح عينيه ويصحو من غيبوبة الإعلانات والحقوق الدولية، وينظر بطرْفِ عينيه إلى مأساة اللاجئين، إلا ويدرك أن الفلسطينيَّلم تشمله الحقوق الإنسانية، كأن معاناة التشرد واللجوء وحرمانه من أبسط حقوقه المدنيةلا تكفيه، حتى يفقد جنسيته وحقه في المواطنة الكاملة، ويطلق عليه اسم "فاقد الأوراق الثبوتية".
ولعل الحالات الأكثر تعقيدًا في المجتمع الفلسطيني هم من سُمُّوا بفاقدي الأوراق الثبوتية، المقيمين في لبنان دونما تسجيل من الأونروا، مع امتلاك بطاقة هوية صادرة عن السلطات اللبنانية، أو المحرومين من التسجيل لدى الأونروا ومن امتلاك بطاقة هوية من السلطات اللبنانية على حد سواء. ويعتبر الذين يفتقرون إلى كلا التسجيلين والذين يطلق عليهم اسم "الفلسطينيون غير ذوي الهوية" أجانب غير شرعيين في لبنان، وهم عرضة للتوقيف إن غادروا مخيماتهم، ولا يمكنهم الحصول على وثائق للسفر إلى الخارج. أما الذين رفضت الأونروا تسجيلهم فقط، فلا يحصلون إلا على خدمات الإعالة والتعليم والعناية الصحية التي توفرها الأونروا لغيرهم من اللاجئين.
التوزيع الديمغرافي:
اختلفت مراكز الأبحاث والدراسات حول عددهم، وبدأ الصراع بينهم وكأنهم في مزاد علني، وكأن المشكلة تكمن فيعددهم لا في حرمانهم حقوقهم. وكانت أدق المراكز في تعدادها لفاقدي الأوراق الثبوتية، المجلس الدنماركي للاجئين CRD))، ومنظمة حقوق الإنسان الفلسطيني (ORHP) في تشرين الثاني 2004، اللذان أكداأن عددهم حوالى5000 لاجئ، يتوزعون على المناطق كالتالي:
| المنطقة | العدد | النسبة |
| الجنوب | 3200 | 64% |
| البقاع | 800 | 16% |
| الشمال | 775 | 15.5% |
| بيروت | 225 | 4.5% |
| المجموع | 5000 | 100% |
مشكلات وتحديات:
بما أنهم "غير شرعيين" في لبنان، أصبح فاقدو الأوراق الثبوتية غير قادرين على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وأصبحت حرية التنقل عليه من المحرمات التي لا مساس بها، وطبعًا يحظر عليهم المرض لأن الأونروا لا تعتبر أن لهم الحق في الطبابةعندها، أما التعليم فإن سمحت لهم الأونروا بالدراسة في مدارسها، فإن الجامعات اللبنانية – الخاصة والحكومية – لا تسمح لهم بالجلوس على مقاعدها لأنهم، وبكل بساطة، ليسوا"مواطنين". ولو استدرنا إلى الجانب الآخر لاكتملت زوايا المشهد، ووجدنا أن الفلسطيني الذي لا يملك أوراقاً ثبوتية معرض دومًا للملاحقة القانونية والسجن، لأنه أصلاً غير شرعي الإقامة في لبنان، ولا يحق له التعامل مع أيٍّ من المؤسسات الرسمية، حتى أنه لا يحق له تسجيل زواجه في الدوائر الحكومية،ولكن يتم تسجيل هذا الزواج شرعاً عندعالم دين، مع ما يترافق ذلك من مترتبات مستقبلية على العائلة والأولاد!!!
أوضاعهم تفوق المعاناة، وحالهم تتعدى حدَّ المأساة، فالتنقل عليهم حرام، وطبابتهم لا تعترف الأونروا بها، أما أوراقهم فلا تزال بيضاء دونما تسجيل أو توثيق. المدارس فتحت لهم الأبواب من زاوية العطف والرحمة لا لأن وجودهم في المدارس رسمي، وجامعات أوصدت الأبواب أمام شهاداتهم المدرسية لأنهم غير "شرعيين"، وسوق عمل لم يشأ أن يستضيفهم لأنهم لا يملكون جنسية!!
وقد روت إحدى السيدات من فاقدات الأوراق الثبوتية أن السلطات اللبنانية سبق واعتقلت ابنها، وبعد نيله حكماً بمغادرة لبنان، خرج من السجن وذهب ليقدم أوراقه إلى الأمن العام فتم اعتقاله على الطريق وأعيد إلى السجن ثانية.
ويقول صلاح، فاقد للأوراق الثبوتية، نحن الفلسطينيون لسنا نكرة.. كان لنا عائلات وحياة عز في بلدنا..اللبنانيون أنفسهم يعرفون ذلك أكثر من غيرهم لأنهم كانوا يزوروننا في ديارنا.
أما أبو علاء، المندرج في قائمة الفئة ذاتها، يرفض تسمية هذه الفئة من الفلسطينيين بفاقدي الأوراق الثبوتية قائلا:"هذه تهمة، وكأننا غير فلسطينيين، فهل يريدون إجراء فحص الحمض النووي لنا ليتأكدوا من هويتنا!!".
كما أحيا الفلسطيني أبو رشيد ذكرىالنكبة الخامسة والستين في سجن مديرية الأمن العام اللبناني. لم يسجن هذا الرجل المثقف لأنه يتعاطى المخدرات، ولم يسرق في حياته، ولم يرتكب أي فعل يعاقب عليه القانون سوى أنه أحد فاقدي الأوراق الثبوتية.

التعليقات