محافظ جنين دويكات يؤكد أن التخطيط في فلسطين يصطدم بعقبات وأولها الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على الأغلبية الساحقة من أراضي الدولة عام 67

رام الله - دنيا الوطن
 ترأس محافظ جنين اللواء طلال دويكات ووزير الزراعة المهندس وليد عساف ، اليوم ، في قاعة  الشهيد قدوره موسى ،الاجتماع الدوري للمجلس التنفيذي والاستشاري لمناقشة المخطط الوطني المكاني ، بحضور الوكيل المساعد للمحافظات الشمالية في وزارة الزراعة حمد الله حمد الله وأعضاء المجلس التنفيذي والاستشاري ، وأيمن سر المجلس الاستشاري حسن الطاهر ومنسق المجلس التنفيذي ناظم نعيرات .   وفي كلمته هنأ دويكات أهالي المحافظة بحلول شهر رمضان الفضيل ،متمنيا ان يعيده الله علينا وقد تحققت أماني شعبنا بالحرية والاستقلال ، ودعا المؤسسات المعنية في وزارة الاقتصاد الوطني والضابطة الجمركية بتكثيف جهودها وجولاتها الميدانية في الأسواق لضمان خلوها من البضائع التالفة المنتهية الصلاحية ، وتسريب بضائع المستوطنات التي نحاربها بكل الإمكانيات لمنع تسربها إلى أسواقنا ،داعيا أفراد المجتمع المحلي الحفاظ على حرمة هذا الشهر الفضيل .

واستعرض دويكات الوضع السياسي الراهن وقال " لا يخفى على أبناء شعبنا أننا نعيش في وضع مغلق سياسيا ،والكل يتابع وبكل التطورات في جولة كيري أن هناك انغلاق في الأفق ولا يوجد تفاصيل مفيدة تؤهلنا للعودة إلى المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي المستمر في نهجه العنصري في التوسع الاستيطاني ويريدنا في نفس الوقت التفاوض . مشيرا إلى الضغوطات الكبيرة التي مورست على القيادة الفلسطينية  قبل وأثناء توجهها على الأمم المتحدة لنيل الاعتراف الدولي الذي استطعنا الحصول عليه وامتناع حوالي 40 دولة ومنهم ألمانيا وبريطانيا ،ونأمل أن تغيرا موقفهما باتجاه الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني . وأضاف دويكات أن نضالنا ضد الاحتلال أخذ منحيين على الصعيد الدبلوماسي  والنضال الشعبي السلمي لنيل حقوقنا الشرعية وحريتنا ،وتابع هناك محاولات جديدة بإيعاز من وزير الخارجية الأمريكي  لطواقمه في المنطقة في محاولة منهم للضغط على إسرائيل الاعتراف بمرجعية السلام ووقف الاستيطان .وأشار دويكات على أن هناك مصادر غربية سربت معلومات أن وزير الخارجية الأمريكي لديه مخطط لوقف المستوطنات الصغيرة الحجم ،والاتفاق على خطة سلام اقتصادية تنفذ في الأراضي الفلسطينية على مدار ثلاث سنوات بقيمة 4 مليار دولار ، والسماح للسلطة الوطنية بتنفيذ مشاريع استثمارية في مناطق المصنفة "ج " على ان تبقى هذه المناطق تحت إدارة سلطات الاحتلال وأيضا من جملة خطة كيري الإفراج عن المعتقلين . وشدد دويكات أن الموقف الفلسطيني لن يتوقف بتحديد عملية السلام وسنبقى نناضل على الصعيد الدولي للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتطبيق مرجعيات السلام والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ، ومؤكدا أننا ماضون في بناء مؤسسات الدولة بتوجيهات الرئيس أبو مازن وتعزيز صمود أبناء شعبنا  في ظل الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية والذي تحدث عناه بوضوح رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله .

وحول ملف المخطط الوطني المكاني قال دويكات أن التخطيط في فلسطين يصطدم بعقبات وأولها الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على الأغلبية  الساحقة من أراضي الدولة عام 67 ، إضافة إلى انتشار بناء المشاريع والتوسع العمراني بدون تنظيم مما يشكل تهديدا مستقبلي لأي عملية تخطيط مستقبلية ،مؤكدا ان الحكومة الفلسطينية أخذت قرار ا بإعادة النظر بكل التفاصيل والمعوقات لعملية التخطيط ليكون مقاوما للاحتلال الذي يخطط لإٌقامة المستوطنات .

أما وزير الزراعة عساف فقدم شرحا مفصلا عن المخطط الوطني المكاني والذي يحدد تصنيف استخدام الأراضي ،استنادا على معايير واضحة دون المس بمصلحة المواطن ،وضمان الحفاظ على المصادر الطبيعية والمناطق التاريخية والزراعية ،وذكر أن إسهام الزراعة مع قدوم السلطة الوطنية بلغ 12،6 % ،وفي العام الماضي  تراجع إلى 6،5 % ،وهذا يعني أننا أصبحنا نفقد كثيرا من مواردنا الأساسية ،خاصة القطاع الزراعي الذي يعد المردود الرئيسي المتاح لنا .وبين عساف أن التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية أفقدنا 150 ألف دونم من الأراضي الزراعية الخصبة خسرناها بأيدينا بسبب سوء التخطيط والصالح الشخصية ،إضافة إلى سياسة الاحتلال الاستيطانية التوسعية .وقال عساف أن أحد الحلول لهذه المشاكل هو المخطط الوطني المكاني من الوسائل التي تنظم إدارة عملية الموارد المتاحة لنا في فلسطين ،إضافة على ضرورة تنظيم استخدام الأراضي الزراعية والبناء بطريقة لا تضر بمقدراتنا ،ومشددا على أن الحلول الفردية لا تحل أزمة فرد ولا وطن ولا تنمية .

داعيا المجتمعين على ضرورة إعادة صياغة المخطط الوطني المكاني في المحافظة ،بما يخدم الصالح العام وفي الوقت ذاته لا يتعارض مع الأنظمة والقوانين ،وان تسفر الجهود المبذولة في إنجاز أي مخطط مكاني متصل جغرافيا ،وأن يشمل وثيقة سياسات موجهة للتنمية .

من جانبه أشار مدير الحكم المحلي في المحافظة رائد مقبل إلى أن جنين تعد محافظة سهلية عالية التنمية الزراعية,نعمل على تحديث المخطط المكاني للعديد من التجمعات السكانية ،ولفت أن المشكلة تكمن في توجه بعض المواطنين إلى البناء والتوسع العمراني في المناطق السهلية التي تعد مصدرا للثروة الوطنية وللتنمية .مشيرا إلى ان المشكلة التي تواجه وزارة الحكم المحلي هو عملية الفرز في قانون اللجنة الإقليمية ،داعيا الوزير عساف إلى إيجاد مرونة في عملية الفرز وتطبيق القانون الزراعي للمخطط المكاني وتطبيق نظام الترخيص المقترح .

وقدم مدير المخطط المكاني الدكتور فرح صوافطة عرض شرائح عن تعريف المخطط المكاني ومراحله ،وآلية التنفيذ والهدف الرئيسي للمخطط ،ثم تطرق إلى إعداد مخطط الحماية وعناصره وأهدافه .وفيما قدم كلا من يعقوب الكيلاني والمهندس قاسم عبد من وزارة الزراعة المخطط المكاني وتصنيف الأراضي الزراعية وآلية لجنة التراخيص في الوزارة .

وأوصى المشاركون من أعضاء المجلس التنفيذي والاستشاري على ضرورة إعادة تصويب المخطط المكاني من خلال معايير معتمدة وواضحة عند تخصيص أي مساحة من الأراضي الزراعية ،وان تكون التصنيفات من أرض الواقع ،وضرورة الأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية في عملية  البناء على المصالح الشخصية ،وان يكون مخطط يعالج مقاومة سياسة الاحتلال .وأكدوا على أهمية إعداد التخطيط الأولي للجنة التنظيم لحماية المخطط المكاني ،وتوحيد معايير الترخيص في الوزارات ،والأخذ بعين الاعتبار التوسع العمراني والهيكل التنظيمي للمدن ، وتحديد نظام استخدام الأراضي ، داعين اللجنة إلى إعداد مخططات تفصيلية وواضحة .

 وأدار عرافة الجلسة مدير مديرية الزراعة المهندس وجدي بشارات الذي أكد على ضرورة الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية من أجل حماية الأراضي الزراعية ،لأن هناك احتلال يستنزف الأرض والحياة ويتعرض لكل كائن حي وغير حي ، وكما هناك اعتداء من قبلنا للأراضي الزراعية وتمدد للهياكل التنظيمية باتجاه السهول والمساحات التي تزرع في المناطق القريبة من التجمعات السكانية .

التعليقات