قراءة المشهد المصري في الاعلام الاسرائيلي
رام الله - دنيا الوطن
أطلس للدراسات
بينما صمت الساسة الاسرائيليون أمام الأحداث الكبرى في مصر بناءً على طلب نتنياهو بانتهاج سياسة الحذر والاكتفاء بالمراقبة والمتابعة الحثيثة لما يجرى في الدولة العربية الأكبر؛ انشغل الاعلام الاسرائيلي على اختلاف تصنيفاته ومعه جنرالات سابقون وكتاب كبار في تناول المشهد المصري بالكثير من التغطية الإخبارية الى حد فتح موجات مفتوحة وبالقراءة والتحليل لواقع الازمة وتداعياتها المستقبلية وتأثيرها على العلاقة مع تل أبيب، وعلى مستقبل الحالة الامنية في كل من غزه وسيناء.
من الملفت للنظر كان حجم التشابه الكبير بين القراءات العربية والاسرائيلية للمشهد المصري من حيث الاختلاف على وصف الحدث (ثورة أو انقلاب)، فثمة من يصفه بالانقلاب وآخرين يصفونه بانقلاب ثوري، أو ثورة ميدان... الخ، ونجد نفس الانقسام من حيث تحليل أسباب ودوافع خروج الملايين ضد حكم الرئيس المعزول د. محمد مرسى، لكنهم يختلفون مع القراءة العربية بأنهم يجمعون على الاستنتاج بأن ما يحدث يعتبر جيداً لإسرائيل وان اختلفوا في المنطلقات، الأمر الذى يشير الى ميلهم وقدرتهم على القراءة النقدية والموضوعية الى حد كبير عندما لا يتعلق الأمر بقضايا لها علاقه مباشرة بالصراع والمطامع الصهيونية والأيديولوجيا الصهيونية، وليس لها علاقة بانقسام سياسي صهيوني، أو بما يمكن أن يتعارض مع توجهات المؤسسة الأمنية والسياسية الرسمية.
ثورة أم انقلاب
ارييه شبيط المحلل الرئيسي لصحيفة "هآرتس" والمعلق السياسي الدائم لبرنامج الجمعة الإخباري يقول أن ما يحدث هو انقلاب من المؤسسة العسكرية على رئيس منتخب ديمقراطياً بمساعدة القوى الليبرالية والتنسيق معها، ويقول ان التنظيم الدقيق والمذهل لعزل مرسى وتحديد آليات وطريقة ادارة الحكم تشير الى انه كان انقلاباً منظماً ومعداً له بشكل مسبق ودقيق، ويشبه طريقة عزل مرسى بالانقلاب الذى أعدته المخابرات الأمريكية على سلفادور الليندى سنة 73 رئيس تشيلي المنتخب، ويعتقد ان الجيش والليبراليين في مصر قضوا على أمل التحول الديمقراطي، وساهموا في إعادة بلادهم الى مربع الفوضى والاضطراب.
بينما يعتقد آخرون من الأكاديمية والإعلام أن ما يحدث لا يعبر عن ثورة خالصة، كما انه ليس انقلاباً عسكرياً كلاسيكياً، ويذكرون أنه ليس بالضرورة أن تقترن ديمقراطيات العالم الثالث ببرتوكولات الديمقراطيات الغربية، ويعتقدون انه من الاجحاف اغفال ارادة غالبية الشعب المصري التي عبرت عن رغبتها بالعودة لصناديق الانتخاب مبكراً، ويصف هؤلاء الديمقراطية المصرية بـ "ديمقراطية الميادين" أو "ديمقراطية الجماهير" وأطلقوا عليها مصطلحات عديده منها "ميدان قراطيا" أو "جماهير قراطيا".
الأسباب والخلفيات
في تحليل الأسباب والخلفيات لخروج الملايين ضد حكم مرسي وتدخل الجيش نجد أن ثمة اتفاق كامل على الدوافع الاقتصادية والاجتماعية، وما يتعلق منها بفشل حكم الاخوان الناتج عن عدم الخبرة والغرور واشتهاء السلطة، كما كتب وقال أكثر من معلق إسرائيلي، لكنهم اختلفوا في تحليل خلفيات تدخل الجيش وفى دور ايديولوجيا الاخوان كسبب مهم في الخروج ضدهم وفى دور ما يسمى "بقايا النظام القديم".
يعتقد البعض أن الجيش كان يخطط للانتقام من مرسى كرد فعل على قيام مرسى باستغلال حادثة مقتل الجنود المصريين على الحدود المصرية الإسرائيلية سنة 2012 لعزل واهانة قيادة الجيش ومحاولته ابعاد الجيش عن الشأن المصري، بينما يعتقد آخرون أن الجيش المصري هو المؤسسة الأهم في مصر وهو باني الدولة المصرية وحارسها، وان دوافع الجيش للتدخل كانت احساسه بالمسؤولية تجاه الدولة واحساسه بخطر تفككها في حال تدهور الاوضاع باتجاه الصدام الشعبي، يوآف غالنت قائد المنطقة الجنوبية والمرشح السابق لرئاسة الأركان يقول ان الجيش المصري يتمتع بالعراقة والوطنية، ويحظى بحب المصريين فكان لزاماً عليه التدخل، ايهود يعاري معلق القناة الثانية يقول ان مبارك كان يقول انه لا يخشى على مصر في أي ظرف لأن سيكون لديها الجيش في أسوء الظروف، ويكمل: أن الشعب المصري لديه ثقة بأن لمصر جيش يحميها من المنزلقات.
مصر إلى أين؟
يقول المعلق التلفزيوني ايهود يعاري أن يوم الأحد هو الاختبار الحقيقي لمستقبل الازمه المصرية، ويستشهد بأقوال مرشد الاخوان محمد بديع الذي حث مناصري الاخوان الثبات والصمود حتى اعادة مرسى لكرسي الرئاسة محمولاً على الأكتاف، معتبراً ذلك رفضاً من قبل الاخوان لكل الوساطات والحلول المقترحة من مختلف الأطراف لحلحلة الازمة، ويقول ان مصر تعاني اليوم من شلل شبه جزئي، والجيش منتشر في جميع المدن، ويعتقد انه في حال تمسك الاخوان بخط التصعيد وعدم التعاون مع السلطة فان ذلك سيؤدي الى فوضى وشلل كلي.
وهناك من يحذر بأن مصر في طريقها لأن تتحول الى دولة فاشلة تهددها المخاطر الاجتماعية والاقتصادية ومخاطر التفكك، ويحذرون من أن سابقة حكم الميدان على حكم صندوق الانتخابات قد تتكرر مع الرئيس القادم لا سيما ان الجمهور المصري أصبح لا يطيق الصبر والانتظار لحل مشاكله المستعصية، وسيجد نفسه مرة أخرى في الميادين ربما في المرة القادمة بدعم وتحريض القوى الإسلامية، الأمر الذى سيخلق ظروفاً ضاغطة على الرئاسة لا تستطيع معها تهيئة الظروف المناسبة للاستثمار الأجنبي والقروض التي تحتاجها مصر بشكل ملح للخروج من أزمتها، ويتساءل عوديد غرانوت معلق القناة الاولى من الذى يستطيع ان يرفع الدعم عن المواد الأساسية الذي يعتبره أحد أهم خطوات الانقاذ الاقتصادي وأحد أهم شروط المؤسسات المالية الدولية، ويؤكد ان السياحة التي تعتبر أهم مكونات الدخل القومي المصري سوف تعانى من ضربة قاتلة في حال انتشار وتفشي العنف والارهاب الذى بات تهديده ملموساً حسب المعلق الاسرائيلي.
جيد أم غير جيد لإسرائيل
سؤال يطرح بكثرة في وسائل الاعلام الإسرائيلية، كما يطرح في وسائل الاعلام العربية ويجرى توظيفه بشكل انتقائي وحزبي لخدمة معسكري طرفي الأزمة، ولحساسية الأمر لابد من تناوله بموضوعية شديدة وبعمق كبير، وفى البداية نود أن نسجل ملاحظات سريعة:
- ان ما يحدث في الدول العربية عامة ومصر خاصة من اضطراب واحتراب داخلي يهدد استقرارها ويهدد وحدتها ويهدد مركزية الدولة، ويظهر اسرائيل كالدولة الوحيدة الديمقراطية الأكثر استقراراً في المنطقة هو مصلحة إسرائيلية، ومفيد لها على المستوى المرحلي على الأقل، روني دانييل المعلق العسكري للقناة الثانية يقول ان البشرى فيما يحدث هي ان أعداء اسرائيل لن يقووا على حربها في المستقبل القريب، فجيوشهم مشغولة بالتحديات الداخلية.
- اسرائيل كانت أكثر كرها وعداءً لحكم الراحل جمال عبد الناصر من حكم الاخوان.
- اسرائيل لديها مقت وبغض شديد لحكم الاحزاب الإسلامية في مصر، كما لحكم الأئمة في ايران، وهى تعتبر أن حكمهم على المستوى الاستراتيجي سيء لإسرائيل بحكم ضوابط الايديولوجية الدينية، وببساطة لا تشعر بالارتياح لحكمهم ولا تجد معه لغة مشتركة، لكن تجربتها مع حكم مرسى بددت الى حد ما مخاوفها من حكم الاخوان، ولأنها دولة برغماتية بلعت مشاعرها او اخفتها لصالح ما تعتبره أساس العلاقة مع مصر وهو اتفاق السلام ومنظومة العلاقات الأمنية، وفى تقييمها الإجمالي فإن حكم الاخوان أثار اعجابهم ودهشتهم في المحافظة على اتفاقية السلام، وفى الدور المصري فيما يتعلق بالموضوع الأمني (سيناء - الانفاق وتهريب السلاح - المحافظة على التهدئة، وممارسة الضغط على حركة حماس، وفى التدخل الرئاسي المصري لتوقيع التهدئة أثناء حرب نوفمبر 2012 على قطاع غزة).
ناحوم بارنيع كاتب كبير في "يديعوت" ودان مرغليت كاتب كبير أيضاً في "اسرائيل اليوم" عبرا بشكل واضح وجلي ان سقوط حكم الاخوان جيد لإسرائيل، واعتبرا انه يشكل رفضاً من قبل الشعب المصري للأيديولوجية الدينية، يقول بارنيع ان حكم الاسلاميين على الأمد البعيد سيء لإسرائيل، فهو سيؤدى في أحسن الاحوال الى تجميد العلاقات وفى أسوأها الى مواجهه عسكرية، أما الحكم العلماني سواء كان مدنياً ام نصف عسكري فسيترك الخيارات مفتوحة.
من جهة أخرى؛ يجمع الإسرائيلي على أن حكم الاخوان شهد تشدداً تجاه معالجة المشكلة الأمنية مع حماس بالمقارنة مع حكم مبارك وتعج المقالات بذكر اجراءات ومواقف حكومة الاخوان تجاه الانفاق وتهريب السلاح وضبط التهدئة والدور المصري في توقيع التهدئة الأخيرة، علاوة على التصدي للانفلات الأمني في سيناء.
كما يجمعون على التفاؤل - الى حد ما - المرتبط بما قام به الجيش من البرهنة على أنه سيد البيت الحقيقي، وفي اسرائيل يقدرون ان الجيش المصري مؤسسة منضبطة منظمة يمكن الاعتماد على ان علاقاتها الطيبة مع اسرائيل ستستمر، وان أي من التيارات المؤهلة للحكم في مصر لا تفكر بالمساس جوهرياً باتفاقية السلام.
تأثير المشهد المصري على الحالة الأمنية
الجنرال يوئاف غالنت يقول ان انتشار الجيش المصري داخل المدن المصرية قد يؤدى لتراجع فاعليته وحضوره في سيناء، مما قد يحمل أخطار ازدياد الحضور القاعدي في سيناء، ويحذر من أن ذلك قد يترتب عليه تصعيد في التوتر الأمني على الحدود الإسرائيلية، وفى تعليقه على تأثير الازمه المصرية على مستقبل التهدئة يقول: لا تستطيع اسرائيل أن تتوقع ردة فعل حماس، وفى هذا السياق توقع عدد من المعلقين أن تتجه حماس للتصعيد رغبة منها في العودة لمعسكر ايران حزب الله سوريا، فكتب اليكس فيشمان المعلق العسكري لـ "يديعوت" تحت عنوان "حماس بلا اخ او صديق" يقول: ان حماس التي خسرت محور ايران دمشق حزب الله في مراهنتها على المعسكر السني بقيادة حكم الاخوان في مصر؛ تجد نفسها تخسر مجدداً الحكم الاقرب لها في مصر، وانها الآن ربما تفكر بالعودة للمحور الإيراني، لكن فيشمان يستنتج ان العودة تلزمها بالتصعيد ضد اسرائيل أولاً كنوع من دفع الفاتورة المسبقة لإيران، ويتفق الاعلام الإسرائيلي مع تحليل فيشمان تقريباً الى حد الاجماع.
أطلس للدراسات
بينما صمت الساسة الاسرائيليون أمام الأحداث الكبرى في مصر بناءً على طلب نتنياهو بانتهاج سياسة الحذر والاكتفاء بالمراقبة والمتابعة الحثيثة لما يجرى في الدولة العربية الأكبر؛ انشغل الاعلام الاسرائيلي على اختلاف تصنيفاته ومعه جنرالات سابقون وكتاب كبار في تناول المشهد المصري بالكثير من التغطية الإخبارية الى حد فتح موجات مفتوحة وبالقراءة والتحليل لواقع الازمة وتداعياتها المستقبلية وتأثيرها على العلاقة مع تل أبيب، وعلى مستقبل الحالة الامنية في كل من غزه وسيناء.
من الملفت للنظر كان حجم التشابه الكبير بين القراءات العربية والاسرائيلية للمشهد المصري من حيث الاختلاف على وصف الحدث (ثورة أو انقلاب)، فثمة من يصفه بالانقلاب وآخرين يصفونه بانقلاب ثوري، أو ثورة ميدان... الخ، ونجد نفس الانقسام من حيث تحليل أسباب ودوافع خروج الملايين ضد حكم الرئيس المعزول د. محمد مرسى، لكنهم يختلفون مع القراءة العربية بأنهم يجمعون على الاستنتاج بأن ما يحدث يعتبر جيداً لإسرائيل وان اختلفوا في المنطلقات، الأمر الذى يشير الى ميلهم وقدرتهم على القراءة النقدية والموضوعية الى حد كبير عندما لا يتعلق الأمر بقضايا لها علاقه مباشرة بالصراع والمطامع الصهيونية والأيديولوجيا الصهيونية، وليس لها علاقة بانقسام سياسي صهيوني، أو بما يمكن أن يتعارض مع توجهات المؤسسة الأمنية والسياسية الرسمية.
ثورة أم انقلاب
ارييه شبيط المحلل الرئيسي لصحيفة "هآرتس" والمعلق السياسي الدائم لبرنامج الجمعة الإخباري يقول أن ما يحدث هو انقلاب من المؤسسة العسكرية على رئيس منتخب ديمقراطياً بمساعدة القوى الليبرالية والتنسيق معها، ويقول ان التنظيم الدقيق والمذهل لعزل مرسى وتحديد آليات وطريقة ادارة الحكم تشير الى انه كان انقلاباً منظماً ومعداً له بشكل مسبق ودقيق، ويشبه طريقة عزل مرسى بالانقلاب الذى أعدته المخابرات الأمريكية على سلفادور الليندى سنة 73 رئيس تشيلي المنتخب، ويعتقد ان الجيش والليبراليين في مصر قضوا على أمل التحول الديمقراطي، وساهموا في إعادة بلادهم الى مربع الفوضى والاضطراب.
بينما يعتقد آخرون من الأكاديمية والإعلام أن ما يحدث لا يعبر عن ثورة خالصة، كما انه ليس انقلاباً عسكرياً كلاسيكياً، ويذكرون أنه ليس بالضرورة أن تقترن ديمقراطيات العالم الثالث ببرتوكولات الديمقراطيات الغربية، ويعتقدون انه من الاجحاف اغفال ارادة غالبية الشعب المصري التي عبرت عن رغبتها بالعودة لصناديق الانتخاب مبكراً، ويصف هؤلاء الديمقراطية المصرية بـ "ديمقراطية الميادين" أو "ديمقراطية الجماهير" وأطلقوا عليها مصطلحات عديده منها "ميدان قراطيا" أو "جماهير قراطيا".
الأسباب والخلفيات
في تحليل الأسباب والخلفيات لخروج الملايين ضد حكم مرسي وتدخل الجيش نجد أن ثمة اتفاق كامل على الدوافع الاقتصادية والاجتماعية، وما يتعلق منها بفشل حكم الاخوان الناتج عن عدم الخبرة والغرور واشتهاء السلطة، كما كتب وقال أكثر من معلق إسرائيلي، لكنهم اختلفوا في تحليل خلفيات تدخل الجيش وفى دور ايديولوجيا الاخوان كسبب مهم في الخروج ضدهم وفى دور ما يسمى "بقايا النظام القديم".
يعتقد البعض أن الجيش كان يخطط للانتقام من مرسى كرد فعل على قيام مرسى باستغلال حادثة مقتل الجنود المصريين على الحدود المصرية الإسرائيلية سنة 2012 لعزل واهانة قيادة الجيش ومحاولته ابعاد الجيش عن الشأن المصري، بينما يعتقد آخرون أن الجيش المصري هو المؤسسة الأهم في مصر وهو باني الدولة المصرية وحارسها، وان دوافع الجيش للتدخل كانت احساسه بالمسؤولية تجاه الدولة واحساسه بخطر تفككها في حال تدهور الاوضاع باتجاه الصدام الشعبي، يوآف غالنت قائد المنطقة الجنوبية والمرشح السابق لرئاسة الأركان يقول ان الجيش المصري يتمتع بالعراقة والوطنية، ويحظى بحب المصريين فكان لزاماً عليه التدخل، ايهود يعاري معلق القناة الثانية يقول ان مبارك كان يقول انه لا يخشى على مصر في أي ظرف لأن سيكون لديها الجيش في أسوء الظروف، ويكمل: أن الشعب المصري لديه ثقة بأن لمصر جيش يحميها من المنزلقات.
مصر إلى أين؟
يقول المعلق التلفزيوني ايهود يعاري أن يوم الأحد هو الاختبار الحقيقي لمستقبل الازمه المصرية، ويستشهد بأقوال مرشد الاخوان محمد بديع الذي حث مناصري الاخوان الثبات والصمود حتى اعادة مرسى لكرسي الرئاسة محمولاً على الأكتاف، معتبراً ذلك رفضاً من قبل الاخوان لكل الوساطات والحلول المقترحة من مختلف الأطراف لحلحلة الازمة، ويقول ان مصر تعاني اليوم من شلل شبه جزئي، والجيش منتشر في جميع المدن، ويعتقد انه في حال تمسك الاخوان بخط التصعيد وعدم التعاون مع السلطة فان ذلك سيؤدي الى فوضى وشلل كلي.
وهناك من يحذر بأن مصر في طريقها لأن تتحول الى دولة فاشلة تهددها المخاطر الاجتماعية والاقتصادية ومخاطر التفكك، ويحذرون من أن سابقة حكم الميدان على حكم صندوق الانتخابات قد تتكرر مع الرئيس القادم لا سيما ان الجمهور المصري أصبح لا يطيق الصبر والانتظار لحل مشاكله المستعصية، وسيجد نفسه مرة أخرى في الميادين ربما في المرة القادمة بدعم وتحريض القوى الإسلامية، الأمر الذى سيخلق ظروفاً ضاغطة على الرئاسة لا تستطيع معها تهيئة الظروف المناسبة للاستثمار الأجنبي والقروض التي تحتاجها مصر بشكل ملح للخروج من أزمتها، ويتساءل عوديد غرانوت معلق القناة الاولى من الذى يستطيع ان يرفع الدعم عن المواد الأساسية الذي يعتبره أحد أهم خطوات الانقاذ الاقتصادي وأحد أهم شروط المؤسسات المالية الدولية، ويؤكد ان السياحة التي تعتبر أهم مكونات الدخل القومي المصري سوف تعانى من ضربة قاتلة في حال انتشار وتفشي العنف والارهاب الذى بات تهديده ملموساً حسب المعلق الاسرائيلي.
جيد أم غير جيد لإسرائيل
سؤال يطرح بكثرة في وسائل الاعلام الإسرائيلية، كما يطرح في وسائل الاعلام العربية ويجرى توظيفه بشكل انتقائي وحزبي لخدمة معسكري طرفي الأزمة، ولحساسية الأمر لابد من تناوله بموضوعية شديدة وبعمق كبير، وفى البداية نود أن نسجل ملاحظات سريعة:
- ان ما يحدث في الدول العربية عامة ومصر خاصة من اضطراب واحتراب داخلي يهدد استقرارها ويهدد وحدتها ويهدد مركزية الدولة، ويظهر اسرائيل كالدولة الوحيدة الديمقراطية الأكثر استقراراً في المنطقة هو مصلحة إسرائيلية، ومفيد لها على المستوى المرحلي على الأقل، روني دانييل المعلق العسكري للقناة الثانية يقول ان البشرى فيما يحدث هي ان أعداء اسرائيل لن يقووا على حربها في المستقبل القريب، فجيوشهم مشغولة بالتحديات الداخلية.
- اسرائيل كانت أكثر كرها وعداءً لحكم الراحل جمال عبد الناصر من حكم الاخوان.
- اسرائيل لديها مقت وبغض شديد لحكم الاحزاب الإسلامية في مصر، كما لحكم الأئمة في ايران، وهى تعتبر أن حكمهم على المستوى الاستراتيجي سيء لإسرائيل بحكم ضوابط الايديولوجية الدينية، وببساطة لا تشعر بالارتياح لحكمهم ولا تجد معه لغة مشتركة، لكن تجربتها مع حكم مرسى بددت الى حد ما مخاوفها من حكم الاخوان، ولأنها دولة برغماتية بلعت مشاعرها او اخفتها لصالح ما تعتبره أساس العلاقة مع مصر وهو اتفاق السلام ومنظومة العلاقات الأمنية، وفى تقييمها الإجمالي فإن حكم الاخوان أثار اعجابهم ودهشتهم في المحافظة على اتفاقية السلام، وفى الدور المصري فيما يتعلق بالموضوع الأمني (سيناء - الانفاق وتهريب السلاح - المحافظة على التهدئة، وممارسة الضغط على حركة حماس، وفى التدخل الرئاسي المصري لتوقيع التهدئة أثناء حرب نوفمبر 2012 على قطاع غزة).
ناحوم بارنيع كاتب كبير في "يديعوت" ودان مرغليت كاتب كبير أيضاً في "اسرائيل اليوم" عبرا بشكل واضح وجلي ان سقوط حكم الاخوان جيد لإسرائيل، واعتبرا انه يشكل رفضاً من قبل الشعب المصري للأيديولوجية الدينية، يقول بارنيع ان حكم الاسلاميين على الأمد البعيد سيء لإسرائيل، فهو سيؤدى في أحسن الاحوال الى تجميد العلاقات وفى أسوأها الى مواجهه عسكرية، أما الحكم العلماني سواء كان مدنياً ام نصف عسكري فسيترك الخيارات مفتوحة.
من جهة أخرى؛ يجمع الإسرائيلي على أن حكم الاخوان شهد تشدداً تجاه معالجة المشكلة الأمنية مع حماس بالمقارنة مع حكم مبارك وتعج المقالات بذكر اجراءات ومواقف حكومة الاخوان تجاه الانفاق وتهريب السلاح وضبط التهدئة والدور المصري في توقيع التهدئة الأخيرة، علاوة على التصدي للانفلات الأمني في سيناء.
كما يجمعون على التفاؤل - الى حد ما - المرتبط بما قام به الجيش من البرهنة على أنه سيد البيت الحقيقي، وفي اسرائيل يقدرون ان الجيش المصري مؤسسة منضبطة منظمة يمكن الاعتماد على ان علاقاتها الطيبة مع اسرائيل ستستمر، وان أي من التيارات المؤهلة للحكم في مصر لا تفكر بالمساس جوهرياً باتفاقية السلام.
تأثير المشهد المصري على الحالة الأمنية
الجنرال يوئاف غالنت يقول ان انتشار الجيش المصري داخل المدن المصرية قد يؤدى لتراجع فاعليته وحضوره في سيناء، مما قد يحمل أخطار ازدياد الحضور القاعدي في سيناء، ويحذر من أن ذلك قد يترتب عليه تصعيد في التوتر الأمني على الحدود الإسرائيلية، وفى تعليقه على تأثير الازمه المصرية على مستقبل التهدئة يقول: لا تستطيع اسرائيل أن تتوقع ردة فعل حماس، وفى هذا السياق توقع عدد من المعلقين أن تتجه حماس للتصعيد رغبة منها في العودة لمعسكر ايران حزب الله سوريا، فكتب اليكس فيشمان المعلق العسكري لـ "يديعوت" تحت عنوان "حماس بلا اخ او صديق" يقول: ان حماس التي خسرت محور ايران دمشق حزب الله في مراهنتها على المعسكر السني بقيادة حكم الاخوان في مصر؛ تجد نفسها تخسر مجدداً الحكم الاقرب لها في مصر، وانها الآن ربما تفكر بالعودة للمحور الإيراني، لكن فيشمان يستنتج ان العودة تلزمها بالتصعيد ضد اسرائيل أولاً كنوع من دفع الفاتورة المسبقة لإيران، ويتفق الاعلام الإسرائيلي مع تحليل فيشمان تقريباً الى حد الاجماع.

التعليقات