لأمين العام لحزب الفضيلة الإسلامي السيد هاشم الهاشمي يلقى كلمة لمناسبة خروج العراق من أحكام البند السابع

رام الله - دنيا الوطن
نص الكلمة :
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المعين على شدائد الامور ، الذي قال في محكم كتابه الكريم    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ال عمران(٢٠٠) ،  فصدق الله تعالى وعده وكان عاقبة صبر العراقيين خيرا باذن الله  ، فقد انجاب ليل الاستبداد وانبلج صبح الحرية وهاهم اليوم يقطفون ثمرة أخرى من ثمرات صبرهم الطويل بخروج العراق من أحكام الفصل السابع من الميثاق الأممي والحمد لله تعالى ومبارك لشعبنا المكافح الصابر المجاهد هذا اللطف الالهي.

ولابد في هذه المناسبة من إشارات نضعها للاعتبار من الماضي وللتخطيط للحاضر والمستقبل فأن استدامة النعم لا تتحقق الا بإيفاء حق شكرها والشكر بالعمل خير من الشكر باللسان :

١- لقد عوقب الشعب العراقي على ذنب لم يقترفه ، بل المفارقة ان الذي عاقب الشعب العراقي هو من سلط الدكتاتور الباغي على رقبة هذا الشعب ثم أغراه باقتراف الجرائم المتتالية التي دفع ثمنها كل العراق وما زال يدفع من دماء أبنائه ودموع نسائه وعلل أطفاله ، فلا يحسب أبناء هذا الشعب المتسامح الطيب أن مخططات تجار الحروب قد توقفت أو ستتوقف ، فلينظروا الى جيوش الإرهاب التي حشدوها داخل العراق وحواليه لينهشوا ما تبقى من جسده الطاهر ، وليتأملوا في سلسلة الفتن التي لا تفك عقدة منها حتى تستجد أخرى ومازال هذا حال العراقيين منذ عشرات السنين والى الآن وعلى الأمة ان تعي ان حل مشكلاتها وتفكيك أزماتها مرهونان بإرادتها وحدها.

٢- لقد عومل العراق والشعب العراقي بإذلال قل نظيره في العلاقات الدولية وبقي منقوص السيادة لأكثر من عشرين سنة ، واليوم يستعيد العراق حقه في التصرف بأمواله ، وحقه في تسليح جيشه للدفاع عن أراضيه وسيادته وفي ظل الترهل الإداري لمؤسسات الدولة وتفشي ظاهرة الفساد فأن حق التصرف بالأموال قد يتحول الى مشكلة كبيرة ما لم يتم تهيئة مستلزماته واهمها:

     اولا. إعلان حملة شاملة لمكافحة الفساد وتبني سياسة وطنية للإصلاح الاداري ومعالجة سوء الإدارة في مؤسسات الدولة.

    ثانيا. استكمال منظومة التشريعات ذات العلاقة والأهمية والتي ابتدأت بتعديل قانون ادارة المحافظات ويجب ان يعمل مجلس النواب فيما تبقى من عمره التشريعي كخلية نحل لانجاز باقي القوانين الحاكمة.

٣- ومن البديهي ان الاستحضارات التي ذكرناها لا يمكن انجازها بغياب التوافق السياسي وقد أصبح لزاما على الكتل السياسية المختلفة فيما بينها ان تجلس الى مائدة حوار وطني يتم خلاله تسوية خلافاتها وتتفق فيه على التعاون لتهيئة البيئة السليمة لإدارة ثروات البلد ورسم سياساته الاقتصادية والمالية والنقدية ومراجعة خطط التنمية وبرامجها ، وفي حال استمرار تلك الخلافات فعلى الأمة ان تقول كلمتها وتهئ نفسها لتنحية واستبدال كل من يقف ضد مصالحها والا فأن بقاء الحال على ما هو عليه يعني ان يضيع من عمر العراق وأمواله أكثر مما ضاع في زمن الوصاية الدولية وستعاني الأجيال اللاحقة اكثر مما عانت الأجيال التي عايشت الحصار وتداعياته.

٤- ان اولى الناس بالافادة من ثروات البلد هم أكثر أبنائه حرمانا ومعاناة من المتقاعدين والأرامل وضحايا العمليات الإرهابية وغيرهم وان اقل واجب الوفاء لهم ان يتم تبني حملة وطنية لمعالجة اوضاعهم من سكن ورعاية اجتماعية وصحية وتربية وتعليم وتحسين البطاقة التموينية لتلائم مستوى الانسان العراقي الذي طال حرمانه لاكثر من عقدين من الزمان.

٥- ان محنة الامة تبتدئ لحظة ان تولي امرها من لا يستحق وقد كان خضوع العراق لاحكام البند السابع هو نتيجة مثل هذا الخطأ التاريخي واليوم اصبحنا ندرك اكثر من ذي قبل اهمية الحرية وحلاوة العيش الكريم في بلد سيد ومستقل لاوصاية لاحد عليه سوى ارادة شعبه ، ان شعب العراق لايستحق الا الخير والرفاه فقد عانى ما لم يعانه شعب اخر في الزمن الحديث وقد ان الاوان لتنتهي تلك المعاناة باذن الله تعالى.

نوجه الشكر والتقدير لشعبنا على كفاحه ونضاله وصبره وجهده ، نوجه التحية لشهداء العراق الذين افتدوا ارضه وصانوا كرامته ، ونوجه الشكر والتقدير لكل من خدم هذا الشعب وساهم في استرداد سيادته واستقلاله ، والحمد لله على عظيم نعمته.

التعليقات