"الفضول الزائد".. عندما تلعب المرأة دور "المحقق" و"المخبر" وتتعامل بالمثل الشعبي"يا مأمنة للرجال يا مأمنة للمية في الغربال"
غزة- دنيا الوطن-رشا أبو جلال للاستقلال
يعد الفضول الزائد لدى معظم النساء على وجه هذه البسيطة، نقمة تهدد حياة الأفراد وعلاقاتهم بالآخرين، فهذا الحب لمعرفة أسرار الناس وأمورهم الشخصية والخاصة، ينتشر كالنار في الهشيم من أجل سد ثغرة النقص لدى النسوة اللواتي يبحثن دائماً عن الأسرار الشخصية لتتناقلها فيما بينهن.
قد تصح المقولة أن (لا سر لدى المرأة)، وقد تبلغ الدعابة القائلة أن (الأسرار لدى المرأة نوعان، نوع تافه لا يجب الاحتفاظ به، ونوع هام لا تستطيع الاحتفاظ به) من الصراحة مبلغها لتثبت أن الفضول لدى معظم النساء يعد المحفز القوي لاكتشاف الأسرار والحديث عن أمور الآخرين، ولكن ما يجب أن ندركه تماماً أن التلصص على الحياة الشخصية الخاصة بالأفراد والجماعات يقود إلى تفشي الفساد وتدمير الأواصر الاجتماعية.
نماذج
(أم محمد) ربة منزل لا تزال تحافظ على اجتماعها الدوري بجاراتها بشكل مستمر، ويسود هذا اللقاء تباحث أمور الآخرين من الجيران، ويقود ذلك إلى إشعال الفضول لمعرفة الأسباب والملابسات وراء كل حدث جرى في أي زمن كان لشخص ما.
وتقول (أم محمد) إن لديها فضول كبير لمعرفة كل ما يدور في بيوت جيرانها، وترى أن في ذلك فائدة كبيرة لها تجعلها قادرة على تحسين طبيعة حياتها الشخصية والأسرية، ولكنها في ذات الوقت تؤكد أنها لا ترغب في نشر أخبار الآخرين إلا إذا كان الضغط عليها قاسياً من قبل جاراتها الأخريات.
وأوضحت أن الفضول في معرفة أخبار الغير، يقود إلى الكشف عن العديد من الأسرار، وفي تلك المرحلة تكون سعيدة للغاية لأنه لم يعد هناك شيء لا تعرفه، مشيرةً إلى أن ذلك يعد تعويضاً لها عن نواقص عديدة، منها عدم مقدرتها على الخروج من المنزل متى ما أرادت.
وفسرت حديثها السابق بالقول: من المعروف أن النساء قليلا ما يخرجن من المنزل، وبالتالي لا يوجد ما يشغل بالهن سوى أعمال المنزل ومن ثم التسامر مع الجارات والأقارب، ومن هنا يستثار الفضول لمعرفة كل شيء لقضاء أكبر قدر ممكن من الوقت الممل وكسر الروتين اليومي".
أما (أم زهير) وهي الأخرى ربة منزل، تقول إن زوجها يتسم بكثرة العلاقات مع الآخرين بسبب طبيعة عمله، وهذا الأمر يعد بالنسبة لها نقطة مثيرة لمعرفة طبيعة علاقاته بكل من يعرفهم، وانتزاع إجابات من فم زوجها على عشرات التساؤلات التي تجول في خاطرها.
وترى أنها في هذه الحالة تسعى للحفاظ على زوجها وحماية أسرتها من الآخرين، وخاصة عندما يتعلق عمل زوجها بالنساء الأخريات، فإن ذلك يتطلب منها المزيد من الجهد لمعرفة كل شيء عن حياة زوجها في العمل والمنزل والشارع.
وأضافت: هناك مثل شعبي يقول (يا مأمنة للرجال يا مأمنة للمية في الغربال) ومن هذا المنطلق أعتقد أن التساؤلات التي تطرحها المرأة لمعرفة كل التفاصيل عن حياة زوجها، يعد من مبدأ الحفاظ عليه"، كما أنها لفتت الانتباه إلى أن ذهاب زوجها في الخيال يعني لها الشيء الكثير الذي يتطلب منها أيضاً معرفة فيما يفكر وفي من، ولو كان هذا الشرود في الخيال مترافقاً مع ابتسامة على وجه زوجها فإن ذلك يرشح الموقف ليتحول إلى مشكلة حقيقية- على حد تعبيرها.
أسباب وآثار
وفي هذا السياق، يرى المتخصص التربوي، د. فضل أبو هين، أن تركيبة عقل المرأة تختلف عن تركيبة عقل الرجل, شارحا بالقول: فعقل المرأة بالعادة يهتم بالأمور الجزئية والبسيطة, بينما عقل الرجل يهتم بالأمور الكلية".
وأضاف لـ"الاستقلال": إذا جلست المرأة وحيدة تفكر فعقلها ستراوده مائة فكرة, أما الرجل إذا ما جلس ليستريح فلا شيء يدور بعقله, وكثير من النساء تقاتل زوجها لمجرد أن تراه يفكر سارحاً بتفكيره وتسأله مراراً وتكراراً بماذا يفكر ومن الذي يشغل باله وتفكيره وعقله".
وبيّن د.أبو هين أن عقل الرجل خلال لحظة الخلوة يكون خالي الذهن، وقد يفكر في العلاقات دون ربط أي منها، "بينما المرأة تحشر نفسها بألف مشكلة وتربطهم ببعضهم البعض وتصنع مشاكل عديدة وكثيرة بحياتها".
وتابع: ما يشغل عقل المرأة لا يشغل عقل الرجل، ومن هذا المنطلق الله تعالى جعلهما مختلفين، فجعل شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد ومن هنا تظهر الحكمة في ذلك".
وعن الآثار السلبية الناجمة عن حب الفضول لدى المرأة، قال د. أبو هين: دائما نقول إن الوضع الذي ازداد عن حده سيزيد من المشاكل ويقويها, والمثل يقول (لا تتدخل فيما لا يعنيك حتى لا تجد مالا يرضيك)، فكل منا له خصوصياته ويجب على المرأة احترامها".
وتعقيباً من المتخصص التربوي على المقولة التاريخية أن لا سراً لدى المرأة، يرى أبو هين أن هذه المقولة صحيحة، وأضاف: السيدة تشعر بضغط داخلي من هذا السر كما لو كان بداخلها، فهي تفشى السر كما لو كان بينها وبين الأسرار عداء، وتعتقد أن معرفتها لسر معين مصدر قوة لديها وضعف للآخر ولتصبح ذات قوة وتسلط على الآخرين".
وعن طبيعة العلاج لمشكلة الفضول الزائد لدي بعض النساء، قال: لا يوجد علاج حقيقي لذلك، لأن هذه هي طبيعة المرأة, هناك جانب توعوي واستنهاض العوامل الخيرة بها", لافتاً النظر إلى أنه من الخطأ تتبع عورات الناس".
ونوه أبو هين إلى أن الفضول الزائد يؤدي إلى إفشاء الأسرار، وقال في ذلك: "هذا الامر يؤثر على علاقة الانسان بربه، وربنا توعد المفسدين في الأرض بعقاب وهو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف, وفي نهاية الأمر سيدمر الفضول الزائد العلاقات الحميمة لأنه ينخر تلك العلاقات كما تنخر السوسة عظام الميت"
يعد الفضول الزائد لدى معظم النساء على وجه هذه البسيطة، نقمة تهدد حياة الأفراد وعلاقاتهم بالآخرين، فهذا الحب لمعرفة أسرار الناس وأمورهم الشخصية والخاصة، ينتشر كالنار في الهشيم من أجل سد ثغرة النقص لدى النسوة اللواتي يبحثن دائماً عن الأسرار الشخصية لتتناقلها فيما بينهن.
قد تصح المقولة أن (لا سر لدى المرأة)، وقد تبلغ الدعابة القائلة أن (الأسرار لدى المرأة نوعان، نوع تافه لا يجب الاحتفاظ به، ونوع هام لا تستطيع الاحتفاظ به) من الصراحة مبلغها لتثبت أن الفضول لدى معظم النساء يعد المحفز القوي لاكتشاف الأسرار والحديث عن أمور الآخرين، ولكن ما يجب أن ندركه تماماً أن التلصص على الحياة الشخصية الخاصة بالأفراد والجماعات يقود إلى تفشي الفساد وتدمير الأواصر الاجتماعية.
نماذج
(أم محمد) ربة منزل لا تزال تحافظ على اجتماعها الدوري بجاراتها بشكل مستمر، ويسود هذا اللقاء تباحث أمور الآخرين من الجيران، ويقود ذلك إلى إشعال الفضول لمعرفة الأسباب والملابسات وراء كل حدث جرى في أي زمن كان لشخص ما.
وتقول (أم محمد) إن لديها فضول كبير لمعرفة كل ما يدور في بيوت جيرانها، وترى أن في ذلك فائدة كبيرة لها تجعلها قادرة على تحسين طبيعة حياتها الشخصية والأسرية، ولكنها في ذات الوقت تؤكد أنها لا ترغب في نشر أخبار الآخرين إلا إذا كان الضغط عليها قاسياً من قبل جاراتها الأخريات.
وأوضحت أن الفضول في معرفة أخبار الغير، يقود إلى الكشف عن العديد من الأسرار، وفي تلك المرحلة تكون سعيدة للغاية لأنه لم يعد هناك شيء لا تعرفه، مشيرةً إلى أن ذلك يعد تعويضاً لها عن نواقص عديدة، منها عدم مقدرتها على الخروج من المنزل متى ما أرادت.
وفسرت حديثها السابق بالقول: من المعروف أن النساء قليلا ما يخرجن من المنزل، وبالتالي لا يوجد ما يشغل بالهن سوى أعمال المنزل ومن ثم التسامر مع الجارات والأقارب، ومن هنا يستثار الفضول لمعرفة كل شيء لقضاء أكبر قدر ممكن من الوقت الممل وكسر الروتين اليومي".
أما (أم زهير) وهي الأخرى ربة منزل، تقول إن زوجها يتسم بكثرة العلاقات مع الآخرين بسبب طبيعة عمله، وهذا الأمر يعد بالنسبة لها نقطة مثيرة لمعرفة طبيعة علاقاته بكل من يعرفهم، وانتزاع إجابات من فم زوجها على عشرات التساؤلات التي تجول في خاطرها.
وترى أنها في هذه الحالة تسعى للحفاظ على زوجها وحماية أسرتها من الآخرين، وخاصة عندما يتعلق عمل زوجها بالنساء الأخريات، فإن ذلك يتطلب منها المزيد من الجهد لمعرفة كل شيء عن حياة زوجها في العمل والمنزل والشارع.
وأضافت: هناك مثل شعبي يقول (يا مأمنة للرجال يا مأمنة للمية في الغربال) ومن هذا المنطلق أعتقد أن التساؤلات التي تطرحها المرأة لمعرفة كل التفاصيل عن حياة زوجها، يعد من مبدأ الحفاظ عليه"، كما أنها لفتت الانتباه إلى أن ذهاب زوجها في الخيال يعني لها الشيء الكثير الذي يتطلب منها أيضاً معرفة فيما يفكر وفي من، ولو كان هذا الشرود في الخيال مترافقاً مع ابتسامة على وجه زوجها فإن ذلك يرشح الموقف ليتحول إلى مشكلة حقيقية- على حد تعبيرها.
أسباب وآثار
وفي هذا السياق، يرى المتخصص التربوي، د. فضل أبو هين، أن تركيبة عقل المرأة تختلف عن تركيبة عقل الرجل, شارحا بالقول: فعقل المرأة بالعادة يهتم بالأمور الجزئية والبسيطة, بينما عقل الرجل يهتم بالأمور الكلية".
وأضاف لـ"الاستقلال": إذا جلست المرأة وحيدة تفكر فعقلها ستراوده مائة فكرة, أما الرجل إذا ما جلس ليستريح فلا شيء يدور بعقله, وكثير من النساء تقاتل زوجها لمجرد أن تراه يفكر سارحاً بتفكيره وتسأله مراراً وتكراراً بماذا يفكر ومن الذي يشغل باله وتفكيره وعقله".
وبيّن د.أبو هين أن عقل الرجل خلال لحظة الخلوة يكون خالي الذهن، وقد يفكر في العلاقات دون ربط أي منها، "بينما المرأة تحشر نفسها بألف مشكلة وتربطهم ببعضهم البعض وتصنع مشاكل عديدة وكثيرة بحياتها".
وتابع: ما يشغل عقل المرأة لا يشغل عقل الرجل، ومن هذا المنطلق الله تعالى جعلهما مختلفين، فجعل شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد ومن هنا تظهر الحكمة في ذلك".
وعن الآثار السلبية الناجمة عن حب الفضول لدى المرأة، قال د. أبو هين: دائما نقول إن الوضع الذي ازداد عن حده سيزيد من المشاكل ويقويها, والمثل يقول (لا تتدخل فيما لا يعنيك حتى لا تجد مالا يرضيك)، فكل منا له خصوصياته ويجب على المرأة احترامها".
وتعقيباً من المتخصص التربوي على المقولة التاريخية أن لا سراً لدى المرأة، يرى أبو هين أن هذه المقولة صحيحة، وأضاف: السيدة تشعر بضغط داخلي من هذا السر كما لو كان بداخلها، فهي تفشى السر كما لو كان بينها وبين الأسرار عداء، وتعتقد أن معرفتها لسر معين مصدر قوة لديها وضعف للآخر ولتصبح ذات قوة وتسلط على الآخرين".
وعن طبيعة العلاج لمشكلة الفضول الزائد لدي بعض النساء، قال: لا يوجد علاج حقيقي لذلك، لأن هذه هي طبيعة المرأة, هناك جانب توعوي واستنهاض العوامل الخيرة بها", لافتاً النظر إلى أنه من الخطأ تتبع عورات الناس".
ونوه أبو هين إلى أن الفضول الزائد يؤدي إلى إفشاء الأسرار، وقال في ذلك: "هذا الامر يؤثر على علاقة الانسان بربه، وربنا توعد المفسدين في الأرض بعقاب وهو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف, وفي نهاية الأمر سيدمر الفضول الزائد العلاقات الحميمة لأنه ينخر تلك العلاقات كما تنخر السوسة عظام الميت"

التعليقات