سويد: الحكومة لن تستطيع تطبيق قانون برافر على أرض الواقع

رام الله - دنيا الوطن

قدم رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة د. حنا سويد، محاضرة للعشرات من الباحثين والاكاديميين في معهد فان لير في القدس، محاضرة بعنوان "بين السياسة والتخطيط في اسرائيل". الجزء الأول من المحاضرة كان عن سياسة التخطيط بشكل عام، وعن نظرة المجتمع العربي بالنسبة للتخطيط، حيث قال سويد ان المجتمع العربي يرى التخطيط وهيئات التخطيط كسوط للسيطرة على الجماهير العربية. وهذه النظرة تنبع من ان التخطيط استعمل لمصادرة الاراضي وتهويدها، واستيعاب هجرة اليهود، او اختلاق اسباب أخرى أطلقوا عليها اسم أهداف لمصلحة الجمهور، كما ابتكروا قوانين للسيطرة على الاراضي العربية ومنع العرب من استغلال الأرض للبناء والزراعة والصناعة، وأدوات أخرى للتمييز ضد العرب مثل القرى التعاونية اليهودية التي بنيت على اراض عربية مصادرة ويمنع السكان الأصليين من السكن فيها، بواسطة قانون لجان الاسكان، الذي سن في الكنيست السابقة.

 

ثم تحدث سويد عن مخطط شارع 4 في قرية بيت صفافا الفلسطينية، الذي يقطع أوصال بيت صفافا، ويقسمها الى اربعة اقسام مختلفة وما يؤول اليه هذا التقسيم من فصل عائلات القرية عن بعضها وخلق اربع قرى جديدة بدل القرية الواحدة، وتقسيم القرية بالطول بعدما تم تقسيمها بالعرض قبل عدة سنوات. وأضاف سويد انه لا يمكن التوقع من سكان بيت صفافا أن يتابعوا قضايا التخطيط وتناسي الواقع الصعب الذي يعيشون فيه، وهذا هو الخطأ التي وقعت فيه المحكمة عندما ردت التماسهم بحجة انهم لم يقدموا اعتراض قبل 20 عام على المخطط، بينما كان على المحكمة ان تناقش جوهر القضية وليس مسيرتها. ونوه سويد ان المخطط هو مخطط سياسي لربط المستوطنات بمركز البلاد، وهو اكبر من سكان بيت صفافا ويتعلق بالحل النهائي للقضية الفلسطينية. ولكن من الناحية التخطيطية بالإمكان القول ان هذا إجرام تخطيطي ولا يوجد تعريف آخر لهذا العمل.

 

وخصص سويد الجزء الأكبر من محاضرته لقضية عرب النقب، خاصة ان المحاضرة تزامنت مع اقرار قانون برافر الترحيلي بالقراءة الأولى في الكنيست. وقال سويد ان الحديث عن قانون برافر يجب ان يبدأ بالتعريف، من هو هذا أودي برافر؟  فبراڤر هو شخصية أمنية، ضابط متقاعد يعمل في مكتب رئيس الحكومة ولا يوجد اي صلة بينه وبين التخطيط. لكن تعيينه هو بالذات لطرح حل لـ"مشكلة" البدو في النقب يوضح ان الحكومة ومن يرأسها ينظرون الى عرب النقب من المنظار الأمني وليس من المنظار المدني كما يتوجب على حكومة تحترم نفسها ومواطنيها.

وأكد سويد ان النقب ليس بحاجه لأي لجنة تحقيق، فمعروف من هم سكانه الأصليين ولهم حقوق سينتزعونها عاجلا ام آجلا، وقضية ميدان التقسيم في تركيا تثبت ان الجمهور مستعد للنضال في سبيل حقوقه التخطيطية، وأي تخطيط بدون اعتبار رأي الجمهور لا يمكن ان يسمى مخطط.

ونوه سويد، أن تقرير لجنة چولدبرغ التي عينتها حكومة أولمرت أوضح ان البدو هم ابناء النقب الأصليين ويجب التعامل معهم حسب هذا المبدأ. ولا يمكن أن تستمر الحكومة في التعامل معهم كمتسللين. لكن تقرير برافر تجاهل هذه الإشارة الأساسية في تقرير جولدبرغ، لأن كل ما هو واضح في قانون برافر لا يتحدث عن الاعتراف بالقرى العربية نهائيًا. وأضاف سويد انه لو علم البدو ان دولة اسرائيل ستطالبهم بورقة "طابو" لسجلوا أراضيهم في "الطابو" قبل مئة عام، ايام الحكم العثماني والانتداب البريطاني، ولكن كونهم لا يحملون الوثائق لا يعني ان حقوقهم على الأرض معدومة، فالأرض والطبيعة والمباني والمقابر تشهد على ذلك.

التعليقات