هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي تؤكد على ضرورة التوجه نحو الحل السياسي وايقاف توريد السلاح إلى طرفي الصراع

رام الله - دنيا الوطن
أصدرت هيئة التنسيق الوطنية  لقوى التغيير الديمقراطي جاء فيه :

كان من المؤمل أن يتم التوجه نحو حل سياسي للأزمة في سورية عبر مؤتمر جنيف2. إلا أن أطرافاً عدة محلية واقليمية ودولية تقوم بوضع العراقيل أمام خيار الحل السياسي عبر تعزيز الحل العسكري ومحاولة فرض واقع جديد على الأرض في رهان عبثي ومدمر.

إن هذا الرهان الذي يتجسد في السباق على تصعيد التسلح وارسال مقاتلين غير سوريين إلى طرفي الصراع الدموي، ليس إلا رهان فاشل نظراً لقدرة حلفاء الطرفين على تحقيق استمرار التوازن الميداني وبالتالي استمرار القتل والدمار وتصعيده إلى درجات كبيرة يدفع المواطن السوري وسورية الوطن والكيان ثمنها من دم ابنائه ولحمه الحي.

وتؤكد هيئة التنسيق الوطنية على ضرورة التوجه نحو الحل السياسي وايقاف توريد السلاح إلى طرفي الصراع الدموي، والتوقف عن اللهجة الحربية الفارغة التي تبشر بانتصارات موهومة. وليكن بإدراك الجميع أن تسجيل مكاسب في بعض المواقع لن يغير من موازين القوى ولا من مطالبة الحركة الشعبية الوطنية الديمقراطية في اقامة نظام ديمقراطي بديل عبر حل سياسي على قاعدة تفاهمات جنيف واحد.

ان وقف القتل والدمار مقدمة رئيسية لأي حل مقبول ومدخل لأي تسوية حقيقية، وهو الانتصار الحقيقي لسورية دون أي تخل عن مطلب التغيير الديمقراطي المنشود.

وفي سبيل وقف العنف وتقدم الحل السياسي سعت هيئة  التنسيق وبذلت وستبذل كل الجهود مؤمنة بأنه الخيار الوحيد  لتخفيف معاناة شعبنا رغم كل ما يعترضه من عقبات. وهي معنية بالاتصال والتواصل مع كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية وكل من له تأثير بعناصر الأزمة وقواها.

على المستوى الدولي ستواصل الهيئة اتصالاتها مع الروس والأمريكان ودول الاتحاد الأوربي حاملة رسالتها الأساسية بوقف توريد السلاح لطرفي الصراع. وسيقوم وفد الهيئة بزيارة لعدد من الدول الأوربية لطلب الإسراع بعقد مؤتمر جنيف2.

وعلى المستوى الاقليمي ستواصل اتصالاتها وزياراتها للدول والقوى والأحزاب التي ترسل السلاح والمقاتلين من أجل ايقاف تدفق هؤلاء إلى سورية واعتبار هؤلاء المقاتلين مساهمين في قتل الشعب السوري بغض النظر عن راياتهم وشعاراتهم.

وفي اتصالاتها مع هؤلاء سواء كانوا أصدقاءً أو خصوماً للشعب السوري تقول لهم كفى عبثاً بأمن سورية، فلم يعد الشعب يطيق المعاناة. وعلى من يدعي صداقة سورية أن يعمل من أجل حل سياسي عاجل لا أن يضع العراقيل أمامه لأن سورية تحوي الكثير من السلاح المدمر والكثير من المقاتلين ولسنا بحاجة للمزيد لا من أجل الديمقراطية ولا من أجل مقاومة العدو الصهيوني.. هذا العدو الذي يبدو مرتاحاً وهو يرى ما يسمون أنفسهم مقاومين أو مجاهدين يتقاتلون على أرض سورية ويساهمون جميعاً في تدمير الكيان السوري.

لقد قامت هيئة التنسيق في الأيام الماضية باتصالات من أجل تأمين أهداف انسانية وسياسية  من رفع الحصار وتأمين تبادل الأسرى ومرور الجرحى، ومن أجل خروج المقاتلين غير السوريين مع أطراف عدة من بينها حزب الله مؤكدة أنها في الوقت الذي تدعم فيه مقاومة العدو الصهيوني وترى فيها ظاهرة نبيلة إلا أنها ترفض بشدة أي تدخل مسلح في الأزمة السورية وفي الوقوف ضد إرادة الشعب السوري في الحرية والكرامة. وهي تدعو للخروج الفوري لكل المسلحين غير السوريين كمدخل لوقف العنف وتؤكد أن ذلك كان وسيبقى موقفاً ثابتاً ليس في وجه طرف محدد بل في وجه كل المقاتلين غير السوريين الذين قدموا للمشاركة بالقتال في سورية. وهو موقف معلن منذ بدايات تدخل تلك الجماعات والذي تفاقم اليوم إلى حد بات يهدد أمن المنطقة كلها ونرى اليوم تداعياته في لبنان.

وعلى المستوى الوطني ستستمر الهيئة في مد يدها لكل القوى الوطنية  الديمقراطية من أجل وحدة المعارضة الديمقراطية على قاعدة الحل السياسي التفاوضي، ومن أجل تشكيل قطب ديمقراطي مستقل غير مرتهن لأي طرف دولي أو اقليمي. كما ستدعو إلى لقاء تشاوري لكل القوى والهيئات التي تلتقي مع برنامج الهيئة للبحث في مستقبل سورية وسبل العمل السياسي من أجل ايقاف العنف وتحقيق التغيير الديمقراطي الجذري والشامل واستمرار الثورة السلمية حتى تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها.

وعلى المستوى المعيشي تؤكد الهيئة أنه لا يجوز للسلطة أن تتنصل من مسؤوليتها في تأمين مصادر عيش المواطنين تحت أي ظرف وهي تتحمل مسؤولية الانهيار الاقتصادي ووصول أكثر من نصف السكان إلى ما دون خط  الفقر المطلق بسبب طبيعة النظام القائم على الفساد والاستئثار بالسلطة والثروة، حيث ارتفع التضخم إلى مستويات مخيفة وانضم جميع العاملين في الدولة إلى طبقة المعوزين.

ان زيادة الرواتب والأجور الأخيرة ليس لها أي قيمة فعلية في ظل تلك الزيادة في الأسعار ناهيك عن عدم وجود توازن بين الأجور والأسعار اصلاً.

ان المدخل الحقيقي لمعالجة هذا الوضع لا يمكن أن يكون سوى وقف اطلاق النار وقيام سلطة وطنية ديمقراطية مقبولة وقادرة على التخفيف من معاناة المواطنين واعادة الثروات المسروقة من الشعب.

التعليقات