"مواطن" تعلن عن نتائج 4 سنوات من البحث في مؤتمرها "معالم التحولات العربية"
رام الله - دنيا الوطن
رحمة حجة
أكدّ المدير العام للمؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية (مواطن)، جورج جقمان، أن العالم العربي يشهد حاليًا أزمة لم يشهدها منذ عشرات السنين، واصفًا إياها بـ"الانهيار العربي الكبير"، الذي تبدو مظاهره في بروز "الطائفية والهويات ما قبل حداثية والجاهلية الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى غياب قضية العرب الأولى عن ذلك المشهد المرعب"، في إشارة إلى القضية الفلسطينية.
وذلك خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر "من أوسلو إلى التحرير: معالم التحولات العربية"، الذي تنظمه "مواطن"، في رام الله، ويستمر على مدار يومين متتالين.
وحول المؤتمر، يقول جقمان لـ"وطن للأنباء": هذا مؤتمر خاص لمشروع بحثي عمره أربع سنوات، ستصدر عنه عدة كتب باللغة العربية واللغة الإنجليزية، بهدف عرض نتائج بعض الأبحاث إن لم يكن جميعها، مجموعة من الأبحاث على الجمهور العربي والفلسطيني، وهو نتاج تعاون مشترك بين مواطن وبين أكبر مركز أبحاث مستقل في النرويج.
ومن الكتب التي ستصدر عن هذا المشروع قريبًا، كتاب يتعلق بدور الإعلام العربي في التغيرات الحاصلة بالمنطقة، في ظل ما أسماه جقمان "الانقسام" أو "سقوط الإعلام العربي في ميدان التحرير، والتخلي عن الرأي والرأي الآخر، وتجييش بعض وسائل الإعلام في خضّم هذه المعركة".
ويرتكز المشروع البحثي الذي استمر أربعة أعوام على ثلاثة محاور رئيسة، أولاها الإعلام العربي، وثانيها الحركات السياسية خاصة الإسلامية، وآخرها يتعلق بفلسطين.
حماس تلبي متطلبات الوقت
في الجلسة الثانية من المؤتمر، التي كانت بعنوان "الأحزاب السياسية العربية بعد الربيع العربي"، تحدث كل منسق الأبحاث والممثل عن المركز النرويجي (CMI) آري كندسن، والباحث في ذات المركز فرودا لوفي، ورئيسة برنامج الماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان بجامعة بيرزيت هيلغا باومغرتن، إضافة للصحافي المصري اسكندر العمراني، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت باسم زبيدي.
وقال كندسن إن الإسلاميين هم أكثر من استفاد من التحول الديمقراطي والانتخابات الحرة، وذلك لأنهم "أكثر تنظيمًا"، والفرضية التي كانت في السابق حول أن الحركات الإسلامية ليست ديمقراطية وهي متطرفة أغلب الوقت، لم تكن دقيقة، حيث أن اضطهاد الدولة وإقصاءها أدّى إلى الاعتدال، كما حصل في تركيا على سبيل المثال.
وفي مقارنة بوضع هذه الحركات مع ما قبل "الربيع العربي"، قال كندسن إنها كانت ترى في قمع الأنظمة الاستبدادية "حماية لها" لدرجة أنها قد تخسر الانتخابات بشكل مقصود، إذ لا تهدف عبر إستراتيجيتها للوصول إلى سدة الحكم، الشيء الذي تغيّر فيما بعد، باعتمادها على التأييد الشعبي وبرنامجهم الانتخابي الذي يعد بالعدالة الاجتماعية، كما في مصر.
وفي كلمته، تطرق لوفي إلى تأثيرات "الربيع العربي" على الشارع الفلسطيني، من خلال التحركات المطالبة بإنهاء الانقسام، الشيء الذي أسفر فيما بعد عن سلسلة من اتفاقات بين حركتي فتح وحماس، لكن دون تحقيق المصالحة لغاية الآن.
وأضاف: من الصعب استنتاج أي شيء من ملاحظاتنا في هذه الجلسة، لكن يبدو أن حماس جاهزة لتغييرات في إستراتيجيتها، إذ أنها تلبي متطلبات الوقت، وهي مقتنعة أن الأمور ما زالت تسير في صالحها، وتناور بشكل جيد، وتنسجم مع التطورات أكثر من محاولة تغييرها.
من جهته، قال الزبيدي، إن اعتدال حماس في الخارج، أمر وارد، لكن العكس يمكن أن يحصل داخليًا، حيث تغلب عليها حالة من التشدد أو التمسك بقواعد لم تتمسك بها سابقًا، حيث شعرت أن الأمور في العالم العربي من خلال صعود مناصريها من الإسلاميين، تؤول لصالحها، لكن توقعاتها لم تنجح، لأن الأنظمة العربية الجديدة منغمسة بترتيب أمورها الداخلية.
وأكد أن اتجاه حماس نحو المصالحة مؤخرًا، سببه الضغوطات العربية، الشيء الذي يظهر في الجهود المصرية لتحقيقها بين طرفي الانقسام.
وبينما تحدثت باومغرتن عما أسمته "تراجعًا كبيرًا في شعبية حماس"، وحفاظ الأخيرة على انشغالها في تعزيز حكمها في غزة، ووجود أشخاص داخل حماس يدركون تمامًا خسارة الدعم الشعبي الذي تتعرض له الحركة، تطرق العمراني إلى المراحل التي مر بها الإخوان المسلمون في دخولهم سياق الثورة الشعبية في مصر قبل نحو عامين، وأكد أن "الإخوان المسلمين لا يدركون أن النتائج الانتخابية لا تكفي، فهم جيدون في السياسة، لكن ليس في خلق ديناميكيات تجتذب الناس.. وإدارة البلاد لا تتم بنفس الطريقة التي يدار بها الحزب".
وبعد انتهاء الجلسة، فتح المجال أمام الحاضرين من باحثين وأساتذة وسياسيين ومهتمين، لتوجيه الأسئلة إلى المتحدثين والإجابة عنها.
رحمة حجة
أكدّ المدير العام للمؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية (مواطن)، جورج جقمان، أن العالم العربي يشهد حاليًا أزمة لم يشهدها منذ عشرات السنين، واصفًا إياها بـ"الانهيار العربي الكبير"، الذي تبدو مظاهره في بروز "الطائفية والهويات ما قبل حداثية والجاهلية الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى غياب قضية العرب الأولى عن ذلك المشهد المرعب"، في إشارة إلى القضية الفلسطينية.
وذلك خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر "من أوسلو إلى التحرير: معالم التحولات العربية"، الذي تنظمه "مواطن"، في رام الله، ويستمر على مدار يومين متتالين.
وحول المؤتمر، يقول جقمان لـ"وطن للأنباء": هذا مؤتمر خاص لمشروع بحثي عمره أربع سنوات، ستصدر عنه عدة كتب باللغة العربية واللغة الإنجليزية، بهدف عرض نتائج بعض الأبحاث إن لم يكن جميعها، مجموعة من الأبحاث على الجمهور العربي والفلسطيني، وهو نتاج تعاون مشترك بين مواطن وبين أكبر مركز أبحاث مستقل في النرويج.
ومن الكتب التي ستصدر عن هذا المشروع قريبًا، كتاب يتعلق بدور الإعلام العربي في التغيرات الحاصلة بالمنطقة، في ظل ما أسماه جقمان "الانقسام" أو "سقوط الإعلام العربي في ميدان التحرير، والتخلي عن الرأي والرأي الآخر، وتجييش بعض وسائل الإعلام في خضّم هذه المعركة".
ويرتكز المشروع البحثي الذي استمر أربعة أعوام على ثلاثة محاور رئيسة، أولاها الإعلام العربي، وثانيها الحركات السياسية خاصة الإسلامية، وآخرها يتعلق بفلسطين.
حماس تلبي متطلبات الوقت
في الجلسة الثانية من المؤتمر، التي كانت بعنوان "الأحزاب السياسية العربية بعد الربيع العربي"، تحدث كل منسق الأبحاث والممثل عن المركز النرويجي (CMI) آري كندسن، والباحث في ذات المركز فرودا لوفي، ورئيسة برنامج الماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان بجامعة بيرزيت هيلغا باومغرتن، إضافة للصحافي المصري اسكندر العمراني، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت باسم زبيدي.
وقال كندسن إن الإسلاميين هم أكثر من استفاد من التحول الديمقراطي والانتخابات الحرة، وذلك لأنهم "أكثر تنظيمًا"، والفرضية التي كانت في السابق حول أن الحركات الإسلامية ليست ديمقراطية وهي متطرفة أغلب الوقت، لم تكن دقيقة، حيث أن اضطهاد الدولة وإقصاءها أدّى إلى الاعتدال، كما حصل في تركيا على سبيل المثال.
وفي مقارنة بوضع هذه الحركات مع ما قبل "الربيع العربي"، قال كندسن إنها كانت ترى في قمع الأنظمة الاستبدادية "حماية لها" لدرجة أنها قد تخسر الانتخابات بشكل مقصود، إذ لا تهدف عبر إستراتيجيتها للوصول إلى سدة الحكم، الشيء الذي تغيّر فيما بعد، باعتمادها على التأييد الشعبي وبرنامجهم الانتخابي الذي يعد بالعدالة الاجتماعية، كما في مصر.
وفي كلمته، تطرق لوفي إلى تأثيرات "الربيع العربي" على الشارع الفلسطيني، من خلال التحركات المطالبة بإنهاء الانقسام، الشيء الذي أسفر فيما بعد عن سلسلة من اتفاقات بين حركتي فتح وحماس، لكن دون تحقيق المصالحة لغاية الآن.
وأضاف: من الصعب استنتاج أي شيء من ملاحظاتنا في هذه الجلسة، لكن يبدو أن حماس جاهزة لتغييرات في إستراتيجيتها، إذ أنها تلبي متطلبات الوقت، وهي مقتنعة أن الأمور ما زالت تسير في صالحها، وتناور بشكل جيد، وتنسجم مع التطورات أكثر من محاولة تغييرها.
من جهته، قال الزبيدي، إن اعتدال حماس في الخارج، أمر وارد، لكن العكس يمكن أن يحصل داخليًا، حيث تغلب عليها حالة من التشدد أو التمسك بقواعد لم تتمسك بها سابقًا، حيث شعرت أن الأمور في العالم العربي من خلال صعود مناصريها من الإسلاميين، تؤول لصالحها، لكن توقعاتها لم تنجح، لأن الأنظمة العربية الجديدة منغمسة بترتيب أمورها الداخلية.
وأكد أن اتجاه حماس نحو المصالحة مؤخرًا، سببه الضغوطات العربية، الشيء الذي يظهر في الجهود المصرية لتحقيقها بين طرفي الانقسام.
وبينما تحدثت باومغرتن عما أسمته "تراجعًا كبيرًا في شعبية حماس"، وحفاظ الأخيرة على انشغالها في تعزيز حكمها في غزة، ووجود أشخاص داخل حماس يدركون تمامًا خسارة الدعم الشعبي الذي تتعرض له الحركة، تطرق العمراني إلى المراحل التي مر بها الإخوان المسلمون في دخولهم سياق الثورة الشعبية في مصر قبل نحو عامين، وأكد أن "الإخوان المسلمين لا يدركون أن النتائج الانتخابية لا تكفي، فهم جيدون في السياسة، لكن ليس في خلق ديناميكيات تجتذب الناس.. وإدارة البلاد لا تتم بنفس الطريقة التي يدار بها الحزب".
وبعد انتهاء الجلسة، فتح المجال أمام الحاضرين من باحثين وأساتذة وسياسيين ومهتمين، لتوجيه الأسئلة إلى المتحدثين والإجابة عنها.

التعليقات