أعذركم حكام مصر... بقلم : د. شادية خليل

د. شادية خليل تكتب ... أعذركم حكام مصر

مصر تمر بفترة من أصعب أيام تاريخها على مر العصور. فكانت على مر العصور مطمعاً رئيسياً للقادة والزعماء سواء كان ذلك فى الداخل أو الخارج. وذلك بسبب أن مصر لها طابع خاص تتميز به عن بقية دول العالم فقد ذكرها الله تعالى فى عدة مواضع فى قرآنه الكريم فقد ذكرها الله تعالى فى خمس مواضع من القرآن الكريم صراحة ، حيث قال الله تعالى فى كتابه الكريم: { اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ } (البقرة61)
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (يونس87)
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } (يوسف21)
{ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ} (يوسف99)
{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ } (الزخرف51(
فذاك شرف وتكريم خصها الله تعالى فى القرآن الكريم .
فكانت مصر على مر العصور التاريخية بداية من ما قبل الميلاد وبعد الميلاد وكذلك فى العهد الإسلامى عندما فتحها القائد عمرو بن العاص رضى الله عنه وأيضاً فى تاريخ مصر الحديث عندما احتلها الإنجليز ، وأيضاً الحكم التركى حتى قامت ثورة 1952م وأصبحت مصر جمهورية عربية مستقلة ، إلى ثورة 25 يناير 2011م.
فقد تهافت عليها الجميع من أجل الحصول على السلطة وبالتالى كان لذلك ضحايا وضحاياها هم شعبها. لكن مصر فى هذه الفترة التاريخية تمر بمأزق من أصعب ما يكون فأخشى أن يحدث بين فصائله حرب أهلية بين نسيج الشعب الواحد ، لكنى أثق فى تفكير المواطن المصرى القادر على التفكير والوعى ، ولن يحدث ذلك بالرغم من تقسيم بعض التيارات الشعب إلى تيار إسلامى وتيار غير إسلامى وتيار ليبرالى وتيار علمانى والكل يشكك فى الآخر عن جهل وعدم وعى. فنحن نسيج واحد ومصر حاضنة لجميع أهلها حتى الغرباء منهم تحتضنهم فما يحدث الآن هو حرب باردة اصطنعها أصحاب المصالح ، وكل همهم هو الحصول على السلطة بغض النظر عن مصلحة الشعب الذى لا حول له ولا قوة.
لذلك نتمنى من جميع التيارات السياسية التفكير جلياً فى مصلحة هذا الوطن وعدم التفكير فى مصالحهم الشخصية والوقوف جنباً بجنب من أجل إعلاء هذا الوطن والوصول إلى حلول ترضى جميع الأطراف. ويكون من الأفضل أن يتم إنشاء حكومة تكنوقراط لا تنتمى لأى فيصل سياسى يستحوذ على السلطة وينسى بقية الفصائل ، لأن استحواذ فصيل واحد على السلطة يعنى أنه لم تكن هناك ثورة فى 25 يناير لأننا أسقطنا حزب استولى على السلطة ووضعنا بدلاً منه حزب آخر.
وأخيراً ندعو المولى الكريم أن يجعل مصر أمناً أماناً ، سخاءاً رخاءاً ، هى وجميع بلاد المسلمين.

التعليقات