المداهمات التي تعرضت لها المصارف من قبل القوات الأمنية تضر بسمعة الاقتصاد الوطني
رام الله - دنيا الوطن
انتشرت في الاونة الاخيرة شائعات كثيرة راحت تضرب صميم عمل المصارف الاهلية في العراق باتهامات مختلفة ، وتطور الحال الى حد انتشار اخبار صدور اوامر او مذكرات إلقاء القبض بحق عدد من مدراء هذه المصارف ، وهو ما اثار ضجة على مستوى رجال المصارف والاعال وعلى مستوى المواطنين الذين يتعاملون مع هذه المصارف ، وهو ما ادى الى تدهور هذه العلاقة كما اكد خبير مصرفي ، اذ ان اهتزاز الثقة بالمصارف الاهلية معناه ان الوضع المالي في العراق سيشهد هو الاخر تدهورا خطيرا يد لا تكون عواقبه جريدة المشاكس استطلعت اراء خبراء الاقتصاد والمال وكان التحقيق التالي .
استنكار مداهمة المصارف دون علم البنك المركزي العراقي
اعرب العديد من الخبراء الاقتصاديين ورجال الاعمال استغرابهم للمداهمات والاعتقالات التي قامت بها الجهات الامنية لعدد من المصارف الاهلية ، مؤكدين انه ماقامت عناصر من قوات (سوات) بمداهمة بعض المصارف الاهلية وبتوجيه اتهام لها من محكمة النزاهة بحجة وجود خروقات مالية لدى تلك المصارف، تعد ظاهرة غريبة ولم يسبق لها الحدوث وهذا ما استغربته رابطة المصارف الخاصة في العراق عبر مديرها التنفيذي عبد العزيز حسون الذي استنكر الاجراءات التي قامت بها بعض الجهات الامنية بمداهمة عشرات المصارف الاهلية وبتوجيه اتهام لهم بوجود فروقات مالية لدى تلك المصارف وعدها غير قانونية. وقال حسون : ان هذه الاعمال سوف تعرقل اعمال المصارف وخاصة في جانب الاستثمار والبناء وتأثيراته السلبية على التنمية وسمعة العراق واقتصاده ، مشيرا الى ان العديد من التجار ورجال الاعمال والمواطنين سحبوا اموالهم من بعض البنوك خوفا من تفاقم الازمة مع المصارف .
من جانبه اكد الخبير الاقتصادي ضياء الخيون : ان هناك عدم احترام من قبل القوات الامنية للمصرفيين في هذه المصارف ، موضحا ان عملية اعتقالهم جاءت كخطوة غير مسبوقة، فهذه المصارف لها مراسلات وارتباطات مصرفية بالخارج وهي تمثل واجهة البلد من خلال عملية التحويل والاستثمار وخاصة ان هذه المصارف بدأت بدعم القطاع الخاص من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة فليس من المنطقي ان يبقى حكمت جرجيس مدير مصرف الشرق الاوسط حبيسا لتهم هو بعيد عنها كل البعد وهو حاصل على شهادات عالمية وان الاجراءات هذه التي اعتمدتها القوات الامنية تقع على عاتق البنك المركزي الذي هو من يحاسب هذه المصارف.
إجراء متسرع وغير قانوني ومضر بسمعة الاقتصاد
قال الكاتب الاقتصادي، ليث محمد رضا، في حديث لـ المشاكس، "نحذر من السلوك الارتجالي إزاء الملفات الاقتصادية، بما فيها تهم الخروق القانونية، من قبل مؤسسات الاقتصادية ومالية، لأن الهدف من تصدينا لتلك الخروق هو حرصنا على سلامة الاقتصاد الوطني، فلا يجوز أن نسيء لسمعته بحجة الحماية، ومحاربة الفساد"، واصفا المداهمات التي تعرضت لها المصارف من قبل القوات الأمنية، بـ"الإجراء المتسرع وغير القانوني والمضر بسمعة الاقتصاد الوطني".
وبين محمد رضا، ان "البنك المركزي العراقي، هو المسؤول عن مراقبة المصارف الخاصة، وأي مساءلة قضائية لها ينبغي أن تتم بعد إحالة من قبل المركزي، أما أن يتم القفز على القانون بهذه الطريقة فهو تهديد جديد لمبدأ سيادة القانون، سيعرض الاقتصاد الوطني لاهتزازات جديدة"، مطالبا إدارة البنك المركزي بمواقف واضحة وعلنية إزاء الظروف التي يشهدها القطاع المالي، انطلاقا من مبدأ الشفافية الذي تستند الإدارة الاقتصادية الحديثة إليه".
وأشار محمد رضا، الى ان "الاستثمارات الكبرى تقف متخوفة أمام المخاطر التي تكتنف العمل في العراق، وعلينا بث الطمأنينة عن البيئة الامنية القانونية في البلاد، لكن هكذا غارات تنسف كل الجهود الترويجية للاستثمار في العراق".
وختم محمد رضا، بقوله، "كلنا نطالب بمحاسبة وكشف المتلاعبين الحقيقيين بأمننا الاقتصادي، لكن ندعو لمعالجة المشكلات وفق آليات القانون والدستور، بعيدا عن أساليب الشهير والضجيج، التي تضر بمصالح البلاد الاقتصادية".
كشف عن وجود فساد في المصارف الاهلية
يبدو ان القضية لها جذور ، ولا احد يعرف الاسباب وراء ذلك ، وجاء ذلك عبر تصريح لعضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي جواد الشهيلي الذي قال فيه أن محافظ البنك المركزي عبد الباسط تركي كان أولَ من تحدث عن وجود فساد في المصارف الاهلية ، واضاف الشهيلي لبرنامج تلفزيوني أن هناك عددا من المصارف الاهلية استحوذ على أكثر من خمس وستين في المئة من عمليات بيع العملة في البنك المركزي مبينا أن هذه النسبة ارتفعت إلى خمس وسبعين بالمئة بعد ذلك .
واشار الشهيلي خلال حديثه الى أنه تم اصدارُ اوامر بمنع السفر وحجز الاموال بحق عدد من رجال الاعمال من بينهم مالك مصرفٍ متهم بالفساد في قضية مزاد العملة وتمكن من مغادرة العراق إلى العاصمة الاردنية عمان.
كما كشف الشهيلي عن اسماء شركاتٍ وشخصيات متورطة في استيراد أجهزة الكشف عن المتفجرات ، مبينا أن هناك شركة يمثلها أحدُ الاشخاص جهزت وزارة الداخلية بستين جهازا لكشف المتفجرات بمبلغ عشرين مليار دينار إضافة إلى شركات اخرى ، موضحا أن ممثلي هذه الشركات المتورطة تسلمت كامل مبالغ العقود المبرمة مع وزارة الداخلية .
لكن الخبير الاقتصادي والمالي حسين سلمان الشمري، المدير المفوض لمصرف الهدى، يؤكد : ان عمل هذه المصارف اثبت بالدليل القاطع مساهمته الفعالة في دعم الاقتصاد الوطني خاصة فيما يتعلق بالاستثمار وتمويل المشاريع بشتى الاتنجاهات , مشيرا الى ان المصارف الخاصة لها عدة مهام منها دورها الرائد في دعم الاقتصاد وتطويره ايجاد فرص عمل للباحثين من كلا الجنسين توفير السيولة النقدية الى العديد من المشتثمرين ورجال الاعمال والمال فضلا عن دعم المشاريع الصغيرة وتنمبة وتطوير الموارد البشرية الشابة .
وثمن الشمري دور معالي محافظ البنك المركزي( د عبد الباسط تركي) وحنكته الادارية والاقتصادية في احتواء الازمة والتعامل معها بمنتهى المهنية والخبرة المتراكمة حيث تم الاتصال مع كافة الجهات وحل العقبات التي حصلت مع القظاء وتذليل المعوقات بالتنسيق مع رابطة المصارف الخاصة في العراق واصدر البنك المركزي بيان مفصل بين فيه للاعلام والرأي العام كل ملابسات القضية وسبل حلها بمشاركة الجهات والخبراء الاقتصادين والفنين من المعنين بهذة القضايا الحساسة
الى ذلك يقول الباحث الاقتصادي بسام حامد جاسم: إن المصارف الأهلية تعد واحدة من أهم مقومات النهوض بالواقع الاقتصادي للبلد لاسيما فيما يتعلق بدعم مشاريع البناء والأعمار التي يجري تنفيذها هنا وهناك في رحاب الوطن العزيز وبمختلف مجالاتها وتخصصاتها الصناعية والتجارية وغيرها حيث سعت وتسعى هذه المصارف لتقديم الدعم المطلوب
واضاف : إن هذا التواصل الاقتصادي المطلوب من شأنه أن يسهم في تنمية الاقتصاد العراقي كونه لا يجئ على اسس ربحية بالشكل الذي يعتقده البعض وانما على خطوات مبنية على اسس علمية ، تستمد قوتها من ركائز معلوماتية وقاعدة بيانات حقيقية وواضحة ومن خلال علمية ذوي الخبرة والاختصاص الاقتصادي عبر رسم السياسات التي تدعم وترفع من قدرة الاقتصاد العراقي و استثمار الطاقات والعقول العراقية ، والرجوع إلى نتاج البحث العلمي في الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات العلمية المتخصصة الأخرى ، و الدراسات البحثية الأكاديمية وصولا إلى كل التفاصيل التي تسهم بإنعاش الاقتصاد .
وتابع :إن المصارف الأهلية كانت ومازالت السباقة في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني من خلال ما تقوم به من عمليات دعم لمشاريع استثمارية واسعة في جميع المجالات فإضافة إلى تقديمها القروض هناك أيضا كتب الضمان للشركات والمقاولين العاملين في حملات الأعمار والبناء و إن المصارف الأهلية أثبتت جدارتها فكان أداؤها متميزا بشهادة أهل الشأن والاختصاص اذ قلصت الروتين وتميزت بالسرعة والجودة في الخدمات المقدمة للمواطنين ويمكن ملاحظة ذلك من خلال النمو الكبير في حجم الودائع في ميزانيات تلك المصارف واستقطاب العملاء بشكل كبير والذي جاء بعد انقطاع لعقود من الزمن عن مواكبة أو مواصلة التطورات الكبيرة التي حصلت في الصناعة المصرفية العالمية التي بدأت هذه المصارف مواكبتها بتقنيات حديثة ومتطورة وهناك برامج تطوير قابلية ومهارة المنتسبين في دورات داخلية وخارجية رفعت فعلا من كفاءاتهم وقدراتهم وانطلاقا من هذا التواصل و اهتمام الدولة بالمصارف الأهلية ودعمها كانت هناك تصريحات مهمة تتشكل في عزم الحكومة على اتخاذ عدد من الإجراءات لتطوير القطاع المصرفي في البلاد، من أجل أن يكون قادراً على مواكبة حجم الاستثمارات المتوقعة خلال السنوات المقبلة وان هذه الإجراءات تتمثل في تشريع قانون من شأنه تعزيز دور المصارف الأهلية في العملية الاستثمارية، ورفع رؤوس أموالها والإشارة إلى إن البنك المركزي العراقي يعول كثيرا على زيادة دور المصارف الأهلية في العملية الاقتصادية خلال الفترة المقبلة حتى تتمكن من دعم المشاريع الاستثمارية وتقديم القروض الميسرة لتلك المشاريع إضافة إلى أنشطتها الأخرى.
إجبارها على الاندماج
الزميل الصحفي كاظم الجماسي قال : لاتعتبر المصارف العراقية الأهلية واحدة من الآليات الضرورية الهامة لتحقيق التنمية وإن برزت قبل عقدين في ظل ظروف اقتصادية غير مواتية بسبب العقوبات الدولية أو بعد تغير النظام ومرور العراق بمرحلة انتقالية لم تستقر بعد، وهذه المصارف التي يربو عددها الآن على الأربعين، هي مصارف صغيرة ذات رأسمال محدود، ومجالات عمل محدودة ولا تحصل على دعم حكومي مباشر أو غير مباشر، وهي عائلية غير متطورة من الناحيتين الإدارية والتقنية، مما أدى إلى تلكؤ بعضها، وأنذر بحصول أزمات اقتصادية على غرار الأزمات العالمية التي تسبب فيها انهيار بعض المصارف الأهلية في الولايات المتحدة وأوربا.
واضاف : هذا الأمر دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة من الاقتصاديين، لعمل توصيات لإنقاذ الموقف بل وتحفيز هذا القطاع لكن بشروط ربما أهمها وأصعبها الدمج نظرا لطبيعة تلك المصارف ونظرا للطبيعة العائلية للمصارف العراقية الأهلية يرى بعض المعنيين والمراقبين لشأن تلك المصارف أن هنالك وسائل أخرى لمعالجة التلكؤ في عمل المصارف بدل فرض شرط الدمج عليها عن طريق تطبيق القوانين الموجودة التي تسمح للبنك المركزي العراقي بصفته الجهة المراقبة التدخل من اجل إنقاذ الموقف بوسائل شتى للسيطرة، لأن الطبيعة العائلية للمصارف لا تحبذ الدمج، لان العائلة قد تفقد الحق في الإدارة والسيطرة على الموارد والعمليات على المصارف الأهلية العراقية أن تعمل على توسيع نطاق عملها والتوجه إلى مجالات مختلفة للاستثمار والتمويل والتعاون مع القطاع الحكومي وليس الاقتصار على جانب الصيرفة. ومن بين الشروط التعجيزية التي وضعتها الحكومة على المصارف الأهلية لدعمها وشملها بحزمة الحوافز هو رفع الحد الأدنى لرأسمالها إلى 250 مليون دولار بهدف إجبارها على الاندماج، لأن ذلك يعني انسحاب بعض المصارف من السوق أي إعلان إفلاسها، وما يمكن أن يتسبب ذلك من إرباك .
وتابع : أن العبرة ليست في زيادة رأس المال إنما في الثقة التي يجب أن تحصل عليها المصارف من خلال عملياتها.المطلوب تشريع حزمة من القوانين تستطيع الحكومة من خلالها أن تجعل من المصارف الأهلية رافدا أقتصاديا مهما مثلما يحصل في باقي البلدان المتقدمة التي سخرت تلك المصارف لخدمة أقتصادها .
تجربة المصارف الاهلية
يذكر ان تجربة المصارف الاهلية في العراق بدأت أواخر عام 1992 من القرن الماضي وقد بدأت ممارسة نشاطها المصرفي في العراق بوقت متأخر قياساً عن بقية الدول العربية ودول الجوار ثم بعد ذلك فتحت ستة مصارف اخرى تعمل بصيغة الصيرفة الاسلامية.. وعلى الرغم من حداثة التجربة في العراق للمصارف الاهلية والتي اريد لها ان تلعب دوراً مهماً في دعم الاقتصاد العراقي وتعزي العملية الاستثمارية وتدفع بالماكنة الاقتصادية الى الأمام ودعا بعض الخبراء الاقتصاديين مؤسسات الدولة ووزارة المالية والبنك المركزي العراقي الى تسهيل عمل هذه المصارف وتشجيعها لتحقيق الفائدة الاقتصادية والتنمية حتى تؤدي دورها الذي اسست من اجله وعلى الحكومة المركزية ان تقدم التسهيلات اللازمة الى المصارف الاهلية حتى تثبت: ان تجربة المصارف الاهلية بدأت في العراق متأخرة وقد سبقتنا في هذا المجال اغلب الدول المجاورة والعربية الاهلية وانها ذات طابع استثماري تنموي واجتماعي معللاً ذلك بان المصارف الاهلية لا تقدم القروض بانتظار عودة الاموال وانما تقوم بتمويل المشاريع بعد دراستها اقتصادياً وتشارك بالربح والخسارة مع المستثمرين وانها تهدف الى تحقيق مصلحة مشتركة بين الطرفين مما يؤدي في النهاية الى تشغيل امثل للموارد الاقتصادية وتقليل البطالة وهذا ما يتطلب تقديم الدعم والاسناد من الحكومة لهذه المصارف حتى تثبت نفسها وتمارس نشاطها في الاسواق المالية.واضاف: ان وجود موارد كبيرة ومعطلة لا تجد لها منفذاً لتتحول الى رؤوس اموال مفيدة لصاحبها او تفيد الاقتصاد الوطني وتنميه وان قيام المصارف الاهلية وهي احيانا خالية من الربا وهذا يتوافق مع الشريعةالاسلامية ووجود نواقص مالية كبيرة معطلة لدى قطاعات واسعة من اصحاب الاموال في العراق الدول العربية و الاسلامية وغيرها من دول العالم الثالث او ابرز الاسباب التي دعت المفكرين الاتجاه نحو التفكير ببناء مؤسسات مصرفية اهليه تستثمر رؤوس الاموال وتقدم الفائدة التنموية للاقتصاد الوطني.
تبقى تجارب القطاعات المختلفة من مصارف الاهلية وحكومية رافداً مهماً من روافد تنشيط عمليات المضاربة التجاربة والمالية تدفع بالاقتصاد الوطني الى الأمام وهي تلعب دوراً مهماً في استثمار الاموال الخاصة والعامة في مشاريع مختلفة تعود بالفائدة الى العميل والدولة وهذا ما نسعى له جميعاً من اجل تحريك رؤوس الاموال واستثمارها.
انتشرت في الاونة الاخيرة شائعات كثيرة راحت تضرب صميم عمل المصارف الاهلية في العراق باتهامات مختلفة ، وتطور الحال الى حد انتشار اخبار صدور اوامر او مذكرات إلقاء القبض بحق عدد من مدراء هذه المصارف ، وهو ما اثار ضجة على مستوى رجال المصارف والاعال وعلى مستوى المواطنين الذين يتعاملون مع هذه المصارف ، وهو ما ادى الى تدهور هذه العلاقة كما اكد خبير مصرفي ، اذ ان اهتزاز الثقة بالمصارف الاهلية معناه ان الوضع المالي في العراق سيشهد هو الاخر تدهورا خطيرا يد لا تكون عواقبه جريدة المشاكس استطلعت اراء خبراء الاقتصاد والمال وكان التحقيق التالي .
استنكار مداهمة المصارف دون علم البنك المركزي العراقي
اعرب العديد من الخبراء الاقتصاديين ورجال الاعمال استغرابهم للمداهمات والاعتقالات التي قامت بها الجهات الامنية لعدد من المصارف الاهلية ، مؤكدين انه ماقامت عناصر من قوات (سوات) بمداهمة بعض المصارف الاهلية وبتوجيه اتهام لها من محكمة النزاهة بحجة وجود خروقات مالية لدى تلك المصارف، تعد ظاهرة غريبة ولم يسبق لها الحدوث وهذا ما استغربته رابطة المصارف الخاصة في العراق عبر مديرها التنفيذي عبد العزيز حسون الذي استنكر الاجراءات التي قامت بها بعض الجهات الامنية بمداهمة عشرات المصارف الاهلية وبتوجيه اتهام لهم بوجود فروقات مالية لدى تلك المصارف وعدها غير قانونية. وقال حسون : ان هذه الاعمال سوف تعرقل اعمال المصارف وخاصة في جانب الاستثمار والبناء وتأثيراته السلبية على التنمية وسمعة العراق واقتصاده ، مشيرا الى ان العديد من التجار ورجال الاعمال والمواطنين سحبوا اموالهم من بعض البنوك خوفا من تفاقم الازمة مع المصارف .
من جانبه اكد الخبير الاقتصادي ضياء الخيون : ان هناك عدم احترام من قبل القوات الامنية للمصرفيين في هذه المصارف ، موضحا ان عملية اعتقالهم جاءت كخطوة غير مسبوقة، فهذه المصارف لها مراسلات وارتباطات مصرفية بالخارج وهي تمثل واجهة البلد من خلال عملية التحويل والاستثمار وخاصة ان هذه المصارف بدأت بدعم القطاع الخاص من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة فليس من المنطقي ان يبقى حكمت جرجيس مدير مصرف الشرق الاوسط حبيسا لتهم هو بعيد عنها كل البعد وهو حاصل على شهادات عالمية وان الاجراءات هذه التي اعتمدتها القوات الامنية تقع على عاتق البنك المركزي الذي هو من يحاسب هذه المصارف.
إجراء متسرع وغير قانوني ومضر بسمعة الاقتصاد
قال الكاتب الاقتصادي، ليث محمد رضا، في حديث لـ المشاكس، "نحذر من السلوك الارتجالي إزاء الملفات الاقتصادية، بما فيها تهم الخروق القانونية، من قبل مؤسسات الاقتصادية ومالية، لأن الهدف من تصدينا لتلك الخروق هو حرصنا على سلامة الاقتصاد الوطني، فلا يجوز أن نسيء لسمعته بحجة الحماية، ومحاربة الفساد"، واصفا المداهمات التي تعرضت لها المصارف من قبل القوات الأمنية، بـ"الإجراء المتسرع وغير القانوني والمضر بسمعة الاقتصاد الوطني".
وبين محمد رضا، ان "البنك المركزي العراقي، هو المسؤول عن مراقبة المصارف الخاصة، وأي مساءلة قضائية لها ينبغي أن تتم بعد إحالة من قبل المركزي، أما أن يتم القفز على القانون بهذه الطريقة فهو تهديد جديد لمبدأ سيادة القانون، سيعرض الاقتصاد الوطني لاهتزازات جديدة"، مطالبا إدارة البنك المركزي بمواقف واضحة وعلنية إزاء الظروف التي يشهدها القطاع المالي، انطلاقا من مبدأ الشفافية الذي تستند الإدارة الاقتصادية الحديثة إليه".
وأشار محمد رضا، الى ان "الاستثمارات الكبرى تقف متخوفة أمام المخاطر التي تكتنف العمل في العراق، وعلينا بث الطمأنينة عن البيئة الامنية القانونية في البلاد، لكن هكذا غارات تنسف كل الجهود الترويجية للاستثمار في العراق".
وختم محمد رضا، بقوله، "كلنا نطالب بمحاسبة وكشف المتلاعبين الحقيقيين بأمننا الاقتصادي، لكن ندعو لمعالجة المشكلات وفق آليات القانون والدستور، بعيدا عن أساليب الشهير والضجيج، التي تضر بمصالح البلاد الاقتصادية".
كشف عن وجود فساد في المصارف الاهلية
يبدو ان القضية لها جذور ، ولا احد يعرف الاسباب وراء ذلك ، وجاء ذلك عبر تصريح لعضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي جواد الشهيلي الذي قال فيه أن محافظ البنك المركزي عبد الباسط تركي كان أولَ من تحدث عن وجود فساد في المصارف الاهلية ، واضاف الشهيلي لبرنامج تلفزيوني أن هناك عددا من المصارف الاهلية استحوذ على أكثر من خمس وستين في المئة من عمليات بيع العملة في البنك المركزي مبينا أن هذه النسبة ارتفعت إلى خمس وسبعين بالمئة بعد ذلك .
واشار الشهيلي خلال حديثه الى أنه تم اصدارُ اوامر بمنع السفر وحجز الاموال بحق عدد من رجال الاعمال من بينهم مالك مصرفٍ متهم بالفساد في قضية مزاد العملة وتمكن من مغادرة العراق إلى العاصمة الاردنية عمان.
كما كشف الشهيلي عن اسماء شركاتٍ وشخصيات متورطة في استيراد أجهزة الكشف عن المتفجرات ، مبينا أن هناك شركة يمثلها أحدُ الاشخاص جهزت وزارة الداخلية بستين جهازا لكشف المتفجرات بمبلغ عشرين مليار دينار إضافة إلى شركات اخرى ، موضحا أن ممثلي هذه الشركات المتورطة تسلمت كامل مبالغ العقود المبرمة مع وزارة الداخلية .
لكن الخبير الاقتصادي والمالي حسين سلمان الشمري، المدير المفوض لمصرف الهدى، يؤكد : ان عمل هذه المصارف اثبت بالدليل القاطع مساهمته الفعالة في دعم الاقتصاد الوطني خاصة فيما يتعلق بالاستثمار وتمويل المشاريع بشتى الاتنجاهات , مشيرا الى ان المصارف الخاصة لها عدة مهام منها دورها الرائد في دعم الاقتصاد وتطويره ايجاد فرص عمل للباحثين من كلا الجنسين توفير السيولة النقدية الى العديد من المشتثمرين ورجال الاعمال والمال فضلا عن دعم المشاريع الصغيرة وتنمبة وتطوير الموارد البشرية الشابة .
وثمن الشمري دور معالي محافظ البنك المركزي( د عبد الباسط تركي) وحنكته الادارية والاقتصادية في احتواء الازمة والتعامل معها بمنتهى المهنية والخبرة المتراكمة حيث تم الاتصال مع كافة الجهات وحل العقبات التي حصلت مع القظاء وتذليل المعوقات بالتنسيق مع رابطة المصارف الخاصة في العراق واصدر البنك المركزي بيان مفصل بين فيه للاعلام والرأي العام كل ملابسات القضية وسبل حلها بمشاركة الجهات والخبراء الاقتصادين والفنين من المعنين بهذة القضايا الحساسة
الى ذلك يقول الباحث الاقتصادي بسام حامد جاسم: إن المصارف الأهلية تعد واحدة من أهم مقومات النهوض بالواقع الاقتصادي للبلد لاسيما فيما يتعلق بدعم مشاريع البناء والأعمار التي يجري تنفيذها هنا وهناك في رحاب الوطن العزيز وبمختلف مجالاتها وتخصصاتها الصناعية والتجارية وغيرها حيث سعت وتسعى هذه المصارف لتقديم الدعم المطلوب
واضاف : إن هذا التواصل الاقتصادي المطلوب من شأنه أن يسهم في تنمية الاقتصاد العراقي كونه لا يجئ على اسس ربحية بالشكل الذي يعتقده البعض وانما على خطوات مبنية على اسس علمية ، تستمد قوتها من ركائز معلوماتية وقاعدة بيانات حقيقية وواضحة ومن خلال علمية ذوي الخبرة والاختصاص الاقتصادي عبر رسم السياسات التي تدعم وترفع من قدرة الاقتصاد العراقي و استثمار الطاقات والعقول العراقية ، والرجوع إلى نتاج البحث العلمي في الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات العلمية المتخصصة الأخرى ، و الدراسات البحثية الأكاديمية وصولا إلى كل التفاصيل التي تسهم بإنعاش الاقتصاد .
وتابع :إن المصارف الأهلية كانت ومازالت السباقة في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني من خلال ما تقوم به من عمليات دعم لمشاريع استثمارية واسعة في جميع المجالات فإضافة إلى تقديمها القروض هناك أيضا كتب الضمان للشركات والمقاولين العاملين في حملات الأعمار والبناء و إن المصارف الأهلية أثبتت جدارتها فكان أداؤها متميزا بشهادة أهل الشأن والاختصاص اذ قلصت الروتين وتميزت بالسرعة والجودة في الخدمات المقدمة للمواطنين ويمكن ملاحظة ذلك من خلال النمو الكبير في حجم الودائع في ميزانيات تلك المصارف واستقطاب العملاء بشكل كبير والذي جاء بعد انقطاع لعقود من الزمن عن مواكبة أو مواصلة التطورات الكبيرة التي حصلت في الصناعة المصرفية العالمية التي بدأت هذه المصارف مواكبتها بتقنيات حديثة ومتطورة وهناك برامج تطوير قابلية ومهارة المنتسبين في دورات داخلية وخارجية رفعت فعلا من كفاءاتهم وقدراتهم وانطلاقا من هذا التواصل و اهتمام الدولة بالمصارف الأهلية ودعمها كانت هناك تصريحات مهمة تتشكل في عزم الحكومة على اتخاذ عدد من الإجراءات لتطوير القطاع المصرفي في البلاد، من أجل أن يكون قادراً على مواكبة حجم الاستثمارات المتوقعة خلال السنوات المقبلة وان هذه الإجراءات تتمثل في تشريع قانون من شأنه تعزيز دور المصارف الأهلية في العملية الاستثمارية، ورفع رؤوس أموالها والإشارة إلى إن البنك المركزي العراقي يعول كثيرا على زيادة دور المصارف الأهلية في العملية الاقتصادية خلال الفترة المقبلة حتى تتمكن من دعم المشاريع الاستثمارية وتقديم القروض الميسرة لتلك المشاريع إضافة إلى أنشطتها الأخرى.
إجبارها على الاندماج
الزميل الصحفي كاظم الجماسي قال : لاتعتبر المصارف العراقية الأهلية واحدة من الآليات الضرورية الهامة لتحقيق التنمية وإن برزت قبل عقدين في ظل ظروف اقتصادية غير مواتية بسبب العقوبات الدولية أو بعد تغير النظام ومرور العراق بمرحلة انتقالية لم تستقر بعد، وهذه المصارف التي يربو عددها الآن على الأربعين، هي مصارف صغيرة ذات رأسمال محدود، ومجالات عمل محدودة ولا تحصل على دعم حكومي مباشر أو غير مباشر، وهي عائلية غير متطورة من الناحيتين الإدارية والتقنية، مما أدى إلى تلكؤ بعضها، وأنذر بحصول أزمات اقتصادية على غرار الأزمات العالمية التي تسبب فيها انهيار بعض المصارف الأهلية في الولايات المتحدة وأوربا.
واضاف : هذا الأمر دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة من الاقتصاديين، لعمل توصيات لإنقاذ الموقف بل وتحفيز هذا القطاع لكن بشروط ربما أهمها وأصعبها الدمج نظرا لطبيعة تلك المصارف ونظرا للطبيعة العائلية للمصارف العراقية الأهلية يرى بعض المعنيين والمراقبين لشأن تلك المصارف أن هنالك وسائل أخرى لمعالجة التلكؤ في عمل المصارف بدل فرض شرط الدمج عليها عن طريق تطبيق القوانين الموجودة التي تسمح للبنك المركزي العراقي بصفته الجهة المراقبة التدخل من اجل إنقاذ الموقف بوسائل شتى للسيطرة، لأن الطبيعة العائلية للمصارف لا تحبذ الدمج، لان العائلة قد تفقد الحق في الإدارة والسيطرة على الموارد والعمليات على المصارف الأهلية العراقية أن تعمل على توسيع نطاق عملها والتوجه إلى مجالات مختلفة للاستثمار والتمويل والتعاون مع القطاع الحكومي وليس الاقتصار على جانب الصيرفة. ومن بين الشروط التعجيزية التي وضعتها الحكومة على المصارف الأهلية لدعمها وشملها بحزمة الحوافز هو رفع الحد الأدنى لرأسمالها إلى 250 مليون دولار بهدف إجبارها على الاندماج، لأن ذلك يعني انسحاب بعض المصارف من السوق أي إعلان إفلاسها، وما يمكن أن يتسبب ذلك من إرباك .
وتابع : أن العبرة ليست في زيادة رأس المال إنما في الثقة التي يجب أن تحصل عليها المصارف من خلال عملياتها.المطلوب تشريع حزمة من القوانين تستطيع الحكومة من خلالها أن تجعل من المصارف الأهلية رافدا أقتصاديا مهما مثلما يحصل في باقي البلدان المتقدمة التي سخرت تلك المصارف لخدمة أقتصادها .
تجربة المصارف الاهلية
يذكر ان تجربة المصارف الاهلية في العراق بدأت أواخر عام 1992 من القرن الماضي وقد بدأت ممارسة نشاطها المصرفي في العراق بوقت متأخر قياساً عن بقية الدول العربية ودول الجوار ثم بعد ذلك فتحت ستة مصارف اخرى تعمل بصيغة الصيرفة الاسلامية.. وعلى الرغم من حداثة التجربة في العراق للمصارف الاهلية والتي اريد لها ان تلعب دوراً مهماً في دعم الاقتصاد العراقي وتعزي العملية الاستثمارية وتدفع بالماكنة الاقتصادية الى الأمام ودعا بعض الخبراء الاقتصاديين مؤسسات الدولة ووزارة المالية والبنك المركزي العراقي الى تسهيل عمل هذه المصارف وتشجيعها لتحقيق الفائدة الاقتصادية والتنمية حتى تؤدي دورها الذي اسست من اجله وعلى الحكومة المركزية ان تقدم التسهيلات اللازمة الى المصارف الاهلية حتى تثبت: ان تجربة المصارف الاهلية بدأت في العراق متأخرة وقد سبقتنا في هذا المجال اغلب الدول المجاورة والعربية الاهلية وانها ذات طابع استثماري تنموي واجتماعي معللاً ذلك بان المصارف الاهلية لا تقدم القروض بانتظار عودة الاموال وانما تقوم بتمويل المشاريع بعد دراستها اقتصادياً وتشارك بالربح والخسارة مع المستثمرين وانها تهدف الى تحقيق مصلحة مشتركة بين الطرفين مما يؤدي في النهاية الى تشغيل امثل للموارد الاقتصادية وتقليل البطالة وهذا ما يتطلب تقديم الدعم والاسناد من الحكومة لهذه المصارف حتى تثبت نفسها وتمارس نشاطها في الاسواق المالية.واضاف: ان وجود موارد كبيرة ومعطلة لا تجد لها منفذاً لتتحول الى رؤوس اموال مفيدة لصاحبها او تفيد الاقتصاد الوطني وتنميه وان قيام المصارف الاهلية وهي احيانا خالية من الربا وهذا يتوافق مع الشريعةالاسلامية ووجود نواقص مالية كبيرة معطلة لدى قطاعات واسعة من اصحاب الاموال في العراق الدول العربية و الاسلامية وغيرها من دول العالم الثالث او ابرز الاسباب التي دعت المفكرين الاتجاه نحو التفكير ببناء مؤسسات مصرفية اهليه تستثمر رؤوس الاموال وتقدم الفائدة التنموية للاقتصاد الوطني.
تبقى تجارب القطاعات المختلفة من مصارف الاهلية وحكومية رافداً مهماً من روافد تنشيط عمليات المضاربة التجاربة والمالية تدفع بالاقتصاد الوطني الى الأمام وهي تلعب دوراً مهماً في استثمار الاموال الخاصة والعامة في مشاريع مختلفة تعود بالفائدة الى العميل والدولة وهذا ما نسعى له جميعاً من اجل تحريك رؤوس الاموال واستثمارها.

التعليقات