تحركات الجيش السوري وحزب الله في هضبة الجولان

رام الله - دنيا الوطن - ماجد ابوعرب
في يوم السبت 15 يونيو أعلنت مصادر أمريكية تزويد المتمردين السوريين بأسلحة آلية ومدافع هاون وصواريخ RPG وأن هذه الأسلحة ستصل إليهم عن طريق تركيا خلال ثلاثة أسابيع.

هذا بالطبع مثير للسخرية لأن أي مخزن لتاجر سلاح في
سوريا أو لبنان أو مصر في سيناء أو تركيا والسلطة الفلسطينية تتواجد فيه صواريخ مضادة للدروع وصواريخ متطورة مضادة للجو يبلغ ثمن كل واحد منه بضع عشرات الآلاف من الدولارات.

على سبيل المثال صاروخ كتف من نوع SA-7Grail المضاد للطائرات ثمنه 60 ألف دولار، ودبابة من نوع T-55 مجهزة ب40قذيفة وضعها الفني معيب يزيد عن 40 ألف دولار.

وبالنسبة لسوريا نفسها تواصل طائرات النقل الروسية والإيرانية هبوطها كل بضع ساعات وعلى مدى ساعات النهار والليل تحمل معها معدات عسكرية للجيش السوري وحزب الله في نطاق إمدادات شاملة يومية.

بغداد هي التي تسدد حساب أثمان السلاح الذي يصل إلى
الأسد.

لذا ليس من المستغرب أن يقول الزعيم الإيراني خامينائي
يوم الجمعة عندما صوت في الانتخابات للرئاسة الإيرانية أنه من جانبه فلتذهب الولايات المتحدة إلى الجحيم وأن كل من يصغي إليها هو الخاسر، وأن الشعب الإيراني لم يعلق في أية مرة أية أهمية أو قيمة لأعدائه.

حسن نصر الله أعلن أن حزب الله سيواصل تدخله العسكري في
سوريا وفي أي مكان يستدعي ذلك، وقال حسن نصر الله في أي مكان بدأنا نتحمل مسؤوليتنا نحن سنستمر بأداء الواجب.

وقال نصر الله أيضا أنه لن يسمح لأية جهة في لبنان أن
تعيق هذه العملية، بعبارة أخرى نصر الله أرسل نصف قواته العسكرية إلى سوريا وهذا يعني أن لديه قوة كافية ليحارب أيضا في لبنان ضد أية جهة تحاول أن تعيق حركته في التدخل في سوريا .

في مقابل تصريحات خامينائي ونصر الله صرح الرئيس السوري
بشار الأسد يوم الجمعة أن لدى سوريا خطة لفتح جبهة مقاومة في الجولان وأن هذا الأمر يمكن أن يوحد الجهات المختلفة في سوريا، وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الأسد عن حرب ضد إسرائيل كوسيلة لإلحاق المتمردين بها ووقف الحرب في سوريا.

في ذات الوقت الذي أصدر فيه الأسد تصريحاته أصدر الرئيس
السوري أمرا لجيشه ولحزب الله بالتحرك على جبهتين كخطوة هجومية استهلالية، الجبهة الأولى في حلب والجبهة الثانية في الجولان.

مصادرنا العسكرية تشير إلى أنه في يوم الخميس 13 يونيو
ليلا رصدت في الجولان تحركات أولية لحشود عسكرية سورية وحزب الله تجري في الأسبوعين الأخيرين بالقرب من مدينة درعا باتجاه مناطق الحدود السورية مع إسرائيل والأردن.

كبار قادة جيش الدفاع الإسرائيلي في قيادة المنطقة الشمالية أعلنوا أنه ليس لديهم شك بأن الأسد يستعد لوضع قوات حزب الله على الحدود السورية الإسرائيلية في هضبة الجولان وأن حزب الله سيكون مسؤولا بتكليف من سوريا عن الجبهة المواجهة لإسرائيل بينما القوات السورية المشاركة في هذا الهجوم سترابط
على الحدود السورية مع الأردن.

هناك معلومات استخباراتية تظهر أن عدة وحدات من حزب الله
تعمل في سوريا حصلت على أسلحة كيماوية محدودة.

مصادرنا العسكرية تشير إلى أن هذا السلاح الكيماوي المحدود الذي يتحدث عنه الرئيس أوباما هو حاويات بلاستيكية صغيرة خاصة ملئ بغاز الأعصاب السارين تم تطويرها بشكل خاص من قبل الصناعة العسكرية الإيرانية للحرب في سوريا بغية عدم إمكانية اتهام الأسد باستخدام السلاح الكيماوي.

في نفس الوقت الذي تتحرك فيه هذه القوات في سوريا فإن
الخطوط الحمراء الأمريكية والإسرائيلية تتكسر الواحدة تلو الأخرى، هذا في وقت يعلن فيه أوباما استخدام السلاح الكيماوي على نطاق محدود في حلب.

أما وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون وفي ظهوره يوم
الجمعة في معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط في واشنطن يقول إن إسرائيل وضعت أمام نظام الأسد ثلاثة خطوط حمراء: عدم تزويد السلاح المتطور إلى حزب الله أو أية منظمة
إرهابية أخرى، عدم السماح بنقل السلاح الكيماوي إليها، وعدم السماح بإطلاق النار من الجولان باتجاه إسرائيل.

 وكما تتجاهل إدارة الرئيس أوباما حقيقة أنه إذا كان الرد على استخدام السلاح الكيماوي في سوريا هو إرسال سلاح خفيف إلى المتمردين فإن الأمر يتعلق بإعطاء ترخيص للأسد لمواصلة
استخدام السلاح الكيماوي بشكل محدود وهكذا فإن وزير الدفاع الإسرائيلي تجاهل حقيقة أن بشار الأسد وحسن نصر الله تجاوزا منذ فترة الخطوط الحمراء التي تحدث عنها في واشنطن.

كل من أصغى أو قرأ تصريحات وزير الدفاع يصعب عليه إدراك المنطق السياسي والعسكري الذي تنطوي عليه هذه التصريحات.

يعلون أعلن في واشنطن أن إسرائيل لن تتدخل في سوريا نظرا
لأن مثل هذا التدخل سيضر بطرف في الحرب (تفضله إسرائيل)، المشكلة الأساسية مع هذا الافتراض هي أن إسرائيل ليست هي التي تتدخل في سوريا وإنما الأسد ونصر الله هما
اللذان يستعدان للتدخل في إسرائيل.

ومثلما أن الولايات المتحدة لا تعمل ضد استخدام السلاح
الكيماوي السوري فإن إسرائيل أيضا لا تعمل وتتحرك ضد الاستعدادات العسكرية ضدها.

بعبارة أخرى وزير الدفاع يعلون يتماهى مع إدارة أوباما
بالنسبة لما يحدث في سوريا.

ليس قبل لقائه يوم السبت 15 يونيو مع وزير الدفاع الأمريكي تشوك هيجل ولا بعدها تتردد حتى كلمة واحدة عن احتمال أن تكون وحدات حزب الله العاملة في سوريا قد حصلت على السلاح الكيماوي المحدود.

التعليقات