نفط الهلال : معدلات البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأعلى عالميا

نفط الهلال : معدلات البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأعلى عالميا
رام الله - دنيا الوطن
تمثل أزمة البطالة بين الشباب التحدي الرئيسي الذي يواجه العديد من مناطق العالم اليوم، ولاسيما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تبلغ معدلات البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى مستوياتها العالمية بنسبة تزيد عن 25 بالمائة، ومن المتوقع ارتفاع هذا النسبة لتتجاوز 30 بالمائة في غضون 5 سنوات، فيما وصلت إلى 50 بالمائة في بعض البلدان.

وتحتاج المنطقة إلى خلق نحو 85 مليون فرصة عمل إضافية خلال العقد القادم للوصول إلى متوسط معدلات مشاركة القوى العاملة ومستويات البطالة العالمية، وفقا لإحصاءات البنك الدولي. كما أن مشاركة 40 بالمائة من الشباب في المنطقة تُعتبر غير فعالة وفقا لتقرير منظمة العمل الدولية، أي أنهم عاطلين عن العمل، ولا يخضعون لأي برامج تعليم أو تدريب، حسب تقرير المنظمة. 

وقال مجيد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال، ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة الهلال، في كلمة له خلال المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط الذي جرت فعالياته في منطقة البحر الميت في الأردن بأن الجهود التي بذلت لخلق الوظائف ومواجهة مشكلة البطالة التي تؤثر بشدة على الأجيال الشابة في العديد من بلدان المنطقة تبدو غير كافية.

وقال جعفر: "المشكلة المزمنة التي كنا نتحدث عنها خلال العقد الماضي باتت اليوم أزمة حادة. لقد أدى عدم الإستقرار السياسي في العديد من بلدان المنطقة خلال العامين الماضيين إلى تدهور حالة العمالة لملايين الشباب في المنطقة، في حين فشلت العديد من الحكومات الجديدة في معالجة المطلب الوحيد الأهم والأكثر إلحاحا بالنسبة للشباب وفقا لاستطلاعات الرأي والذي يتمثل في الحصول على عمل بأجر جيد".

واستعرض مجيد جعفر قضية بطالة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمتحدث في الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في الأردن الاسبوع الماضي، خلال حلقة نقاش قدمتها جلالة الملكة رانيا العبد الله، وضمت السيد محمد الماضي، الرئيس التنفيذي لشركة سابك السعودية، والسيدة إيلين كولمان الرئيس التنفيذي لشركة دوبونت للكيماويات الأمريكية. وركز المنتدى لهذا العام على قضايا البطالة، والبنى التحتية، وتعزيز التعاون الإقتصادي الإقليمي، وشهد حضور 1000 قائد من الحكومات والقطاع الخاص من كافة أنحاء المنطقة والعالم.

ويشغل جعفر أيضا منصب نائب رئيس مجلس إدارة مجلس الأجندة العالمية حول بطالة الشباب في المنتدى الإقتصادي العالمي، وعضو مجلس الإدارة المؤسس لمشروع "رؤية جديدة للتوظيف في العالم العربي" والذي تم بمبادرة من المنتدى بالشراكة مع قادة الأعمال الإقليميين والخبراء الدوليين، لمعالجة تحدي البطالة بين الشباب في العالم العربي.

وقال جعفر: "إن الفشل في توظيف شبابنا لا يعني انخفاض النمو الاقتصادي اليوم فحسب، بل وتهديد مستقبلنا أيضا". وتابع: "يُعتبر إنخفاض النمو، وجمود أسواق العمل، وعدم إنسجام مخرجات التعليم مع المهارات المطلوبة في سوق العمل من الأسباب الجذرية لمشكلة البطالة في العديد من الاقتصادات الإقليمية. ويتفق الجميع بأن التطرف وعدم الاستقرار يمثلان العدو المشترك، وبأن أزمة بطالة الشباب هي المحرك الرئيسي لذلك".

الاستثمار في البنى التحتية

وقال مجيد جعفر بأن تركيز التعاون الإقليمي على الإستثمار في البنى التحتية الأساسية قد يمثل حلا هاما لخلق الوظائف على وجه السرعة وبأعداد كبيرة. ووفقا لإحصاءات البنك الدولي تحتاج منطقة الشرق الأوسط إلى إستثمارات بنحو 75 إلى 100 مليار دولار سنويا. وأضاف جعفر: "رغم قيام بعض البلدان من قبيل الإمارات العربية المتحدة بتطوير بنى تحتية متقدمة أسهمت من خلالها في تعزيز التنافسية على المدى البعيد، إلا أن المنطقة بالكامل تبدو أقل مما ينبغي أن نكون عليه من حيث الإنفاق على البنى التحتية وفقا للمعايير الدولية". 

وتتطلب قطاعات النقل، والطاقة، والاتصالات، والصحة، والتعليم إنفاقا على البنى التحتية. وحول ذلك قال جعفر: "يتم تخصيص 5 بالمائة من إجمالي الإنفاق الحكومي في هذه المنطقة على البنى التحتية، مقارنة مع 15 بالمائة في الصين. ويُعتبر الإنفاق على البنى التحتية في الصين المحرك الأبرز للنمو الإقتصادي في البلاد، حيث تقوم حكومة الصين بالإستثمار بشكل متواصل بغض النظر عما يحدث في الاقتصاد العالمي".

ويُسهم استثمار مليار دولار في مشاريع البنى التحتية، ولاسيما في البلدان المستوردة للنفط، في خلق 100 ألف فرصة عمل حسب أرقام البنك الدولي. وحول ذلك قال جعفر: "هذا يعني بأن إستثمار 100 مليار دولار، والذي لا يُعتبر مبلغا كبيرا بالنظر إلى رأس المال المتوفر في المنطقة سواءً لدى الحكومات أو القطاع الخاص، قد يؤدي إلى خلق 10 ملايين فرصة عمل، وهذا من شأنه أن يغير قواعد اللعبة بالكامل".

مشاركة المرأة

وحول مشاركة المرأة في النمو الاقتصادي دعا جعفر إلى تعزيز دور المرأة في المؤسسات في العالم العربي. وتبلغ نسبة البطالة لدى النساء نحو 40 بالمائة في المنطقة. وأشار جعفر: "أظهر تقرير صادر عن البنك الدولي مؤخرا وجود تحسن طفيف في مستويات مشاركة المرأة في قوى العمل في منطقتنا، بيد أن هذا التحسن يبدو بطيئا، وتحتاج المنطقة إلى 150 عام للحاق بركب المعدلات العالمية".

وقال جعفر: "تمثل هذه القضية مشكلة اقتصادية واجتماعية أساسية. فإذا لم نبادر إلى توفير التعليم اللازم والمشاركة الكافية للمرأة، فإننا نُسهم في تدهور الجيل القادم على مستوى التعليم، فالمرأة هي الأم التي بإمكاننا فقط من خلال توفير التعليم والعمل لها من معالجة معدلات الولادة التي تُعتبر المحرك الرئيسي لأزمة الشباب التي تواجه المنطقة. نحن نعيق نمونا المستقبلي، وهذه دعوة للجميع للتيقظ، فزيادة مشاركة المرأة تبدأ بالتوعية الثقافية كما تُعتبر قضية سياسية أيضا".

التعليقات