باحث في الشأن التركي : أردوغان في مواجهة صيف"الكماليون الجدد"

باحث في الشأن التركي : أردوغان في مواجهة صيف"الكماليون الجدد"
رام الله - دنيا الوطن 
مصطفي زهران: باحث في ستا للدراسات و الابحاث

    جذبت التظاهرات الإحتجاجية والمسيرات التى جابت مدينة  "إسطنبول" التركية مؤخراً . أنظار العالم أجمع وأضحت حديث الصباح والمساء في الداخل والخارج . تلك التى أطلقتها المعارضة التركية في وجه حزب "العدالة والتنمية "  على خلفية إعتزام الحكومة التركية إزالة بعض الأشجار بمنتزه تقسيم "جيزيه بارك" رغبة في تحويلها مركزا ثقافيا تفاعلياً بينها وبين الجمهور من أجل إظهارها على شكل لائق يتيح للزوار والمريدين من كل مكان التجول والإندفاع حولها بشكل حضارى راقِ . وأداة جذب جديدة للموروث التركى الإسلامى . الأمر الذى رفضته المعارضة بشدة . واحتسبته نوعاً من التعدى على الحريات العامة وتاريخ تركيا الكمالية .إذ أن المشهد الثقافى الذى يراد له ان يتشكل في ثوب جديد على صلة وثيقة بالموروث العثمانى الذى ترفضة المعارضة بقوة وتؤصل في القطيعة نحوه.

تصاعدت التظاهرات فجأة بدون إنذار مسبق . أفضت الى التحامات ومواجهات شرسة بينها وبين  القوى الأمنية .اتسعت رقعتها وتمددت لتنطلق من مدينة "اسطنبول" لتنتشر في العاصمة أنقرة ومدينتى أزمير وموغلا وانطاليا "جنوبا"..ليتم بعد ذلك الإحتفال بالإنتصار على رئيس الوزراء وحكومته وحزبه .في موقعة "جيزية بارك".ومثل سقوط أول قتيل في تلك التظاهرات حجم التحولات الطارئة التى انعكست على الداخل التركى المتفجر في اجزاء كبيرة منه.

في محاولة هى الأولى التى تتحرك خلالها الجموع العلمانية – بعد رقاد دام لسنوات - وعبر تعبئة شعبوية و جماهيرية واسعتين تزعهما العلمانيون المعارضون لسياسات أردوغان بقيادة حزب الشعب الجمهورى رأس الحربة في المعارضة والمحرك الرئيس . الأمر الذى القى بظلاله على المشهد الإحتجاجى ليرفع سقف المطالبات ويتصاعد من المطالبة بوقف الإنشاءات وإزالة الأشجار في الموقعة سالفة الذكر إلى المطالبة بـ "رحيل الحكومة..ورئيس الوزراء".. جسدته الشعرات والهتافات التى تم محاكاتها من دول الربيع العربي ,وبلغة عربيةهذه المرة ..و تم الهتاف بـ "إرحــــــــــــــــــــل".

برزت التغطية الإعلامية من قبل عدد كبير من اجهزة الإعلام العربية والغربية بشكل حاد عن الموضوعية الواجبة . بغرض إبراز  حزب "العدالة والتنمية" على انه ليس الحزب الحقيقي الذى أصبحت تجربته ملهمة لكثير من الأحزاب الإسلامية الراغبة في ان تحذوا حذوه .كنتيجة طبيعة وتلقائية لإنجازاته في المجال الخدمى. وان الإحتجاجات الصاعدة في المدن التركية كشفت بوضوح و أماطت اللثام عن وجه آخر  كان يضمره الحزب الحاكم, يخفيه عن كثير من المتابعين في الداخل والخارج.يظهر حين الحاجة إلية . برزت بشدة في قمع  التظاهرات والاحتجاجات فضلاً عن سقوطة -فيما سقط فيه غيره من الأحزاب الإسلامية في مصر وتونس وليبيا وغيرها من دول الربيع العربي - في إشكالية التوافق المجتمعى والسياسي. وكأنهم كانوا ينتظرون الحدث لتنطلق تحليلاتهم الواحدة تلو الاخرى.

بالتوازى مع العرض السابق نجح النشطاء من (المتعاطفين ) مع تظاهرات الأتراك خاصة من قبل الاحزاب والتيارات العلمانية في مصر والمنطقة العربية على مواقع التواصل الإجتماعى "الفيس بوك"و"تويتر "في نقل الصورة عن قرب للمشهد التركى المتفجر .  عبر إطلاق عدد كبير من اشكال الحراك الشبابي خاصة من العناصر النسوية عبر صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو قصيرة  .تنقل كيفية المقاومة التى تبديها تلك الجموع الشابة من المتظاهرين والتى تقف بقوة امام وسائل القمع والتنكيل من قبل القوى الأمنية.. في رسالة مفادها أن تركيا على أبواب ثورة حقيقية . تستخدم خلالها الأدوات ذاتها التى تناولها النشطاء على الفضاء الإلكترونى في دول الربيع العربي.

من يقترب من المشهد التركى عقب الإحتجاجات الاخيرة تتجلى له امور وتنكشف له كثير من الحقائق الغائبة او المغيبة . خاصة مع إنعدام بوادر لنشوب مثل هكذا إحتجاجات .إذ أنها تمت بشكل سريع ومفاجئ في آن واحد. فضلاً عن أن استمرار الأزمة ومخاوف تطورها يدفعنا للبحث عن الأسباب التي دفعت بالأمور نحو هذا الإتجاه والتي يمكن البحث عنها من خلال إمعان النظر في عدة نقاط على النحو التالى: .

-1-تقويض ظهور تركيا كقوة إقليمية  :

مما لاشك فيه أن المنقضين على الساحات والزاحفون نحوها بغية الوقوف امام العدالة والتنمية والنظام القائم في تركيا انما يحاولون الثأر من سياسات أردوغان التى نجح خلالها بشده في التمدد شرقا صوب منطقة الشرق الاوسط وتحديدا العالمين العربي والإسلامى.  بعدما أضحى حلم الانضمام الى الاتحاد الاوروبي بعيد المنال . دعمته عوامل عده من أهمها  نجاح تجربته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.. عكستها السنوات العشر الفائته ليتحول بعد ذلك وعبر جهد جهيد إلى قوة اقليمية صاعدة جديرة بالاحترام . وهو الأمر الذى لايلقى قبولا لدى تلك النخب العلمانية المناوئة له . والتى لازالت ترى في الحلم الاوروبي الملاذ الأمن لتركيا العلمانية الكمالية .فهو بذلك يدفع ضريبة سياساته تلك الرامية لخلق تركيا جديدة مغايرة لما كانت عليه في الماضى.

الامر الذى بدى واضحا منذ اللحظات الاولى للزحف الإحتجاجى خلال الأيام القليلة الماضية والتى أضفت تلك الجموع مسوح أيدلوجية واضحة على تحكاتها وفعالياتها الاحتجاجية.  سعت نحو انتقادها لهذه السياسات المشرقية والتى عبرت عنها زجاجات "الكحول " التى كانت احدى الإدوات الاحتجاجاية الهامة والمعبرة عن سلوكيات وممارسات المحتجين في مواجهة الحزب الحاكم . التى قامت بتحجيمها مؤخراً, والتى اعتبرته القوى العلمانية المناوئة بانها تأتى في إطار أسلمة الدولة التى ينتهجها رئيس الوزراء وحزبه التى تعارض في جملتها النهج الكمالى التى اسست علية دول "تركيا الحديثة".

مما زاد الإحتقان الذى اودى بالإنفجار القائم  التسمية التى أطلقت على إحدى الجسور الجديدة هناك والذى حمل "السلطان سليم  " والذى يحمل الكثير من الدلالات والأبعاد الايديلوجية العميقة في تعبئة الكثيرين من تلك القوى التى تسعى نحو قص بقايا تلك العوالق التاريخية بينها وبين تاريخها العثمانى الإسلامى .  آثارت هذه التسمية  لغطا وصخباً شديدين في الداخل التركى .فالسلطان سليم فاتح مصر والشام والذى قاد المعارك القاسية والناجحة في مواجهة الدولة الصفوية يعود الى المشهد مجددابالتوازى مع رغبة اردوغانية لاستدعاء عثمانية جديده .. وهو خلاصة مارأتة القوى العلمانية مجتمعه في هذا الجسر والغرض من تدشينه. وكان بمثابة الهدوء الذى سبق العاصفة.فضلاً عن موقف العلويين الذى وظفته القوى العلمانية لحسابها فكان اداة جذب وتعبئة هامه بالنسبة لهم.

-2-ضريبة الدعم التركى للثورة السورية :

مثل الموقف التركى من الثورة السورية ودعمها المتواصل لها احد اهم المشكلات الرئيسة بين الحكومة والمعارضة العلمانية .وكان من الطبيعى ان تلقى هذه المعارضة بظلالها على المشهد الداخلى التركى .واتضح ذلك جيدا في توقيف الشرطة التركية في عدد من مدنها اكثر من 12 شخصا وبحوزتهم مواد كيميائية لم يتعرف عليها ولم يتم التعرف عن اي تلك المنظمات ينتمين هؤلاء الاشخاص وانما الدلاله الاكثر وضوحا ان تركيا اصبحت هدفا رئيسا للنيل منها نتيجة مواقفها السياسية الحازمة تجاه الازمة السورية والرافض لدعم ايران لنظام بشار الاسد وجيشها.

تنتقد المعارضة هذا الموقف السياسي للحكومة  , وتعتبره تدخلاً في شان سوريا الداخلية دون ادنى اعتبارات انسانية لمأساة اللاجئين السوريين, وجرائم النظام االاسدى هناك. وتجلى ذلك بوضوح حينما اندفعت الجموع السورية الموالية للرئيس بشار الأسد والمقيمة في تركيا نحو الإنضمام والمؤازرة القوية في التظاهرات التى انطلقت في "اسطنبول "بميدان "تقسيم" .وكان من ابرز المشاركين الفنان السورى "شادى اسود"المتعاطف والموالى للنظام هناك. مشاركا حزب الشعب الديمقراطى اكبر احزاب المعارضة في تركيا الهتاف ضد الحكومة وحزب العدالة والتنمية.

-3-انعكاسات المصالحة التركية الكردية:

أسفرت الإحتجاجات والتظاهرات الاخيرة بين المعارضة العلمانية من جهة والحكومة وحزب الحرية والعدالة من جهة أخرى عن تمييز حقيقي بين إتجاهبن فكريين وممارسات سياسية واضحة يمكننا وصفها بالعلمانية المتشدده (المتطرفه) -تلتحفها النخبة المعارضة من القوى العلمانية المتناثرة والتى قامت بالتعبئة الفورية والعاجلة في الشارع التركى على رأسها حزب الشعب الجمهورى وبعض التيارات السياسية الشبابية الأخرى من بينهم منظمة اتحاد الشباب التركى فضلا عن الحزب الديمقراطى اليسارى- وبين العلمانية المتسامحة والتى يطلقها اردوغان وحزبه . فلايمكن بأى حال من الاحوال إحتساب تجربة العدالة والتنمية تجربة اسلامية كمثيلاتها في الدول العربية او منطقة الشرق الأوسط بل هى علمانية بامتياز ولكنها "متسامحة مع الدين" . فالمنتقدون للحزب والمعارضون له حينما يسوقون إسلامية الحزب كدليل على فقدانه للشرعية .او اعتباره يسعى نحو أسلمة المجتمع..فهو أمر بعيد كل البعد عن الصحة ومحض افتراء. فلم يقدم الحزب نفسه في اى يوم من الأيام على كونه حزبا سياسيا.

هذا التطرف الذى ابدته النخب العلمانية عبر تصاعد وتيرة احتجاجاتها  إنما سعت نحو عرقلة مسيرة الإصلاح والنجاح التى حققتها التجربة التركية بقيادة العدالة والتنمية منذ عام 2002م وحتى يومنا هذا. والذى ياتى من باب المكايدة السياسية ليس إلا . خاصة بعد نجاح اردوغان في قهر خصومة باعتبارهم" خصوم الدولة" ممثلين في  "القضاء والعسكر " .. الذين تسببوا في ردة الدولة التركية طيلة العقود الماضية عن تاريخها وواقعها  المجتمعى والسياسي .

بدا التطرف شيئا فشيئا من هذه النخب حينما رأت في المصالحة التركية الكردية توهما ونوعا من الردة على أفكار واطروحات الدولة التركية العتيقة . والتأكيد من قبلهم على أنها تأتى في اطار محاولة رئيس الوزراء في تحقيق مكاسب ذاتيه . غافلين او متغافلين عن النتائج الايجابية المترتبه على مثل هكذا مصالحات مجتمعية تغلق ملفات شائكة وتعطى قبلة الحياة لمدن تركية عانت من ويلات القتل والتدمير والتفجير . والذى اودى بحياة الكثيرين من الاتراك سواء اكان ذلك  من الجيش والشرطة من جهة أو المواطنين العزل من الاكراد أو أولئك المغرر بهم من  المسلحين او المتمردين الذين ينفذون عمليات ارهابية في الداخل التركى . حتى اضحت ديار بكر مدينة الموتى على حسب وصف احدهم من انعدام الامن والصراعات التى تنشب بين الفينة والاخرى ناهيك عن حالات القتل الممنهج.

ياتى ذلك في الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الوزراء عن عفو قريب عن الزعيم الروحى للأكراد عبدالله اوجلان يمنح بذلك حياة جديدة ليس للأكراد وحدهم .وانما للأتراك بشتى طبقاتهم وتركيباتهم المجتمعية تدفعهم نحو الأنصهار في المشروع الوطنى الذى يستوعب الجميع ولايقف عند حدود الطائفة او العرق كما كان يصدرونها في الماضي "رجالات الكمالية" ..ويمكننا القول أن هذه الإحتجاجات بشكل او بآخر ساهمت في اتساع الفجوة بين التركيبة السياسية التركية لتنقسم بين علمانيين ..وآخرين غير علمانيين.

-4-توجيه ضربة للإقتصاد التركي :

استعدت تركيا هذا الصيف بكل قوة لاستيعاب الاف السائحين العربي وغيرهم من شتى دول العالم خاصة وان منطقة الشرق الاوسط التى كنت قبل ثلاثة اعوام مصدر جذب لكثير من السائحين  القادمين من أوروبا والخليج لم تعد في ظل الإضطرابات القائمة وعدم الاستقرار تحظى بماكانت عليه في الماضى خاصة من ناحية الامن الذى لم يعد موجودا في خريطة الكثير من دول الربيع العربي فضلا عن المشهد السورى واتساع رقعة الصراع الضارب في المنطقة . بمايعنى ان تركيا ستكون المحطة الأكثر اهمية في محطات السياحة العالمية وتحديدا من داخل المنطقة العربية وخارجها .

الا انه وفور اشتعال الاضطرايات في تركيا وجدنا الحديث عن احجام بعض السائحين وتخوفهم جراء تصاعد وتيرة الاحتجاجات التى نقلتها اجهزة الاعلام الدولية لكل مكان والتى اثرت سلباً ليس على السياحة وحسب وانما على البورصة والمعاملات المالية الداخلية والخارجية .إذ ان المصعدون والمتحمسون لمزيد من الاحتجاجات والاعتصامات وغيرها انما دفعوا بأنفسهم  بقصد أو بغير قصد   الى ضرب البنى الاقتصادية عبر التأثير السلبي على النشاط السياحى ومن ثم على موسم الصيف هذا العام خاصة واذا ماتم التفكير في تمدد رقعة الاعتصامات والاضرابات في المدن التركية وهو مايهدد بعجز كامل عن مسايرة الدولة لحاجياتها ممايتسبب في عدم الاستقرار ومزيد من التوتر في الساحة الداخلية. الامر الذى علق عليه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بقوله :من سيدفع الفاتورة ..بالطبع نحن .أى فاتورة مالحق من أضرار وخراب في الممتلكات جراء الإحتجاجات.

-5-ممارسات القوى الأمنية :

لقد تعاملت القوى الامنية ممثلة في الشرطة التركية تعاملاً سيئا مع المتظاهرين في تجربة تحاكى مثيلاتها في المنطقة العربية ’وهى في ظنى شريك أساسي في نتائج ماحدث وفي اشتداد فتيل الازمة هناك. فانتفت الحكمة وتعاملت الشرطة بعنف شديد وكأنها تثأر من الحكومة اكثر من كونها تسعى للحيلولة دون وصول المتظاهرين الى الاماكن الاكثر حيوية وحساسية في الدولة. وهى صاحبة المسئولية الكبرى جراء الاحداث الاخيرة التى وقعت خاصة بعد رصد هذه المشاهد الغير لائقة بعدسات كاميرات الاعلام التركى قبل غيرها. لذلك من الاهمية بمكان محاسبة الشرطة قبل اي شئ مع ضرورة أن تعيد الحكومة النظر في الممارسات الامنية الاخيرة تجاه المحتجين , والتى تتطلب إعادة هيكلة تتوائم مع طموحات تركيا التقدمية ونهجها الديمقراطى التى تسعى اليه.

خلاصة :
ربما تدفع الإحتجاجات الأخيرة التى شهدتها  المدن التركية حزب "العدالة والتنمية" وعلى رأسه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الى اعادةالنظر في كثير من الملفات الداخلية والخارجية . خاصة اعادة قراءة المعارضة من جديد بعد ان بدت منقسمة إزاء التصعيد ضد الحكومة . وسد فراغات نجحت بعض التيارات السياسية داخل المعارضة فى احتوائها كالتجمعات القديمة الجديدةو الغير منظمة والتى انطلقت بشكل عفوى في المظاهرات بعد أن اعطت لها قبلة الحياة .وارتدت في بعض الأحيان رداءاً راديكالياً يلتحف بالعنف تجاه الحكومة . كالأناركيون والشيوعيون والإشتراكيون الثوريون وغيرهم فضلاً عن الأجيال الناشئة من الاكراد التى ستساهم المصالحة التركية الكردية المرتقبة في تعطيل طاقات شبابية كبيرة من الاستقطاب الكردى التقليدى كما كان يحدث في الماضى للتعبئة ضد الاتراك والجيش والشرطة .

لم تكن إدارة الازمة من قبل حكومة العدالة والتنمية بالشكل المناسب أو المتوقع وهو مايستدعى ضرورة تفعيل مبدأ إدارة الأزمة والعمل في سياقات متباينه و سيناريوهات مختلفة  في مثل هذه الظروف وغيرها دون الخلل في ادوات إدارة هذه الازمة خشية ان تتحول إلى صراع او تتسع من الحرب الكلامية والسجال اللفظى الى التناحر والسجال الدموى.

لابد اون تعى النخبة الحاكمة في تركيا ضرورة بث الوعى داخل الشرائح المجتمعية والتيارات السياسية بأهمية الدعم التركى للثورة السورية للوصول الى نقاط اتفاق بشان هذه القضية وان يجرى عليها توافق مجتمعى وان يتم التباحث خلالها بلا استعلاء او اقصاء .

كشفت هذه الازمة عن انفصال او شبه انقطاع بين العدالة والتنمية كحزب حاكم وتيار سياسي وفكري وبين منظومة العلمانيين والليبراليين في المنطقة العربية والتى استقبلت المشهد بالاحتفاء معتبرة اياه هزة ارتجاجية اصابت حزبا اسلاميا قريبا من الدوائر الاخوانية او هكذا كانوا ولايزالوا يفكرون مما يستدعى ضرورة التواصل مع الاحزاب التى تقف على الضفة الاخرى من القوى والتيارات الاسلامية في المنطقة العربية . حتى تنضبط كفة الميزان . ولايتم تصوير المشهد على انه حرب بين الاسلام وخصومة.وهو مايراد الزج بحزب العدالة والتنمية به الى هذا المنحنى .في الداخل التركى وخارجه ايضا.



التعليقات