ندوة دولية في ابوظبي عن "تحديات القرصنة في خليج عدن وبحر العرب"
رام الله - دنيا الوطن
جمال المجايدة
انطلقت اليوم في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" أعمال الندوة الدولية حول "تحديات القرصنة في خليج عدن وبحر العرب" التي نظمها المركز بالتعاون مع "المركز اليمني للشؤون الدولية"، بحضور عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وخبراء استراتيجيين متخصصين في القانون والملاحة الدوليين ومكافحة الإرهاب.
وقد استهل سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في كلمته الترحيبية بتأكيد أن جرائم القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب قد وصلت خلال السنوات العشر الأخيرة إلى معدلات عالية جعلت من هذه الظاهرة تهديدا استراتيجيا حقيقيا لأمن التجارة العالمية ومصدر خطر يهدد النشاط البحري في تلك المنطقة الحيوية من العالم ويفاقم من خطر هذه الجرائم البغيضة ارتباطها بتنظيمات على صلة بالإرهاب الدولي ولا شك في أن حجم التجارة العالمية الذي يمر عبر خليج عدن وبحر العرب يجعل من هذه المنطقة شريانا اقتصاديا وممرا بحريا لا غنى للعالم عن ضمان أمنه واستقراره.
وأكد السويدي في الكلمة التي ألقيت نيابة عنه في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز في أبوظبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبدي اهتماما واضحا بمواجهة جرائم القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب وقد طرحت الدولة في هذا السياق مبادرات عدة على مدى الأعوام الماضية لقيت استجابة إقليمية ودولية واسعة وحققت نتائج إيجابية ملموسة حيث تحرص قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- على ضمان ركائز الأمن والاستقرار في مختلف أرجاء العالم.
ومن هذا المنطلق فقد شخص سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية القرصنة البحرية باعتبارها واحدة من أكثر التحديات التي تهدد عصرنا الحاضر ودعا سموه المجتمع الدولي إلى تعزيز استجابته الجماعية لها كما استضافت الدولة مؤتمرات دولية عدة ناقشت تأثيرات ظاهرة القرصنة وأبعادها في تلك المنطقة من العالم وسبل التصدي لها ومواجهتها.
واستضافت الدولة في إبريل عام 2011 مؤتمر "التهديد العالمي وأشكال الاستجابة الإقليمية: صياغة منهجية مشتركة لمواجهة القرصنة البحرية" كما شاركت الدولة كذلك في العديد من الاجتماعات الإقليمية والدولية المتعلقة بموضوع القرصنة البحرية مثل مجموعة الاتصال الدولية حول القرصنة قبالة سواحل الصومال كما ترجمت دولة الإمارات العربية المتحدة موقفها المبدئي الحاسم تجاه هذه الظاهرة البغيضة من خلال تصدي قواتنا المسلحة لنشاط القراصنة عبر قيامها بعملية تحرير طاقم السفينة "أريلة 1" التي كانت تحمل علم الدولة واختطفت في منطقة بحر العرب أوائل إبريل عام 2011 ما يجسد تمسك الدولة بأن تكون في صدارة أي جهد أو تحرك دولي فاعل لمواجهة القرصنة البحرية ورفض الاستجابة أو الرضوخ لأي ابتزاز.
وأوضح جمال سند السويدي أن دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهتها لأنشطة القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب تعمل على مسارات متوازية فهي من جهة تقدم الدعم والمساندة القوية للجهود الدولية الرامية إلى مواجهة عصابات القرصنة البحرية وفي الوقت ذاته تعمل على دعم الجهود السياسية الرامية إلى بسط سيطرة الدولة الصومالية على أراضيها انطلاقا من قناعة دولة الإمارات العربية المتحدة بأن القرصنة البحرية هي انعكاس ونتيجة وتترتب على عدم الاستقرار وغياب حكم القانون في بعض المناطق بما يوفر المناخ لوجود بيئة جغرافية وأمنية مواتية لنمو هذه الممارسات الطفيلية حيث قدمت دولة الإمارات الدعم لجهود الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية لتطوير قدرات القوات الوطنية للدولة الصومالية، ودعم سيادة القانون وتأسيس مشروعات طويلة الأمد تهدف إلى معالجة أسباب انتشار القرصنة من جذورها وتشمل هذه المشروعات أيضا تطوير المجتمعات المحلية ووضع أطر قانونية لمواجهة أعمال القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال ولقد أسهم ذلك كله في الحد بشكل واضح من عمليات القرصنة في تلك المنطقة.
وقال السويدي على الرغم من تراجع معدلات القرصنة البحرية خلال الآونة الأخيرة في منطقة خليج عدن وبحر العرب فإننا نرى أنه من الضروري مواصلة الجهود الدولية في هذا الشأن حتى لا تطل هذه الجرائم بوجهها القبيح مجددا بحيث تبقى خطط التنمية في الصومال وآليات معالجة البطالة والفقر وتوفير سبل العيش لأبنائه هي حائط الصد والضمان الأبعد مدى في مواجهة ما يترتب على غياب هذه العناصر الحيوية من ظواهر تهدد الأمن والاستقرار، مشيراً في هذا الصدد إلى أن انعقاد هذه الندوة اليوم يترجم حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على مواصلة جهودها واستراتيجيتها الوطنية الخاصة بمواجهة القرصنة البحرية والقائمة على ثلاثة محاور تتمثل في: الاستجابة العسكرية القوية والالتزام بتطبيق العدالة على القراصنة الموقوفين بالإضافة إلى توفير المساعدات البعيدة المدى وإقامة شراكة تنموية مع عدد من دول المنطقة وهي استراتيجية داعمة بقوة للجهود الدولية في هذا الإطار وصولا إلى حلول بعيدة المدى للقضاء على القرصنة البحرية، إيماناً من دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية الاضطلاع بالتزاماتها الدولية ودورها تجاه معالجة التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين وحرصها على تثبيت دعائم القانون الدولي وكفالة حرية التجارة العالمية بما يوفر لشعوب العالم كل سبل الرفاه والانتعاش الاقتصادي.
واستطرد السويدي قائلا في هذا المجال نود الإشارة إلى أن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" قد حرص على تسليط الضوء مبكرا على خطورة تنامي جرائم القرصنة البحرية في منطقة خليج عدن وبحر العرب من خلال العديد من الدراسات المتخصصة التي نشرت في هذا المجال والتي تعكس في مجملها حرص المركز على منح اهتمام خاص وأولوية استثنائية لهذه الظاهرة الإجرامية لما لها من علاقة وثيقة بالأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي فضلا عن ارتباطها الوثيق بأمن الطاقة النفطية والبيئة الجيوسياسية لهذه السلعة الحيوية بالنسبة إلى الدول المصدرة للنفط والمستهلكة له على حد سواء معربا عن أمله أن تفتح هذه الندوة ونقاشات المشاركين فيها آفاقا جديدة في مقاربة موضوع "تحديات القرصنة في خليج عدن وبحر العرب" وتضيف قوة دفع نوعية إلى الجهود الدولية المبذولة في هذا الشأن ومعبرا عن تقديره واعتزازه بوجود الباحثين والمشاركين في الندوة في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية".
بعدها ألقى سعادة السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي مدير "المركز اليمني للشؤون الدولية" كلمة بهذه المناسبة تحدث فيها عن أهمية الدور المهم الذي تضطلع به المراكز البحثية في صنع السياسات العامة ودعم عملية اتخاذ القرار وهو ما ثبت من خلال تجارب مراكز البحوث في الدول المتقدمة مؤكدا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل تجربة تنموية ملهمة أرسى دعائمها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- وتواصل الإمارات مسيرتها التنموية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان -حفظه الله- وإخوانه حكام الإمارات.
وقال إن هذه الندوة تهدف إلى مناقشة قضية مهمة للغاية وهي قضية القرصنة التي باتت من المشكلات الخطيرة التي تعانيها مناطق مختلفة من العالم ونحن نتطلع إلى ما ستسفر عنه هذه الندوة من أفكار وخاصة فيما يتعلق منها بآليات تدعم أمن الملاحة البحرية وبخاصة في منطقة خليج عدن وبحر العرب ولاسيما في ظل ما تمثله ظاهرة القرصنة من مشكلة كبيرة للدول المطلة على خليج عدن وبحر العرب وثمة حاجة ملحة إلى تدارس طبيعة هذه الظاهرة التي لا تزال تمثل تحديا خطيرا.
وأكد سعادة السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي أن ما تجب الإشارة إليه في هذا السياق أن قضية الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) تمثل قلقا عميقا للأمن الإقليمي وخاصة في ظل تهديدات إيران المستمرة والغموض الذي يتميز به برنامجها النووي المثير للجدل.
وقال الوحيشي إن اليمن يسعى إلى تأمين سواحله من خلال تأسيس قوات خاصة بخفر السواحل وقد ساعدت دولة الإمارات العربية المتحدة في جهدها المتميز كثيرا في عملية التأسيس تلك لكن اليمن يمر حاليا بمرحلة انتقالية وبفضل "المبادرة الخليجية" تجنب السقوط في فخ الحرب الأهلية وهناك حوار وطني يجري حاليا من أجل إنجاز متطلبات المرحلة الانتقالية وذلك للتوصل إلى استقرار دائم بحيث يكون لليمن دور فاعل نشيط ومؤثر في الأمن والسلم الإقليمي مشيدا بالجهود التي يبذلها سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في بحث القضايا الإقليمية والدولية ومتابعتها بهدف الإسهام في أمن المنطقة والعالم واستقرارهما.
بعدها ناقش المشاركون في الندوة ورقة بحثية للدكتور مارتن ميرفي الزميل في المجلس الأطلسي للولايات المتحدة بعنوان "خيارات المبادرة العالمية لأمن الملاحة الدولية في خليج عدن وبحر العرب" أكد فيها أن التهديد الذي تشكله القرصنة في منطقة بحر العرب تتم مواجهته بجهود دولية فعالة في السنوات الأخيرة وقد تم تشكيل مجموعة الاتصال بشأن القرصنة قبالة سواحل الصومال عام 2009 وأسهمت سفن عديدة من دول مختلفة في مهمة مكافحة القرصنة وهناك 28 دولة حتى الآن أرسلت سفنا للمشاركة في مهام مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال مع العلم بأن المساهمات الكبرى جاءت من جانب الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وقد شكلت هذه المساهمات الجزء الأكبر في ثلاث مجموعات عمل متعددة الأطراف: القوة البحرية المشتركة "سي تي إف 151" وقوة "درع المحيط" التابعة لحلف "الناتو" والقوة البحرية الأوروبية للصومال "إي يو نيفور" مشيرا إلى أن اعتراض سفن القراصنة عندما يحاولون الخروج من قواعدهم في الصومال والدخول في مياه ممرات الملاحة في المحيط الهندي يشكل تحديا صعبا ومستمرا ولهذه الغاية حاولت القوة البحرية الأوروبية محاصرة القراصنة في قواعدهم على الشاطئ في أواخر عام 2012 ولكن تلك القوة الأوروبية هُزمت عندما بدأ القراصنة يستخدمون سفناً كبيرة استولوا عليها ويحتفظون بالرهائن كدروع بشرية على ظهر السفن.
واستطرد قائلا لكن هذا الوضع بدأ يتحسن منذ نهاية عام 2010 وكان هناك عامل آخر أسهم في نجاح مهام القوات البحرية وهو التعاون والتنسيق الناجح بين أنشطة مختلف القوات البحرية الموجودة في خليج عدن والقوات البحرية التي ظلت تحت قياداتها الوطنية وهي بالتحديد: روسيا والصين واليابان والهند وقد تحسنت جهود التنسيق بينها في السنوات الأربع الماضية ويعزى ذلك إلى إجراءات حل النزاعات عبر مجموعة الوعي المشترك وحل النزاعات "شيد" والقدرات المتنامية والثقة بالنفس لدى القوات الوطنية حيث تقوم بتنفيذ عمليات انتشار دورية لمكافحة القرصنة كالتمرينات التي تجريها القوات البحرية الصينية "بلاي نيفي" وقد تم تنظيم مجموعة الوعي المشترك "شيد" بواسطة قائد الأسطول الأمريكي الخامس لكي تكون منتدى لعقد لقاءات دورية في البحرين حيث تستطيع جميع الدول المشاركة في مهام محاربة القرصنة أن تجتمع بشكل روتيني لتطوير وسائل أفضل للتنسيق والاتفاق عليها.
وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان "القانون الدولي والقرصنة" وترأسها أحمد محمد الأستاد مدير إدارة المؤتمرات بالإنابة في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" تحدث فيها كل من سعادة السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي عن موضوع "النهج القانوني للتعامل مع القرصنة في خليج عدن" والدكتورة روبين وارنر الأستاذ المشارك في "المركز الوطني الأسترالي لموارد وأمن المحيطات" في "جامعة ولونجونج" في أستراليا عن موضوع "محاكمة القراصنة في المحاكم المحلية".
وفي الجلسة الثالثة التي حملت عنوان "المخاطر الأمنية للقرصنة على المستويين الشرق أوسطي والعالمي"، وترأسها الدكتور البدر الشاطري الباحث في القيادة العامة للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحدث كل من الدكتور محمد جميل محمد الأستاذ المساعد في كلية الحقوق في "جامعة عدن" في الجمهورية اليمنية عن "ضرورة وضع نهج عربي لمواجهة تحديات الملاحة البحرية" وفيجاي ساكوجا مدير البحوث في "المجلس الوطني الهندي للشؤون العالمية" عن "منتدى المحيط الهندي: إطار مهم لأمن الملاحة البحرية".
جمال المجايدة
انطلقت اليوم في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" أعمال الندوة الدولية حول "تحديات القرصنة في خليج عدن وبحر العرب" التي نظمها المركز بالتعاون مع "المركز اليمني للشؤون الدولية"، بحضور عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وخبراء استراتيجيين متخصصين في القانون والملاحة الدوليين ومكافحة الإرهاب.
وقد استهل سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في كلمته الترحيبية بتأكيد أن جرائم القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب قد وصلت خلال السنوات العشر الأخيرة إلى معدلات عالية جعلت من هذه الظاهرة تهديدا استراتيجيا حقيقيا لأمن التجارة العالمية ومصدر خطر يهدد النشاط البحري في تلك المنطقة الحيوية من العالم ويفاقم من خطر هذه الجرائم البغيضة ارتباطها بتنظيمات على صلة بالإرهاب الدولي ولا شك في أن حجم التجارة العالمية الذي يمر عبر خليج عدن وبحر العرب يجعل من هذه المنطقة شريانا اقتصاديا وممرا بحريا لا غنى للعالم عن ضمان أمنه واستقراره.
وأكد السويدي في الكلمة التي ألقيت نيابة عنه في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز في أبوظبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبدي اهتماما واضحا بمواجهة جرائم القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب وقد طرحت الدولة في هذا السياق مبادرات عدة على مدى الأعوام الماضية لقيت استجابة إقليمية ودولية واسعة وحققت نتائج إيجابية ملموسة حيث تحرص قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- على ضمان ركائز الأمن والاستقرار في مختلف أرجاء العالم.
ومن هذا المنطلق فقد شخص سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية القرصنة البحرية باعتبارها واحدة من أكثر التحديات التي تهدد عصرنا الحاضر ودعا سموه المجتمع الدولي إلى تعزيز استجابته الجماعية لها كما استضافت الدولة مؤتمرات دولية عدة ناقشت تأثيرات ظاهرة القرصنة وأبعادها في تلك المنطقة من العالم وسبل التصدي لها ومواجهتها.
واستضافت الدولة في إبريل عام 2011 مؤتمر "التهديد العالمي وأشكال الاستجابة الإقليمية: صياغة منهجية مشتركة لمواجهة القرصنة البحرية" كما شاركت الدولة كذلك في العديد من الاجتماعات الإقليمية والدولية المتعلقة بموضوع القرصنة البحرية مثل مجموعة الاتصال الدولية حول القرصنة قبالة سواحل الصومال كما ترجمت دولة الإمارات العربية المتحدة موقفها المبدئي الحاسم تجاه هذه الظاهرة البغيضة من خلال تصدي قواتنا المسلحة لنشاط القراصنة عبر قيامها بعملية تحرير طاقم السفينة "أريلة 1" التي كانت تحمل علم الدولة واختطفت في منطقة بحر العرب أوائل إبريل عام 2011 ما يجسد تمسك الدولة بأن تكون في صدارة أي جهد أو تحرك دولي فاعل لمواجهة القرصنة البحرية ورفض الاستجابة أو الرضوخ لأي ابتزاز.
وأوضح جمال سند السويدي أن دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهتها لأنشطة القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب تعمل على مسارات متوازية فهي من جهة تقدم الدعم والمساندة القوية للجهود الدولية الرامية إلى مواجهة عصابات القرصنة البحرية وفي الوقت ذاته تعمل على دعم الجهود السياسية الرامية إلى بسط سيطرة الدولة الصومالية على أراضيها انطلاقا من قناعة دولة الإمارات العربية المتحدة بأن القرصنة البحرية هي انعكاس ونتيجة وتترتب على عدم الاستقرار وغياب حكم القانون في بعض المناطق بما يوفر المناخ لوجود بيئة جغرافية وأمنية مواتية لنمو هذه الممارسات الطفيلية حيث قدمت دولة الإمارات الدعم لجهود الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية لتطوير قدرات القوات الوطنية للدولة الصومالية، ودعم سيادة القانون وتأسيس مشروعات طويلة الأمد تهدف إلى معالجة أسباب انتشار القرصنة من جذورها وتشمل هذه المشروعات أيضا تطوير المجتمعات المحلية ووضع أطر قانونية لمواجهة أعمال القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال ولقد أسهم ذلك كله في الحد بشكل واضح من عمليات القرصنة في تلك المنطقة.
وقال السويدي على الرغم من تراجع معدلات القرصنة البحرية خلال الآونة الأخيرة في منطقة خليج عدن وبحر العرب فإننا نرى أنه من الضروري مواصلة الجهود الدولية في هذا الشأن حتى لا تطل هذه الجرائم بوجهها القبيح مجددا بحيث تبقى خطط التنمية في الصومال وآليات معالجة البطالة والفقر وتوفير سبل العيش لأبنائه هي حائط الصد والضمان الأبعد مدى في مواجهة ما يترتب على غياب هذه العناصر الحيوية من ظواهر تهدد الأمن والاستقرار، مشيراً في هذا الصدد إلى أن انعقاد هذه الندوة اليوم يترجم حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على مواصلة جهودها واستراتيجيتها الوطنية الخاصة بمواجهة القرصنة البحرية والقائمة على ثلاثة محاور تتمثل في: الاستجابة العسكرية القوية والالتزام بتطبيق العدالة على القراصنة الموقوفين بالإضافة إلى توفير المساعدات البعيدة المدى وإقامة شراكة تنموية مع عدد من دول المنطقة وهي استراتيجية داعمة بقوة للجهود الدولية في هذا الإطار وصولا إلى حلول بعيدة المدى للقضاء على القرصنة البحرية، إيماناً من دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية الاضطلاع بالتزاماتها الدولية ودورها تجاه معالجة التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين وحرصها على تثبيت دعائم القانون الدولي وكفالة حرية التجارة العالمية بما يوفر لشعوب العالم كل سبل الرفاه والانتعاش الاقتصادي.
واستطرد السويدي قائلا في هذا المجال نود الإشارة إلى أن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" قد حرص على تسليط الضوء مبكرا على خطورة تنامي جرائم القرصنة البحرية في منطقة خليج عدن وبحر العرب من خلال العديد من الدراسات المتخصصة التي نشرت في هذا المجال والتي تعكس في مجملها حرص المركز على منح اهتمام خاص وأولوية استثنائية لهذه الظاهرة الإجرامية لما لها من علاقة وثيقة بالأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي فضلا عن ارتباطها الوثيق بأمن الطاقة النفطية والبيئة الجيوسياسية لهذه السلعة الحيوية بالنسبة إلى الدول المصدرة للنفط والمستهلكة له على حد سواء معربا عن أمله أن تفتح هذه الندوة ونقاشات المشاركين فيها آفاقا جديدة في مقاربة موضوع "تحديات القرصنة في خليج عدن وبحر العرب" وتضيف قوة دفع نوعية إلى الجهود الدولية المبذولة في هذا الشأن ومعبرا عن تقديره واعتزازه بوجود الباحثين والمشاركين في الندوة في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية".
بعدها ألقى سعادة السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي مدير "المركز اليمني للشؤون الدولية" كلمة بهذه المناسبة تحدث فيها عن أهمية الدور المهم الذي تضطلع به المراكز البحثية في صنع السياسات العامة ودعم عملية اتخاذ القرار وهو ما ثبت من خلال تجارب مراكز البحوث في الدول المتقدمة مؤكدا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل تجربة تنموية ملهمة أرسى دعائمها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- وتواصل الإمارات مسيرتها التنموية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان -حفظه الله- وإخوانه حكام الإمارات.
وقال إن هذه الندوة تهدف إلى مناقشة قضية مهمة للغاية وهي قضية القرصنة التي باتت من المشكلات الخطيرة التي تعانيها مناطق مختلفة من العالم ونحن نتطلع إلى ما ستسفر عنه هذه الندوة من أفكار وخاصة فيما يتعلق منها بآليات تدعم أمن الملاحة البحرية وبخاصة في منطقة خليج عدن وبحر العرب ولاسيما في ظل ما تمثله ظاهرة القرصنة من مشكلة كبيرة للدول المطلة على خليج عدن وبحر العرب وثمة حاجة ملحة إلى تدارس طبيعة هذه الظاهرة التي لا تزال تمثل تحديا خطيرا.
وأكد سعادة السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي أن ما تجب الإشارة إليه في هذا السياق أن قضية الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) تمثل قلقا عميقا للأمن الإقليمي وخاصة في ظل تهديدات إيران المستمرة والغموض الذي يتميز به برنامجها النووي المثير للجدل.
وقال الوحيشي إن اليمن يسعى إلى تأمين سواحله من خلال تأسيس قوات خاصة بخفر السواحل وقد ساعدت دولة الإمارات العربية المتحدة في جهدها المتميز كثيرا في عملية التأسيس تلك لكن اليمن يمر حاليا بمرحلة انتقالية وبفضل "المبادرة الخليجية" تجنب السقوط في فخ الحرب الأهلية وهناك حوار وطني يجري حاليا من أجل إنجاز متطلبات المرحلة الانتقالية وذلك للتوصل إلى استقرار دائم بحيث يكون لليمن دور فاعل نشيط ومؤثر في الأمن والسلم الإقليمي مشيدا بالجهود التي يبذلها سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في بحث القضايا الإقليمية والدولية ومتابعتها بهدف الإسهام في أمن المنطقة والعالم واستقرارهما.
بعدها ناقش المشاركون في الندوة ورقة بحثية للدكتور مارتن ميرفي الزميل في المجلس الأطلسي للولايات المتحدة بعنوان "خيارات المبادرة العالمية لأمن الملاحة الدولية في خليج عدن وبحر العرب" أكد فيها أن التهديد الذي تشكله القرصنة في منطقة بحر العرب تتم مواجهته بجهود دولية فعالة في السنوات الأخيرة وقد تم تشكيل مجموعة الاتصال بشأن القرصنة قبالة سواحل الصومال عام 2009 وأسهمت سفن عديدة من دول مختلفة في مهمة مكافحة القرصنة وهناك 28 دولة حتى الآن أرسلت سفنا للمشاركة في مهام مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال مع العلم بأن المساهمات الكبرى جاءت من جانب الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وقد شكلت هذه المساهمات الجزء الأكبر في ثلاث مجموعات عمل متعددة الأطراف: القوة البحرية المشتركة "سي تي إف 151" وقوة "درع المحيط" التابعة لحلف "الناتو" والقوة البحرية الأوروبية للصومال "إي يو نيفور" مشيرا إلى أن اعتراض سفن القراصنة عندما يحاولون الخروج من قواعدهم في الصومال والدخول في مياه ممرات الملاحة في المحيط الهندي يشكل تحديا صعبا ومستمرا ولهذه الغاية حاولت القوة البحرية الأوروبية محاصرة القراصنة في قواعدهم على الشاطئ في أواخر عام 2012 ولكن تلك القوة الأوروبية هُزمت عندما بدأ القراصنة يستخدمون سفناً كبيرة استولوا عليها ويحتفظون بالرهائن كدروع بشرية على ظهر السفن.
واستطرد قائلا لكن هذا الوضع بدأ يتحسن منذ نهاية عام 2010 وكان هناك عامل آخر أسهم في نجاح مهام القوات البحرية وهو التعاون والتنسيق الناجح بين أنشطة مختلف القوات البحرية الموجودة في خليج عدن والقوات البحرية التي ظلت تحت قياداتها الوطنية وهي بالتحديد: روسيا والصين واليابان والهند وقد تحسنت جهود التنسيق بينها في السنوات الأربع الماضية ويعزى ذلك إلى إجراءات حل النزاعات عبر مجموعة الوعي المشترك وحل النزاعات "شيد" والقدرات المتنامية والثقة بالنفس لدى القوات الوطنية حيث تقوم بتنفيذ عمليات انتشار دورية لمكافحة القرصنة كالتمرينات التي تجريها القوات البحرية الصينية "بلاي نيفي" وقد تم تنظيم مجموعة الوعي المشترك "شيد" بواسطة قائد الأسطول الأمريكي الخامس لكي تكون منتدى لعقد لقاءات دورية في البحرين حيث تستطيع جميع الدول المشاركة في مهام محاربة القرصنة أن تجتمع بشكل روتيني لتطوير وسائل أفضل للتنسيق والاتفاق عليها.
وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان "القانون الدولي والقرصنة" وترأسها أحمد محمد الأستاد مدير إدارة المؤتمرات بالإنابة في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" تحدث فيها كل من سعادة السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي عن موضوع "النهج القانوني للتعامل مع القرصنة في خليج عدن" والدكتورة روبين وارنر الأستاذ المشارك في "المركز الوطني الأسترالي لموارد وأمن المحيطات" في "جامعة ولونجونج" في أستراليا عن موضوع "محاكمة القراصنة في المحاكم المحلية".
وفي الجلسة الثالثة التي حملت عنوان "المخاطر الأمنية للقرصنة على المستويين الشرق أوسطي والعالمي"، وترأسها الدكتور البدر الشاطري الباحث في القيادة العامة للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحدث كل من الدكتور محمد جميل محمد الأستاذ المساعد في كلية الحقوق في "جامعة عدن" في الجمهورية اليمنية عن "ضرورة وضع نهج عربي لمواجهة تحديات الملاحة البحرية" وفيجاي ساكوجا مدير البحوث في "المجلس الوطني الهندي للشؤون العالمية" عن "منتدى المحيط الهندي: إطار مهم لأمن الملاحة البحرية".

التعليقات