التضامن: الأسرى المحررون يتجهون للتخصص في الشؤون الإسرائيلية
نابلس - دنيا الوطن
سنوات طويلة قطعها كثير من الأسرى كابدوا خلالها شتى أنواع المعاناة والحرمان، يصارعون السجان ليلا نهار لاسترداد اليسير من حقوقهم المشروعة، بعد أن حرمهم الاحتلال من أدنى مقومات البقاء على قيد الحياة.
وفي هذا الصراع الممتد منذ عقود والذي يحاول الاحتلال من خلاله تحويل السجون إلى بؤر لتدمير الروح الوطنية ومرتعا للأمية والجهل، لطمس معالم العقلية الفلسطينية وتغييبها عن الواقع ومجريات الأحداث المتلاحقة، يقف الأسير متحديا لهذه الإجراءات بسلاح العلم والمعرفة.
وفي هذا التقرير تسلط مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان الضوء على نخبة من الأسرى الذي أمضوا فترات طويلة في سجون الاحتلال وخرجوا متخصصين وخبراء في الشؤون الإسرائيلية، شأنهم شان كثير من الأسرى غيرهم.
صراع من أجل المعلومة
في هذا السياق، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلي د.عمر جعارة لمؤسسة التضامن:"مكثت في سجون الاحتلال (16 عاما) خلال الفترة ما بين عامي (1969 و 1985) وخلال هذه المرحلة لم تكن في السجون أي وسيلة معرفية أو تعليمية، ولأجل ذلك خاض الأسرى إضرابات طويلة لإدخال الكتب والصحف إلى السجون".
وتابع:"عندما كنت في سجن عسقلان لم يكن هناك سوى (4كتب) لـ 15 أسيرا، والأصعب من ذلك كانت إدارة السجن لا تسمح بدخول الصحف سوى صحيفة "الأنباء" التي كان يرعاها الاحتلال، ولشدة انحيازها للاحتلال كان الأسرى يسخرون ممن يتصفحها قائلين "من يلمس جريدة الأنباء يفسد وضوءه" وهذا يدل على احتدام الصراع لإيجاد مصدر صادق للمعلومات".
من جانبه، يقول الأسير المحرر والخبير في الشأن الإسرائيلي علاء أبو خضر لمؤسسة التضامن: "امتدت فترة اعتقالي من عام (1993 إلى 2008) وفي البدايات كانت إدارات السجون تمنع إدخال الصحف الإسرائيلية التي فيها جزء يسير من الموضوعية، فمثلا كانت تمنع إدخال صحيفة "هآرتس" العبرية لأنها أخف الأضرار في أخبارها تجاه القضية الفلسطينية مقارنة بغيرها من الصحف".
ويضيف: "كافحت الحركة الأسيرة من خلال إضرابات عديدة تعرضت خلالها للقمع والإرهاب، من أجل إدخال وسائل الإعلام والسماح بإكمال التعليم إلى السجون، وفي نهاية الأمر نجحت في الحصول على أجهزة المذياع والتلفاز والصحف الفلسطينية، وتعدى ذلك إلى دراسة عدد كبير من الأسرى في الجامعات".
لماذا التخصص في الشأن الإسرائيلي؟
فتح الاحتلال في بادئ الأمر المجال أمام الأسرى للالتحاق بالجامعات العبرية المفتوحة لعل ذلك يسهم (من وجهة نظره) بتشرب الأسير للأفكار الإسرائيلية وبالتالي يصبح أكثر تقبلا لفكرة وجود الاحتلال، غير أن هذا الهدف لم يتحقق للاحتلال وعاد بآثار معاكسة تماما، فخرج بعض الأسرى مختصين بالشأن الإسرائيلي ومدافعين عن قضيتهم الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، يقول الأسير المحرر والخبير في الشأن الإسرائيلي منصور ريان للتضامن: "كانت فترة اعتقالي من عام (1993 إلى 2011) حاول خلالها الاحتلال طمس معالم اللغة العربية، فالقنوات التلفزيونية داخل غرف الأسرى هي القنوات العبرية والصحف كذلك، إضافة إلى فرض الرقابة على الصحف الفلسطينية ومنع كثير من الكتب دخول السجون، إضافة إلى التشويش على محطات الإذاعة الناطقة باللغة العربية".
وأكمل:"مع هذا ظن الاحتلال أن تلك الخطوة تصب في مصلحته، الأمر الذي دفع كثير من الأسرى تعلم اللغة العبرية ودراستها بعمق، ولذلك بعد منعه من الدراسة في الجامعات الفلسطينية، وسماحه للدراسة في الجامعة العبرية المفتوحة أصبح الكثير من الأسرى يدرسون فيها، ولذلك حصلت درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ودرجة الماجستير في الشأن الإسرائيلي".
ويقول الأسير المحرر والخبير في الشأن الإسرائيلي محمود مرداي للتضامن: "مكثت في سجون الاحتلال 21 عاما وفي هذه الفترة حصلت على درجتي البكالوريوس والماجستير من الجامعة العبرية، ومن الأمور التي جعلت الأسرى يخوضون غمار تخصص شؤون الاحتلال، هو تعلم اللغة العبرية وأدبياتها والاطلاع على تشكيلات الأحزاب، والتعمق في طبيعة حياة المجتمع الإسرائيلي من عادات وتقاليد وقيم وطوائف وأديان وأعراق".
"كما أن المعرفة الكبيرة في ماهية الجيش الإسرائيلي وتاريخ حروبه في المنطقة، جعل الأسرى ينحازون إلى هذا التخصص، لأنه يتعلق أولا وأخيرا بقضية شعبهم، إضافة إلى الحاجة لدراسة الشخصيات القيادية في الكيان التي هي منطلق صناعة القرار السياسي، والذي يؤثر بشكل مباشر على حياة شعوب المنطقة".
بينما يشير جعارة إلى أن الإعلام العبري الموجه للجمهور الإسرائيلي يحوي القليل من المناورة والكذب والتلفيق، مقارنة بما يرسله الإعلام نفسه للشعب الفلسطيني، ولأن الأسرى يحصلون على مصادر المعلومة من الإعلام الموجه للجمهور العبري، فهم بذلك أصبحوا أكثر قربا من السياسة الإسرائيلية.
الأسرى ودورهم التوعوي
بعد خروج عدد لا بأس به من الأسرى وخصوصا في صفقة التبادل الأخيرة، شرع بعضهم بنقل خبراتهم العلمية وما جمعوه من معلومات حول كيان الاحتلال إلى المجتمع الفلسطيني، حيث يقول ريان: "ما أن خرجت من الأسر حتى دخلت القطاع التعليمي، وأصبحت أدرس في الجامعات والمعاهد الفلسطينية في غزة، وأحاول قدر المستطاع نقل ما لدي من معلومات عن الاحتلال للمجتمع، وأنا اعتبر ذلك جزءا من دورنا في كشف سياسة الاحتلال وطريقة تفكيره، فالأسير المحرر هو الأقدر على ذلك".
بينما يشير أبو خضر "إلى أن الشعب الفلسطيني بحاجة مختصين متعمقين بالشأن الإسرائيلي وسياساته وتشكيلاته بعيدا عن السطحية والتقليدية، ولذلك يعتبر الأسرى المحررون هم من يمتلكون الحصيلة الكافية من هذه التفصيلات الدقيقة التي تؤهلهم للعب هذا الدور".
الاحتلال يراجع حساباته
وإمام نجاحات عديدة حققها كثير من الأسرى الذين دخلوا السجون وهم لا يحملون شهادة الثانوية العامة وخرجوا منها يحملون شهادات عليا وخاصة أولئك الذين درسوا المجتمع الإسرائيلي عن قرب، لم يكن أمام إدارة مصلحة السجون ومن خلفها الحكومة الإسرائيلية إلا أن تضيق الخناق على الأسرى، فسارعت قبل عدة أشهر إلى منع التعليم في الجامعات، ووضعت أجهزة للتشويش على الإذاعات ولا تزال تمنع العديد من الفضائيات العربية، كما يفرض جهاز الشاباك رقابة دقيقة على المواد التعليمية التي تدخل السجون وتصادر بعضها.
ويقول أبو خضر: "الاحتلال منع الدراسة في الجامعة العبرية مؤخرا، فهو ينظر بعين الخطورة لهذا الموضوع، كون الأسرى أصبحوا ضالعين أكثر في فهم السياسة الإسرائيلية وتفرعاتها، وهو ما لا يريده الاحتلال".
سنوات طويلة قطعها كثير من الأسرى كابدوا خلالها شتى أنواع المعاناة والحرمان، يصارعون السجان ليلا نهار لاسترداد اليسير من حقوقهم المشروعة، بعد أن حرمهم الاحتلال من أدنى مقومات البقاء على قيد الحياة.
وفي هذا الصراع الممتد منذ عقود والذي يحاول الاحتلال من خلاله تحويل السجون إلى بؤر لتدمير الروح الوطنية ومرتعا للأمية والجهل، لطمس معالم العقلية الفلسطينية وتغييبها عن الواقع ومجريات الأحداث المتلاحقة، يقف الأسير متحديا لهذه الإجراءات بسلاح العلم والمعرفة.
وفي هذا التقرير تسلط مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان الضوء على نخبة من الأسرى الذي أمضوا فترات طويلة في سجون الاحتلال وخرجوا متخصصين وخبراء في الشؤون الإسرائيلية، شأنهم شان كثير من الأسرى غيرهم.
صراع من أجل المعلومة
في هذا السياق، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلي د.عمر جعارة لمؤسسة التضامن:"مكثت في سجون الاحتلال (16 عاما) خلال الفترة ما بين عامي (1969 و 1985) وخلال هذه المرحلة لم تكن في السجون أي وسيلة معرفية أو تعليمية، ولأجل ذلك خاض الأسرى إضرابات طويلة لإدخال الكتب والصحف إلى السجون".
وتابع:"عندما كنت في سجن عسقلان لم يكن هناك سوى (4كتب) لـ 15 أسيرا، والأصعب من ذلك كانت إدارة السجن لا تسمح بدخول الصحف سوى صحيفة "الأنباء" التي كان يرعاها الاحتلال، ولشدة انحيازها للاحتلال كان الأسرى يسخرون ممن يتصفحها قائلين "من يلمس جريدة الأنباء يفسد وضوءه" وهذا يدل على احتدام الصراع لإيجاد مصدر صادق للمعلومات".
من جانبه، يقول الأسير المحرر والخبير في الشأن الإسرائيلي علاء أبو خضر لمؤسسة التضامن: "امتدت فترة اعتقالي من عام (1993 إلى 2008) وفي البدايات كانت إدارات السجون تمنع إدخال الصحف الإسرائيلية التي فيها جزء يسير من الموضوعية، فمثلا كانت تمنع إدخال صحيفة "هآرتس" العبرية لأنها أخف الأضرار في أخبارها تجاه القضية الفلسطينية مقارنة بغيرها من الصحف".
ويضيف: "كافحت الحركة الأسيرة من خلال إضرابات عديدة تعرضت خلالها للقمع والإرهاب، من أجل إدخال وسائل الإعلام والسماح بإكمال التعليم إلى السجون، وفي نهاية الأمر نجحت في الحصول على أجهزة المذياع والتلفاز والصحف الفلسطينية، وتعدى ذلك إلى دراسة عدد كبير من الأسرى في الجامعات".
لماذا التخصص في الشأن الإسرائيلي؟
فتح الاحتلال في بادئ الأمر المجال أمام الأسرى للالتحاق بالجامعات العبرية المفتوحة لعل ذلك يسهم (من وجهة نظره) بتشرب الأسير للأفكار الإسرائيلية وبالتالي يصبح أكثر تقبلا لفكرة وجود الاحتلال، غير أن هذا الهدف لم يتحقق للاحتلال وعاد بآثار معاكسة تماما، فخرج بعض الأسرى مختصين بالشأن الإسرائيلي ومدافعين عن قضيتهم الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، يقول الأسير المحرر والخبير في الشأن الإسرائيلي منصور ريان للتضامن: "كانت فترة اعتقالي من عام (1993 إلى 2011) حاول خلالها الاحتلال طمس معالم اللغة العربية، فالقنوات التلفزيونية داخل غرف الأسرى هي القنوات العبرية والصحف كذلك، إضافة إلى فرض الرقابة على الصحف الفلسطينية ومنع كثير من الكتب دخول السجون، إضافة إلى التشويش على محطات الإذاعة الناطقة باللغة العربية".
وأكمل:"مع هذا ظن الاحتلال أن تلك الخطوة تصب في مصلحته، الأمر الذي دفع كثير من الأسرى تعلم اللغة العبرية ودراستها بعمق، ولذلك بعد منعه من الدراسة في الجامعات الفلسطينية، وسماحه للدراسة في الجامعة العبرية المفتوحة أصبح الكثير من الأسرى يدرسون فيها، ولذلك حصلت درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ودرجة الماجستير في الشأن الإسرائيلي".
ويقول الأسير المحرر والخبير في الشأن الإسرائيلي محمود مرداي للتضامن: "مكثت في سجون الاحتلال 21 عاما وفي هذه الفترة حصلت على درجتي البكالوريوس والماجستير من الجامعة العبرية، ومن الأمور التي جعلت الأسرى يخوضون غمار تخصص شؤون الاحتلال، هو تعلم اللغة العبرية وأدبياتها والاطلاع على تشكيلات الأحزاب، والتعمق في طبيعة حياة المجتمع الإسرائيلي من عادات وتقاليد وقيم وطوائف وأديان وأعراق".
"كما أن المعرفة الكبيرة في ماهية الجيش الإسرائيلي وتاريخ حروبه في المنطقة، جعل الأسرى ينحازون إلى هذا التخصص، لأنه يتعلق أولا وأخيرا بقضية شعبهم، إضافة إلى الحاجة لدراسة الشخصيات القيادية في الكيان التي هي منطلق صناعة القرار السياسي، والذي يؤثر بشكل مباشر على حياة شعوب المنطقة".
بينما يشير جعارة إلى أن الإعلام العبري الموجه للجمهور الإسرائيلي يحوي القليل من المناورة والكذب والتلفيق، مقارنة بما يرسله الإعلام نفسه للشعب الفلسطيني، ولأن الأسرى يحصلون على مصادر المعلومة من الإعلام الموجه للجمهور العبري، فهم بذلك أصبحوا أكثر قربا من السياسة الإسرائيلية.
الأسرى ودورهم التوعوي
بعد خروج عدد لا بأس به من الأسرى وخصوصا في صفقة التبادل الأخيرة، شرع بعضهم بنقل خبراتهم العلمية وما جمعوه من معلومات حول كيان الاحتلال إلى المجتمع الفلسطيني، حيث يقول ريان: "ما أن خرجت من الأسر حتى دخلت القطاع التعليمي، وأصبحت أدرس في الجامعات والمعاهد الفلسطينية في غزة، وأحاول قدر المستطاع نقل ما لدي من معلومات عن الاحتلال للمجتمع، وأنا اعتبر ذلك جزءا من دورنا في كشف سياسة الاحتلال وطريقة تفكيره، فالأسير المحرر هو الأقدر على ذلك".
بينما يشير أبو خضر "إلى أن الشعب الفلسطيني بحاجة مختصين متعمقين بالشأن الإسرائيلي وسياساته وتشكيلاته بعيدا عن السطحية والتقليدية، ولذلك يعتبر الأسرى المحررون هم من يمتلكون الحصيلة الكافية من هذه التفصيلات الدقيقة التي تؤهلهم للعب هذا الدور".
الاحتلال يراجع حساباته
وإمام نجاحات عديدة حققها كثير من الأسرى الذين دخلوا السجون وهم لا يحملون شهادة الثانوية العامة وخرجوا منها يحملون شهادات عليا وخاصة أولئك الذين درسوا المجتمع الإسرائيلي عن قرب، لم يكن أمام إدارة مصلحة السجون ومن خلفها الحكومة الإسرائيلية إلا أن تضيق الخناق على الأسرى، فسارعت قبل عدة أشهر إلى منع التعليم في الجامعات، ووضعت أجهزة للتشويش على الإذاعات ولا تزال تمنع العديد من الفضائيات العربية، كما يفرض جهاز الشاباك رقابة دقيقة على المواد التعليمية التي تدخل السجون وتصادر بعضها.
ويقول أبو خضر: "الاحتلال منع الدراسة في الجامعة العبرية مؤخرا، فهو ينظر بعين الخطورة لهذا الموضوع، كون الأسرى أصبحوا ضالعين أكثر في فهم السياسة الإسرائيلية وتفرعاتها، وهو ما لا يريده الاحتلال".

التعليقات