عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

في ذكرى عملية الجليل النوعية الباحث سالم يروي التفاصيل المثيرة للعملية : 1150 أسير فلسطيني مقابل 3 جنود إسرائيليين

في ذكرى عملية الجليل النوعية الباحث سالم يروي التفاصيل المثيرة للعملية :  1150 أسير فلسطيني مقابل 3 جنود إسرائيليين
رام الله - دنيا الوطن

قال د . مجدي سالم الباحث والخبير في شؤون الحركة الوطنية الأسيرة ، أستاذ علم الإجتماع السياسي بالجامعات الفلسطينية ، عضو الحركة العالمية للدفاع عن ضحايا الحروب والتعذيب ، أن صفقات التبادل للأسرى هي معجزة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، معتبراً إن الصراع العربي الإسرائيلي بكثرة الحروب والمعارك بين الأطراف خلال الفترات الزمنية القياسية السابقة لعب دوراً محورياً في تغيير المعادلة العسكرية على الأرض ، فمنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في العام 1965م شهدت المنطقة سلسلة من الحروب والمعارك إضافة إلي المناوشات والعمليات الفدائية المستمرة .

وأضاف د . سالم بأن هذا الأمر أدى إلى وجود الكثير من عمليات تبادل الأسرى والتي كان أساسها وقوع أسرى من الطرفين العربي – الفلسطيني والكيان الإسرائيلي وقد كان موضوع إطلاق سراح السجناء مطلبا دائما في العمليات الفدائية , حيث نجح بعضها وفشل البعض الآخر .

وقال الدكتور سالم إن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لاحقا استدركت، هذا الأمر وعملت علي تطويره وتعزيزه بالطرق والآليات والاستراتيجيات الملائمة للحد من القرصنة الإسرائيلية باعتقال المناضلين والزج بهم في سجونها ومنذ عام 1972 ( أولمبيات ميونخ ) وعملية اختطاف اليخت في المياه المقابلة لشواطئ لارنكا القبرصية وعملية 1983 و1985 وبيسان 1973 و1968 و1971 وأخيراً صفقة شاليط حتى وصل رصيد فصائل منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية إلي أكثر من 7000أسير فلسطيني تم تحريرهم بموجب عمليات التبادل منذ عام 1968 وحتى يومنا هذا .


وحول تفاصيل عملية الجليل في 20 / 5 / 1985م فقد أفاد د. مجدي سالم الخبير في شؤون الحركة الأسيرة أن العملية التي تمت بين اسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ( القيادة العامة ) جاءت بعد عملية اجتياح بيروت في عام 1982 ، الأمر الذي أربك الكيان الصهيوني نتيجة خسارته البشرية في هذه المعركة من خلال عمليات خطف الجنود الثمانية ، الذين اعتقلتهم خلايا حركة فتح ، ومن تم تسليم اثنان للجبهة الشعبية القيادة العامة ، التي كانت في حينه تتحفظ على جندي صهيوني ، ولظروف تخص مسرح العملية ، والإمكانيات التي كانت تتمتع بها الجبهة الشعبية من حيت التنقلات وذروة قوتها العسكرية في تلك الفترة .

وأوضح الباحث سالم مفاوضات سرية استمرت ثمانية عشر شهرا بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل وبين إسرائيل برعاية الصليب الأحمر الدولي ووساطة (برونوكرايسكي ) مستشار النمسا السابق عبر مستشاره السياسي (هربرت أمري ) ووقعت في جنيف في الحادي والعشرين من نيسان (ابريل ) 1985, اتفاقية تبادل الأسرى التي تم بموجبها الإفراج عن 1150 أسيرا فلسطينيا مقابل الإفراج عن ثلاثة جنود إسرائيليين .

وقال سالم أن من بين الأسرى الفلسطينيين 879 سجينا ( أمنينا ) كانوا في سجون إسرائيل والمناطق المحتلة سنة 1967 , و 150 معتقلا احضروا في الآونة الأخيرة من معتقل أنصار في جنوب لبنان مع انتهاء المرحلة الثانية من انسحاب الجيش الإسرائيلي من هناك و121 أسيرا بقوا في قبضة إسرائيل بعد عملية تبادل الأسرى في تشرين ثاني عام 1983. ولقد اختار 394 أسيرا من بين المحررين السفر إلي ليبيا عبر جنيف , و 151 نقلوا إلي سوريا , و 605 عادوا إلي بيوتهم في المناطق المحتلة داخل الخط الأخضر .

وأوضح سالم أنه شارك في عملية التفاوض لتبادل الأسرى بين إسرائيل ومنظمات فلسطينية فريق عمل إسرائيلي برئاسة الجنرال عاموس يارون ورئيس شعبة الطاقة البشرية في الجيش الإسرائيلي والمحامي شموئيل تامير , وزير عدل سابق ورابيه (لوفا ) الياف عضو كنسيت سابق وكانت الإشارة الأولى إلي الاتفاق قد ظهرت قبل شهر من توقيعه عندما قام المبعوث السياسي لمستشار النمسا السابق كرايسكي كارل كهانا ( من أصل يهودي ) بزيارة سرية إلي إسرائيل اجتمع خلالها برئيس الحكومة شمعون بيرس والوزير بلا وزارة عيزرا وايزمان وقد وقع علي هذه الاتفاقية عن الجانب الفلسطيني أحمد جبريل وعن الجانب الإسرائيلي إسحق رابين وزير الحرب آنذاك .

وأكد سالم أن عملية التبادل جرت في يوم 20/5/1985 بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وإسرائيل حيث تم بموجبها إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين الثلاثة " العريف حازي شاي وهو قائد دبابة وقع في الأسر في معركة السلطان يعقوب بتاريخ 11/6/1982 والجندي يوسف غرون ونسيم سالم اللذان أسرا في منقطة بحمدون بتاريخ 4/9/1982" ومقابل الإفراج عن هؤلاء الثلاثة أطلقت إسرائيل سراح 1150 معتقلا فلسطينيا من السجون والمعتقلات الإسرائيلية .

وبلغ متوسط أحكام الذين أطلق سراحهم ما بين 15- 10 أعوام وقد اختار 600 منهم البقاء في المناطق المحتلة بينما نقل 151 معتقلا عن طريق القنيطرة إلي سورية و394 تم نقلهم بواسطة ثلاث طائرات إلي جنيف حيث تمت عملية التبادل .

وأفاد د . سالم أن عملية التبادل بدأت في ساعة مبكرة من صباح الاثنين 20/5/1985 عندما تم إحضار المعتقلين الفلسطينيين الذين سيتم تسفيرهم إلي جنيف ، و تم إحضارهم إلي مطار اللد وتم وضعهم في ثلاث طائرات في نفس الوقت الذي تم فيه وضع الجنود الإسرائليين الثلاثة في ثلاث طائرات متجهة من دمشق إلي جنيف

وقال سالم بأنه وفقا للإتفاق المكتوب بين إسرائيل والجبهة الشعبية – القيادة العامة تم تنفيذ عملية التبادل في مطار جنيف حيث أعدت شبكة اتصال مرتبطة بمحطات إرسال في القنيطرية وتل أبيب ودمشق , وتم إطلاق سراح الجندي نسيم سالم في البداية مقابل ثلث المعتقلين الفلسطينيين , وعلى اتر ذلك تم إرسال بلاغ بذلك من دمشق وتل أبيب إلي جنيف , ثم أطلق سراح يوسف غرون مقابل الثلث الثاني من المعتقلين الفلسطينيين , وفي النهاية أطلق سراح حازي شاي مقابل الثلث الأخير من المعتقلين الفلسطينيين . وقد حدد احد بنود الاتفاق بين الجبهة الشعبية – القيادة العامة – وإسرائيل بأنه لا يحق لأي من الطرفين التدخل في عملية سير الطائرات التي تنقل الأسرى المحررين سواء إلى ليبيا أو إلى إسرائيل .

ويذكر أن المفاوضات لتبادل الأسرى بين الجبهة الشعبية – القيادة العاملة وإٍسرائيل قد بدأت في أعقاب تنفيذ الاتفاق الأول في تشرين أول عام1983 حيث طلب الوفد الإسرائيلي برئاسة شموئيل تامير معرفة مصير الجندي حازي شاي الذي كان في عداد المفقودين .

وأوضح الباحث سالم أن الجبهة الشعبية أثناء عملية التفاوض والحوار مع اسرائيل ، سلكت نفس طريق حركة فتح الذي سلكته في صفقة 1983، من خلال إعطاء دور بارز لقيادة المعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية للمشاركة في المفاوضات ، وبالفعل اتصلت بقيادة السجون عبر ممثل الجبهة في السجون الأسير // حافظ الدلقموني الذي بدوره شكل لجنة تلاثية للإشراف على التواصل مع قيادة الجبهة بالخارج وشكلت اللجنة من :-
1- حافظ الدلقموني ممثل الجبهة الشعبية القيادة العامة .
2- غازي أبو جياب ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
3- أحمد نصر ممثل حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح .
يشارإلى أن هذه اللجنة تمحور عملها الرئيس حول إعداد قوائم الأسرى المنوي الإفراج عنهم .

وقال سالم أنه بعد اتصالات استمرت أكثر من ستة أشهر بين وفد الجبهة الشعبية والوفد الإسرائيلي شارك فيها الصليب الأحمر الدولي والمستشار النمساوي ومساعده الذي أصبح سفيرا للنمسا في الخارج , تم الاتفاق علي الشروط النهائية ,ووضعت تفاصيل عملية التبادل , وقال شموئيل تامير رئيس الوفد الإسرائيلي ووزير العدل الإسرائيلي السابق المفاوض بأن عملية المفاوضات مع الجبهة الشعبية – القيادة العامة بدأت تأخذ طابعا جديا منذ تشرين أول 1984, وطلبت الجبهة الشعبية في البداية إطلاق سراح 1300 معتقل داخل السجون ,و 1000 معتقل من معتقلي أنصار, لكنة تم الاتفاق في النهاية علي إطلاق سراح 1150 معتقلا فقط .

وعن مخاطر عملية تحرير الأسرى في اطار صفقة التبادل أفاد د سالم بأن حالة من الغضب والعنف سيطرت على الصهاينة والمستوطنين في كافة أرجاء المنطقة ، وما رافقها من ردود الفعل الغاضبة التي خرجت قبل أن يصل المحررين إلى ذويهم وبيوتهم ، حيث قال المستوطنين أننا لانستطيع تحمل افراج العرب والأبتسامات والمسرات في عيونهم .

وتطرق سالم في دراسته التي تحمل عنوان : صفقات التبادل معجزة الثورة الفلسطينية ، أن المستوطنين في منطقة الخليل وأماكن أخرى في الضفة الغربية المحتلة عكفوا خلال الأيام التي تلت عملية التبادل على جمع المعلومات عن الأسرى المحررين الفلسطينيين : لتشمل المعلومات صولرهم وعناوينهم والتهم الأمنية التي أدينوا بها وكذلك الطرق المؤدية إلى بيوتهم وتحركاتهم في الليل والنهار أي أدق التفاصيل عنهم بدون ترك شاردة أو واردة .

وقال سالم أن هذا الأمر لم يصل إلى هذا الحد فقط بل وصللتشكيل وحدة تصفية يهودية خاصة تم تشكيلها من المستوطنين من أجل مطاردةالمحررين وتصفيتهم جسديا ، وفي هذا السياق قال ( إسحاق شيوبتس ) من سكرتاريا كرتي شومرون : إننا لا نستطيع النوم في الوقت الذي يتجول فيه القتلة من حولنا بحرية ، أنه من الجريمة اطلاق سراح القتلة وإبقاؤهم في البلاد أحرارا ، ولهذا فإننا سنعمل حتى لا يذوق العرب أيضا طعم النوم .

وأفاد الباحث مجدي سالم بأن المستوطنين هم من اشعلو فتيل النار في ارجاء محافظات الضفة الغربية المحتلة ، بعد عملية توزيع منشورات في الضفة والقطاع طالبوا فيها الأسرى المحررين مغادرة الضفة الغربية ، وطبعت هذه المنشورات باللغات العربية والإنجليزية والعبرية .

وتلى ذلك سسلسلة من الأحتجاجات والأعتصامات والمظاهرات واعمال العنف واطلاق النار وتحطيم نوافذ وأبواب بيوت الأسرى المحررين في مدينتي نابلس والخليل كما حدث تدمير منزل المحرر // إسماعيل أبو كشك والمحرر // محمود عاشورمن بلدة دورا قضاء الخليل ، كما واستمرت دوامة العنف إلى أن وصلت رام الله وباقي البلدات والمدن والمخيمات الفلسطينية ، وانخرط في هذه الأعمال التخريبية الدموية حركة ( كاخ ) التي اقتحمت مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر لوضع يدها على كشوفات وقوائم المحررين المفرج عنهم في الصفقة بهدف مطاردتهم وتصفيتهم إلا إن محاولتهم باءت بالفشل ، وانضم اليهم الجهاز الحكومي – ممثل بوزراء المعراخ // والوزير إبرهام شرير // وموشيه ارنس وزير الدفاع السابق الذين طالبوا بعقوبة الإعدام على أعضاء المنظمات الفلسطينية ، وتبع ذلك شامير ورابين ، وتصؤيحات ارئيل شارون وزير الصناعة والتجارة الذي تحدث في مؤتمره الصحفي بعد يوم من عملية الإفراج صباح يوم 21/5/1985 والذي جاء فيه لا يمكن التصور أن يتم إطلاق سراح قتلة بشعين وإبقاء المعتقلين من أعضاء التنظيم اليهودي السري وراء القضبان في نفس الوقت .



انظر دراسة الباحث د . مجدي سالم ، صفقات المبادلة معجزة الثورة الفلسطينية ، الطبعة الأولى ، 2006.

التعليقات