الحاج أبو سعدي الكرنز يروي ذكرياته عن بلدته الفالوجة التي هجر منها قسرا

الحاج أبو سعدي الكرنز يروي ذكرياته عن بلدته الفالوجة التي هجر منها قسرا
غزة - دنيا الوطن- نعيم جبريل

الحاج محمود سلمان محمود الكرنز .... أبو سعدي ... من مواليد قرية الفالوجا سنه 1936 لديه من الأولاد ثلاث عشر فرداً وله من الأحفاد ما يزيد عن خمسون حفيد وهو يتمتع بصحة جيده وبذاكره فولاذيه ويسكن مخيم البريج وسط قطاع غزة

يروي الحاج أبو سعدي تاريخ مفصل عن ذكرياته لقرية الفالوجا مع الشرح المستفيض وابتدأ بالحديث عن العلاقات الاجتماعية المميزة في تلك الفترة والعلاقات الاجتماعية التي كانت تربطهما بالقرى الأخرى المجاورة والعلاقات الاجتماعية الفريدة بين العائلات في نفس القرية وسرد لنا عن كثير من العادات والتقاليد الجيدة التي كانت تحكم علاقتهم المتميزة بباقي أبناء القرية وعن قضايا مختلفة مثل مناسبة الفرح حيث كانت تستمر الأفراح لعده ليالي وتجتمع فيها جميع أفراد البلدة والبلدان المجاورة وتقام الولائم و الدبكات والزجل الشعبي والأغاني الشعبية وهذا من تراثنا الفلسطيني الأصيل وغيره والتعاون المشترك في كل
المناسبات سوى كانت أفراح أو أحزان وساد الحزن والأسى والاشتياق معاً التي بدأت تظهر على ملامح وجه إلى أن ذرفت الدموع من عيون أبو سعدي على تلك الأيام التي أصبحت ذكرى وواصل الحاج أبو السعدي حديثه عن الماضي والذكريات الجميلة الذي عاشها وعايشها مع أفراد أسرته والعائلة بشكل خاص وأبناء القرية بشكل عام وانتقل متحدثا عن الأوضاع الاقتصادية وعن عدد السكان في قرية الفالوجا حين ذاك
بما يقارب العشرة آلاف نسمة وقدر مساحه الفالوجا بآلاف الدونمات وكما روى لنا الحاج أبو سعدي الكرنز عن أهم المزروعات التي كانت تشتهر بها قرية الفالوجا وأهمها القمح والشعير والذرة وتربيه المواشي وغيرها حيث كان يوجد العديد من البيارات وواصل حديثه بكل عزة وفخار عن قريته الفالوجا حيث كان يوجد مدرسه ابتدائية وإعدادية وجامع ومغفر شرطه وعيادة ومطحنه وآبار للمياه وإنهم يتميزون بصناعه الفخار مما يؤكد على تقدم القرية . 

تفاجأنا من الأب العزيز أبو السعدي بأنه اعد ورقه عبارة عن مخطط صغير ومتواضع يبن بها أهم المحاور والطرق العامة
والمفارق والوديان وبعض الجسور الصغيرة وكل محاور القرية والمناطق المجاورة من كل اتجاه وكأنه ما زال موجود على تلك الأرض الطيبة و يؤكد على ارتباطه الوثيق وذاكرته لما قبل 65 عاما من أحداث مؤلمه ما زالت ترتسم في مخيلته وواصل الحديث
الحاج أبو سعدي الكرنز لنا بكل جرأة مطلقة وتفهم عما يدور في تلك الأيام من مؤامرات تحاك ضد هذا الشعب الأعزل هادفة لتهجير الشعب الفلسطيني بأكمله واجتثاثه من أرضه بكل السبل وكما واصل الحاج أبو سعدي الكرنز في سياق حديثه مستذكر نضالات الحاج أمين الحسيني الذي كان احد رموز المقاومة المناهضة للاستعمار البريطاني وعن بعض العمليات العسكرية ضد الانجليز إلى أن بدأت تمتد رقعه القتال فيما كان هناك تواجد لبعض من القوات المصرية المتمركزة في قرية الفالوجا وأعلن الإسرائيليين حرب دروس ضد هذا الشعب الأعزل مستخدمه كافه الإمكانيات من جميع أنواع الأسلحة وان من أشد المعارك الذي دارت بين الإسرائيليين والجيش المصري في قرية الفالوجا وبعض الجيوش العربية الذي كانت موجودة في تلك الأيام رغم قله التسليح إلا أن كان هناك معارك ضارية واستخدم الثوار أساليب قتاليه ومنها الكر والفر وتم حصار بعض من القوات المصرية و استخدمت إسرائيل فيها الطائرات ومدافع الهاون والأسلحة الرشاشة ولكن المدرعات والترسانة العسكرية الإسرائيلية مع الدعم المتواصل من الانتداب البريطاني
ماديا وعسكريا ومعنويا استطاع التفوق على الجيوش العربية نتيجة لعدم اتخاذ قرارات وأوامر حازمه ضد الغزاة وعدم تسليح المقاتلين العرب . 
كما تحدث الحاج أبو سعدي الكرنز عن الأضرار الذي لحقت بالشعب الفلسطيني من الشهداء والجرحى والتشريد جراء العدوان الغاشم على قرية الفالوجا وغيرها من القرى المجاورة حيث
استهدفت القوات الغازية كل ما هو موجود على تلك الأرض من بشر وشجر وحيوانات حيث استهدفت الأطفال والنساء وكبار السن مما دب الخوف والرعب في قلوب المواطنين وبدأ سكان القرى والمدن المجاورة بالهروب نحو قطاع غزه تاركين أعز
ما لديهم من ممتلكات وإخلاء مساكنهم قسرا وترك حقولهم ومزروعاتهم وكل ما لديهم من ثروة حيوانية وقُتل من قُتل وهرب من هرب تاركين كل شيء خلفهم من شدة الحرب وبرا ثم الموت المحتم. وواصل أبو سعدي الكرنز الحديث بمرارة قسوة وألم شديد
باكيا عما وصلوا اليه من حاله مذرية وأصبحوا يفقدون كل شيء في حياتهم حتى الحلم اختطفوه منهم وواصلوا بالمشي على الأقدام بين السماء والطارق وتحت أزيز الرصاص وطلقات المدافع الذي طالت كل شيء متجهين نحو غزه هاربين من شده الحرب الذي شنتها القوات الإسرائيلية بالتنسيق وبدعم من قوات بريطانيه حيث كنا في حوار مفتوح بعد أن انتهى من روايته التي رواها بمرارة وألم شديد وحسره على ارض وعباد حرموا من اعز ما يملكون وكان السؤال لأبي السعدي ... ماذا توجه رسالة لأبنائك وأحفادك وأبناء الشعب الفلسطيني عامه فأجاب بكلمات بسيطة متذرعا إلى
رب السماوات والأرض داعيا الموالى عز وجل بأن يطيل في عمره حتى تحقق كل أمانيه بالعودة لتلك القرية الذي هجر منها قسرا ويموت ويوارى الثرى جسده في أرضه قريه الفالوجا ....وأوصى الجميع بأن حق العودة حق مقدس ولم يخلق بعد من يفرط به وكما ناشد كل المسؤولين بعدم المساس بهذا الحق المقدس لما له قدسيه خاصة للفلسطينيين وفي نهاية حديثه حمل المسؤولية الكاملة للانتداب البريطاني وإسرائيل على عدوانيتهم على الشعب الفلسطيني وكما لم يستثني أي من الأنظمة العربية بتقاعسهم وتخاذلهم عن واجبهم بحق الشعب الفلسطيني .



التعليقات