"نيويورك تايمز": فشل مؤتمر دولي لانهاء الحرب في سوريا سيشجع المطالبين بتدخل عسكري اميركي
رام الله - دنيا الوطن
فيما تسعى الولايات المتحدة وروسيا الى عقد مؤتمر دولي لمحاولة انهاء الحرب الاهلية في سوريا عن طريق مفاوضات بين النظام والمعارضة على اساس وثيقة جنيف، وبينما تواصل بريطانيا وفرنسا دعواتهما الى تسليح المعارضين السوريين، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الخميس تعليقاً افتتاحياً تقول فيه ان ثمن الفشل في المؤتمر سيكون فادحاً. وفي ما يلي نص التعليق:
"هناك اسباب تدعو للتشكك بشأن خطط روسيا والولايات المتحدة لعقد مؤتمر دولي خاص بسوريا – فالدبلوماسيون كثيراً ما يقترحون اجتماعات عندما لا تكون عندهم حلول. ولكن، في الوقت الذي تزداد فيه الحرب الاهلية سوءاً من كل النواحي، تعتبر هذه المبادرة علامة تدعو للامل.
قال وزير الخارجية (الاميركي) جون كيري انه ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يأملان في ان يبدأ المؤتمر في غضون اسابيع وبان يمكن اقناع الرئيس السوري بشار الاسد ومعارضيه بالحضور. ومن الواضح ان الهدف سيكون العثور على حل سياسي ما لحرب، دخلت الآن سنتها الثالثة، وقتل فيها اكثر من 70 الف سوري، وادت الى تشريد اربعة ملايين آخرين، وارغمت مليوناً على الهرب عبر الحدود وتورط بلداناً اخرى بصورة متزايدة. وقد قصفت اسرائيل مواقع عسكرية سورية في الاسبوع الماضي. واتهم الرئيس الاسد باستخدام اسلحة كيميائية.
لقد وضع الروس والاميركيون مصداقيتهم على المحك، ولكن روسيا حاسمة الاهمية بصورة خاصة بالنسبة الى النتيجة. ذلك ان مبادرة دبلوماسية سابقة من جانب الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كان هدفها اقصاء الرئيس الاسد عن الحكم والبدء بعملية انتقال الى الديمواطراية فشلت فشلاً ذريعاً وذلك، الى حد كبير لأن روسيا – الى جانب ايران، حامية الرئيس الاسد الرئيسية – ارسلت اسلحة الى النظام ورفضت فرض عقوبات.
وما هو غير معروف هو ما اذا كانت روسيا قد قررت انهاء تلك المساعدة واستخدام نفوذها لدفع الرئيس الاسد في اتجاه تسوية عن طريق المفاوضات. (وقد اثارت قلقنا انباء في "وول ستريت جورنال" و"ذي تايمز" مساء الاربعاء مفادها ان صفقة قد تكون وشيكة لقيام روسيا ببيع سوريا نظام صواريخ دفاع جوي متطور). وبدا لافروف كأنه يضع مسافة بين الحكومة الروسية والرئيس السوري عندما قال في مؤتمر صحافي ان روسيا ليست معنية بمصير افراد "معينين". ولكن مسؤولين روسيين ادلوا بملاحظات مماثلة في السابق.
وبينما صارت سوريا غير مستقرة، صارت الاسباب التي تدعو روسيا للعمل مع الولايات المتحدة على ايجاد حل سياسي اكثر الحاحاً. وليس من مصلحة روسيا، او سوريا، ان يكون هناك صراع طويل الاجل في منطقة مركزية بالنسبة الى امدادات النفط او ان تتحول سوريا الىدولة تسيطر عليها جماعات ارهابية. ومع ذلك فان على المرء ان يتساءل عما اذا كان اهتمام موسكو الجديد بالدبلوماسية له اي صلة بالحديث المتزايد في واشنطن عن الولايات المتحدة يمكن ان تصبح متورطة عسكرياً في الصراع.
ولن يكون عقد مؤتمر تحدياً اسهل بالنسبة الى ادارة اوباما. فهي تسعى الى بناء حركة معارضة اكثر ترابطاً من الجماعات المتنافرة، ولكن ليس من المؤكد ما اذا كانت هذه ستحضر. اذ استبعدت غالبية الشخصيات المعارضة المشاركة في محادثات ما لم يستبعد الرئيس الاسد وبطانته الداخلية من اي حكومة في المستقبل. ولكن يبدو ان واشنطن، التي ايدت هذه المطالب، اتفقت مع موسكو على السماح على الاقل لحكومة الاسد بصوت في المفاوضات، ان لم يكن في اي حكومة انتقالية.
يمكن ان يكون ثمن الفشل فادحاً. اذ ان من طالبوا في الولايات المتحدة بتدخل عسكري اميركي – اما بتسليح المتمردين، او فرض قطاع حظر طيران او مهاجمة منشآت رداً على استخدام اسلحة كيميائية – سيصبحون اعلى صوتاً. وقد اتبع الرئيس اوباما نهجاً اكثر حذراً بكثير، مجادلاً كما فعل يوم الثلاثاء، بان مسؤوليته هي "ان اقيس باستمرار مصالحنا الانسانية ومصالح امننا القومي في سوريا" مقابل محط اهتمامه الرئيسي، اي "ما هو الافضل بالنسبة الى امن اميركا".
وهذه حجة سليمة يجب الدفع بها بقوةٍ اكبر ضد اولئك الذين يريدون دفع البلاد بصورة طائشة الى الحرب".
فيما تسعى الولايات المتحدة وروسيا الى عقد مؤتمر دولي لمحاولة انهاء الحرب الاهلية في سوريا عن طريق مفاوضات بين النظام والمعارضة على اساس وثيقة جنيف، وبينما تواصل بريطانيا وفرنسا دعواتهما الى تسليح المعارضين السوريين، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الخميس تعليقاً افتتاحياً تقول فيه ان ثمن الفشل في المؤتمر سيكون فادحاً. وفي ما يلي نص التعليق:
"هناك اسباب تدعو للتشكك بشأن خطط روسيا والولايات المتحدة لعقد مؤتمر دولي خاص بسوريا – فالدبلوماسيون كثيراً ما يقترحون اجتماعات عندما لا تكون عندهم حلول. ولكن، في الوقت الذي تزداد فيه الحرب الاهلية سوءاً من كل النواحي، تعتبر هذه المبادرة علامة تدعو للامل.
قال وزير الخارجية (الاميركي) جون كيري انه ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يأملان في ان يبدأ المؤتمر في غضون اسابيع وبان يمكن اقناع الرئيس السوري بشار الاسد ومعارضيه بالحضور. ومن الواضح ان الهدف سيكون العثور على حل سياسي ما لحرب، دخلت الآن سنتها الثالثة، وقتل فيها اكثر من 70 الف سوري، وادت الى تشريد اربعة ملايين آخرين، وارغمت مليوناً على الهرب عبر الحدود وتورط بلداناً اخرى بصورة متزايدة. وقد قصفت اسرائيل مواقع عسكرية سورية في الاسبوع الماضي. واتهم الرئيس الاسد باستخدام اسلحة كيميائية.
لقد وضع الروس والاميركيون مصداقيتهم على المحك، ولكن روسيا حاسمة الاهمية بصورة خاصة بالنسبة الى النتيجة. ذلك ان مبادرة دبلوماسية سابقة من جانب الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كان هدفها اقصاء الرئيس الاسد عن الحكم والبدء بعملية انتقال الى الديمواطراية فشلت فشلاً ذريعاً وذلك، الى حد كبير لأن روسيا – الى جانب ايران، حامية الرئيس الاسد الرئيسية – ارسلت اسلحة الى النظام ورفضت فرض عقوبات.
وما هو غير معروف هو ما اذا كانت روسيا قد قررت انهاء تلك المساعدة واستخدام نفوذها لدفع الرئيس الاسد في اتجاه تسوية عن طريق المفاوضات. (وقد اثارت قلقنا انباء في "وول ستريت جورنال" و"ذي تايمز" مساء الاربعاء مفادها ان صفقة قد تكون وشيكة لقيام روسيا ببيع سوريا نظام صواريخ دفاع جوي متطور). وبدا لافروف كأنه يضع مسافة بين الحكومة الروسية والرئيس السوري عندما قال في مؤتمر صحافي ان روسيا ليست معنية بمصير افراد "معينين". ولكن مسؤولين روسيين ادلوا بملاحظات مماثلة في السابق.
وبينما صارت سوريا غير مستقرة، صارت الاسباب التي تدعو روسيا للعمل مع الولايات المتحدة على ايجاد حل سياسي اكثر الحاحاً. وليس من مصلحة روسيا، او سوريا، ان يكون هناك صراع طويل الاجل في منطقة مركزية بالنسبة الى امدادات النفط او ان تتحول سوريا الىدولة تسيطر عليها جماعات ارهابية. ومع ذلك فان على المرء ان يتساءل عما اذا كان اهتمام موسكو الجديد بالدبلوماسية له اي صلة بالحديث المتزايد في واشنطن عن الولايات المتحدة يمكن ان تصبح متورطة عسكرياً في الصراع.
ولن يكون عقد مؤتمر تحدياً اسهل بالنسبة الى ادارة اوباما. فهي تسعى الى بناء حركة معارضة اكثر ترابطاً من الجماعات المتنافرة، ولكن ليس من المؤكد ما اذا كانت هذه ستحضر. اذ استبعدت غالبية الشخصيات المعارضة المشاركة في محادثات ما لم يستبعد الرئيس الاسد وبطانته الداخلية من اي حكومة في المستقبل. ولكن يبدو ان واشنطن، التي ايدت هذه المطالب، اتفقت مع موسكو على السماح على الاقل لحكومة الاسد بصوت في المفاوضات، ان لم يكن في اي حكومة انتقالية.
يمكن ان يكون ثمن الفشل فادحاً. اذ ان من طالبوا في الولايات المتحدة بتدخل عسكري اميركي – اما بتسليح المتمردين، او فرض قطاع حظر طيران او مهاجمة منشآت رداً على استخدام اسلحة كيميائية – سيصبحون اعلى صوتاً. وقد اتبع الرئيس اوباما نهجاً اكثر حذراً بكثير، مجادلاً كما فعل يوم الثلاثاء، بان مسؤوليته هي "ان اقيس باستمرار مصالحنا الانسانية ومصالح امننا القومي في سوريا" مقابل محط اهتمامه الرئيسي، اي "ما هو الافضل بالنسبة الى امن اميركا".
وهذه حجة سليمة يجب الدفع بها بقوةٍ اكبر ضد اولئك الذين يريدون دفع البلاد بصورة طائشة الى الحرب".

التعليقات