عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني : تبادل الأراضي مع الاحتلال.. تفريط خطير بالحقوق والثوابت الوطنية واعتراف جديد بدولة الكيان

رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني : تبادل الأراضي مع الاحتلال.. تفريط خطير بالحقوق والثوابت الوطنية واعتراف جديد بدولة الكيان
غزة - دنيا الوطن
نص البيان:
تابعنا في المجلس التشريعي الفلسطيني بقلق بالغ المبادرة الأخيرة التي تقدم بها وفد وزراء الخارجية العرب السباعي لوزير الخارجية الأمريكي في الأسبوع المنصرم، والتي تقضي بتبادل الأراضي مع الكيان الصهيوني.

يترافق ذلك مع محاولات حثيثة تبذلها الإدارة الأمريكية لحثّ الجامعة العربية على الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني المسخ كدولة يهودية بصيغة أو بأخرى، في الوقت الذي يستعد فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لتقديم رزمة اقتراحات لاستئناف المفاوضات بين السلطة والاحتلال الشهر المقبل.

إننا في المجلس التشريعي الفلسطيني، وباسم شعبنا الفلسطيني، ومن منطلق مسئولياتنا وواجباتنا تجاه شعبنا ووطننا وقضيتنا، نؤكد على التالي:

أولاً: إن قبول الجامعة العربية بمبدأ تبادل الأراضي مع الاحتلال يشكل تنازلات مجانيةً وتفريطا خطيرا بالحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية لا يمكن تمريره أو القبول به أو السكوت عنه بأي حال من الأحوال.

ثانياً: إن الحقوق والثوابت الوطنية راسخةٌ رسوخ الجبال وغيرُ قابلة للتنازل أو التصرف، ولا تتغير أو تتبدل لرغبة هذا أو ذاك، ولا تخضع لأمزجة وأهواء هذه الجهة أو تلك، وليس من حق أي جهة كانت التلاعبَ والعبث بها وإدخالَها بازار المساومات السياسية الرخيصة.

ثالثاً: إن مصطلح تبادل الأراضي مع الاحتلال يشكل شرعنة خطيرة للاستيطان الصهيوني والمستوطنات الصهيونية على أرضنا المباركة، ومحاولةً خبيثةً لخداع وتضليل الرأي العام العالمي عبر قلب حقائق الصراع مع الاحتلال، وإنقاذِ الاحتلالِ من مأزقه وعزلته السياسية الدولية بأيدٍ عربية  للأسف الشديد، محذرين من أن ذلك يُكرس الانطباع لدى الرأي العام العالمي بأن دولة الكيان هي التي قدمت التضحيات المؤلمة من أجل التوصل لتسوية مع الفلسطينيين حين تخلت عن أرضٍ تمتلكها وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الأرض التوراتية الموعودة للمساهمة في حل مشكلة " إنسانية " تهدد الأمن والسلم الدوليين.

رابعاً: إن تبادل الأراضي مع الاحتلال يعد خرقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وخاصة المواد (49،48،47) من اتفاقية جنيف الرابعة.

خامساً: إن القبول بمبدأ تبادل الأراضي يوحي بأن الصراع يقع على أراضٍ متنازع عليها ويخطف من الأذهان أصل الصراع المتمثل في اغتصاب العصابات الصهيونية لأرضنا ومقدساتنا وتهجيرها لأبناء شعبنا وارتكاب أفظع الجرائم بحقهم.

سادساً: إن مبدأ تبادل الأراضي مع الاحتلال يشكل مخالفة قانونية واضحة وصريحة لأحكام قانون حق عودة اللاجئين الفلسطينيين رقم (1) لسنة 2008م وكذلك مخالفة واضحة لقانون تحريم وتجريم التنازل عن القدس رقم (2) لسنة 2008م وخاصة المادة رقم (4).

سابعاً: إن مبدأ تبادل الأراضي مع الاحتلال يشكل غطاءً سياساً خطيراً لتصريحات سابقة للسيد محمود عباس الذي لم يدع فرصة إلا وأكد فيها على عدم تمسكه بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم، وأنه سيمنع انتفاضه ثالثة مادام على كرسي السلطة.

ثامناً: ندعو الجامعة العربية إلى التراجع عن هذا التنازل الخطير وعدم التساوق مع المواقف والسياسات الأمريكية المعادية لحقوق شعبنا الفلسطيني وطموحاته المشروعة، وإعادة تقييم جدوى التمسك بما يسمى مبادرة السلام العربية التي أشبعها الكيان الصهيوني رفضا واحتقاراً وإذلالاً مستذكرين قول شارون بأن المبادرة العربية لا تساوي الحبر الذي كتبت به وقيامه باجتياح الضفة الغربية وخاصة مخيم جنين رداً عليها.

تاسعاً: إن اعتقادَ بعضِ الجهات الفلسطينية والعربية أن الحل لا يأتي إلا عبر بوابة التراجع والتنازلات هوَ وهم كبير وعجز عن فهم الواقع وفشل في قراءة خارطة القوة في مواجهة العدو الصهيوني وأعداءِ الأمةِ جمعاء، وهذا ما يدفعنا لدعوة الجامعة العربية وكافة الدول العربية إلى تفعيل عناصرِ القوة العربية سياسيا وعسكرياً واقتصاديا واستراتيجيا، واستثمارِ مقدرات الأمة بشكل سليم، وعدم التسليم بالهيمنة الأمريكية على القرار العربي الرسمي وكأنه قدر لا رادّ له.

عاشراً: إن القانون الدولي يعطي حق المقاومة المسلحة للشعوب التي احتلت أرضها، ولا يحق لأي فرد أياً كان أن يتنازل عن هذا الحق حتى لو كان رئيس حكومة أو رئيس دولة، لأن هذا الحق يعد من حقوق الإنسان الطبيعية التي كفلتها الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان الصادرة عام 1966م والتي تتضمن العهد الدولي للحقوق المدنية.

حادي عشر:  إن هذا التنازل يشكل محاولة لتشويه ثمار الربيع العربي والقفز عن إرادة الشعوب العربية الحرة التي رفعت شعارات تحرير فلسطين ومواجهة الاحتلال الصهيوني في قلب العواصم والميادين العربية، ووضعت القضية الفلسطينية في قلب حراكها وتفاعلاتها المستمرة مع الحق الفلسطيني، وفي صدارة أولوياتها القومية والإسلامية.

ثاني عشر: إن ثبات وصمود شعبنا الفلسطيني على أرض وطنه، وإصراره على التمسك بحقوقه وثوابته المشروعة، واستبساله في الدفاع عنها بكل أشكال المقاومة في مواجهة الاحتلال وإجراءاته ومخططاته، يشكل الرد الأنجع على التنازل العربي الأخير، والسبيل الأكثر مصداقية لكبح أية محاولة من أي جهة كانت للمساس بحقوقنا الوطنية أو الانتقاص منها بأي حال من الأحوال.

ثالث عشر: ندعو شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة و القدس وأراضي الـ48 والشتات  إلى رفض هذه المبادرة التي تعطي اعترافاً جديداً بالكيان الصهيوني والخروج بمسيرات غاضبة رداً عليها وتأكيداً على تمسك شعبنا بحقوقه وثوابته الوطنية.

كما ندعو فصائل شعبنا إلى إرساء استراتيجية وطنية تبنى على الثوابت الفلسطينية وحق شعبنا في مقاومة الاحتلال.

وأخيرا.. فإننا نؤكد أننا اليوم أقرب إلى تحرير القدس والأقصى وسائر أرجاء فلسطين من أي وقت مضى، وأن شعبنا الفلسطيني المجاهد ومعه كل شعوبنا العربية والإسلامية على موعد مع استعادة قدسنا وتحرير أرضنا الفلسطينية كاملة غير منقوصة بإذن الله.

التعليقات