السجون المغربية بمناسبة حلول ذكرى أحداث 16 ماي تتبنى الحراك الشعبي
رام الله - دنيا الوطن
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا بلاغ من معتقلي ما اصطلح عليه ب"السلفية الجهادية" بالسجون المغربية، إلى كل من يبلغه خطابنا من علماء و دعاة و مفكرين ومثقفين وسياسيين و حقوقيين و إعلاميين و حاكمين و محكومين و ذلك بعد مرور عقد من الزمن على أحداث 16 ماي 2003. و دون الغوص في تحليل ما سمعناه أو بسط ما علمناه بخصوصها نقرر في هذه العجالة أن الإجماع منعقد على أن النظام قد استغل هذه الأحداث لتصفية الحسابات مع التيار الإسلامي كل بحسبه و انقسم الناس من أبناء هذا التيار إلى ثلاث فئات :
الفئة الأولى قبلت الصفقة على حساب الدعوة و التمكين لهذا الدين.
الفئة الثانية انحنت للعاصفة إيثارا للسلامة رغم توفرها على مقومات التأثير و إمكانيات إحداث التوازن.
أما الفئة الثالثة و هي الأقل عددا و الأكثر تأثيرا فقد نالها من الأذى نفيا و قتلا و اعتقالا ما نالها فضلا عن حملة تشويه ممنهج ساهم فيها جميع ألوان الطيف في المجتمع يقودها إعلام في غالبه يفتقد للمصداقية و الاستقلالية بل للحس الوطني الذي يتشدقون به و شهد هذا الملف محطات و منعطفات أوصلت الجميع إلى قناعة مفادها أن هذه الحملات التي استهدفت التيار السلفي الجهادي تهدف بالأساس إلى تقويض المشروع الإسلامي من قواعده و استئصال ركنه الركين من أساسه و تجفيف منابعه. كل ذلك خدمة لإرادات دولية تقاطعت مع متطلبات المد الحداثي العلماني المتصاعد في بلادنا إلا أن هذه المقاربات التآمرية باءت بالفشل و انكشفت حبائل الشيطان و ارتدت على أصحابها و كانت عليهم ضدا. و اتضحت حقيقة هذه الحملات و الهدف منها فتبين للقاصي و الداني عدالة قضيتنا و تبنى الحراك الشعبي -في سياق الربيع العربي - مطالبنا و كان حراك أهالينا و إخواننا -حينها - حراكا رائدا بلا منازع. و أبرم النظام اتفاقية 25 مارس 2011 مع المعتقلين و التي تقضي بالإفراج عنهم عبر دفعات. إلى أن تواترت الأخبار و التسريبات الاستخباراتية التي تفيد أن هناك مخططا جهنميا للانقلاب على الحراك الشعبي و التنصل من جميع الالتزامات الحكومية و أن هناك سلسلة من العمليات المدبرة لتقويض التلاحم المنقطع النظير الذي شهده الشارع المغربي و لإجهاض أي محاولة جادة و حازمة لإحداث التغيير المنشود و للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، و الذين نشكل نحن غالبيتهم الساحقة. و صدقت التنبؤات و حصلت أحداث في توقيت و ظروف و ملابسات كافية للتشكيك في الرواية الرسمية و لم يكتف النظام بذلك بل امتد إلى السجون و تم تطويق سجن سلا 1 و عسكرة المنطقة صبيحة 16 ماي 2011 و افتعلت المندوبية بتنسيق مع الإدارة المحلية توترات و استفزازات تدخلت على إثرها كتائب من جميع القوات، و كذلك لوقف السير الإعلامي المحرج و الذي كاد أن يجعل أعداء الإصلاح من الماضي.و فضلت المؤسسات الوطنية النزيف إلى الموت على إعلان الهزيمة في تدبير الصراع مع أبناء هذا التيار المبارك و جاءت التقارير الحقوقية صادمة و كاشفة للوجه الحقيقي للنظام و خفتت الأصوات الانتخابية الانتهازية التي اتخذت من قضيتنا مطية للوصول إلى سدة الحكومة.و سحبت من الحزب الذي يقود الحكومة ورقة الضغط الشعبي و أشغل بعقدة إبراز البراءة من "التشدد "و "الأصولية "و الإرهاب، بل صار رواده أحرص على العلمانية من العلمانيين أنفسهم و مخزنيين أكثر من المخزن. و انقلبوا على إرادة الإصلاح و التغيير لدى الجماهير الغاضبة و تنكروا لقضيتنا و نالنا في عهدهم ما لم ينلنا من ذي قبل ، و رضوا بالكراسي ثمنا للصفقة التي اكتملت فصولها ببند هام: و هو أنهم كما كانوا أول من وقع على قانون الإرهاب يجب أن يعملوا على تأبيد المأساة إلى أن تمحى من ذاكرة هذا الجيل ، أو على تركيع المعتقلين بتأطير من بعض الأمنيين و السياسيين و الحقوقيين و الإعلاميين و بعض من رؤوس التيار الانهزامي لتجاوز ماضي الانتهاكات، تبرئة للنظام و تجريما للضحايا. لكن تكسر كل ذلك على صخرة تثبيت الله للمعتقلين و تشبثهم بعدالة قضيتهم و عظيم موقفهم و لعلمهم بأهمية الثغر الذي هم عليه. و نحن اليوم نعيش في سياق محلي و إقليمي و دولي يظهر لكل عاقل بكل جلاء أننا صوت الأمة العالي و كنزها المدخر و مستقبلها المأمول و سيفها المسلول و لا نزكي على الله أحدا.
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا بلاغ من معتقلي ما اصطلح عليه ب"السلفية الجهادية" بالسجون المغربية، إلى كل من يبلغه خطابنا من علماء و دعاة و مفكرين ومثقفين وسياسيين و حقوقيين و إعلاميين و حاكمين و محكومين و ذلك بعد مرور عقد من الزمن على أحداث 16 ماي 2003. و دون الغوص في تحليل ما سمعناه أو بسط ما علمناه بخصوصها نقرر في هذه العجالة أن الإجماع منعقد على أن النظام قد استغل هذه الأحداث لتصفية الحسابات مع التيار الإسلامي كل بحسبه و انقسم الناس من أبناء هذا التيار إلى ثلاث فئات :
الفئة الأولى قبلت الصفقة على حساب الدعوة و التمكين لهذا الدين.
الفئة الثانية انحنت للعاصفة إيثارا للسلامة رغم توفرها على مقومات التأثير و إمكانيات إحداث التوازن.
أما الفئة الثالثة و هي الأقل عددا و الأكثر تأثيرا فقد نالها من الأذى نفيا و قتلا و اعتقالا ما نالها فضلا عن حملة تشويه ممنهج ساهم فيها جميع ألوان الطيف في المجتمع يقودها إعلام في غالبه يفتقد للمصداقية و الاستقلالية بل للحس الوطني الذي يتشدقون به و شهد هذا الملف محطات و منعطفات أوصلت الجميع إلى قناعة مفادها أن هذه الحملات التي استهدفت التيار السلفي الجهادي تهدف بالأساس إلى تقويض المشروع الإسلامي من قواعده و استئصال ركنه الركين من أساسه و تجفيف منابعه. كل ذلك خدمة لإرادات دولية تقاطعت مع متطلبات المد الحداثي العلماني المتصاعد في بلادنا إلا أن هذه المقاربات التآمرية باءت بالفشل و انكشفت حبائل الشيطان و ارتدت على أصحابها و كانت عليهم ضدا. و اتضحت حقيقة هذه الحملات و الهدف منها فتبين للقاصي و الداني عدالة قضيتنا و تبنى الحراك الشعبي -في سياق الربيع العربي - مطالبنا و كان حراك أهالينا و إخواننا -حينها - حراكا رائدا بلا منازع. و أبرم النظام اتفاقية 25 مارس 2011 مع المعتقلين و التي تقضي بالإفراج عنهم عبر دفعات. إلى أن تواترت الأخبار و التسريبات الاستخباراتية التي تفيد أن هناك مخططا جهنميا للانقلاب على الحراك الشعبي و التنصل من جميع الالتزامات الحكومية و أن هناك سلسلة من العمليات المدبرة لتقويض التلاحم المنقطع النظير الذي شهده الشارع المغربي و لإجهاض أي محاولة جادة و حازمة لإحداث التغيير المنشود و للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، و الذين نشكل نحن غالبيتهم الساحقة. و صدقت التنبؤات و حصلت أحداث في توقيت و ظروف و ملابسات كافية للتشكيك في الرواية الرسمية و لم يكتف النظام بذلك بل امتد إلى السجون و تم تطويق سجن سلا 1 و عسكرة المنطقة صبيحة 16 ماي 2011 و افتعلت المندوبية بتنسيق مع الإدارة المحلية توترات و استفزازات تدخلت على إثرها كتائب من جميع القوات، و كذلك لوقف السير الإعلامي المحرج و الذي كاد أن يجعل أعداء الإصلاح من الماضي.و فضلت المؤسسات الوطنية النزيف إلى الموت على إعلان الهزيمة في تدبير الصراع مع أبناء هذا التيار المبارك و جاءت التقارير الحقوقية صادمة و كاشفة للوجه الحقيقي للنظام و خفتت الأصوات الانتخابية الانتهازية التي اتخذت من قضيتنا مطية للوصول إلى سدة الحكومة.و سحبت من الحزب الذي يقود الحكومة ورقة الضغط الشعبي و أشغل بعقدة إبراز البراءة من "التشدد "و "الأصولية "و الإرهاب، بل صار رواده أحرص على العلمانية من العلمانيين أنفسهم و مخزنيين أكثر من المخزن. و انقلبوا على إرادة الإصلاح و التغيير لدى الجماهير الغاضبة و تنكروا لقضيتنا و نالنا في عهدهم ما لم ينلنا من ذي قبل ، و رضوا بالكراسي ثمنا للصفقة التي اكتملت فصولها ببند هام: و هو أنهم كما كانوا أول من وقع على قانون الإرهاب يجب أن يعملوا على تأبيد المأساة إلى أن تمحى من ذاكرة هذا الجيل ، أو على تركيع المعتقلين بتأطير من بعض الأمنيين و السياسيين و الحقوقيين و الإعلاميين و بعض من رؤوس التيار الانهزامي لتجاوز ماضي الانتهاكات، تبرئة للنظام و تجريما للضحايا. لكن تكسر كل ذلك على صخرة تثبيت الله للمعتقلين و تشبثهم بعدالة قضيتهم و عظيم موقفهم و لعلمهم بأهمية الثغر الذي هم عليه. و نحن اليوم نعيش في سياق محلي و إقليمي و دولي يظهر لكل عاقل بكل جلاء أننا صوت الأمة العالي و كنزها المدخر و مستقبلها المأمول و سيفها المسلول و لا نزكي على الله أحدا.
و كل هذه الحقائق تملي على كل حر يخدم عقله و إنسانيته و يتطلع إلى الحقيقة بتجرد و يعتز بأصله و أصالته و قيمه و مبادئه و ينسجم مع عقيدته و يتناغم مع مشاعر النبل و الشهامة فيه ،أن يتخذ موقفا حازما مؤثرا و رفع صوته بالحق مدويا و مزلزلا و لا تأخذه في الحق لومة لائم .
إننا آثرنا أن لا نحشو هذا البلاغ بعبارات الشكوى و النياح أو نداءات الاستغاثة و الصياح و إن كان كل حرف في هذه الأسطر يحكي قصة مأساة و سالت على رسمه أنهار من الدماء و الدموع و عيون الحياة. ديست المقدسات و انتهكت الحرمات و استبيحت الحمى، و لا حياة لمن تنادي. و آثرنا أن نطلق هذه النداءات -المذكرة بالواجب العام- إلى العلماء الذين استشهدهم الله على توحيده و أخذ عليهم الميثاق في تنزيله و توعدهم على الكتمان بأثيم وعيده.
أيها العلماء: ألم يقل سادة الحكماء و أئمتنا الأوائل إنما العلم الخشية؟ و إنما العلم ليتقى به الله؟ ألم يأن لكم أن تكسروا جدار الصمت لينكسر معه القيد؟ أليس لكم في شهداء" دار المنحر" أسوة حسنة؟ إلى متى يتلاعب الأصاغر بمصيرنا و إلى متى يتناوشنا المتعالمون؟ فلا يستخفنكم الذين لا يوقنون. إنكم شمس العباد و ملح البلاد و معدن الأمجاد. نتطلع في دياجير الظلام إلى إشراقكم و نهفو في لجج الفساد إلى إصلاحكم، و نرنو في مهاوي الهوان إلى أمجادكم. الله الله في شريعة ربكم و ميراث نبيكم صلى الله عليه و سل.م الله الله في أسرى المسلمين و المستضعفين. وفقكم الله وجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر.
أيها الدعاة و يا أبناء الحركة الإسلامية: تداركوا أمتكم و صححوا مسيركم و راجعوا أهدافكم و تحققوا من سلامة الطريق و شرعية المنهج. لا يخدعنكم بريق الديمقراطية الزائف. ضاعفوا الجهود و ارأبوا الصدع. و عليكم بصحة الاعتقاد و الحرص على الإتباع. و عليكم بالعتيق و إياكم و مضلات الفتن. و اعلموا أن لكم إخوانا خلف أسوار السجون، سجون الخزي و العار. فلا تسلمونا و اسمعوا منا و لا تسمعوا عنا و خيبوا ظن من رام إرهابكم بما أصابن. احملوا مشعل أمر الله تعالى و لا يضركم من خالفكم و لا من خذلكم حتى يفتح الله بيننا و بين القوم الظالمين.
أيها الحقوقيون: تعلمون علم اليقين ما يعيشه النسيج الحقوقي من تناقضات، و تعلمون كذلك أن ملف السلفية الجهادية يتشابك فيه كثير من القضايا السيادية و المبدئية التي تكبل الناشطين في هذا المجال، إن لم تكن مجرد كوابح تتقاطع مع أهوائهم أو خلفياتهم أو موازناتهم، مما يفسر القصور الذاتي و الموضوعي أمام كثير من قضايانا ذات الصلة بهذا الحقل، و التي تشهد مسيرتها المتعلقة بقضايا مجتمعية أخرى استنفارا محليا و دوليا تقوم له الدنيا و لا تقعد. فرسالتنا إليكم: أعيدوا النظر في هذه المقاربات الحقوقية التي تضع حدا و سقفا و حدودا و قيودا تحفظ ماء الوجه الحقوقي و تخفف من وخز الضمير و لا تصل إلى حد عرقلة المقاربة الأمنية أو معاكسة الإرادة السياسية القاضية بتأليب الأزمة على صفيح ساخن من الانتهاكات. راجعوا هذه المقاربات التي تنطلق من مفهوم مشترك يفضي في العمق إلى شيطنة أبناء هذا التيار و لا يتحمل روادها مسؤولية طي هذا الملف خشية أن تفتح عليهم ملفات لا قبل لهم بها.
أيها الإعلاميون : لا يخفى عليكم أن كلمتكم تبلغ الآفاق، فتحروا الصدق و التثبت و التبين ، و لا يغرنكم عارض الاستضعاف الذي نرزح تحته و لا يخدعنكم عارض التسلط الذي يستدرج به من يحملكم على تسويق ما ليس لكم به علم . كيف يرضى الإعلامي الذي يقدس رسالة القلم أن يخط حرفا ضد ثوابت الدين أو شرعة من شرائعه تحت مسمى لم يتفق اثنان على تعريفه؟ و كيف يرضى أن يضل الناس على علم.. خدمة لأجندات استعمارية أو استخباراتية ؟ أو أن يسوق ما يتماشى مع لونه الحزبي أو طيفه السياسي و لو ناقض ما هو معلوم من الواقع بالضرورة؟ إن القلم ذو حدين ..فبقدر ما تذبح به ظواهر الحقائق و الفضائل و المبادئ - مؤقتا – بقدر ما يشق حده الثاني الغشاوة فيرفعها عن عيون الناس فتنفتح أبصارهم على جوهر الحقائق ليهلك من هلك عن بينة و ليحيى من حيا عن بينة. و الله متم نوره و لو كره من كره.
أما بقية من لم يذكروا ، فإما السواد الأعظم من أمة الإسلام، فندعوهم أن يتداعوا لنصرتنا كما يتداعى الجسد بالسهر و الحمى إذا اشتكى منه عضو. أما الصنف الثاني، فهم أعداء ملتنا، فليس لهم منا إلا المدافعة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا . و ما ضاع حق وراءه طالب.
أما بقية من لم يذكروا ، فإما السواد الأعظم من أمة الإسلام، فندعوهم أن يتداعوا لنصرتنا كما يتداعى الجسد بالسهر و الحمى إذا اشتكى منه عضو. أما الصنف الثاني، فهم أعداء ملتنا، فليس لهم منا إلا المدافعة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا . و ما ضاع حق وراءه طالب.
و إما طرف ثالث يتجاذبه أقطاب المعادلة، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فلهم منا النصح و البيان حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
و ختاما نقول: إن عجز جميع المتصدرين للمؤسسات و الهيئات ذات التأثير المباشر على قضيتنا، و خلال أكثر من عقد من الزمن، إن عجزهم على إنصاف و لو واحد منا لهو أكبر دليل على ما قررناه أعلاه من حقائق. و إلى الله المشتكى و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا بالله.
و ختاما نقول: إن عجز جميع المتصدرين للمؤسسات و الهيئات ذات التأثير المباشر على قضيتنا، و خلال أكثر من عقد من الزمن، إن عجزهم على إنصاف و لو واحد منا لهو أكبر دليل على ما قررناه أعلاه من حقائق. و إلى الله المشتكى و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا بالله.

التعليقات