تقديرات إسرائيلية: سوريا لن ترد حاليا على الغارات بشكل مباشر

تقديرات إسرائيلية: سوريا لن ترد حاليا على الغارات بشكل مباشر
رام الله - دنيا الوطن
تشير التقديرات في إسرائيل، إلى أن سوريا لن ترد حالياً على غاراتها الجوية ضد أهداف في الأراضي السورية خلال الأيام الماضية، ورغم ذلك تتحسب إسرائيل من رد فعل، خاصة في حال نفذت غارة جديدة في الفترة القريبة المقبلة بادعاء منع نقل أسلحة من سوريا إلى حزب الله.

وأجمع المحللون العسكريون في الصحف الإسرائيلية الصادرة الاثنين، على أن غارة إسرائيلية جديدة ضد سوريا قادمة لا محالة، وسيتم تنفيذها بمجرد رصد الاستخبارات لشحنة أسلحة في سوريا بطريقها إلى حزب الله.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن إسرائيل مررت رسالة سرية إلى الرئيس السوري بشار الأسد، عبر دبلوماسيين أجانب، قالت فيها إنها لا تريد التدخل في الحرب الأهلية في سوريا، وألمحت إلى أن الغارات استهدفت شحنات أسلحة من إيران إلى حزب الله في لبنان ولدى وجودها في الأراضي السورية.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة (إسرائيل اليوم) يوءاف ليمور، أن السؤال المطروح في إسرائيل يتمحور حول مدى قدرة الأسد وأمين عام حزب الله حسن نصر الله، على امتصاص هذه الغارات ومتى سيقرران أنه حان الوقت للرد عليها.

وأضاف ليمور أنه يوجد إجماع في إسرائيل على أنه رغم التهديدات والتصريحات الصادرة عن مسؤولين سوريين، مثل تصريح نائب وزير الخارجية فيصل المقداد بأن الغارات هي “إعلان حرب”، إلا أنه “لا يتوقع أن يكون هناك رد فعل من جانب سوريا أو حزب الله”.

ويفسر الإسرائيليون ذلك بأنه في حال كان هناك رد فعل سوري، فإن الأسد يتخوف من أن إسرائيل ستعمل على انهيار نظامه، وأن حزب الله يتخوف من تراجع قوته في حال دخل بمواجهة مع إسرائيل في توقيت غير مريح له ولطهران ودمشق.

ووفقا لـ ليمور، فإن الإعتقاد السائد في إسرائيل هو أن ردا سوريا أو من جانب حزب الله لن يتم في الأيام القريبة، خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سافر إلى الصين مساء أمس، ولذلك فإن إسرائيل، على ما يبدو، لن تشن غارة جديدة قد تؤدي إلى اندلاع حرب لأن “تجربة الماضي تدل على أنه ليس متبعاً شن حرب فيما رئيس الحكومة غائب عن البلاد”.

ويشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون يتولى حالياً منصب رئيس الحكومة خلال فترة غياب نتنياهو.

لكن ليمور أشار إلى أنه على الرغم من ذلك، فإنه في حال رصد شحنة أسلحة جديدة، فإن إسرائيل ستهاجمها “رغم علمها أن أية غارة كهذه تقرب سوريا وحزب الله من اتخاذ قرار بتنفيذ رد فعل”، وأن التخوف الأساسي في إسرائيل في هذه الأثناء هو من تنفيذ هجمات ضد سفارات إسرائيلية في العالم.

واستبعد المحلل العسكري في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، ألكس فيشمان، بدوره، إمكانية أن تقدم سوريا وحزب الله بدعم من إيران على تنفيذ رد فعل أو اتخاذ قرار بالدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل، ورجح أن “الاحتمال المعقول أكثر هو رفع سقف الحرب السرية، الذي يتم التعبير عنها بعمليات إرهابية وضرب مصالح إسرائيلية في العالم وإطلاق نار من هضبة الجولان أو من الحدود مع لبنان”.

وأضاف فيشمان أن “الكرة موجودة الآن في ملعبهم حتى محاولة تهريب الأسلحة القادمة، والتي ستتم، إذ أنه واضح أنهم لن يوافقوا على العيش تحت حصار على غرار غزة”.

ولفت المحلل العسكري في صحيفة (هآرتس)، عاموس هارئيل، من ناحيته، إلى أن السؤال الذي يقلق إسرائيل الآن هو “أين يمر الخط الأحمر للرئيس السوري بشار الأسد”، بعد أن امتنع عن الرد عقب الغارات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة وفي شهر كانون الثاني/ يناير الماضي.

وأضاف هارئيل أن “إسرائيل تأمل بأن يضبط الأسد نفسه ويدرك أن هدف الغارات كان شحنة الأسلحة لحزب الله وليس حكمه، لأن إسرائيل حريصة على عدم التدخل والوقوف مع هذا الجانب أو ذاك في حرب صراعه على البقاء، لكن ليس مؤكدا أن الأسد سيقتنع بهذا الأمر”.

وأشار إلى أنه من الجهة الأخرى، فإن الغارات الإسرائيلية في سوريا من شأنها أن تثير قلقا لأن إسرائيل “فتحت حسابا آخر مع إيران وحزب الله بسبب استهداف أسلحتهم”، وأن حزب الله قد يرد على ذلك بإطلاق صواريخ كاتيوشا باتجاه شمال إسرائيل من دون تحمل مسؤولية عن ذلك.

كذلك رأى هارئيل، أنه “كلما تزايدت الغارات ستتزايد الضغوط على الأسد لكي يرد عليها، لأن ضبط النفس المتواصل يعتبر مظهر ضعف مبالغ فيه، كما أن احتمالات سقوط خسائر بشرية في إحدى الغارات ستتزايد”.

ولفت أخيرا إلى أن المعلومات الدقيقة التي استعرضها مسؤولون أميركيون لدى تسريبهم تفاصيل ما حدث في هذه الغارات “من شأنه أن يدل على التنسيق المسبق مع إسرائيل، والغارة بالأمس تبدو أنها جزءً من حرب أشمل وينبغي الاعتقاد بأن البقية ستأتي”.

التعليقات