العدوان الاسرائيلي والخيارات المتاحة
العدوان الإسرائيلي والخيارات المتاحة
رغم أن الجميع كان يتوقع عدة احتمالات لتغيير مجريات الصراع الدائر في سوريا بعد أن استحقت الواجبات العالمية والعربية نصرة للشعب السوري بعد المذابح المتواصلة.. ولكن الأحداث كانت مغايرة لكل الاحتمالات المتوقعة.. فإسرائيل استطاعت ان تفرض الحدث بطريقتها وتربك الجميع بعد عدوانها.. مما جعلنا نشك بأن المطلوب هو مجرد الإرباك لا أكثر ولا أقل، فالمبررات التي ساقتها (اسرائيل) حول اسباب ذلك قد تبدو للوهلة الاولى متطابقة مع استراتيجيتها المعلنة التي تفترض فيها ان منظومة (المقاومة) هي عدوها اللدود الذي تحاول قطع أمداد الاسلحة عنه وتفريغ مواقعه.. ولكن حين نعرف ان هذه المواقع لا تشكل اكثر من خمسة بالمائة من مواقع التخزين للأسلحة الاستراتيجية لنظام الاسد وحزب الله ( وطبعا هذا ما تعرفه اسرائيل) فأننا امام احتمالان.. اولهما ان علينا ان نتوقع عشرون ضربة مماثلة متتالية والاحتمال الآخر ان بالأمر شيئا بخلاف المصرح به.
وهنا نعلم ايضا بأن (إسرائيل) لم تكن تنوي دك القصر الرئاسي لإنهاء حكم الاسد فهي تعرف سماكة مخدته وتحرص على بقاء رأسه عليها لحسن سيرته معها..وكذلك لم تكن تنوي إغلاق ملف الاسلحة السورية المهددة لأمنها حسب المعلن فهي كانت مطمأنة لوجود النظام السوري حارسا مؤتمنا عليها وتعلم بأن استخدامه لهذه الاسلحة لن يكون يوما عليها..بل ربما خافت من خروج هذه الأسلحة من تحت سيطرته.
وحتى إن كانت النتائج لها بعض الإثارة فإسرائيل لم تقم بها انتصارا للشعب السوري.. فهذا الاحتمال منفي حكما وساقط لمعرفتنا الدقيقة بالتفكير الصهيوني، (فإسرائيل) تعلم نقاط ضعف النظام ومفاصله التشغيلية ومخزونه الإستراتيجي من الأسلحة ولم تقترب منها.. ولكنها قامت بأختيار نقاط عشوائية ربما من هذه المفاصل لأحداث الوجع او العاهة المؤقتة التي يتمناها المريض احيانا للتخلص من موتا مؤكدا تحت مشارط الجراحين..ولتترك الباب مفتوحا لكل التأويلات والحسابات بعدها.
فالضربة الجوية الصهيونية على الاراضي السورية بالنتيجة حققت الكثير للنظام السوري مقابل بعض الضحايا الذي تعود النظام على تقبل سقوطهم مقابل تعزيز بقاءه، وكذلك اعادت هذه الضربة تموضع المعسكرين الاسرائيلي و(المقاوم) مقابلة لا موازية في المعادلة الاقليمية التي تفرض نفسها الان وخاصة بعد ان ضاعت الفواصل المجازية بينهما وأصبحا على رصيف واحد مقابل الطرف العربي الشعبي.. وذلك ما قد يعيد الهيبة لمنظومة (المقاومة) امام جماهيرها الذي تناقصت للربع بعد انكشاف الاتجاه الحقيقي لسبطانات المدافع المقاومة باتجاه صدور الشعوب العربية.
بالإضافة الى ذلك فان التسريبات التي وصلت للرأي العام العالمي حول المذابح المجنونة التي قام بها النظام السوري على مدى حكمه وأخرها مذابح بانياس والقصير اعطت تصورا حقيقيا لماهية النظام والتي رأى فيها العدو الصهيوني مدخلا لعرض نصاعة انيابه التي اوغل بها في الشعب الفلسطيني مقارنة مع غزارة دماء السوريون التي اصبحت من مستلزمات المضمضة للنظام السوري.. فلقد استطاعت هذه الانفجارات ان تشتت عيون العالم عن المجازر السابقة واللاحقة لحتمية النظر الآني على الصراع المرتقب بين الثعلبين والمنتهي حكما مع انتهاء الدخان المنبعث من حرائق قاسيون أمس.
وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار التحول النوعي والكمي الذي استحدثه النظام في إعادة ترتيب صفوف قواته بالإضافة الى التعزيز المعلن بقوات حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، حيث تحرر هذا النظام بالمطلق من الأقنعة التي كان يلتحف بها للتفرغ لإدارة صراعه مع الشعب، ولم يجد حرجا من إلغاء كل المفاهيم الانسانية والخطوط الحمر وليبدأ في تطبيق سياسة الارض المحروقة بمن عليها،.. كل ذلك كان يحتاج لمبررات ومحركات وجدها النظام السوري من خلال هذا العدوان الذي قد يراه الاسد ساترا لما سبق ولما سيلحق من إجرام.
وعلينا ان لا ننكر هنا ان هذا العدوان قد أحرج الحكومات العربية التي وجدت نفسها تتجول بين الفريقين لا تدري من تتهم ومن تدعم، فالطرفان شكلا هما متراكما دوما على الدول العربية ، فبينما شكلت (إسرائيل) العدو المتفق عليه عربيا.. فقد تراوحت العلاقة المتبادلة بين العرب والنظام السوري بين التواتر والتنافر والشك الذي انقلب الى حنق وقهر بعد عجز الدول العربية عن الانتصار للشعب السوري مما ترك المجال للنظام السوري لإسقاط مشروع الامة وكشف الوهن العربي.
لقد أسقط هذا العدوان الجميع باستثناء المعتدي والمعتدى عليه فكلاهما تبادلا النياشين بعد ان بيّض النظام السوري بأعماله صفحة إجرام العدو حين تمت مقارنة إجرام الأسد مع إجرام شارون ومذبحة دير ياسين مع مذبحة البيضا، وبالمقابل قامت اسرائيل بإعارة لقب المقاوم للنظام السوري ومنظومته وأبقت المجال مفتوحا لكلا الطرفين للتفرغ لغير بعضهما البعض، وعليه لا نتوقع من النظام السوري سوى التقليل من نتائج الضربة وطبعا الاحتفاظ بحق الرد بالتوازي مع فرد العضلات على شعبه ونتوقع من اسرائيل ابتزازا الجميع والإمعان في قذف قنابل الإرباك والتشتيت والتعرية لنا.
جرير خلف
رغم أن الجميع كان يتوقع عدة احتمالات لتغيير مجريات الصراع الدائر في سوريا بعد أن استحقت الواجبات العالمية والعربية نصرة للشعب السوري بعد المذابح المتواصلة.. ولكن الأحداث كانت مغايرة لكل الاحتمالات المتوقعة.. فإسرائيل استطاعت ان تفرض الحدث بطريقتها وتربك الجميع بعد عدوانها.. مما جعلنا نشك بأن المطلوب هو مجرد الإرباك لا أكثر ولا أقل، فالمبررات التي ساقتها (اسرائيل) حول اسباب ذلك قد تبدو للوهلة الاولى متطابقة مع استراتيجيتها المعلنة التي تفترض فيها ان منظومة (المقاومة) هي عدوها اللدود الذي تحاول قطع أمداد الاسلحة عنه وتفريغ مواقعه.. ولكن حين نعرف ان هذه المواقع لا تشكل اكثر من خمسة بالمائة من مواقع التخزين للأسلحة الاستراتيجية لنظام الاسد وحزب الله ( وطبعا هذا ما تعرفه اسرائيل) فأننا امام احتمالان.. اولهما ان علينا ان نتوقع عشرون ضربة مماثلة متتالية والاحتمال الآخر ان بالأمر شيئا بخلاف المصرح به.
وهنا نعلم ايضا بأن (إسرائيل) لم تكن تنوي دك القصر الرئاسي لإنهاء حكم الاسد فهي تعرف سماكة مخدته وتحرص على بقاء رأسه عليها لحسن سيرته معها..وكذلك لم تكن تنوي إغلاق ملف الاسلحة السورية المهددة لأمنها حسب المعلن فهي كانت مطمأنة لوجود النظام السوري حارسا مؤتمنا عليها وتعلم بأن استخدامه لهذه الاسلحة لن يكون يوما عليها..بل ربما خافت من خروج هذه الأسلحة من تحت سيطرته.
وحتى إن كانت النتائج لها بعض الإثارة فإسرائيل لم تقم بها انتصارا للشعب السوري.. فهذا الاحتمال منفي حكما وساقط لمعرفتنا الدقيقة بالتفكير الصهيوني، (فإسرائيل) تعلم نقاط ضعف النظام ومفاصله التشغيلية ومخزونه الإستراتيجي من الأسلحة ولم تقترب منها.. ولكنها قامت بأختيار نقاط عشوائية ربما من هذه المفاصل لأحداث الوجع او العاهة المؤقتة التي يتمناها المريض احيانا للتخلص من موتا مؤكدا تحت مشارط الجراحين..ولتترك الباب مفتوحا لكل التأويلات والحسابات بعدها.
فالضربة الجوية الصهيونية على الاراضي السورية بالنتيجة حققت الكثير للنظام السوري مقابل بعض الضحايا الذي تعود النظام على تقبل سقوطهم مقابل تعزيز بقاءه، وكذلك اعادت هذه الضربة تموضع المعسكرين الاسرائيلي و(المقاوم) مقابلة لا موازية في المعادلة الاقليمية التي تفرض نفسها الان وخاصة بعد ان ضاعت الفواصل المجازية بينهما وأصبحا على رصيف واحد مقابل الطرف العربي الشعبي.. وذلك ما قد يعيد الهيبة لمنظومة (المقاومة) امام جماهيرها الذي تناقصت للربع بعد انكشاف الاتجاه الحقيقي لسبطانات المدافع المقاومة باتجاه صدور الشعوب العربية.
بالإضافة الى ذلك فان التسريبات التي وصلت للرأي العام العالمي حول المذابح المجنونة التي قام بها النظام السوري على مدى حكمه وأخرها مذابح بانياس والقصير اعطت تصورا حقيقيا لماهية النظام والتي رأى فيها العدو الصهيوني مدخلا لعرض نصاعة انيابه التي اوغل بها في الشعب الفلسطيني مقارنة مع غزارة دماء السوريون التي اصبحت من مستلزمات المضمضة للنظام السوري.. فلقد استطاعت هذه الانفجارات ان تشتت عيون العالم عن المجازر السابقة واللاحقة لحتمية النظر الآني على الصراع المرتقب بين الثعلبين والمنتهي حكما مع انتهاء الدخان المنبعث من حرائق قاسيون أمس.
وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار التحول النوعي والكمي الذي استحدثه النظام في إعادة ترتيب صفوف قواته بالإضافة الى التعزيز المعلن بقوات حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، حيث تحرر هذا النظام بالمطلق من الأقنعة التي كان يلتحف بها للتفرغ لإدارة صراعه مع الشعب، ولم يجد حرجا من إلغاء كل المفاهيم الانسانية والخطوط الحمر وليبدأ في تطبيق سياسة الارض المحروقة بمن عليها،.. كل ذلك كان يحتاج لمبررات ومحركات وجدها النظام السوري من خلال هذا العدوان الذي قد يراه الاسد ساترا لما سبق ولما سيلحق من إجرام.
وعلينا ان لا ننكر هنا ان هذا العدوان قد أحرج الحكومات العربية التي وجدت نفسها تتجول بين الفريقين لا تدري من تتهم ومن تدعم، فالطرفان شكلا هما متراكما دوما على الدول العربية ، فبينما شكلت (إسرائيل) العدو المتفق عليه عربيا.. فقد تراوحت العلاقة المتبادلة بين العرب والنظام السوري بين التواتر والتنافر والشك الذي انقلب الى حنق وقهر بعد عجز الدول العربية عن الانتصار للشعب السوري مما ترك المجال للنظام السوري لإسقاط مشروع الامة وكشف الوهن العربي.
لقد أسقط هذا العدوان الجميع باستثناء المعتدي والمعتدى عليه فكلاهما تبادلا النياشين بعد ان بيّض النظام السوري بأعماله صفحة إجرام العدو حين تمت مقارنة إجرام الأسد مع إجرام شارون ومذبحة دير ياسين مع مذبحة البيضا، وبالمقابل قامت اسرائيل بإعارة لقب المقاوم للنظام السوري ومنظومته وأبقت المجال مفتوحا لكلا الطرفين للتفرغ لغير بعضهما البعض، وعليه لا نتوقع من النظام السوري سوى التقليل من نتائج الضربة وطبعا الاحتفاظ بحق الرد بالتوازي مع فرد العضلات على شعبه ونتوقع من اسرائيل ابتزازا الجميع والإمعان في قذف قنابل الإرباك والتشتيت والتعرية لنا.
جرير خلف

التعليقات