المالكي يفتح باب التطوع لتشكيل "صحوات" تقاتل سنة الأنبار

المالكي يفتح باب التطوع لتشكيل "صحوات" تقاتل سنة الأنبار
رام الله - دنيا الوطن - وكالات
كشف مصدر كردي رفيع في بغداد, أن الحكومة الأميركية أبلغت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, ان اندلاع حرب اهلية, يمثل طوق نجاة للنظام السوري, وأن واشنطن لن تسمح بحدوثها تحت أي عنوان.

وأشار المصدر الذي فضل عدم كشف هويته, في تصريحات لـ"السياسة", إلى لقاءات أجراها ديبلوماسيون أميركيون في بغداد, مع زعماء سنة, بينهم قادة لساحات الاعتصام, ما يعني أن وراء هذه اللقاءات مدلولات سياسية في غاية الأهمية في مقدمها ان الإدارة الأميركية متفهمة لمطالب المعتصمين, وان الموقف الاميركي المقبل سيصب في دعم هذه المطالب وهي رسالة تأتي في توقيت حساس وستصل بكل معانيها السياسية الى المالكي حتماً.

وقال المصدر الكردي ان رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني مستاء للغاية بسبب التشدد المتصاعد الذي اظهره المالكي مع ساحات الاعتصامات السنية, بالتزامن ابرام التفاهمات مع الاكراد الاسبوع الماضي, وبالتالي تخشى القيادة الكردية من ان يتم استثمار هذه التفاهمات لتوجيه ضربة عسكرية مدمرة لمدينة الرمادي, مركز محافظة الانبار, غرب بغداد, مشيراً الى ان رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان بارزاني الذي التقى المالكي قبل ايام, ابلغه برسالة شفوية من رئيس الاقليم, معارضة الاكراد بشكل تام لأي استخدام للقوة في التعامل مع المتظاهرين السنة وتحت اي ذريعة وانه يجب النأي بقوات الجيش عن اي خلافات سياسية وعودة هذه القوات الى معسكراتها على الفور.

وأضاف ان القيادة الكردية تلقت استفسارات مهمة من بعض المسؤولين الاميركيين بشأن نية المالكي السيطرة العسكرية التامة على مدينة الرمادي "لأنها باتت تشكل منطقة حيوية وستراتيجية لضرورات تتعلق بتطورات الوضع السوري, في ضوء تقارير مؤكدة وصلت الاميركيين تفيد ان القيادة الايرانية تنوي التدخل العسكري المباشر للدفاع عن نظام بشار الاسد في حال سارت الامور الميدانية الى الاسوأ, او في حال تدخل محدود لقوات "حلف شمال الأطلسي" بقيادة اميركية, ولذلك فإن سيطرة قوات المالكي على الانبار أمر ملح لتسهيل هذا التدخل الايراني".

في سياق متصل, قال النائب في البرلمان العراقي عن الانبار خالد العلواني, لـ"السياسة" ان تحركات المالكي لفتح باب التطوع امام تشكيل جيش كبير من الصحوات في الانبار, معناه انه يفكر في شق الصف داخل المحافظة السنية ويخطط لاشعال اقتتال سني - سني بدلاً من ان يكون القتال والتصدي لقواته للدفاع عن المدينة, مضيفاً أن رهان المالكي على انقسام السنة هو "رهان خاسر, لأن الرجل الذي يعتمد عليه وهو وسام الحردان, لا يملك اي نفوذ على الارض, كما ان انصاره وهم قلة, لن يقبلوا رفع السلاح ضد ابناء عمومتهم وعشيرتهم". 

واشار العلواني الى ان جميع التحركات السياسية وفي صدارتها تحرك نائب رئيس الوزراء صالح المطلك, لإيجاد تسوية لأزمة المالكي مع الاعتصامات السنية, وصلت الى طريق مسدود, وبالتالي تبلورت قناعة لدى فئات واسعة من العشائر والقوى السياسية, ان الأمل بإصلاح الاوضاع وتلبية مطالب المتظاهرين اصبح امراً مستحيلاً في ظل وجود ضغوط رهيبة من النظامين السوري والايراني على رئيس الوزراء لإظهار المزيد من التشدد والقوة في التعامل مع المكون السني".

وعلى مستوى المواقف السياسية الشيعية, قال قيادي بارز في المجلس الأعلى الاسلامي برئاسة عمار الحكيم لـ"السياسة", ان فشل الحل السياسي في الأنبار وبقية المدن السنية, سيؤدي الى نتيجتين كارثيتين: الاولى تتعلق بتدمير جزء مهم من القوات المسلحة العراقية التي ستتعرض الى خسائر كبيرة في ست محافظات بينها بغداد, ما يؤدي الى فقدان السيطرة على اجزاء واسعة من العراق, وهذا معناه تحول المناطق المحررة من سيطرة المالكي الى قواعد للمتشددين والجماعات المتطرفة.

أما النتيجة الثانية, فتتمثل بانقسام الجبهة الشيعية في المحافظات التسع "لأن حسابات المالكي ستكون خطأ اذا كان يعتقد ان التأييد الشيعي له لمواجهة السنة محسوم, والصحيح انه سيواجه معارضة كبيرة من العشائر العربية الشيعية التي ربما ترفع السلاح بوجه قوات المالكي", مضيفاً ان الصراع سيشتد داخل الحوزة العلمية الشيعية بين الخط الايراني الممثل بالمرشد الاعلى علي خامئني والخط الذي يمثله المرجع الاعلى في مدينة النجف علي السيستاني وبقية المراجع العراقية, ولذلك فمن المرجح ان تشهد الحوزة العلمية مناوشات وتصريحات تصعيدية متبادلة بمجرد نشوب المواجهة بين المالكي والسنة على نطاق واسع.

وأشار القيادي المقرب من الحكيم الى ان بعض القوى المتشددة في النظام الايراني, لديها قناعة في ان انهيار التسوية السياسية وتوجه الخلاف بين المالكي والسنة الى المواجهة المسلحة, سيسهم في تقوية التحالف العراقي الإيراني, وأن بعض المتشددين في طهران يعتقد أن الوحدة السياسية والجغرافية بين العراق وإيران ستتحول إلى واقع وحقيقة في مثل هذه الظروف.

التعليقات