مفتي "الإخوان" يفتي بعدم جواز تهنئة الأقباط بأعيادهم
رام الله - دنيا الوطن
أصدر الدكتور عبدالرحمن البر مفتي جماعة "الإخوان المسلمين" الاثنين 29 أبريل/نيسان بياناً أوضح فيه موقفه ورأيه في تهنئة غير المسلمين، خاصة "مسيحيي مصر" بالتزامن مع احتفالات الأقباط في مصر بعيد القيامة.
والغريب أن البيان الذي أصدره يثير الغموض والالتباس أكثر من الفتوى القصيرة التي أصدرها الأحد في مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات المصرية، وقد اتصلت "العربية.نت" بهاتفه المحمول لكن سكرتيره الخاص قال إن الحديث حول هذا الموضوع قد انتهى، وليس هناك سوى هذا البيان.
فهناك التباس وغموض في موقف الشيخ عبدالرحمن البر، حيث إنه يقطع بعدم مشروعية تهنئة الأقباط بعيد القيامة لأن قيامة المسيح تتعارض مع معتقدات المسلمين، وفي نهاية البيان يقول: "أما التحية والمجاملة بمثل عبارة "كل سنة وأنتم طيبون" فلا حرج على الإطلاق أن يقولها المصري المسلم لغير المسلمين في أي وقت، وفي كل مناسبة".
فالبيان يحمل فتوتين متناقضتين من د. عبدالرحمن البر أولاها تجيز والآخرى لا تجيز، فهو يقول إن مجاملة المسلم لغير المسلم بتوجيه التحية له فلا حرج فيه في أي مناسبة فماذا لو قال المسلم لغير المسلم "كل سنة وأنت طيب" في عيد القيامة، أي الرأيين ينطبق عليه؟ وهذا ما حاولنا مناقشة د.عبدالرحمن البر فيه، لكنه رفض الحديث بحسب ما أبلغنا سكرتيره الخاص.
"وكأن مصر لم يدخلها الإسلام إلا بعد ثورة يناير"
ومن جانبه، أكد د.حامد أبو طالب، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، أنه "يجوز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم حتى لو كانت هذه الأعياد لا يعترف بها المسلمون".
ويقول د.أبو طالب لـ"العربية.نت": "إن الإسلام العظيم باعتباره قد تبنى حرية العقيدة واعتبر الاختلاف في العقائد أمرا أراده الله تعالى وينبني على ذلك وجود اختلاف بين الناس، ولكن يتحتم علينا أن نعيش معا مسلمين وغير مسلمين ومن لوازم هذا التعامل تبادل التهاني وقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يبر غير المسلمين ويسأل عنهم ويعودهم إذا مرضوا، ورغم أن بعضهم كان يؤذيه - صلى الله عليه وسلم - ومع هذا عندما غاب عنه أحد أًهل الكتاب وكان يؤذيه سأل عنه الرسول، فعلم أنه مريض، فتوجه إليه وزاره في مرضه فإذا كان البر بأهل الكتاب يصل إلى هذه الدرجة أن تعود من يؤذيك منهم في مرضه فما بالنا بمن يعيشون بيننا وليس بيننا وبينهم أي عداوة".
وفي نفس السياق، قال الشيخ مظهر شاهين، إمام مسجد عمر مكرم: ''إن هناك بعض الفتاوى تصدر، وكأن مصر لم يدخلها الإسلام إلا بعد ثورة يناير، وإن علماء الأزهر يجيزون تهنئة الإخوة الأقباط في أعيادهم''، مشيراً إلى أن الفتاوى التي تصدر بعدم جواز تهنئة الأقباط بأعيادهم ما هي إلا جهل وعدم وعي، على حد قوله.
وأكد شاهين أن ''هناك فتوى من مفتي جماعة الإخوان المسلمين عبدالرحمن البر بعدم جواز تهنئة الأقباط، وفي ذات الوقت أباح الدكتور يوسف القرضاوي التهنئة، ويجب توحيد الآراء داخل الجماعة".
نص فتوى مفتي "الإخوان"وقال د.عبدالرحمن البر في نص فتواه: "رأيي الذي أعلنته ولا أزال مقتنعاً به ولا أفرضه على أحد ولا ألزم به أحداً: أن تهنئة شركاء الوطن من النصارى في مناسباتهم وأعيادهم المختلفة من الإحسان الذي أمر الله به، ومن البر الذي لم ينهنا الله عنه في قوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8] طالما لم تكن هذه التهنئة على حساب ديننا، ولم تشتمل- شفاهة أو كتابة- على التلفظ بشعارات أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام، ولا على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، أو مشاركة في صلواتهم، إنما هي كلمات من المجاملة العادية التي تعارف عليها الناس، لا تحتوي على أي مخالفات شرعية".
وأضاف: "ومن هنا لا أرى بأساً بالتهنئة في عيد الميلاد مثلاً، فنحن نؤمن أن عيسى عليه السلام هو رسول من أولي العزم من الرسل، وأنه بشر كانت ولادته آية من آيات الله، وكانت خيرا على البشرية، بل إن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال فيما أخرجه البخاري: "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ".
وتابع: "ولهذا فإنني لا أنقطع عن التواصل مع بعض أصدقائي من المسيحيين ومنهم بعض رجال الكنيسة في كافة المناسبات والأوقات، بل إنني ذهبت مرات متعددة إلى الكنيسة، وكان آخرها حضور حفل تجليس البابا تواضروس الثاني وتهنئته بذلك، ولا يمكن لأحد أن يزايد عليَّ في هذا الموقف الواضح، ولم يحدث والحمد لله في أي من تلك المناسبات إن فعلت شيئا يناقض عقيدتي، ولم يطلب أي من أصدقائي المسيحيين أن أفعل أو أقول شيئا من ذلك، وهذا من البداهة بمكان، غير أنني أحببت التأكيد عليه".
وأضاف: "أما التهنئة بما يناقض عقيدتنا ويصادمها مصادمة واضحة فأمر غير مشروع من وجهة نظري، كالتهنئة بما يسمى عيد القيامة، فعقيدتنا نحن المسلمين التي لا تحتمل لبساً أن المسيح عليه السلام لم يُقتَل ولم يُصلَب، بل عصمه الله من اليهود ورفعه إليه، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 157، 158]. فعيسى عليه السلام لم يصلب حتى تكون له قيامة، وبالتالي فلا يلزمنا تهنئة أحد بما نعتقد يقينا بطلانه، وهذا لا ينفي إقرارنا بحق شركائنا في الوطن في أن يعتقدوا ما يشاءون أو أن يفعلوا ما يشاءون ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6].
أما التحية والمجاملة بمثل عبارة "كل سنة وأنتم طيبون" فلا حرج على الإطلاق أن يقولها المصري المسلم لغير المسلمين في أي وقت، وفي كل مناسبة.
أصدر الدكتور عبدالرحمن البر مفتي جماعة "الإخوان المسلمين" الاثنين 29 أبريل/نيسان بياناً أوضح فيه موقفه ورأيه في تهنئة غير المسلمين، خاصة "مسيحيي مصر" بالتزامن مع احتفالات الأقباط في مصر بعيد القيامة.
والغريب أن البيان الذي أصدره يثير الغموض والالتباس أكثر من الفتوى القصيرة التي أصدرها الأحد في مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات المصرية، وقد اتصلت "العربية.نت" بهاتفه المحمول لكن سكرتيره الخاص قال إن الحديث حول هذا الموضوع قد انتهى، وليس هناك سوى هذا البيان.
فهناك التباس وغموض في موقف الشيخ عبدالرحمن البر، حيث إنه يقطع بعدم مشروعية تهنئة الأقباط بعيد القيامة لأن قيامة المسيح تتعارض مع معتقدات المسلمين، وفي نهاية البيان يقول: "أما التحية والمجاملة بمثل عبارة "كل سنة وأنتم طيبون" فلا حرج على الإطلاق أن يقولها المصري المسلم لغير المسلمين في أي وقت، وفي كل مناسبة".
فالبيان يحمل فتوتين متناقضتين من د. عبدالرحمن البر أولاها تجيز والآخرى لا تجيز، فهو يقول إن مجاملة المسلم لغير المسلم بتوجيه التحية له فلا حرج فيه في أي مناسبة فماذا لو قال المسلم لغير المسلم "كل سنة وأنت طيب" في عيد القيامة، أي الرأيين ينطبق عليه؟ وهذا ما حاولنا مناقشة د.عبدالرحمن البر فيه، لكنه رفض الحديث بحسب ما أبلغنا سكرتيره الخاص.
"وكأن مصر لم يدخلها الإسلام إلا بعد ثورة يناير"
ومن جانبه، أكد د.حامد أبو طالب، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، أنه "يجوز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم حتى لو كانت هذه الأعياد لا يعترف بها المسلمون".
ويقول د.أبو طالب لـ"العربية.نت": "إن الإسلام العظيم باعتباره قد تبنى حرية العقيدة واعتبر الاختلاف في العقائد أمرا أراده الله تعالى وينبني على ذلك وجود اختلاف بين الناس، ولكن يتحتم علينا أن نعيش معا مسلمين وغير مسلمين ومن لوازم هذا التعامل تبادل التهاني وقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يبر غير المسلمين ويسأل عنهم ويعودهم إذا مرضوا، ورغم أن بعضهم كان يؤذيه - صلى الله عليه وسلم - ومع هذا عندما غاب عنه أحد أًهل الكتاب وكان يؤذيه سأل عنه الرسول، فعلم أنه مريض، فتوجه إليه وزاره في مرضه فإذا كان البر بأهل الكتاب يصل إلى هذه الدرجة أن تعود من يؤذيك منهم في مرضه فما بالنا بمن يعيشون بيننا وليس بيننا وبينهم أي عداوة".
وفي نفس السياق، قال الشيخ مظهر شاهين، إمام مسجد عمر مكرم: ''إن هناك بعض الفتاوى تصدر، وكأن مصر لم يدخلها الإسلام إلا بعد ثورة يناير، وإن علماء الأزهر يجيزون تهنئة الإخوة الأقباط في أعيادهم''، مشيراً إلى أن الفتاوى التي تصدر بعدم جواز تهنئة الأقباط بأعيادهم ما هي إلا جهل وعدم وعي، على حد قوله.
وأكد شاهين أن ''هناك فتوى من مفتي جماعة الإخوان المسلمين عبدالرحمن البر بعدم جواز تهنئة الأقباط، وفي ذات الوقت أباح الدكتور يوسف القرضاوي التهنئة، ويجب توحيد الآراء داخل الجماعة".
نص فتوى مفتي "الإخوان"وقال د.عبدالرحمن البر في نص فتواه: "رأيي الذي أعلنته ولا أزال مقتنعاً به ولا أفرضه على أحد ولا ألزم به أحداً: أن تهنئة شركاء الوطن من النصارى في مناسباتهم وأعيادهم المختلفة من الإحسان الذي أمر الله به، ومن البر الذي لم ينهنا الله عنه في قوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8] طالما لم تكن هذه التهنئة على حساب ديننا، ولم تشتمل- شفاهة أو كتابة- على التلفظ بشعارات أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام، ولا على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، أو مشاركة في صلواتهم، إنما هي كلمات من المجاملة العادية التي تعارف عليها الناس، لا تحتوي على أي مخالفات شرعية".
وأضاف: "ومن هنا لا أرى بأساً بالتهنئة في عيد الميلاد مثلاً، فنحن نؤمن أن عيسى عليه السلام هو رسول من أولي العزم من الرسل، وأنه بشر كانت ولادته آية من آيات الله، وكانت خيرا على البشرية، بل إن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال فيما أخرجه البخاري: "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ".
وتابع: "ولهذا فإنني لا أنقطع عن التواصل مع بعض أصدقائي من المسيحيين ومنهم بعض رجال الكنيسة في كافة المناسبات والأوقات، بل إنني ذهبت مرات متعددة إلى الكنيسة، وكان آخرها حضور حفل تجليس البابا تواضروس الثاني وتهنئته بذلك، ولا يمكن لأحد أن يزايد عليَّ في هذا الموقف الواضح، ولم يحدث والحمد لله في أي من تلك المناسبات إن فعلت شيئا يناقض عقيدتي، ولم يطلب أي من أصدقائي المسيحيين أن أفعل أو أقول شيئا من ذلك، وهذا من البداهة بمكان، غير أنني أحببت التأكيد عليه".
وأضاف: "أما التهنئة بما يناقض عقيدتنا ويصادمها مصادمة واضحة فأمر غير مشروع من وجهة نظري، كالتهنئة بما يسمى عيد القيامة، فعقيدتنا نحن المسلمين التي لا تحتمل لبساً أن المسيح عليه السلام لم يُقتَل ولم يُصلَب، بل عصمه الله من اليهود ورفعه إليه، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 157، 158]. فعيسى عليه السلام لم يصلب حتى تكون له قيامة، وبالتالي فلا يلزمنا تهنئة أحد بما نعتقد يقينا بطلانه، وهذا لا ينفي إقرارنا بحق شركائنا في الوطن في أن يعتقدوا ما يشاءون أو أن يفعلوا ما يشاءون ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6].
أما التحية والمجاملة بمثل عبارة "كل سنة وأنتم طيبون" فلا حرج على الإطلاق أن يقولها المصري المسلم لغير المسلمين في أي وقت، وفي كل مناسبة.

التعليقات