مخيم اليرموك ... و القاتل الجديد " التلوث "

دمشق - دنيا الوطن
يتهدد المتبقين من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك خطرٌ كبيرٌ ينذر بحصاد مزيدٍ من الأرواح مصدره التلوث البيئي الذي أخذ يلوّح بنتائج غير محمودة، فهناك العديد من الأمراض التي باتت تتربص بمن تبقى هناك كالطاعون و اللشمانيا ( حبة حلب ) و الجرب و القمل -على سبيل المثال لا الحصر- والذي يعزو معظم أخصائيي الصحة و البيئة الإصابة بها إلى عدة أنواع من الطفيليات و البكتيريا.

و تعد القوارض و الكلاب بالإضافة إلى بعض الحيوانات الأخرى الخازن الطبيعي للطفيليات المسببة لتلك الأمراض، و تفيد التقارير الواردة من المخيم أن أعدادا كبيرة ً للكلاب و القطط تجوب الشوارع بشكل ٍ غير ملحوظ من ذي قبل بالاضافة الى الجرذان التي هجرت أوكارها نتيجة الجفاف و توقف عمل محطة تكرير مياه الصرف الصحي في المخيم الناجم عن الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي و المياه ، كما أن تراكم القمامة في الشوارع و غياب عمال النظافة و توقف أعمال الترحيل أدى الى تأمين مرتع خصب و بيئة حاضنة لنمو جميع أنواع البكتيريا و الطفيليات
بالإضافة إلى الروائح الكريهة المنبعثة عنها و تأثيراتها السلبية و الضارة على صحة الإنسان و بالأخص الجهاز التنفسي .

كما أن بقاء الجثث و تفسخها في بعض أماكن الاشتباكات داخل المخيم ملقاة على الأرض لعدة أيام دون أن يجرؤ أحدٌ من الموجودين هناك الاقتراب منها أو سحبها نتيجة وقوعها تحت مرمى نيران القناصة ، قد فاقم و عزز من إمكانية انتقال
العدوى من الذباب و القوارض و الكلاب إلى السكان .

إن التلوث مصدر خطير من مصادر الفتك و القتل لا تقل مخاطره عن المخاطر التي يتسبب بها القصف من حيث النتائج فكلاهما يزهق الأرواح و يزيد المعاناة و البؤس. لذلك لا بد من التنبه و دق ناقوس الخطر لكارثة بيئية في طريقها إلى المخيم إذا ما قامت الحكومة أو الجهات المسؤولة بمتابعة الأمور ، فرغم ما نفّذ
في المخيم خلال الفترات السابقة و بمبادرات أهلية من حملات تدعو إلى النظافة و رفع المخلفات من الشوارع و الحارات إلا أن التدهور الأمني القائم و الإمكانيات المحدودة لأصحاب تلك الحملات تجعل الأمر متعذر الاستمرار، فإذا ما تبنت جهات
كبيرة تمويل هذه الحملات أو رُدَ الأمرُ إلى أهله من ذوي الاختصاص، سيشهد المخيم الكثير من المضاعفات الصحية و البئية الخطيرة ، لذا يتوجب على المؤسسات الدولية و الإنسانية كمنظمة الصحة العالمية و منظمة الصليب الأحمر
الدولي و الأونروا بصفتها المسؤولة بشكل مباشر عن المخيمات إلى التدخل سريعا ً لدى الجهات المعنية لتمكين المختصين من الفنيين و العمال من تشغيل محطة تكرير مياه الصرف الصحي و رفع القمامة و عزلها و رش المبيدات وو مكافحة القوارض و
الكلاب والسماح بدخول الفرق الطبية لاخلاء القتلى و الجرحى و توزيع اللقاحات اللازمة لحماية من تبقى من اللاجئين داخل المخيم 

التعليقات