دعم المشاركة المجتمعية في التعليم في مصر من خلال دراسة واقع وإمكانات منظمات المجتمع المدني
القاهرة - دنيا الوطن
بشراكة ودعم من مكتب اليونيسف بالقاهرة، قام المجلس العربي للطفولة والتنمية بتنفيذ مشروع "المشاركة المجتمعية في التعليم" .. وقد تضافر دعم اليونيسف للمشروع مع توجيهات صاحب السمو الملكى الأمير طلال بن عبد العزيز – رئيس المجلس العربى للطفولة والتنمية – بإيلاء هذا المشروع الأهمية الكبيرة التى يستحقها ودعمه والاستفادة من نتائجه، وتوجيه المجلس بما لديه من أداءات وخبرات متميزة، لتنفيذ هذه الدراسة في ثلاث محافظات في جنوب مصر... تلك الدراسة التي تكمن أهميتها في كونها جسرًا لعبور الفجوة الحادثة بين التعليم والمجتمع المحلي، مشيرة في سياق تحليلي إلى ضرورة استمرارية دعم هذه المشاركة، من خلال علاقات مؤسسية، تهدف إلى تقوية إسهامات المجتمع المدني في التعليم؛ باعتباره عملاً قوميًا، ينبغي أن تشارك فيه جميع المؤسسات والهيئات والأفراد.
لقد عمد فريق العمل – في تناغم واضح بين جهود كل أطرافه: الدعم المالي والفنى المتميز من مكتب اليونيسف بالقاهرة الذي ينم عن فهم عميق لأهمية المشروع، وكذلك جهود المكتب البارزة في المتابعة الدقيقة لكل مراحل الأداء، والمجلس بكل خبراته، وفريق الباحثين والخبراء والمستشارين – إلى أن يجعل مسألة تحليل الوضع الراهن للمنظمات التي تقوم بهذه المشاركة،ووضع تصور مستقبلي لأداء هذه المنظمات. ذلك الجهد الذي يأخذ في اعتباره، تعقد الحياة الإنسانية،والتحديات المعاصرة والتغيرات الاجتماعية والثقافية المتتابعة، أولوية قصوى في طريق إنجاز الدارسة؛ لكي يضع إطارًا فكريًا، يتفهم واقع التعليم المجتمعي، والأطفال الذين حرموا/ تسربوا من التعليم، وكذلك وضع خطة للتدخلات الاستراتيجية، تكفل دعم منظمات المجتمع المدني، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في التعليم. كما تمكنت الدراسة، أيضًا، من إنتاج معايير استرشاديه؛ لضمان جودة الأداء في تعليم الفقراء والمحرومين/ المتسربين، إما: بسبب البعد المكاني، أو الظروف المعيشية القاسية... هذا بالإضافة إلى منح الأطفال في دور الحضانة ورياض الأطفال فرصًا أفضل.
إن هذه الدراسة سوف تساعد منظمات المجتمع المدني على تحقيق الدعم الأمثل للمشاركة المجتمعية، واكتساب قدرة أفضل على إدارة مشروعات التعليم المجتمعي ورياض الأطفال، وعلى الوصول بنواتج ومخرجات هذه المشاركة إلى الصورة المثلى، الداعمة لمنظومة التعليم في مصر.
الأمين العام
للمجلس العربي للطفولة والتنمية
أ. د/ حسن حسين البيلاوي
أهداف الدراسة ومراحل تنفيذها
إن مرحلة الطفولة هي المرحلة الأولى من حياة الإنسان، وهي من أهم مراحل النمو التي يمر بها؛ لأنها تعد حجر الأساس في بناء شخصيته وتكوينها وتنشئتها، فأطفال اليوم هم رأس المال الحقيقي للغد، وهم شباب ورجال المستقبل. ولذلك فقد تم اعتماد اتّفاقية حقوق الطفل بالإجماع من قبل الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في 20 نوفمبر 1989 وقد دخلت حيّز النفاذ في 2 سبتمبر 1990. وتعد هذه الاتفاقية بمثابة عقد شامل يحدّد الحقوق التي تعرّف عن المبادئ العامّة والمعايير الخاصّة بالطفل. وهي تقدّم للأطفال حقوق الإنسان والحريّات الأساسيّة، ومنها: حق الطفل في التعليم على أساس مبدأ تكافؤ الفرص، وجعل التعليم الابتدائي إلزاميًا ومتاحًا ومجانًا للجميع، وأكدت أيضاً ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس، والتقليل من معدلات ترك الدراسة كما أنّها تأخذ بعين الاعتبار حاجتهم إلى المساعدة والحماية الخاصّة نظراً إلى إمكانيّة تعرّضهم للأذى. (مجموعة المنظمات غير الحكومية لاتّفاقية حقوق الطفل، 2006، 4).
ولما كان تقدم المجتمع يعتمد- فى المقام الأول- على ما لديه من علماء ومبدعين ومتعلمين، كان لابد من اهتمام الحكومات، سواء على المستوى الرسمى أو غير الرسمى، بدعم التعليم والاهتمام به من حيث الكم والكيف، ولذلك أصبح تطوير التعليم عملا قوميًا تشارك فيه جميع المؤسسات والهيئات والأفراد، على اختلاف مواقعهم، بما يسمى بالمشاركة المجتمعية (المتولي إسماعيل بدير، 2010)، والتي لم تكن يومًا بعيدة عن مهامها وأدوارها الحيوية داخل المجتمع. ولكن مع تعقد الحياة الإنسانية والتغيرات الثقافية والاجتماعية والتحديات المعاصرة، تشكلت هوة عميقة بين التعليم والمجتمع المحلي، زادت بموجبها تلك الضغوط والأعباء التربوية والتعليمية. وبالتالي أصبح التعليم، في خضم هذه الأحداث، بحاجة إلى إصلاح مستمر ليواكب هذه التغيرات.
ولعل من الأسباب الرئيسة للأزمة التربوية هو فشل النظام الاجتماعي في معرفة كيفية ربط مؤسساته المجتمعية المختلفة الرسمية وغير الرسمية بالمتغيرات المعاصرة التي طرأت على المجتمع، مما انعكس سلباً على دور المؤسسات التربوية والتعليمية وأثره على حركتها في التطور التنموي الشامل (بلقيس غالب الشرعي، 2007).
أهداف الدراسة:
- التعرف على واقع منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التعليم، وقدرتها على إدارة مشروعات رياض الأطفال والتعليم المجتمعي، من خلال تحليل وضع هذه المنظمات ودراسة احتياجاتها.
- بناء معايير جودة لمنظمات المجتمع المدني؛ لتقييم قدرتها على القيام بأعباء توفير الخدمة والمتابعة والتقويم لرياض الأطفال والمدارس المجتمعية للطفل المصري.
- وضع خطة تنفيذية للتدخلات الاستراتيجية المستقبلية، تتيح استكمال تنفيذ أهداف الخطة الاستراتيجية المصرية لإصلاح التعليم قبل الجامعي (2008/2007-2012/2011) للمشاركة المجتمعية في التعليم، والتي تهدف إلى دعم المشاركة المجتمعية للنهوض بتعليم الأطفال في المرحلتين (4-5 ) سنوات و(6-14) سنة، من خلال بناء قدرات منظمات المجتمع المدني المصري؛ لكي تكون قادرة على القيام بأعباء توفير الخدمة والمتابعة والتقويم لرياض الأطفال ومدارس المجتمع للطفل المصري.
مراحل التنفيذ:
مرت الدراسة بثلاث مراحل أساسية، هي:
المرحلة الأولى: التحضير
1- وضع الأطر المرجعية لعمل الباحثين في الفريق المركزي والفرق المحلية، والإطار المفاهيمي للدراسة، وتصميم الأدوات.
2- إقامة ورش تدريبية للتدريب على أدوات الدراسة والمنهجية المقترحة.
3- تحديد معايير المنظمات عينة البحث.
4- حصر منظمات المجتمع المدني العاملة في ميدان التعليم بمحافظات: أسيوط وسوهاج وقنا.
المرحلة الثانية: التوعية والتوافق والتطبيق
1- عقد ثلاث ورش تدريبية في محافظات: أسيوط وسوهاج وقنا؛ لرفع الوعي لدى العاملين والمستفيدين بمنظمات المجتمع المدني حول أهمية المشاركة المجتمعية في العملية التعليمية، وتحديد أدوار منظمات المجتمع المدني في تحقيق ذلك، وتحليل الوضع الراهن ومناقشة جوانب القوة والضعف، من خلال التجارب السابقة وخبرات هذه الجمعيات، وتحديد أساليب تقييم منظمات المجتمع المدني، والتعرف على أساليب تقييمها.
2- تطبيق أدوات الدراسة في المحافظات الثلاثة.
3- عقد ورش عمل للوقوف على الإشكاليات ونتائج الدراسة
المرحلة الثالثة: تقارير الوضع الراهن وتحليل الاحتياجات
وقد كان من نتائج هذه المرحلة:
1- إعداد تقرير حول الوضع الراهن لمنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم (في المحافظات الثلاث، عينة البحث)، والخطة تنفيذية للتدخلات الاستراتيجية المستقبلية وفقًا لنتائج الأبحاث المحلية، ومعايير الجودة لمنظمات المجتمع المدني؛ لتقييم قدرتها على القيام بأعباء توفير الخدمة والمتابعة والتقويم لرياض الأطفال والمدارس المجتمعية للطفل المصري.
2- عرض ومناقشة النتائج في ورشة عمل في القاهرة، تمهيدا لإعداد التقرير النهائي للدراسة.
محتويات الدراسة
تتضمن الدراسة الفصول التالية:
أولاً – الإطار النظري، وفيه يتم تناول المفاهيم الأساسية والمصطلحات، والمشاركة المجتمعية من حيث: الأهمية والأهداف والمجالات والتحديات، ثم دور هذه المشاركة في التعليم وأطرافها، وكذلك أهمية دور العمل التطوعي في المشاركة. ويختتم الفصل بإبراز نماذج المشاركة ومعوقاتها، وكيفية مواجهة هذه المعوقات.
ثانيا - تجارب المشاركة المجتمعية في المحافظات الثلاث (أسيوط – سوهاج – قنا) ، من خلال استعراض مدارس المجتمع وخصائصها وأهميتها كمشروع، وتاريخ إنشاء هذه المدارس والأسس التي تقوم عليها، ودور الجمعيات الأهلية، ونقاط القوة التي تتميز بها هذه المدارس. كما يتناول تجربة المدارس الصديقة للفتيات، ويختتم الفصل بإبراز التحديات التي تواجه التعليم المجتمعي، مع تقديم مقترحات لتطوير هذا التعليم.
ثالثا – الدراسة الميدانية، وتقع في خمسة محاور أساسية، هي: حصر منظمات المجتمع المدني العاملة بالتعليم في المحافظات عينة البحث (أسيوط – سوهاج – قنا)، وإعداد أدوات الدراسة الميدانية وتطبيقها، وتحليل نتائج الدراسة الميدانية، والوضع الراهن لمنظمات المجتمع المدني ( في عينة الدراسة) في ضوء تحليل نتائج الدراسة.
رابعا – الفصل الرابع، وهو يقدم استراتيجية لتطوير أداء منظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم من أجل تمكينها من المشاركة الفاعلة في خطط التنمية البشرية وتوفير الكوادر القادرة على الابتكار والإبداع وإثبات الذات والمنافسة، ولايمكن تحقيق ذلك إلا بإحداث نقلة نوعية في التعليم بشكل عام، والتعليم المجتمعي بشكل خاص، تلك النقلة التي تمكن الميسرة من التعامل مع معطيات العصر الحديث، ومواجهة متطلباته المتسارعة.
خامسا – الفصل الخامس، وهو الفصل الختامي للدراسة، وقد جاء بعنوان " معايير استرشاديه لجودة منظمات المجتمع المدني العاملة بالتعليم"، ويستهدف توضيح مغزى وضع هذه المعايير، وكيفية بنائها، عبر تسعة مجالات مختلفة، هي: التخطيط الاستراتيجي، والهيكل التنظيمي، والتوصيف الوظيفي، والقيادة والحوكمة، والمصداقية والأخلاق، والجهاز الإداري، والموارد الإدارية والمالية للمؤسسة، والمشاركة المجتمعية والتنمية، وتقويم الأداء الكلي للمؤسسة، والمخرجات.
الوضع الراهن لمنظمات المجتمع المدني (في عينة الدراسة) ففى ضوء تحليل نتائج الدراسة
منهجية الدراسة:
استخدمت الدراسة مجموعة من الأدوات المقننة، التي تم توجيهها إلى الفئة المستهدفة بالدراسة من العاملين والمتطوعين والمعلمين وأولياء الأمور والمتعلمين بمنظمات المجتمع المدني، وكانت هذه الأدوات على النحو التالي:
· استبانة لدراسة واقع وإمكانات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التعليم، وقد وجهت هذه الاستبانة إلى الإداريين وأولياء الأمور والمتطوعين والمعلمين بالمنظمة.
· مقابلة لدراسة واقع وإمكانات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التعليم، وجهت أيضا للإداريين وأولياء الأمور والمتطوعين والمعلمين بالمنظمة.
· كما استخدمت الدراسة مقابلة وجهت لفئة المتعلمين برياض الأطفال والمرحلة الابتدائية.
حجم ونوع العينة:
تكونت عينة الدراسة في محافظة أسيوط من (14) منظمة، تنوعت بين المنظمات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وكذلك تلك العاملة في الحضر والريف، كما شملت أيضًا منظمات تعمل في ميدان رياض الأطفال، وأخرى تعمل في مجال التعليم المجتمعى( مدارس المجتمع- المدارس الصديقة للفتيات)، وقد بلغت العينة (282) من العاملين والمتطوعين والمعلمين وأولياء الأمور الذين طبق عليهم الاستبيان، أما الذين أجريت معهم المقابلات من العينة نفسها، فقد بلغ عددها (248)، كما بلغ عدد عينة المتعلمين (155) متعلماً.
أما عينة محافظة سوهاج، فقد تكونت من (13) منظمة ، تنوعت بين المنظمات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وكذلك تلك العاملة في الحضر والريف، كما شملت أيضًا منظمات تعمل في ميدان رياض الأطفال، وأخرى تعمل في مجال التعليم المجتمعى ( مدارس المجتمع- المدارس الصديقة للفتيات)، وقد بلغت العينة (235) من العاملين والمتطوعين والمعلمين وأولياء الأمور الذين طبق عليهم الاستبيان ، أما الذين أجريت معهم المقابلات من العينة نفسها، فقد بلغ عددها (245)، كما بلغ عدد عينة المتعلمين (95) متعلماً.
كما تكونت عينة محافظة قنا من (12) منظمة ، تنوعت بين المنظمات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وكذلك تلك العاملة في الحضر والريف، كما شملت أيضًا منظمات تعمل في ميدان رياض الأطفال، وأخرى تعمل في مجال التعليم المجتمعى ( مدارس المجتمع- المدارس الصديقة للفتيات)، وقد بلغت العينة (221) من العاملين والمتطوعين والمعلمين وأولياء الأمور الذين طبق عليهم الاستبيان، أما الذين أجريت معهم المقابلات من العينة نفسها، فقد بلغ عددها (221)، كما بلغ عدد عينة المتعلمين (100) متعلماً.
أبرز النتائج:
نقاط القوة
1) توافر الإمكانات البشرية في معظم المنظمات بالشكل، الذي يتناسب مع أنشطة تلك المنظمات من حيث العدد.
2) يتم العمل في المنظمات بشكل جماعي تعاوني.
3) السعي الدؤوب للعاملين بالمنظمات لتحقيق أهدافها.
4) وجود مديرين تنفيذيين نشيطين في غالبية المنظمات.
5) حرص معظم المنظمات على تقديم برامج تدريبية للعاملين بها؛ من أجل رفع أدائهم وتطويرهم مهنياً.
6) يأخذ تخطيط وتنفيذ البرامج والمشروعات التعليمية للمنظمة في اعتباره القيم والثقافة المجتمعية السائدة.
7) تحرص المنظمات على مراعاة الاحتياجات المجتمعية، والمشاركة مع المستفيدين والمجتمع المحيط بقدر الإمكان.
8) لمنظمات المجتمع المدني دور كبير في خدمة المجتمع المحيط بها، سواء في المناطق الريفية أو الحضرية.
9) يقوم معظم البرامج والأنشطة التي تتبناها المنظمات على الفكر الذاتي، ولا تفرض على المنظمة من الخارج.
10) لدى المنظمات مجموعة من العاملين والمتطوعين، الذين يعملون بجد واجتهاد لتحقيق أهداف المنظمة.
11) ترعى الجمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة من طلاب المدارس المحيطة بالمجمعية، وتقدم لهم الخدمات التعليمية والمساعدات المختلفة.
نقاط الضعف
وقد أشارت نتائج عينة الدراسة الإجمالية إلى:
1) إن المنظمات تحقق - إلى حد ما – بيئة تشريعية سياسية اجتماعية مناسبة، إلا أن هناك انخفاضًا في مستوى أداء المنظمة، فيما يتعلق بالأداء التشريعي والسياسي والاقتصادي، وتحقيق الأهداف العامة للتعليم، واتفاقيات حقوق الطفل وغيرها.
2) وجود قصور واضح في الإمكانات على كافة أنواعها (المادية – البشرية– التنظيمية – والتخطيطية).
3) لا توجد أهداف ولا رؤية ولا رسالة واضحة لمعظم المنظمات؛ خاصة الواقعة في المناطق الريفية، وإن وجدت فلا يدركها العاملون بها. كما أن فلسفة التخطيط الاستراتيجي ووضع الخطط الاستراتيجية لتلك المنظمات غير واضحة.
4) هناك ضعفًا في مخرجات تلك المنظمات؛ خاصة فيما يتعلق بالجانب التعليمي، لاسيما وأن نسبة كبيرة من تلك المنظمات لا تخدم القطاع التعليمي المتعلق بالمدارس الحكومية أو مدارس المجتمع، أو قياس أثر المشاريع التعليمية، كما وجد أن هناك قصورًا فيما يتعلق بدور تلك المنظمات في التأثير على السياسات التعليمية المتبعة؛ خصوصا فيما يتعلق بتطوير العملية التعليمية، والمساهمة في تطوير الأداء المهني والأكاديمي للعاملين في التربية والتعليم.
5) هناك انخفاض في نسبة التبرعات والمنح المقدمة لتلك المنظمات، وعدم توافر وسائل مواصلات للأطفال والعاملين بمعظم المنظمات، وكذلك عدم وجود مكتبات متخصصة.
6) تبين وجود انخفاض ملحوظً في النواحي التكنولوجية داخل معظم المنظمات، ، فلم تتوافر بعد الإمكانات المادية من أجهزة كمبيوتر أو شاشة عرض أو غير ذلك، ولم تتوافر أيضًا العمالة القادرة على التعامل التقني مع هذه الأجهزة.
7) هناك عدم وضوح في النواحي والإمكانات التنظيمية التي تتعلق بمبادئ إدارة الجودة والاعتماد بها أو لدى العاملين بالمنظمة، وخاصة فيما يتعلق بضعف الأداء التنظيمي المتعلق بوجود شراكة بين المنظمة والمنظمات الأخرى ذات الصلة. وإلى عدم وجود آلية لتنظيم تطوع أولياء الأمور ومشاركتهم في أنشطة المنظمات، وعدم وجود آلية لتلقي الشكاوي المتعلقة بالمنظمة، أو حتى آلية للتعامل مع تلك الشكاوى.
8) لا يوجد وعي ببنود اتفاقية حقوق الطفل، أو بمواد قانون التعليم المصري وتعديلاته، وهنا تتضح ضرورة إقامة ندوات تعريفية بتلك البنود والقوانين.
(الخلاصة)
أكدت النتائج تأخر دور المنظمات فيما يتعلق بالمشاركة المجتمعية، وتأخر دورها فيما يتعلق بالمنظمات المحيطة وخاصة المدارس. ويشير ذلك إلى ضعف مساهمة المنظمات في تحقيق مخرج واضح في هذه الجوانب؛ خاصة فيما يتعلق بوضع مستويات معيارية للعملية التعليمية، وتطوير الأداء المهني والوظيفي للعاملين بالتربية والتعليم، والمساهمة في نشر ثقافة الجودة والعمل بها، وتقويم أداء طلاب المدارس في المجتمع المحيط. كما تشير النتائج إلى أن المنظمات لا تقيس رضا المستفيدين، ولاتسهم في تطوير المدخلات التعليمية، أو خدمة المدارس المحيطة أو الشراكة مع المنظمات ذات طبيعة العمل المتقاربة.
خطة التدخلات الاستراتيجية المستقبلية
يواجه التعليم المجتمعي في مصر مجموعة من التحديات، تتطلب: دراسة وتحليل الوضع الراهن للتعليم المجتمعي، والوقوف على مكامن القوة والضعف في البيئة الداخلية والفرص والتهديدات في البيئة الخارجية؛ ومحاولة وضع الحلول المناسبة لها، من خلال وضع خطة استراتيجية مبنية على أسس وقواعد علمية تحقق التطوير المنشود، وقد تم إعداد هذه الخطة وفق محاور العمل التالية:
المحور الأول: نظم إدارة التعليم في منظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم: من خلال تحديد فجوات الأجهزة الإدارية بمنظمات المجتمع المدني، العاملة في التعليم؛ بهدف الخروج بخطة عمل تنفيذية لإدارة التعليم المجتمعي تتضمن الأساليب والإجراءات لتحقيق كفاءة الأداء الإداري، وتحديد مؤشرات هذا الأداء، والجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة والتقييم.
المحور الثاني: البنية التحتية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم: يتناول هذا المحور معرفة متطلبات منظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم الحالية ومدى ملاءمتها للعملية التعليمية، ومدى الحاجة للأبنية الإضافية، التي تتفق مواصفاتها مع المعايير الدولية، وبما يتناسب مع البيئة المصرية.
المحور الثالث: خصائص البيئة التربوية والتعليمية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم: يتناول هذا المحور الواقع الحالى للبيئة التربوية والتعليمية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم، من حيث: عملية التعليم والتدريس وأساليب التقويم، والبرامج الأكاديمية وأنماط التعليم، وجودة برامج إعداد المعلمين والمشرفين والإداريين، وجودة مخرجات نظام التعليم، ومقارنته بمتطلبات المجتمع.
المحور الرابع: العلاقة التي تربط بين هذه المنظمات والمؤسسات الأخرى: يتناول هذا المحور كافة العوامل، التي لها علاقة بالتعليم المجتمعي بشكل مباشر أو غير مباشر، وهى: الموارد البشرية والبنية الاقتصادية والتحتية، والاتجاهات السكانية والاجتماعية والثقافية في المجتمع، ويتطرق هذا المحور إلى الوقوف على الوضع الحالى لعوامل البيئة الخارجية .
المحور الخامس: التقويم والمتابعة لتنفيذ خطة التدخلات الاستراتيجية المستقبلية: حيث يتم تقويم الاستراتيجية المقترحة في هذه المرحلة، وفقاً لمؤشرات الأداء المقترحة في الخطة التنفيذية، وتبنى عملية التقويم من خلال قياس فاعلية النظام التعليمى، ومدى تأثره بتنفيذ الأهداف الاستراتيجية، وقياس فاعلية أداء المؤسسات ومخرجات التعليم، ومراقبة تنفيذ الخطوات التنفيذية للخطة؛ وفقاً للأهداف المحددة.
معايير استرشاديه لجودة منظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم
مازالت منظمات المجتمع المدني بحاجة إلى بناء قدراتها على المستوى المهنى والتنظيمي، حيث تفتقد إلى استراتيجية التطوير الذاتي والتدريب المستمر؛ لضمان التطور في الممارسات المهنية، كما أن هذه المنظمات جزء من منظومة اجتماعية وسياسية وثقافية تفتقد المشاركة.
ولدعم المشاركة المجتمعية للنهوض بتعليم الأطفال في المرحلتين (4-5) سنوات و(6-14) سنة، من خلال بناء قدرات منظمات المجتمع المدني المصري، تم بناء معايير جودة منظمات المجتمع المدني؛ لتقييم قدرتها على القيام بأعباء توفير الخدمة والمتابعة والتقويم لرياض الأطفال، والمدارس المجتمعية للطفل المصري، انسجاماً مع مفهوم ضمان جودة التعليم، حيث إن المشاركة المجتمعية- والتي تعرف بأنها عملية تعكس رغبة المجتمع واستعداده للاندماج والمساهمة الفعالة في جهود تحسين التعليم وتطويره- ضرورة، و ليست شعارًا تربويًا أو مجتمعيًا؛ لأنه لا يمكن أن يحقق التعليم التميز للجميع، فى ظل الموارد الحالية أو الموارد الحكومية، إلا بمشاركة مجتمعية حقيقية .. مشاركة لا تكتفي أولا تتمثل فقط في المساهمة بالموارد، ولكنها تتعدى ذلك إلى صياغة الفكر، وتشكيل الثقافة المجتمعية التي يمكن أن تسمح بتحقيق التعليم للتميز.


بشراكة ودعم من مكتب اليونيسف بالقاهرة، قام المجلس العربي للطفولة والتنمية بتنفيذ مشروع "المشاركة المجتمعية في التعليم" .. وقد تضافر دعم اليونيسف للمشروع مع توجيهات صاحب السمو الملكى الأمير طلال بن عبد العزيز – رئيس المجلس العربى للطفولة والتنمية – بإيلاء هذا المشروع الأهمية الكبيرة التى يستحقها ودعمه والاستفادة من نتائجه، وتوجيه المجلس بما لديه من أداءات وخبرات متميزة، لتنفيذ هذه الدراسة في ثلاث محافظات في جنوب مصر... تلك الدراسة التي تكمن أهميتها في كونها جسرًا لعبور الفجوة الحادثة بين التعليم والمجتمع المحلي، مشيرة في سياق تحليلي إلى ضرورة استمرارية دعم هذه المشاركة، من خلال علاقات مؤسسية، تهدف إلى تقوية إسهامات المجتمع المدني في التعليم؛ باعتباره عملاً قوميًا، ينبغي أن تشارك فيه جميع المؤسسات والهيئات والأفراد.
لقد عمد فريق العمل – في تناغم واضح بين جهود كل أطرافه: الدعم المالي والفنى المتميز من مكتب اليونيسف بالقاهرة الذي ينم عن فهم عميق لأهمية المشروع، وكذلك جهود المكتب البارزة في المتابعة الدقيقة لكل مراحل الأداء، والمجلس بكل خبراته، وفريق الباحثين والخبراء والمستشارين – إلى أن يجعل مسألة تحليل الوضع الراهن للمنظمات التي تقوم بهذه المشاركة،ووضع تصور مستقبلي لأداء هذه المنظمات. ذلك الجهد الذي يأخذ في اعتباره، تعقد الحياة الإنسانية،والتحديات المعاصرة والتغيرات الاجتماعية والثقافية المتتابعة، أولوية قصوى في طريق إنجاز الدارسة؛ لكي يضع إطارًا فكريًا، يتفهم واقع التعليم المجتمعي، والأطفال الذين حرموا/ تسربوا من التعليم، وكذلك وضع خطة للتدخلات الاستراتيجية، تكفل دعم منظمات المجتمع المدني، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في التعليم. كما تمكنت الدراسة، أيضًا، من إنتاج معايير استرشاديه؛ لضمان جودة الأداء في تعليم الفقراء والمحرومين/ المتسربين، إما: بسبب البعد المكاني، أو الظروف المعيشية القاسية... هذا بالإضافة إلى منح الأطفال في دور الحضانة ورياض الأطفال فرصًا أفضل.
إن هذه الدراسة سوف تساعد منظمات المجتمع المدني على تحقيق الدعم الأمثل للمشاركة المجتمعية، واكتساب قدرة أفضل على إدارة مشروعات التعليم المجتمعي ورياض الأطفال، وعلى الوصول بنواتج ومخرجات هذه المشاركة إلى الصورة المثلى، الداعمة لمنظومة التعليم في مصر.
الأمين العام
للمجلس العربي للطفولة والتنمية
أ. د/ حسن حسين البيلاوي
أهداف الدراسة ومراحل تنفيذها
إن مرحلة الطفولة هي المرحلة الأولى من حياة الإنسان، وهي من أهم مراحل النمو التي يمر بها؛ لأنها تعد حجر الأساس في بناء شخصيته وتكوينها وتنشئتها، فأطفال اليوم هم رأس المال الحقيقي للغد، وهم شباب ورجال المستقبل. ولذلك فقد تم اعتماد اتّفاقية حقوق الطفل بالإجماع من قبل الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في 20 نوفمبر 1989 وقد دخلت حيّز النفاذ في 2 سبتمبر 1990. وتعد هذه الاتفاقية بمثابة عقد شامل يحدّد الحقوق التي تعرّف عن المبادئ العامّة والمعايير الخاصّة بالطفل. وهي تقدّم للأطفال حقوق الإنسان والحريّات الأساسيّة، ومنها: حق الطفل في التعليم على أساس مبدأ تكافؤ الفرص، وجعل التعليم الابتدائي إلزاميًا ومتاحًا ومجانًا للجميع، وأكدت أيضاً ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس، والتقليل من معدلات ترك الدراسة كما أنّها تأخذ بعين الاعتبار حاجتهم إلى المساعدة والحماية الخاصّة نظراً إلى إمكانيّة تعرّضهم للأذى. (مجموعة المنظمات غير الحكومية لاتّفاقية حقوق الطفل، 2006، 4).
ولما كان تقدم المجتمع يعتمد- فى المقام الأول- على ما لديه من علماء ومبدعين ومتعلمين، كان لابد من اهتمام الحكومات، سواء على المستوى الرسمى أو غير الرسمى، بدعم التعليم والاهتمام به من حيث الكم والكيف، ولذلك أصبح تطوير التعليم عملا قوميًا تشارك فيه جميع المؤسسات والهيئات والأفراد، على اختلاف مواقعهم، بما يسمى بالمشاركة المجتمعية (المتولي إسماعيل بدير، 2010)، والتي لم تكن يومًا بعيدة عن مهامها وأدوارها الحيوية داخل المجتمع. ولكن مع تعقد الحياة الإنسانية والتغيرات الثقافية والاجتماعية والتحديات المعاصرة، تشكلت هوة عميقة بين التعليم والمجتمع المحلي، زادت بموجبها تلك الضغوط والأعباء التربوية والتعليمية. وبالتالي أصبح التعليم، في خضم هذه الأحداث، بحاجة إلى إصلاح مستمر ليواكب هذه التغيرات.
ولعل من الأسباب الرئيسة للأزمة التربوية هو فشل النظام الاجتماعي في معرفة كيفية ربط مؤسساته المجتمعية المختلفة الرسمية وغير الرسمية بالمتغيرات المعاصرة التي طرأت على المجتمع، مما انعكس سلباً على دور المؤسسات التربوية والتعليمية وأثره على حركتها في التطور التنموي الشامل (بلقيس غالب الشرعي، 2007).
أهداف الدراسة:
- التعرف على واقع منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التعليم، وقدرتها على إدارة مشروعات رياض الأطفال والتعليم المجتمعي، من خلال تحليل وضع هذه المنظمات ودراسة احتياجاتها.
- بناء معايير جودة لمنظمات المجتمع المدني؛ لتقييم قدرتها على القيام بأعباء توفير الخدمة والمتابعة والتقويم لرياض الأطفال والمدارس المجتمعية للطفل المصري.
- وضع خطة تنفيذية للتدخلات الاستراتيجية المستقبلية، تتيح استكمال تنفيذ أهداف الخطة الاستراتيجية المصرية لإصلاح التعليم قبل الجامعي (2008/2007-2012/2011) للمشاركة المجتمعية في التعليم، والتي تهدف إلى دعم المشاركة المجتمعية للنهوض بتعليم الأطفال في المرحلتين (4-5 ) سنوات و(6-14) سنة، من خلال بناء قدرات منظمات المجتمع المدني المصري؛ لكي تكون قادرة على القيام بأعباء توفير الخدمة والمتابعة والتقويم لرياض الأطفال ومدارس المجتمع للطفل المصري.
مراحل التنفيذ:
مرت الدراسة بثلاث مراحل أساسية، هي:
المرحلة الأولى: التحضير
1- وضع الأطر المرجعية لعمل الباحثين في الفريق المركزي والفرق المحلية، والإطار المفاهيمي للدراسة، وتصميم الأدوات.
2- إقامة ورش تدريبية للتدريب على أدوات الدراسة والمنهجية المقترحة.
3- تحديد معايير المنظمات عينة البحث.
4- حصر منظمات المجتمع المدني العاملة في ميدان التعليم بمحافظات: أسيوط وسوهاج وقنا.
المرحلة الثانية: التوعية والتوافق والتطبيق
1- عقد ثلاث ورش تدريبية في محافظات: أسيوط وسوهاج وقنا؛ لرفع الوعي لدى العاملين والمستفيدين بمنظمات المجتمع المدني حول أهمية المشاركة المجتمعية في العملية التعليمية، وتحديد أدوار منظمات المجتمع المدني في تحقيق ذلك، وتحليل الوضع الراهن ومناقشة جوانب القوة والضعف، من خلال التجارب السابقة وخبرات هذه الجمعيات، وتحديد أساليب تقييم منظمات المجتمع المدني، والتعرف على أساليب تقييمها.
2- تطبيق أدوات الدراسة في المحافظات الثلاثة.
3- عقد ورش عمل للوقوف على الإشكاليات ونتائج الدراسة
المرحلة الثالثة: تقارير الوضع الراهن وتحليل الاحتياجات
وقد كان من نتائج هذه المرحلة:
1- إعداد تقرير حول الوضع الراهن لمنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم (في المحافظات الثلاث، عينة البحث)، والخطة تنفيذية للتدخلات الاستراتيجية المستقبلية وفقًا لنتائج الأبحاث المحلية، ومعايير الجودة لمنظمات المجتمع المدني؛ لتقييم قدرتها على القيام بأعباء توفير الخدمة والمتابعة والتقويم لرياض الأطفال والمدارس المجتمعية للطفل المصري.
2- عرض ومناقشة النتائج في ورشة عمل في القاهرة، تمهيدا لإعداد التقرير النهائي للدراسة.
محتويات الدراسة
تتضمن الدراسة الفصول التالية:
أولاً – الإطار النظري، وفيه يتم تناول المفاهيم الأساسية والمصطلحات، والمشاركة المجتمعية من حيث: الأهمية والأهداف والمجالات والتحديات، ثم دور هذه المشاركة في التعليم وأطرافها، وكذلك أهمية دور العمل التطوعي في المشاركة. ويختتم الفصل بإبراز نماذج المشاركة ومعوقاتها، وكيفية مواجهة هذه المعوقات.
ثانيا - تجارب المشاركة المجتمعية في المحافظات الثلاث (أسيوط – سوهاج – قنا) ، من خلال استعراض مدارس المجتمع وخصائصها وأهميتها كمشروع، وتاريخ إنشاء هذه المدارس والأسس التي تقوم عليها، ودور الجمعيات الأهلية، ونقاط القوة التي تتميز بها هذه المدارس. كما يتناول تجربة المدارس الصديقة للفتيات، ويختتم الفصل بإبراز التحديات التي تواجه التعليم المجتمعي، مع تقديم مقترحات لتطوير هذا التعليم.
ثالثا – الدراسة الميدانية، وتقع في خمسة محاور أساسية، هي: حصر منظمات المجتمع المدني العاملة بالتعليم في المحافظات عينة البحث (أسيوط – سوهاج – قنا)، وإعداد أدوات الدراسة الميدانية وتطبيقها، وتحليل نتائج الدراسة الميدانية، والوضع الراهن لمنظمات المجتمع المدني ( في عينة الدراسة) في ضوء تحليل نتائج الدراسة.
رابعا – الفصل الرابع، وهو يقدم استراتيجية لتطوير أداء منظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم من أجل تمكينها من المشاركة الفاعلة في خطط التنمية البشرية وتوفير الكوادر القادرة على الابتكار والإبداع وإثبات الذات والمنافسة، ولايمكن تحقيق ذلك إلا بإحداث نقلة نوعية في التعليم بشكل عام، والتعليم المجتمعي بشكل خاص، تلك النقلة التي تمكن الميسرة من التعامل مع معطيات العصر الحديث، ومواجهة متطلباته المتسارعة.
خامسا – الفصل الخامس، وهو الفصل الختامي للدراسة، وقد جاء بعنوان " معايير استرشاديه لجودة منظمات المجتمع المدني العاملة بالتعليم"، ويستهدف توضيح مغزى وضع هذه المعايير، وكيفية بنائها، عبر تسعة مجالات مختلفة، هي: التخطيط الاستراتيجي، والهيكل التنظيمي، والتوصيف الوظيفي، والقيادة والحوكمة، والمصداقية والأخلاق، والجهاز الإداري، والموارد الإدارية والمالية للمؤسسة، والمشاركة المجتمعية والتنمية، وتقويم الأداء الكلي للمؤسسة، والمخرجات.
الوضع الراهن لمنظمات المجتمع المدني (في عينة الدراسة) ففى ضوء تحليل نتائج الدراسة
منهجية الدراسة:
استخدمت الدراسة مجموعة من الأدوات المقننة، التي تم توجيهها إلى الفئة المستهدفة بالدراسة من العاملين والمتطوعين والمعلمين وأولياء الأمور والمتعلمين بمنظمات المجتمع المدني، وكانت هذه الأدوات على النحو التالي:
· استبانة لدراسة واقع وإمكانات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التعليم، وقد وجهت هذه الاستبانة إلى الإداريين وأولياء الأمور والمتطوعين والمعلمين بالمنظمة.
· مقابلة لدراسة واقع وإمكانات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التعليم، وجهت أيضا للإداريين وأولياء الأمور والمتطوعين والمعلمين بالمنظمة.
· كما استخدمت الدراسة مقابلة وجهت لفئة المتعلمين برياض الأطفال والمرحلة الابتدائية.
حجم ونوع العينة:
تكونت عينة الدراسة في محافظة أسيوط من (14) منظمة، تنوعت بين المنظمات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وكذلك تلك العاملة في الحضر والريف، كما شملت أيضًا منظمات تعمل في ميدان رياض الأطفال، وأخرى تعمل في مجال التعليم المجتمعى( مدارس المجتمع- المدارس الصديقة للفتيات)، وقد بلغت العينة (282) من العاملين والمتطوعين والمعلمين وأولياء الأمور الذين طبق عليهم الاستبيان، أما الذين أجريت معهم المقابلات من العينة نفسها، فقد بلغ عددها (248)، كما بلغ عدد عينة المتعلمين (155) متعلماً.
أما عينة محافظة سوهاج، فقد تكونت من (13) منظمة ، تنوعت بين المنظمات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وكذلك تلك العاملة في الحضر والريف، كما شملت أيضًا منظمات تعمل في ميدان رياض الأطفال، وأخرى تعمل في مجال التعليم المجتمعى ( مدارس المجتمع- المدارس الصديقة للفتيات)، وقد بلغت العينة (235) من العاملين والمتطوعين والمعلمين وأولياء الأمور الذين طبق عليهم الاستبيان ، أما الذين أجريت معهم المقابلات من العينة نفسها، فقد بلغ عددها (245)، كما بلغ عدد عينة المتعلمين (95) متعلماً.
كما تكونت عينة محافظة قنا من (12) منظمة ، تنوعت بين المنظمات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وكذلك تلك العاملة في الحضر والريف، كما شملت أيضًا منظمات تعمل في ميدان رياض الأطفال، وأخرى تعمل في مجال التعليم المجتمعى ( مدارس المجتمع- المدارس الصديقة للفتيات)، وقد بلغت العينة (221) من العاملين والمتطوعين والمعلمين وأولياء الأمور الذين طبق عليهم الاستبيان، أما الذين أجريت معهم المقابلات من العينة نفسها، فقد بلغ عددها (221)، كما بلغ عدد عينة المتعلمين (100) متعلماً.
أبرز النتائج:
نقاط القوة
1) توافر الإمكانات البشرية في معظم المنظمات بالشكل، الذي يتناسب مع أنشطة تلك المنظمات من حيث العدد.
2) يتم العمل في المنظمات بشكل جماعي تعاوني.
3) السعي الدؤوب للعاملين بالمنظمات لتحقيق أهدافها.
4) وجود مديرين تنفيذيين نشيطين في غالبية المنظمات.
5) حرص معظم المنظمات على تقديم برامج تدريبية للعاملين بها؛ من أجل رفع أدائهم وتطويرهم مهنياً.
6) يأخذ تخطيط وتنفيذ البرامج والمشروعات التعليمية للمنظمة في اعتباره القيم والثقافة المجتمعية السائدة.
7) تحرص المنظمات على مراعاة الاحتياجات المجتمعية، والمشاركة مع المستفيدين والمجتمع المحيط بقدر الإمكان.
8) لمنظمات المجتمع المدني دور كبير في خدمة المجتمع المحيط بها، سواء في المناطق الريفية أو الحضرية.
9) يقوم معظم البرامج والأنشطة التي تتبناها المنظمات على الفكر الذاتي، ولا تفرض على المنظمة من الخارج.
10) لدى المنظمات مجموعة من العاملين والمتطوعين، الذين يعملون بجد واجتهاد لتحقيق أهداف المنظمة.
11) ترعى الجمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة من طلاب المدارس المحيطة بالمجمعية، وتقدم لهم الخدمات التعليمية والمساعدات المختلفة.
نقاط الضعف
وقد أشارت نتائج عينة الدراسة الإجمالية إلى:
1) إن المنظمات تحقق - إلى حد ما – بيئة تشريعية سياسية اجتماعية مناسبة، إلا أن هناك انخفاضًا في مستوى أداء المنظمة، فيما يتعلق بالأداء التشريعي والسياسي والاقتصادي، وتحقيق الأهداف العامة للتعليم، واتفاقيات حقوق الطفل وغيرها.
2) وجود قصور واضح في الإمكانات على كافة أنواعها (المادية – البشرية– التنظيمية – والتخطيطية).
3) لا توجد أهداف ولا رؤية ولا رسالة واضحة لمعظم المنظمات؛ خاصة الواقعة في المناطق الريفية، وإن وجدت فلا يدركها العاملون بها. كما أن فلسفة التخطيط الاستراتيجي ووضع الخطط الاستراتيجية لتلك المنظمات غير واضحة.
4) هناك ضعفًا في مخرجات تلك المنظمات؛ خاصة فيما يتعلق بالجانب التعليمي، لاسيما وأن نسبة كبيرة من تلك المنظمات لا تخدم القطاع التعليمي المتعلق بالمدارس الحكومية أو مدارس المجتمع، أو قياس أثر المشاريع التعليمية، كما وجد أن هناك قصورًا فيما يتعلق بدور تلك المنظمات في التأثير على السياسات التعليمية المتبعة؛ خصوصا فيما يتعلق بتطوير العملية التعليمية، والمساهمة في تطوير الأداء المهني والأكاديمي للعاملين في التربية والتعليم.
5) هناك انخفاض في نسبة التبرعات والمنح المقدمة لتلك المنظمات، وعدم توافر وسائل مواصلات للأطفال والعاملين بمعظم المنظمات، وكذلك عدم وجود مكتبات متخصصة.
6) تبين وجود انخفاض ملحوظً في النواحي التكنولوجية داخل معظم المنظمات، ، فلم تتوافر بعد الإمكانات المادية من أجهزة كمبيوتر أو شاشة عرض أو غير ذلك، ولم تتوافر أيضًا العمالة القادرة على التعامل التقني مع هذه الأجهزة.
7) هناك عدم وضوح في النواحي والإمكانات التنظيمية التي تتعلق بمبادئ إدارة الجودة والاعتماد بها أو لدى العاملين بالمنظمة، وخاصة فيما يتعلق بضعف الأداء التنظيمي المتعلق بوجود شراكة بين المنظمة والمنظمات الأخرى ذات الصلة. وإلى عدم وجود آلية لتنظيم تطوع أولياء الأمور ومشاركتهم في أنشطة المنظمات، وعدم وجود آلية لتلقي الشكاوي المتعلقة بالمنظمة، أو حتى آلية للتعامل مع تلك الشكاوى.
8) لا يوجد وعي ببنود اتفاقية حقوق الطفل، أو بمواد قانون التعليم المصري وتعديلاته، وهنا تتضح ضرورة إقامة ندوات تعريفية بتلك البنود والقوانين.
(الخلاصة)
أكدت النتائج تأخر دور المنظمات فيما يتعلق بالمشاركة المجتمعية، وتأخر دورها فيما يتعلق بالمنظمات المحيطة وخاصة المدارس. ويشير ذلك إلى ضعف مساهمة المنظمات في تحقيق مخرج واضح في هذه الجوانب؛ خاصة فيما يتعلق بوضع مستويات معيارية للعملية التعليمية، وتطوير الأداء المهني والوظيفي للعاملين بالتربية والتعليم، والمساهمة في نشر ثقافة الجودة والعمل بها، وتقويم أداء طلاب المدارس في المجتمع المحيط. كما تشير النتائج إلى أن المنظمات لا تقيس رضا المستفيدين، ولاتسهم في تطوير المدخلات التعليمية، أو خدمة المدارس المحيطة أو الشراكة مع المنظمات ذات طبيعة العمل المتقاربة.
خطة التدخلات الاستراتيجية المستقبلية
يواجه التعليم المجتمعي في مصر مجموعة من التحديات، تتطلب: دراسة وتحليل الوضع الراهن للتعليم المجتمعي، والوقوف على مكامن القوة والضعف في البيئة الداخلية والفرص والتهديدات في البيئة الخارجية؛ ومحاولة وضع الحلول المناسبة لها، من خلال وضع خطة استراتيجية مبنية على أسس وقواعد علمية تحقق التطوير المنشود، وقد تم إعداد هذه الخطة وفق محاور العمل التالية:
المحور الأول: نظم إدارة التعليم في منظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم: من خلال تحديد فجوات الأجهزة الإدارية بمنظمات المجتمع المدني، العاملة في التعليم؛ بهدف الخروج بخطة عمل تنفيذية لإدارة التعليم المجتمعي تتضمن الأساليب والإجراءات لتحقيق كفاءة الأداء الإداري، وتحديد مؤشرات هذا الأداء، والجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة والتقييم.
المحور الثاني: البنية التحتية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم: يتناول هذا المحور معرفة متطلبات منظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم الحالية ومدى ملاءمتها للعملية التعليمية، ومدى الحاجة للأبنية الإضافية، التي تتفق مواصفاتها مع المعايير الدولية، وبما يتناسب مع البيئة المصرية.
المحور الثالث: خصائص البيئة التربوية والتعليمية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم: يتناول هذا المحور الواقع الحالى للبيئة التربوية والتعليمية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم، من حيث: عملية التعليم والتدريس وأساليب التقويم، والبرامج الأكاديمية وأنماط التعليم، وجودة برامج إعداد المعلمين والمشرفين والإداريين، وجودة مخرجات نظام التعليم، ومقارنته بمتطلبات المجتمع.
المحور الرابع: العلاقة التي تربط بين هذه المنظمات والمؤسسات الأخرى: يتناول هذا المحور كافة العوامل، التي لها علاقة بالتعليم المجتمعي بشكل مباشر أو غير مباشر، وهى: الموارد البشرية والبنية الاقتصادية والتحتية، والاتجاهات السكانية والاجتماعية والثقافية في المجتمع، ويتطرق هذا المحور إلى الوقوف على الوضع الحالى لعوامل البيئة الخارجية .
المحور الخامس: التقويم والمتابعة لتنفيذ خطة التدخلات الاستراتيجية المستقبلية: حيث يتم تقويم الاستراتيجية المقترحة في هذه المرحلة، وفقاً لمؤشرات الأداء المقترحة في الخطة التنفيذية، وتبنى عملية التقويم من خلال قياس فاعلية النظام التعليمى، ومدى تأثره بتنفيذ الأهداف الاستراتيجية، وقياس فاعلية أداء المؤسسات ومخرجات التعليم، ومراقبة تنفيذ الخطوات التنفيذية للخطة؛ وفقاً للأهداف المحددة.
معايير استرشاديه لجودة منظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم
مازالت منظمات المجتمع المدني بحاجة إلى بناء قدراتها على المستوى المهنى والتنظيمي، حيث تفتقد إلى استراتيجية التطوير الذاتي والتدريب المستمر؛ لضمان التطور في الممارسات المهنية، كما أن هذه المنظمات جزء من منظومة اجتماعية وسياسية وثقافية تفتقد المشاركة.
ولدعم المشاركة المجتمعية للنهوض بتعليم الأطفال في المرحلتين (4-5) سنوات و(6-14) سنة، من خلال بناء قدرات منظمات المجتمع المدني المصري، تم بناء معايير جودة منظمات المجتمع المدني؛ لتقييم قدرتها على القيام بأعباء توفير الخدمة والمتابعة والتقويم لرياض الأطفال، والمدارس المجتمعية للطفل المصري، انسجاماً مع مفهوم ضمان جودة التعليم، حيث إن المشاركة المجتمعية- والتي تعرف بأنها عملية تعكس رغبة المجتمع واستعداده للاندماج والمساهمة الفعالة في جهود تحسين التعليم وتطويره- ضرورة، و ليست شعارًا تربويًا أو مجتمعيًا؛ لأنه لا يمكن أن يحقق التعليم التميز للجميع، فى ظل الموارد الحالية أو الموارد الحكومية، إلا بمشاركة مجتمعية حقيقية .. مشاركة لا تكتفي أولا تتمثل فقط في المساهمة بالموارد، ولكنها تتعدى ذلك إلى صياغة الفكر، وتشكيل الثقافة المجتمعية التي يمكن أن تسمح بتحقيق التعليم للتميز.




التعليقات