هل بات سكان قطاع غزة لا يأمنون على حيواناتهم الداجنة من سطو الثعلب الأحمر (الحصيني) عليها؟
غزة - دنيا الوطن
شهدت المحافظات الجنوبية و مناطق شرق قطاع غزة ظهورا تدرجيا للثعلب الأحمر (Linnaeus, 1758 Red Fox = Vulpes vulpes) أو ما يطلق عليه محليا اسم "الحصيني" منذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في النصف الثاني من 2005. بدأت عودة هذا النوع من الثعالب بعد اختفاء من أراضي قطاع غزة دام عقودا بسبب السياج العازل الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة و بسبب السياجات المتعددة التي دشنت حول المستوطنات الإسرائيلية خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة منذ 1967 و التي جزأت قطاع غزة إلى كنتونات لا تسمح بالحدوث و التحرك الطبيعي للثدييات الكبيرة و المتوسطة الحجم، ناهيك عن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي ساهمت في تشريد الثدييات البرية و على رأسها تقف آكلات اللحوم أو الضواري (Carnivores) التي تقع غالبا في قمة الأهرامات البيئية و الشبكات و السلاسل الغذائية.
يذكر الدكتور / عبد الفتاح نظمي عبد ربه – أستاذ العلوم البيئية المشارك و المتخصص في بيئة الحياة البرية (Wildlife Ecology) في قسم الأحياء في الجامعة الإسلامية بغزة – أنه ساعد في اختفاء تلك الحيوانات من قطاع غزة عدة عوامل تتمثل في الكثافة السكانية المرتفعة والتي تعتبر الأكبر عالميا (حاليا 1.8 مليون نسمة في مساحة صغيرة و محدودة من الأرض تبلغ 365 كيلومترا مربعا) ناهيك عن الزحف العمراني (Residential Creeping) على حساب المساحات الطبيعية و النظم البيئية الطبيعية، كما ذكر الدكتور / عبد ربه أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال الممارسات الإسرائيلية المتمثلة في الاجتياحات و العمليات العسكرية و القصف الإسرائيلي البري و البحري و الجوي في كافة ارجاء قطاع غزة، و التجريفات التي طالت الأراضي الزراعية و الحدودية بحجة خلق ما يسمى بـ "الأحزمة الأمنية" (Security Belts) التي يحظر على معظم الفلسطينيين دخولها و ممارسة نشاطهم الزراعي فيها.
أظهرت العديد من المقابلات و المناقشات التي أجراها الدكتور / عبد ربه مع السكان المعنيين بمخاطر الثعالب أن ظهور الثعلب الأحمر في قطاع غزة خلال السنوات القليلة الماضية نتج عنه مخاطر متعددة على السكان المحليين حيث باتوا يشتكون بشكل لافت من عمليات سطو الثعالب الحمراء على العديد من الحيوانات الداجنة و التي يذكرون منها على الدوام الدجاج و البط و الأوز و الديك الرومي و الحمام المنزلي و الأرانب و صغار الماعز و القط المنزلي و غيرها، مما يتسبب في تكبد المزارعين و السكان المحليين ذوي الدخول المحدودة للخسائر الفادحة في ظل الحصار الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة. جدير بالذكر في هذا المقام أن العديد من العائلات الفلسطينية المستورة في قطاع غزة تعتمد بشكل أساسي على المشروعات الصغيرة و التي يقف على رأسها تربية الحيوانات الداجنة المتنوعة و طيور الزينة و بالتالي فإن سطو الثعالب الحمراء على مصادر رزقهم يعتبر كارثيا بالنسبة لهم و باتوا فعليا لا يأمنون على حيواناتهم الداجنة من سطو الثعالب الحمراء عليها.
في ذات السياق، بين الدكتور / عبد ربه أنه على الرغم من المخاطر التي يفرضها الثعلب الأحمر على اقتصاديات تربية الحيوانات الداجنة إلا أن تغذيه على العديد من الآفات الفقارية و اللافقارية (Vertebrate and Invertebrate Pests) التي تشكل تهديدا صريحا على السكان المحليين في قطاع غزة يعتبر أمرا إيجابيا من الناحية البيئية لكونة يحافظ على التوازن البيئي (Ecological Balance) لتلك الكائنات في البيئة الفلسطينية حيث يتغذى الثعلب على القوارض التعايشية (Commensal Rodents) مثل الفئران الكبيرة (Rattus spp.) و الفئران المنزلية (Mus musculus) و الجرابيع و الثعابين و العقارب و الحشرات الضارة و غيرها. استطرد الدكتور / عبد ربه بقوله أن من الفوائد الأخرى التي ربما يقدمها الثعلب الأحمر للبيئة في قطاع غزة هو نشره للبذور النباتية في مجال توطنه لكونه يعتبرا حيوانا قارتا (Omnivore) يتغذى على الفواكه و الخضراوات جنبا إلى جنب مع اللحوم التي يحصل عليها من صيده أو من خلال ترممه على البقايا العضوية المتنوعة.
ختاما، لفت الدكتور / عبد ربه إلى إن اكتشاف حالات توالد للثعلب الأحمر في البيئة الطبيعية و لاسيما في المنطقة الوسطى التي تمثل الخاصرة الجغرافية لقطاع غزة إنما يعد حدثا بيئيا هاما لم يحدث منذ عقود و هذا بدوره يسترعي اهتمام المحافل العلمية في البحث و التقصي عن بيئة الثعلب الأحمر و ربما كائنات أخرى وجدت من بيئة قطاع غزة المحاصر سياسيا و عسكريا محضنا آمنا لها و كأنها بادرت بكسر "الحصار" فعليا عن قطاع غزة و سبقت في ذلك كثيرا من بني البشر.







شهدت المحافظات الجنوبية و مناطق شرق قطاع غزة ظهورا تدرجيا للثعلب الأحمر (Linnaeus, 1758 Red Fox = Vulpes vulpes) أو ما يطلق عليه محليا اسم "الحصيني" منذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في النصف الثاني من 2005. بدأت عودة هذا النوع من الثعالب بعد اختفاء من أراضي قطاع غزة دام عقودا بسبب السياج العازل الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة و بسبب السياجات المتعددة التي دشنت حول المستوطنات الإسرائيلية خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة منذ 1967 و التي جزأت قطاع غزة إلى كنتونات لا تسمح بالحدوث و التحرك الطبيعي للثدييات الكبيرة و المتوسطة الحجم، ناهيك عن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي ساهمت في تشريد الثدييات البرية و على رأسها تقف آكلات اللحوم أو الضواري (Carnivores) التي تقع غالبا في قمة الأهرامات البيئية و الشبكات و السلاسل الغذائية.
يذكر الدكتور / عبد الفتاح نظمي عبد ربه – أستاذ العلوم البيئية المشارك و المتخصص في بيئة الحياة البرية (Wildlife Ecology) في قسم الأحياء في الجامعة الإسلامية بغزة – أنه ساعد في اختفاء تلك الحيوانات من قطاع غزة عدة عوامل تتمثل في الكثافة السكانية المرتفعة والتي تعتبر الأكبر عالميا (حاليا 1.8 مليون نسمة في مساحة صغيرة و محدودة من الأرض تبلغ 365 كيلومترا مربعا) ناهيك عن الزحف العمراني (Residential Creeping) على حساب المساحات الطبيعية و النظم البيئية الطبيعية، كما ذكر الدكتور / عبد ربه أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال الممارسات الإسرائيلية المتمثلة في الاجتياحات و العمليات العسكرية و القصف الإسرائيلي البري و البحري و الجوي في كافة ارجاء قطاع غزة، و التجريفات التي طالت الأراضي الزراعية و الحدودية بحجة خلق ما يسمى بـ "الأحزمة الأمنية" (Security Belts) التي يحظر على معظم الفلسطينيين دخولها و ممارسة نشاطهم الزراعي فيها.
أظهرت العديد من المقابلات و المناقشات التي أجراها الدكتور / عبد ربه مع السكان المعنيين بمخاطر الثعالب أن ظهور الثعلب الأحمر في قطاع غزة خلال السنوات القليلة الماضية نتج عنه مخاطر متعددة على السكان المحليين حيث باتوا يشتكون بشكل لافت من عمليات سطو الثعالب الحمراء على العديد من الحيوانات الداجنة و التي يذكرون منها على الدوام الدجاج و البط و الأوز و الديك الرومي و الحمام المنزلي و الأرانب و صغار الماعز و القط المنزلي و غيرها، مما يتسبب في تكبد المزارعين و السكان المحليين ذوي الدخول المحدودة للخسائر الفادحة في ظل الحصار الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة. جدير بالذكر في هذا المقام أن العديد من العائلات الفلسطينية المستورة في قطاع غزة تعتمد بشكل أساسي على المشروعات الصغيرة و التي يقف على رأسها تربية الحيوانات الداجنة المتنوعة و طيور الزينة و بالتالي فإن سطو الثعالب الحمراء على مصادر رزقهم يعتبر كارثيا بالنسبة لهم و باتوا فعليا لا يأمنون على حيواناتهم الداجنة من سطو الثعالب الحمراء عليها.
في ذات السياق، بين الدكتور / عبد ربه أنه على الرغم من المخاطر التي يفرضها الثعلب الأحمر على اقتصاديات تربية الحيوانات الداجنة إلا أن تغذيه على العديد من الآفات الفقارية و اللافقارية (Vertebrate and Invertebrate Pests) التي تشكل تهديدا صريحا على السكان المحليين في قطاع غزة يعتبر أمرا إيجابيا من الناحية البيئية لكونة يحافظ على التوازن البيئي (Ecological Balance) لتلك الكائنات في البيئة الفلسطينية حيث يتغذى الثعلب على القوارض التعايشية (Commensal Rodents) مثل الفئران الكبيرة (Rattus spp.) و الفئران المنزلية (Mus musculus) و الجرابيع و الثعابين و العقارب و الحشرات الضارة و غيرها. استطرد الدكتور / عبد ربه بقوله أن من الفوائد الأخرى التي ربما يقدمها الثعلب الأحمر للبيئة في قطاع غزة هو نشره للبذور النباتية في مجال توطنه لكونه يعتبرا حيوانا قارتا (Omnivore) يتغذى على الفواكه و الخضراوات جنبا إلى جنب مع اللحوم التي يحصل عليها من صيده أو من خلال ترممه على البقايا العضوية المتنوعة.
ختاما، لفت الدكتور / عبد ربه إلى إن اكتشاف حالات توالد للثعلب الأحمر في البيئة الطبيعية و لاسيما في المنطقة الوسطى التي تمثل الخاصرة الجغرافية لقطاع غزة إنما يعد حدثا بيئيا هاما لم يحدث منذ عقود و هذا بدوره يسترعي اهتمام المحافل العلمية في البحث و التقصي عن بيئة الثعلب الأحمر و ربما كائنات أخرى وجدت من بيئة قطاع غزة المحاصر سياسيا و عسكريا محضنا آمنا لها و كأنها بادرت بكسر "الحصار" فعليا عن قطاع غزة و سبقت في ذلك كثيرا من بني البشر.









التعليقات