سماحة الشيخ السعدي يرد على ما ورد في خطاب رئيس الوزراء ومن معه في حملتهم الانتخابية

كلمة رئيس الوزراء المتشنِّج وأعوانه في حملتهم الانتخابية2013-04-23        

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رقم (21) خطاب رئيس الوزراء المتشنِّج وأعوانه
الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه و من اتبع هداه.

أما بعد: فقد أصْغيتُ إلى خطاب رئيس الوزراء وبعض أعوانه من التحالف، وسمعت من خلال الفضائيات ما يسيء ويغضب الحليم من عبارات استفزازية تدل على عمق الطائفية الفعلية والواقعية فيهم والحقد الدفين على غير من لا يخضع لمنهجهم وعقيدتهم من عرب وأكراد وتركمان وكل من غُدِرَتْ حقوقهم وقضي على مشاركتهم لهم.

ومما يدعو إلى الاستغراب أن نسمع من رئيس حكومة يستغل خطابه الانتخابي للتوعد والتهديدات المتنوعة لشعبه بأسلوب قاس وإهانات سافرة مع أنواع من المغالطات والاتهامات وإلصاق الطائفية بالغير ولم ينتبهوا إلى أنهم هم الذين يُعَمِّقونها بالتنفيذ الفعلي لا بالقول، والفعل أرسخ من القول الذي قد نسمعه من الآخرين قولا دون فعل.

وقد قَسَّمَ رئيس الوزراء المتظاهرين إلى ثلاثة أنواع:

1- القاعدة على فرض وجودهم.

2- البعثيون على فرض وجودهم.

3- الشرفاء الذين يطالبون بإعادة حقوقهم بإسلوب سلمي وقانوني وقد امتدحهم ورَحَّبَ بهم واعترف بمشروعية مطالبهم.

لذا أقول:
أما يجدر به وبأعوانه أن يتنازلوا عن موجة العِناد والإصرار على عدم تنفيذ هذه المطالب والإصرار على عدم تعديل مادة أربعة إرهاب وقانون المساءلة والعدالة المُنَفَّذة على كيان خاص من الشعب فقط تحت ذريعة القاعدة واجتثاث البعث؟!

أما يجدر بهم أن يتنازلوا إلى رغبة المسالمين بالمسارعة على تنفيذ مطالبهم  إكراما لهم  بغض النظر عن النوعين الآخرين إن وُجِدا في الساحات؛ لأنه كما قيل (لأجل عين ألف عين تُكْرَمُ) واحتراما لسلمية مطالبهم المشروعة؟!

وما سمعناه من عبارات قد تدفع إلى ما يُسمَّى بالإرهاب وتدفع إلى توسع ما يُسمَّى القاعدة وإلى اندفاع البعثيين إلى مزيد من الحقد وحب الانتقام.

وأرجو العلم أن مثل هذه الأساليب والإعدامات هي التي تجعل البلد فاقدا للأمن والاستقرار.

فأُسرة المعدوم من جرَّاء المُخبِر السري وانتزاع الاعتراف من المعدوم بقسوة ما يعانيه من تعذيب أو إحضار عائلته أمامه، وتهديد المُعتقل إمَّا بالاغتراف أو بالاغتصاب لهم من قبل بعض المسؤولين عن الموقوفين؛ مِمَّا يجعل الموت أفضل لهم مِمَّا يحصل بهم؛ ومِمَّا يؤثِّر في نفوس أُسرهم حُبُّ الانتقام والثأرِ والكراهة للحكومة.

وإن كان هناك من يستمر في الدعوة إلى سلمية المظاهرات فمثل هذا الخطاب سيهدم ما بناه دعاة السلمية ويذهب نصحهم بذلك أدراج الرياح.

أما خطاب البعض الذي يحمل أسلوب التهديد ويقول (الصبر قد ينفد).

أقول له: لا داعي لهذا الصبر، فلو سارعتم بالإجابة للمطالب لرجع كل متظاهر إلى بيته ومحله وعمله ولم تضطروه إلى الاستمرار.

ولعل الأمر سيكون على العكس؛ حيث يتحوَّل المتظاهرون إلى أصدقاء وأعوان ومؤيِّدين؛ لأنَّ كل ما سمعناه من إطلاق سراح البعض ما هو إلاَّ اختيار لمن أُفرج عنهم فقط.

وأقول له أيضا: إنِّي أخشى ما أخشاه أن ينفد صبر المتظاهرين المسالمين وليس صبركم وذلك باستبدال السِلم منهم بأمور لا تُحمد عُقباها، وفيها مضرَّة على جميع العراقيِّين، وكأنِّي بالحكومة رغبتها ذلك من خلال التصعيد في خطاباتها وعدم تلبية مطالبهم بالتسويف وتشكيل اللجان، ولعلَّ ما يجري في الحويجة الآن هو البادرة الأولى لهذا التصعيد.

أعود فأقول: الحكمة فوق كل شيء، والحل بيد الحكومة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء وأعضاء مجلس النوَّاب ولاسيَّما المُتشنِّجين ضد بعض المطالب من أعضاء التحالف وعدَّها من المُحالة.

لذا أدعوهم مرَّة أُخرى للعودة إلى تنفيذ المطالب وعدم العِناد وترك التعالي عن الشعب لعودة المُتظاهرين إلى أماكنهم.

وبتنفيذ الحقوق تُعيد الحكومة أمن البلد واستقراره وعليهم إبدال ذلك بتوفير جميع الخدمات الَّلازمة، وإعادة العراق إلى لُحمته وتوحُّده بعد ما أظهروه أمام العالم أنَّ الشعب العراقي في شِقاق وفرقة طائفية وقومية ودينية، والواقع أنَّ السياسيِّين هم الذين صنعوا ذلك ولم يحصل ذلك بين الشعب.

وعليهم أن يجعلوا من المُتظاهرين مؤازرين وأصدقاء غير مُنتقمين، مؤيِّدين غير مُستنكرين، والله يقول الحق ويهدي إلى السبيل.


التعليقات