مثقفون يؤكدون أهمية نقل الطفل من مرحلة التلقي الى المشاركة في العمل الأدبي

مثقفون يؤكدون أهمية نقل الطفل من مرحلة التلقي الى المشاركة في العمل الأدبي
الشارقة - دنيا الوطن
أكد متخصصون بشؤون أدب وثقافة الطفل إن من الضروري نقل الطفل من مرحلة التلقي المجردة الى المشاركة في صنع العمل الأدبي، ولفتوا الى أهمية التعامل مع أدب الطفل بحساسية فائقة لأنها الوسيط الذي تنتقل من خلاله الثقافة، وبالتالي تحدد سمات شخصيته وثقافته المستقبلية، وأن على الشعراء والأدباء والكتاب أن يوسعوا معرفتهم بالطفل وحاجاته، وينتبهوا إلى أن لا تكون الكتابة للأطفال لمجرد ملئ الفراغ أو التسلية، أو طرق باب جديد للتجريب، فثقافة الطفل لاتعني مجرد نقل المعلومات وإنما فن نقل المعلومات، وبالتالي لابد أن يكون لهذه العوامل اثراً في تحفيز الطفل نحو القيم الإيجابية تجاه العالم.

وجاء ذلك في إطار استمرار المقهى الثقافي في تقديم فعالياته الخاصة بمهرجان الشارقة القرائي للطفل الذي يستضيف العديد من الشخصيات الأدبية والفنية والمسرحية والثقافية والمتخصصة في شؤون أدب وثقافة الطفل لمناقشة مختلف القضايا التي تهم ثقافة الطفل، وامكانات تعزيزها، والتغلب على الصعوبات المختلفة التي تفرضها طبيعة الحياة والتقنيات المعاصرة، حيث استضاف المقهى جلستين جديدتين، خصصت الأولى لاستعراض أهمية الثقافة العلمية في بناء الطفل، القاها د. فاضل الكعبي، فيما خصصت الثانية للذاكرة المتجددة في شعر الأطفال، القتها د. بهيجة مصري إدلبي.

واستهل د.فاضل الكعبي في الجلسة الأولى للمقهى الثقافي حديثه عن مصطلحي الثقافة، والعلم، وتنقل في مراحل مختلفة رافقت مسيرة التطور لهاتين المفردتين، وقرنها بالعديد من الأمثلة والشواهد التأريخية، ثم بين أهمية كاتب الطفل في جميع المجالات التي يكتب فيها للطفل، والتفاوت اللافت في النظرة اليه بين العالمين العربي والعوالم الأخرى، ومايرافق ذلك في التعاطي مع قضايا الطفولة والتربية والبناء النفسي والخيالي والتذوقي الذي يدفع الطفل الى ان يستجيب لمستوى التأثير المراد ايجاده من خلال الكتابة كمحفز ورافد لسلوكه الإبداعي المستقبلي.

ثم اردف الكعبي حديثه بالتجارب الحديثة التي تتعامل مع أدب وثقافة الطفل على انها منظومة كاملة تحتاج لبنائها الى ادوات بالغة الأهمية، وقادرة على منح الطفل اشباعاً ثقافياً حقيقياً ينطلق من دراسة مستفيضة، ويبحث في تجارب حية، ويحدد مرتكزات أعمال ناجحة،  لكي يتاح لكاتب الأطفال أن يبدأ مشروعه الكبير في مخاطبة الطفل، ومنها الشروط المهمة التي يتعين توافرها فيمن يكتب في الثقافة العلمية للطفل قائلاً:"لا ابالغ إذا قلت ان الكتابة للطفل من وجهة نظري تحتاج الى عالم نفسي، وطبيب، ومربٍ، وأب، وباختصار إلى كاتب يجمع كل التوصيفات الإنسانية الممكنة لكي يستطيع قراءة الطفل في ضوء هذه الأدوات، ويستعين بالنتائج على تنفيذ مشروعه الكبير في مخاطبة الطفل، والنجاح في مهمته". 

وبينت د. بهيجة مصري إدلبي في الجلسة الثانية للمقهى التي ناقشت "أناشيد الأطفال ذاكرة متجددة " وادارها قاسم سعودي:" إن بناء الطفل ثقافيا، ليس مهمة فردية تقع على كاهل المبدع فحسب، فالطفل نصنا الجماعي لذلك  يجب أن تتعاون المؤسسات الخاصة والعامة، والأفراد بكافة اتجاهاتهم الثقافية والمعرفية والإبداعية على تحديد منظومة قيم متكاملة يلتزم بها الشعراء والمبدعون حتى لا تكون القيم  عرضة للأهواء الشخصية والفردية فيقع الطفل في قلق وارتباك بين تلك القيم التي تتبع الأفراد والأهواء. وبذلك يفقد هويته العربية وخصوصيته".

وشددت ادلبي على أنه :"لابد من وجود منظومة من القيم العربية والإسلامية، تأخذ بعين الاعتبار حاجات الطفل العربي الثقافية والمعرفية والذاتية، بأفق إنساني منطلق من تعميق الحس القومي والديني لديه، وحس تقبل الآخر، والحوار معه، وأنه لابد أن تكون قصيدة الطفل ذات أفق جمالي ومعرفي ورؤى مستقبلية تزرع في ذاكرة الطفل أملا متجددا في مستقبل أفضل". 


التعليقات