انطلاق أعمال " القمة العالمية للقاحات " في أبوظبي

أبوظبي ـ دنيا الوطن - مؤيد محجوب
تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد
 آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبالشراكة مع معالي بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميليندا غيتس.. انطلقت اليوم في أبوظبي أعمال " القمة العالمية للقاحات " التي تستمر يومين بمشاركة نحو 300 من قادة العالم وخبراء الصحة والتنمية والملقحين والمساهمين في الأعمال الخيرية ورواد الأعمال لتأييد الدور المهم الذي تلعبه اللقاحات والتحصين في توفير بداية صحية لحياة الأطفال .

وألقت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي كلمة أمام القمة فيما يلي نصها ..
// أصحاب المعالي .. 
الحضور الكرام .. 
السادة والسيدات ..
مساء الخير ومرحبا بكم في ابوظبي خاصة اولئك الذين يزورون العاصمة لأول مرة.

انه لمحفل كبير لدينا اليوم للاحتفال بالنصر العالمي للصحة وتكريم الرجال والنساء الذين يقفون وراء ذلك.
غدا سنقوم بتقديم خطط الامارات للعناية بالصحة محليا واقليميا وعالميا ونؤكد من جديد دعمنا القوي للعمل الرائع الذي تقوم به الأمم المتحدة ومؤسسة غيتس في هذا الشأن.. فعلى الرغم من اننا قطعنا شوطا طويلا في مكافحة المرض ومنعه من خلال التطعيم الا ان هذه القمة المتميزة اعطتنا الحافز الكبير جميعا لكي نشمر عن سواعدنا.. نحن نستطيع ان نتوقع الزخم الكبير للمضي قدما في مناقشات حية ومنتجة بشأن مواضيع رئيسية على سبيل المثال بناء برامج تحصين قوية وشراكات ولقاحات جديدة وابتكارات واليات اكثر فاعلية نحو القضاء على شلل الاطفال عالميا.

السادة والسيدات .. 
نحن نجتمع هنا اليوم لكي نأخذ مزيدا من الأجراءات الحاسمة نحو حلمنا المشترك لأنهاء محنة عدد لا يحصى من الأفراد والعائلات الذين يعانون من هذا المرض الا اذا كانت هناك بعض الطرق السحرية لجعل هذا يحدث على الفور في الوقت الراهن.. الواقع ان الأمر سيستغرق بعض الوقت وسيحتاج الى جهود كبيرة لقهر التهديدات الصحية المستعصية والمتكررة التي نواجهها جميعا حاليا.. تعهدنا بذلك يتطلب كما استثنائيا من الالتزام والتعاون من صناع القرار وخبراء الصحة ومقدمي الحلول عبر مختلف الاختصاصات فالمسألة ليست اذا كنا على استعداد للتحدي بل ما اذا كنا نسطيع تحمل عدم تحقيق ذلك .

واذا كنا نريد حلا ناجحا لبعض القضايا الاكثر الحاحا عالميا فلا توجد وسيلة اخرى الا بالتمسك التام بالتعاون فالمشاكل التي لها تأثير مهم على المجتمع العالمي تتطلب كذلك درجة مهمة من التماسك لمعالجتها .. 

وعلى الرغم من ذلك فان اكتساب ارضية مشتركة لن يكون سهلا ولدينا اهتمامات خاصة لكي ناخذ بعين الاعتبار الشوط الطويل من عميلة البحث والمناقشات..ولكننا في كثير من الاحيان نشرح الى صغارنا حينما يتلقون التحصين ربما يسببون الاذى لهم والامراض التي يستطيعون منعها سوف تكون بعيدة كل البعد بل واخطر من ذلك.

وفي نفس الاطار فان بناء تحالفات استراتيجية حقيقة ومحفزة يضعنا جميعا في وضع ممتاز من اجل التوصل الى نماذج جديدة للقرارات ونهج شمولي. 
ان دولة الامارات العربية المتحدة تؤمن بالدور الحاسم للحوار العالمي بشأن افضل السبل لمعالجة التحديات وعلى سبيل المثال تأمين الصحة والأمان لكل فرد من الجنس البشري.

ان العالم محظوظ بامتلاكه منظمات مثل مؤسسة غيتس والأمم المتحدة واليونسكو والمبادرة العالمية للقاحات والتحصين ومنظمة الصحة العالمية والحوارات والاعمال الرئيسية للتحالف الدولي لانقاذ الاطفال.

هم وابطال اخرون على الارض خاصة الشباب منهم الذين لديهم الكثير لكي يعيشوا من أجله يشكلون فرقا كبيرا نحو مستقبل مشرق للبشرية.
وفي الحقيقة ان عملهم يحمل بالتاكيد الكثير من الثمار .. نحن نقترب لنعلن عالما خاليا من شلل الاطفال .. وفي وقت لاحق سوف نسمع خطة للمبادرة العالمية لاستئصال شلل الاطفال في السنوات الست المقبلة والتي سوف تاخذنا الى خطوة عظيمة للأمام نحو الهدف العالمي للأنقاذ – من خلال التطعيم - لأكثر من 20 مليون طفل بحلول عام 2020.

من جانبنا نحن عالميا ودوليا فان الناس بدأوا بادراك اهمية استئصال شلل الاطفال والتحصين منه عن طريق التطعيم .. ان برامج التطعيم المختلفة في الامارات خاصة قادرة على استئصال شلل الاطفال وكثير من الامراض الاخرى التي تصيب الاطفال.

المعرفة هي المفتاح الرئيسي لتحقيق مجتمع خال من الامراض وهذا هو سبب ان نجد في ابو ظبي على سبيل المثال ان " هيئة ابو ظبي للصحة " اطلقت في 2012 حملة لرفع الوعي العام للسكان حول اهمية التطعيم والقدرات المحلية للقاحات وهذا يعكس روح العطاء والمساعدة لدولة الامارات . 

ان الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان اعطى اولوية قصوى لمساعدة المحتاجين وأعتبر هذا الامر واجبا اساسيا من ركائز العقيدة الاسلامية ووجه منذ ولادة الدولة في 1971 بتخصيص جزء من ثروة البلاد المتزايدة لمساعدة الدول الاقل حظا وأسس صندوق ابوظبي للتنمية لتقديم مساعدات تنموية قيمة للدول النامية في مختلف انحاء العالم وأشرف كذلك على تأسيس عدد من المنظمات التي تعمل في مجالات المساعدات الانسانية والتنموية التي أكدت للعالم أجمع مدى التزام دولة الامارات القوي بدعم القضايا الانسانية الدولية .

ونتيجة لهذه الرؤية الثاقبة أشار تقرير رسمي صدر أوائل هذا الشهر عن لجنة المساعدات الانمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى تقدم ترتيب دولة الامارات العربية على ساحة الدول الاكثر عطاء في العالم خلال عام 2012 لتحتل المرتبة 16 عالميا بنسبة مساعداتها الخارجية من دخلها القومي الاجمالي بعد أن كانت تحتل المرتبة 20 في عام 2011 والمرتبة 26 في عام 2010 .

وفي عام 2011 اعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي في ابوظبي وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليتدا غيتس عن تخصيص 100 مليون دولار / 50 مليون دولار من كل طرف / لشراء وتوفير لقاحات اساسية لانقاذ حياة الاطفال في افغانستان وباكستان .

انني سعيدة ان ارى جهود دولة الامارات والمجتمع الدولي لاستئصال شلل الاطفال تأتي ثمارها ووفق تقارير هيئة الصحة العالمية انخفضت حالات شلل الاطفال الى 223 حالة في العام 2012 من 650 حالة في العام 2011 .. 

ونعلم اليوم ان الهند اصبحت خالية من شلل الاطفال منذ عامين وكذلك انجولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية مما يجعل افغانستان ونيجيريا وباكستان الدول الوحيدة الباقية التي لم تستأصل شلل الاطفال بعد .

ومن دواعي سروري اعلان سمو الشيخ محمد بن زايد عن التبرع بمبلغ 440 مليون درهم / 120 مليون دولار / لدعم وتسريع جهود استئصال شلل الاطفال بحلول العام 2018 خاصة في افغانستان وباكستان مما يؤكد التزام دولة الامارات القوي بتقديم مساعدات صحية لملايين الاطفال حول العالم ..

وفي الحقيقة مازال هناك كثير من العمل الذي ينبغي القيام به مع الاستعداد لرحلة طويلة لتحقيق الاهداف المرجوة .. ومازال هناك طفل واحد يموت كل 20 ثانية في العالم من مرض يمكن تفاديه بكل سهولة بالتحصين .

انني على ثقة أن هذه القمة ستخرج باليات افضل وخارطة طريق واضحة المعالم نحو عالم اكثر صحة وهذا مايسرع جهود انتصارنا على هذا المرض .. 
فالامارات سعيدة باستضافة هذه القمة الهادفة وان تعمل كملتقى للتعاون والشراكة من اجل رفاهية العالم وتحقيق التقاليد الاماراتية الراسخة في العطاء والعون الانساني ..فدولة الامارات ستسعى خلال الفترة المقبلة الى دعم جهود التحصين والمبادرات العالمية الاخرى المماثلة المتعددة الاطراف .. والجميع مدعو المشاركة في هذه الجهود ابتداء من المؤسسات الصحية والحكومات الى افراد المجتمع .. فالعالم يضطلع الى رؤية حلول ناجعة من خلال الحوار الذي سيدور خلال يومي القمة التي تأتي ايضا لدعم العديد من الجهود المدعوم من الحكومات لرفع الوعي بضرورة التحصين واطلاق مبادرات ذات تاثير عميق على المجتمعات مع استعداد ابوظبي ودولة الامارات عموما على دعم جهود المجتمع الدولي في تحقيق هدف "التحصين لجميع اطفال العالم ".

من جانبه أشاد بيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا غيتس المستضيف المشارك بالقمة العالمية للقاحات بمبادرات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الانسانية .. معربا عن شكره وتقديره إلى سموه لدعمه وصول اللقاحات المنقذة للحياة إلى جميع الأطفال الذين هم بحاجة إليها .

وقال في كلمته خلال القمة العالمية للقاحات" كان حلمي في مايكروسوفت أن أضع جهاز كمبيوتر على كل مكتب وفي كل منزل واليوم في مسيرتي المهنية الثانية في مجال الأعمال الخيرية أكرس الكثير من وقتي في تحقيق حلمي المتمثل في توفير اللقاحات لكل طفل".

وأعرب بيل غيتس عن تشجيعه للجهود العالمية المبذولة لتوفير اللقاحات وللتقدم الهائل الذي تم احرازه من خلال توفير لقاحات جديدة وبرامج تمويل مبتكرة وأنظمة تسليم أفضل ..داعيا الى مواصلة الابتكار وتحقيق نتائج أفضل ..مشيرا الى تزايد عدد المتبرعين والمناصرين الذين ساهموا بأصواتهم وأموالهم.

وأشار الى أن الطفل الذي يولد في دولة فقيرة في عالم اليوم لا يستطيع الوصول إلى نفس اللقاحات المتاحة للطفل الذي يولد في دولة غنية .. موضحا أن العالم يمتلك القدرة على رفع هذا الظلم حيث كل الحلول متاحة من لقاحات فعالة وابتكارات جديدة وشراكات قوية ويمتلك كذلك الخطة والقيادة التي يحتاجها لتنفيذ كل هذا. 

وأكد بيل غيتس أن الفرصة فريدة الآن للقضاء على مرض شلل الأطفال وإنقاذ ملايين الأرواح باستخدام اللقاحات حيث يمكن منح هذه الفرصة لكل طفل وفتح الطريق أمام تحقيق التطلعات الإنسانية في القضاء على شلل الأطفال أكثر من أي وقت مضى وستكون هذه هدية عظيمة لجيل اليوم والأجيال القادمة.

التعليقات