"شوحة"يبيع النعناع و"دياب" يشتكي قلة المشترين:أطفال يبيعون على اشارات المرور والجامعات .. دنيا الوطن ترصد بالصور معاناة الأطفال بغزة

"شوحة"يبيع النعناع و"دياب" يشتكي قلة المشترين:أطفال يبيعون على اشارات المرور والجامعات .. دنيا الوطن ترصد بالصور معاناة الأطفال بغزة
غزة – خاص دنيا الوطن- ناصر أبو عيدة

تعب ومعاناة وحصار وجوع وألم، هذا هو واقع أطفال فلسطين، على مر الأجيال؛ محرومون حتى من ابسط الحقوق الانسانية التي يتمتع بها كافة أطفال العالم , فهم ليسوا كغيرهم ، ورغما عنهم فقدوا معنى الطفولة ، تلك الطفولة التي لا تعني اللهو واللعب و متعة الحياة بالنسبة لهم، بل القهر والفقر والحصار الذي أنهكهم كباقي أفراد الشعب الفلسطيني.

أطفال غزة هم الأوفر حظا من المعاناة ، فالحياة صعبة وقاسية تُبدد ببطئ أحلامهم وأرواحهم ، عالقون في سجن كبير .. بدلا من أن يزودوا بالأساسيات التي يجب أن يحصل عليها كل طفل، فتنتزع منهم .

ولا شك أن الاحتلال الإسرائيلي هو مصدر المعاناة الدائمة التي يعيشها الأطفال في قطاع غزة، حيث أن كثيرين منهم يعانون أثارا نفسية سلبية.

وعلى الرغم من تعدد الآثار السلبية التي ظهرت على مجمل الأطفال إلا أن هناك أثارا ايجابية لا بأس بها لأطفال ازدادوا إصرارا و تحديا للواقع المرير الذي يعيشونه، فظهرت فئة من الموهوبين الذين يطمحون للتفوق والنجاح في مسيرتهم التعليمية , واضعين الأمل نصب أعينهم؛ ليتغلبوا على مصاعب حياتهم الشاقة.

ومن جهة أخرى فإن المشكلة الأكثر تأثيرا على حياة الأطفال هي انتشار الفقر ، فالأطفال يبحثون عن أي أموال تساعدهم لخدمة أسرهم التي اشتد عليها وقع الحاجة، فتوجه كثير منهم لسوق العمل، بسبب الحاجة الاقتصادية والمساعدة في رفع دخل أسرهم ، واضطر كثير منهم للتسرب الدراسي.

الطفل" علي دياب""الذي لم يتجاوز الثانية عشر من عمره ، يعمل في بيع بعض المسليات لطلاب الجامعات , ليعول اسرة مكونة من تسعة أبناء وستة فتيات, وأب عاطل عن العمل , يذهب ليعمل منذ طلوع الشمس حتى غروبها.

دياب الذي حرم من التعليم بسبب الحاجة الاقتصادية قال لدنيا الوطن:" أنا أعمل لأوفر لقمة العيش الكريمة لأهلي،أنا الكبير في البيت، تركت الدراسة من أجل العمل.

عينا الطفل دياب التي كان يملؤها والأسى والبراءة حين تحدث عن طموحه في الحياة, قال:" فقط العيش بكرامة" .

واشتكى الطفل دياب من تجنب المشترين منه قائلا:" أنا أبيع المسليات للناس وطلاب الجامعة ما في حد بشتري مني ، لأنهم كلهم بفكرونا بإرادتنا أجينا نعمل ، احنا مجبورين على العمل ".

أطفال مثل الورد تجدهم في كل مكان بساحة الجندي المجهول وفي الحدائق وشارات المرور والجامعات, يحملون أباريق الشاي, ومنهم من يحمل بعض المسليات, ويقفون لبيع علب السجائر والمرطبات كالبراد والبوظة, والقليل منهم من يبيع البسكويت والعلكة.

الطفل أحمد شوحة يبيع "النعناع للشاي" دنيا الوطن لفتت انتباهها لهذا الطفل الذي يطوف بين السيارات على شارة المرور عند مفترق السرايا عندما تقف السيارات يبدأ هذا الطفل بالتجوال مردداً بصوته" يلا نعناع – يلا نعناع – بالشيكل النعناع" لدرجة أنه يدلل على بضاعته؛ كي يشتري منه أحد.

شوحة الذي فقد مدرسته وعلمه من أجل أن يعول عائلته قال لدنيا الوطن" أنه اضطر لترك المدرسة ليقوم برعاية البيت من خلال الشواقل القليلة التي يوفرها من خلال بيع النعناع.

وأضاف معانياً" عندما أقول للمواطنين اشتروا مني لا أحد يشتري إلا القليل, وعندما أطلب من الركاب بالسيارات بالشراء يغلقون الشباك أو يقولون ما بدنا".

بلال حمودة يفوق من العمر 15 عاماً يبيع المخلفات البلاستيكية للتاجر, ليعيد تصنيعها عمل في هذه الصنعة لمدة سنتين عندما فقد أبيه, ويتكفل بأسرة مكونة من ثلاثة عشر فرداً يذهب من طلوع الفجر, ويبحث في الطرق والشوارع الضيقة, ليعثر على قطعة بلاستيكية؛ لكي يبيعها ويصرف على بيته.


دنيا الوطن التقت بموسى وتحدثت معه عن تمنيه في الحياة قائلأً " نريد أن نصبح بعيشة كريمة كباقي الناس, ونشتري ملابس لأخواتي, ونعلمهم بالمدارس حتى لا نشعر بالألم كل يوم".

مدحت عبد الرحمن أسرته مكونة من خمسة عشر شخصاً أبيه مصاب بالمرض النفسي, وأمه تعمل على تخييط بعض الملابس, لتنظر لعائلتها وتحد من فقرهم.

مدحت يعمل في بيع" العصير" بأجرة 15 شيكل, يذهب الى مدرسته في الصباح وبعد الدوام يلجأ الى العمل مع أحد سيارات توزيع العصير, كل هذا من أجل أن يحفظ أسرته من الضياع والتدهور.

وقال عبد الرحمن" لدنيا الوطن" أن اخوتى كانوا يدرسون في الجامعات, وعندما أصابنا الفقر اضطروا أن ينهوا دراستهم ويلجأوا الى العمل بثلاثين شيقل قائلا" " حتى لا نضيع".

وطالب عبد الرحمن من دنيا الوطن أن توصل رسالته الى المسؤلين بحل مشكلتهم ورعايتهم, مطالباً بتعليم أشقاءه في الجامعات حتى يتعلموا وينتهوا من الأزمة الخانقة التي تمر بهم.

ويبقى الطفل الفلسطيني يراوده الأمل ببناء مستقبل يلائم معه كافة احتياجاته وتلطيف أسرهم.