الشارقة القرائي للطفل يستعرض تجارب ذاتية ومقترحات لتعزيز ثقافة الطفل

الشارقة القرائي للطفل يستعرض تجارب ذاتية ومقترحات لتعزيز ثقافة الطفل
الشارقة - دنيا الوطن
ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان الشارقة القرآئي للطفل ،شهدت قاعة ملتقى الكتاب وبتنظيم من دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة، وقائع الحوار الخاص "بدور النشر الإماراتية والدور المتوقع في ثقافة الطفل"، وذلك بمشاركة كل من: الكاتبة ذكرى لعيبي مدير تحريرمجلة الشرطي الصغير، والباحث محمد الهاشمي مدير الإدارة لمؤسسة "إقرأني"، وأدار الحوار عائشة عبد الله بحضور عدد من المتخصصين بشؤون أدب وثقافة الطفل والإعلاميين والضيوف والزائرين.

وتناول الحوار العديد من الموضوعات التي شملت استعراض تجارب شخصية في الكتابة، والشروط التي يتعين توافرها في الكتابة للطفل، والتحديات التي تواجهها ثقافة الطفل في ضوء التقنيات الحديثة، وعن الفرق في التعاطي مع ثقافة الطفولة بين الماضي والحاضر، وفيما اذا كانت وسائل الإعلام قادرة على اشباع ميول الطفل الثقافية، ومدها بالمعلومات المعرفية اللازمة، والبدائل الممكنة التي تعين ان تغذي الطفل ثقافياً ليكون مرتبطاً بالجذور المحلية، وقادراً على تلبية متطلبات الإنتماء والمواطنة.

في الإطار ذاته تم استعراض عدد من الأمور التي تخص قطاع النشر في الدولة بشكل عام، والهموم التي تعترض عمل الناشر، وطبيعة التعامل بين الناشر والكاتب، والمصاعب التي تعترض امكانيات التوفيق بين مايريده الناشر والكاتب، كما تم استعراض بعض الأمثلة الخاصة بالقيم الرقابية التي يمكن ان تتحكم بسلوك الكتاب والناشر لأدب الأطفال، إضافة الى مناقشة مقترحات يمكن ان تعين الناشر على مد الطفل القارئ بمنتوج ثقافي ملائم فكرياً ومادياً بالتعاون مع جهات أخرى.

استهلت الكاتبة ذكرى لعيبي تجربتها الكتابية التي انطلقت بالتزامن مع مراحل طفولتها العمرية، وأكدت ان الكتابة للطفل تحتاج معايير مهمة منها ان يكون لكل مرحلة عمرية من الطفل مايناسبه من القصص، فليست القصص المخصصة للأطفال بعمر 4 على سبيل المثال يمكن ان تناسب الأعمار 6، او 8، كما اوضحت ان التحكم في خيال الطفل واهتمامته يحده من الإبداع، وان من المهم الاستماع الى رأيه اذا كان الكاتب حريصا على انتاج عمل ابداعي يستقطب الطفل ويجذبه.

واضافت لعيبي:"لابد ان نتجه الى ان تكون القراءة او التعليم لايقتصر على مجرد المتعة، وانما الى بناء سلوك وقيم محمودة في المجتمع بنفوس الأطفال، وان يصب محتوى القصص في بناء اهداف تربوية تعليمية طويلة الأجل لاعارضة، وان نراعي الفرق الواضح بين طفل اليوم والأمس، لاختلاف الثقافة وطبيعة المستجدات المعروفة في حياتنا الحالية، بل ان اطفال اليوم يطالبون بقناة خاصة لهم، يقومون هم بإداء فقراتها، والتعبير عن مكنونات انفسهم المختلفة، ولو اخذت هذه الخطوة بعين الإعتبار فلاشك انها ستحصد نتائج لافتة على المستقبل القريب".

في الإطار ذاته قال الباحث محمد الهاشمي:"يتفق الجميع ان التقنية الحديثة كانت وراء تقليل القراءة ليس عند الطفل فقط وانما عند شريحة واسعة من البالغين بمن فيهم القراء، وان التشجيع على القراءة يحتاج مناقشات وصور واساليب جديدة يمكنها ان تشكل مناخاً جاذباً للطفل من شأنه ان يعزز فيه حب القراءة مع ايماننا انه لايمكن ايجاد محتوى ثقافي واحد يمكن ان يتفق مع جميع ميول الأطفال واهتمامتهم المختلفة".

وذكر لعيبي ان بعض القصور الذي ينتاب كاتبي الأطفل – من وجهة نظره ككاتب – يعود الى عدم مراعة الكاتب لدراسة نفسية الطفل، وهي جزء من منظومة قيمية كبرى تمتد الى دراسة العادات والتقاليد واللغة والموروث الثقافي التي تسهم جميعا في تكوين ثقافته، وان النجاح في الكتابة يتوقف على استيعابها والعناية بها الى حد كبير، وكذلك الإنتباه الى أهمية ابتعاد الكتابة عن الطريقة النمطية، والتوجه نحو بحث اساليب اخرى تنسجم مع عالم واقع الطفل الحالي لكي تحقق قدراً اكبر من النجاح.

وحول العلاقة بين الناشر والكاتب بين لعيبي انه يتعين ان تكون هناك رؤية محددة للكتابة لتكون محلاً للاختيار منها: ان تغذي في الطفل قيماً اصيلة لا دخيلة، وان تكون الرقابة الذاتية مهمة في طبيعة المحتوى الخاص بالنشر ومن ثم الكتابة، فليس كل مايكتب ينشر، وليس كل ماينشر صالحاً للنشر، وان من المهم التشديد في الرقابة على مطبوعات البالغين اكثر من الرقابة على مطبوعات البالغين بخلاف الاسلوب الحالي، لان الطفل يمر بمرحلة بناء، وان البناء لابد ان يكون صحيحاً.

واشار الهاشمي في ختام الحوار الى اهمية ان يكون هناك تعاون بين جهات داعمة وبين الناشرين لتأمين تقديم مطبوعات ذات اثمان معقولة الى السوق، واتاحتها للأطفال، وذلك لأن غلاء المطبوع ليس مشكلة الناشر وحده، فهناك تكاليف المؤلف، والطباعة الفاخرة، والتسويق، والتوزيع، اضافة الى ان الكتب في العالم العربي عموماً لاتسجل تلك المبيعات الكثيرة التي يمكن معها النظر بشكل آخر الى الأرباح المتوقعة، وانه لابد من اعادة النظر في دعم الجهات المعنية لكتاب الطفل لكي يمكن ان نتقدم خطوة اخرى في طريق دور حقيقي ومؤثر لدور النشر الإماراتية في بناء ثقافة الطفل.

التعليقات