المؤتمر الدولي لكتب اليافعين يناقش أهمية كتب الأطفال في دعم حوار الثقافات ويستعرض كتب ذوي الإعاقة
رام الله - دنيا الوطن
شهدت غرفة تجارة وصناعة الشارقة في إمارة الشارقة فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر المجلس الدولي لكتب اليافعين الأول لمنطقة آسيا الوسطى وشمال افريقيا 2013، وسط مشاركة محلية وإقليمية واسعة وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين وسعادة أحمد رضا خير الدين رئيس المجلس الدولي لكتب اليافعين.
وتضمنت أنشطة اليوم الثاني 6 جلسات و18 فعالية، شارك فيها 25 متخصصاً في شؤون أدب وثقافة اليافعين في الدولة والمنطقة، وإدار الجلسات 6 متخصصين آخرين، واشتملت على العديد من ورش العمل، والنقاشات التي دارت حول قراءة اليافعين، والحوار، والموروث الشعبي، وقضايا النشر، والرسوم، والمؤثرات الحياتية المختلفة التي يمكن أن تتداخل وتؤثر في أدب وثقافة اليافعين.
وفي هذه المناسبة قالت مروة العقروبي رئيس مجلس ادارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين" سعدااء بهذا الحضور اللافت، والمشاركة المتميزة، والآراء والافكار والرؤى المطروحة التي تصب بلا شك في إنجاح وتلبية متطلبات كتب اليافعين، وما يرافق هذا المجال من تأليف، ونشر، ومضمون، مع شعور عالٍ بالمسؤولية في أهمية حصول كل يافع على نصيبه من الكتاب والمطالعة والتعبير عن مكنونات نفسه تجاه مختلف مواضيع الحياة".
واضافت "أتوجه بالشكر الجزيل لكل الجهود التي وقفت وراء إنجاح هذه الفعالية المهمة التي توجها الدعم اللامحدود لصاحب السمو حاكم الشارقة "رعاه الله"، لاسيما المؤسسات الثقافية والتعليمية والحكومية الأخرى، إضافة الى جميع الجهود التي بذلها المشاركون والمنظمون والإعلاميون، من اجل أن تكون دولة الإمارات والشارقة سباقة دائماً في رعاية أدب وثقافة اليافعين في المنطقة والعالم".
واستهلت فعاليات الجلسة الأولى ليوم الإثنين 22 أبريل 2013 بورشة عمل تخصصت بمناقشة واقع كتب لذوي الإعاقة تحت عنوان:" لكل طفل حق بأن يصبح قارئاً"، أدارها محمد النابلسي، وشارك فيها الفرنسي فيليب كلوديه في ورقة بعنوان "صور يلتمسها المكفوفون تحدٍ يواجه المبصرين"، تطرق خلالها الى شرح تقنية "تيك تايل" الخاصة بكتب الأطفال ذوي الإعاقة البصرية، وهي تقنية تعتمد على وضع أطر مرجعية لمعنى الكتب المصورة بالنظر لاختلاف ثقافة فهم الأمور بين الطفل المعاق بصرياً والطفل الطبيعي، ولتعميق ايصال الفكرة بشكل اكثر قرباً له، وأهمية العمل والانتباه لذلك، وقال كلوديه:"ليس معيباً أن يولد الإنسان كفيفاً، إنما المعيب أن لاتكون هناك كتب معينة تخاطبه، وهذا يؤشر عيباً في الثقافة من حيث الإطار العام".
تلاه "تجربتي مع كتاب الطفل فاقد البصر"، قدمها التونسي رؤوف الكرادي، قائلاً:"حاولنا من خلال جمعيات عدة خلق حال من التواصل مع الأطفال ذوي الإعاقة بين بعضهم من جهة، وبينهم وبين المجتمع من جهة أخرى، وصنعنا ادوات تعليمية بجهد ذاتي لارتفاع تكاليفها الخارجية، ونحن بصدد انتاج كتابين عربيي المحتوى، بحيث يكون الكتاب والنص والرسم من انتاج العالم العربي، كما نعمل على تعميم التجربة من خلال دعوة المعنيين للاستفادة من ورش العمل في توسيع الفائدة وتطوير التجربة".
في الورشة ذاتها، استعرضت المصرية د. نادية أديب بامية تجربتها بعنوان "كتابة قصصي الخاصة" ، بينت فيها اهمية الانتباه الى معايير كتب ذوي الإعاقة البصرية من خلال العمل على إيجاد الكتاب المناسب للسن المناسب، ومراعاة ان تكون الصور منسجمة مع الواقع من حيث الطول والعرض والحجم، وعدم إغراق الصفحة بالتفاصيل كي لا تؤدي الى تشوش وتشتت الطفل، وان تكون الألوان واضحة ومنسجمة مع الطبيعة".
وعن شروط الكتابة لفئة الإعاقة الذهنية قالت د. نادية:" لابد أن تكون الحروف كبيرة عن المعتاد في الكتب المطبوعة، وأن تكون هناك فواصل بين الكلمات، وفواصل اخرى بين السطور، والانتباه الى استخدام لغة بسيطة، والأخذ برأي الطفل في العادة فيما يحب ويتذوق وعدم اجباره على رأي محدد بما يؤدي الى قتل ملكة الخيال والإبداع".
واختتمت الجلسة الأولى باستعراض تجربة مؤسسة الهادي التي قدمتها اللبنانية فاطمة شاهين، لفتت فيها الى حق القراءة والمعرفة لذوي الحاجات الخاصة، وقالت: "لا تختلف الحاجات المعرفية لذوي الإعاقة عن اقرانهم من الأطفال الطبيعيين، وإنما هناك فرق في اسلوب طلب المعلومة، وطبيعة الحصول عليها، وقد انشأنا العديد من المشاريع لاسيما مشروع القصص الصوتية، وتوزيعها بشكل مجاني على المكتبات العامة في لبنان، ولدينا مشروع تحويل القصص الى طريقة برايل لإتاحتها للمكفوفين، وهناك مشروع تكبير كلمات القصص لتناسب فئة ضعاف البصر، والكثير من الأنشطة الأخرى التي نحرص على اقامتها بالتعاون مع الدولة ومنظمات المجتمع المدني".
وشارك في الجلسة الثانية 4 متخصصين ناقشوا ورشة العمل الخاصة بموضوع "الحوار بين الثقافات وتقبل الاختلاف في كتب الأطفال"، بإدارة صالحة غابش، وكان نصيب اللبنانية فادية حطيط موضوع " حوار الثقافات في كتب الاطفال" الذي رأت من خلاله أن أدب الطفل يعيش إشكالية الانغلاق على نفسه، وضعف التعاطي مع الآخر بهذا الاعتبار، ووجدنا من خلال الدراسات أن التصورات الإيجابية التي تدعو للتعايش مع الآخر تصدر من الكتّاب الذين يعيشون حياة إيجابية اجتماعية وظروف سياسية مستقرة".
وبينت حطيط أن مشكلة كتب الطفل العربي انها تدور حول الأنا الثقافية العربية الأصيلة، ولا تهتم بالخروج الى الآخر الذي ربما يكون عربيا من قطر آخر، والمشكلة الأكبر ان الآخر في ثقافة الطفل العربي هو ليس أكثر من شئ يهدد الهوية والوجود والكيان الثقافي، وأن بناء تواصل حقيقي مع الآخر يستلزم حل هذه الإشكالات في كتب الطفل بالدرجة الأساس للحصول على نتائج إيجابية تعزز التواصل مستقبلاً مع الآخر".
واختارت اللبنانية ندى بركات خواجة موضوع " تعزيز التنوّع في كتب الأطفال" ، واستعرضت أثر ذلك في الأطفال المعاقين قائلة :"ينظر المجتمع الى المعاقين على انهم اقل شأنا من الاصحّاء، أو انهم عقاب من الله، وأنهم عبء على المجتمع، وأن التعامل معهم يتخذ شكل العطف، وعدم الاهتمام الكافي، وأن علينا اعادة النظر في تصويرهم تصويراً ايجابيا، واستخدام المفردات والرسوم المناسبة التي تكسبهم المزيد من الاحترام، واشركهم في الأنشطة المختلفة التي تستخرج طاقاتهم الإبداعية حسب الحرية المتاحة، وان على كاتبي أدب الطفل الانتباه الى ان النوايا السلمية وحدها لا تكفي مالم يصاحبها قرب من عالم الطفل المعاق واحساس بأوجاعه، وقرب باهتماماته، ومعاملته جنباً الى جنب الأطفال الأسوياء الآخرين".
وأيدت الإيرانية سحر ترهنده في ورقتها "تصوير الإعاقة في أدب الأطفال"، ما قالته ندى بركات من أن هناك تعاط خاطئ في النظرة الى المعاقين داخل المجتمع من خلال أدب الطفل، وأن من المهم استخدام هذا الأدب للقيام بعملية تغيير عكسية في تعزيز دعم الأطفال المعاقين، انسجاماً مع الاتجاه العالمي الذي يخطو خطوات متسارعة باتجاه التقدم في المجال التشريعي الخاص بالمعاقين، والعديد من التسهيلات الأخرى المتعلقة بحياتهم اليومية، اضافة الى منحهم المزيد من الحرية وتوفير فرص العمل، وإشباع وتلبية الحصول على المعلومة وتشجيع الثقافة من خلال الأدب.
وقدمت المصرية أمل فرح شهادة كاتب من خلال موضوع "عالمية الفكر، خصوصية اللغة"، واعترضت على اطلاق مفردة "الآخر" باعتباره لا يدل على المقصود منه بشكل تام، ذلك لأن "الآخر" مفردة تنطبق ايضاً على الطرف المقابل، لكن قبوله بين الطرفين يحتاج الى المزيد من التواصل، داعية الإعلام للأخذ بدوره في هذا المجال، والمثقفين الى الدخول في عالم الآخر وتغيير الفكرة المعروفة عن الإنسان العربي عند الآخر كونه لا يصور إلا مفهوماً ضيقاً اعتاد عليه في تصوير الفكر والثقافة الغربية.
وخصصت الجلسة الثالثة لمناقشة "الموروث الشعبي: من المحكي الى المكتوب"، وأدارها عبد العزيز المسلم، تضمنت موضوعات شيقة حول الأدب والتراث، استهلتها الأردنية سلوى شخشير بورقة " حياء الموروث الشعبي للقصص المحكية من خلال الكتب"، بينت خلالها الحاجة الى اهمية اعادة احياء الموروث الشعبي في نفوس الأطفال باعتباره طريقة رائعة من طرق تعليم المهارات الصوتية، وإثارة استماع الطفل وشد انتباهه للتلقي بطريقة لا تتوافر في الحديث العادي، وتعينه كذلك على عملية التهجي، فالقراءة، وتوسيع المفردات، والثراء اللغوي، وتعلم اساسيات العد، والتفاعل البدني والاجتماعي وغيرها، كما انها نافذة تسلط الضوء على حياتنا السابقة وتعمل على ربطها بمستقبل المستقبل.
وبينت القطرية أسماء عبد اللطيف الكواري امكانات التحول بأدب اليافع "من الحكاية الى القراءة" استهلتها برواية قصة "غاية والحنيش" التي الفها مدير الجلسة عبد العزيز المسلم، وبينت من خلالها اهمية استثمار الموروث الشعبي في تحبيب القراءة للطفل، وجعل الحكايات الشعبية ورش عمل يتعلم الطفل خلالها الكتابة والرسم والعديد من المهارات التي تنمي الحس والذوق والخيال الإبداعي.
وفي الجلسة ذاتها، استعرض الفلسطيني عبد السلام نخلة تجربة مؤسسة تامر في موضوع التاريخ الشفوي، وبدايات انطلاقها في تشجيع القراءة عبر مجموعة من التربويين الذين اسسوها خلال فترة اغلاق المدارس التي رافقت الانتفاضة الاولى عام 1989، ثم توسعت باتجاه تشجيع الكتابة، ودعم المكتبات، ودور النشر، ولفت الى اهمية تسجيل التاريخ الشفوي للناس باعتباره يضم الكثير من التجارب والحكايا والخبرات التي تدعم اتصال الإنسان بالمجتمع والواقع لبناء المستقبل.
واختتمت المغربية أمينة هاشمي علاوي فعاليات الجلسة الثانية بموضوع "ترسيخ الجذور من خلال الحفاظ على التراث الثقافي"، مشيرة الى أن الموروث الشعبي جزء حي لا يتجزأ من تكوين الفرد، واعتزازه بالهوية، ودعمه للتطور ومشاركته فيه، وانطلاق ذلك من خلال دعم ربط الجذور بالقراءة، والحرص على بناء اساليب جديدة تمزج بين الماضي والحاضر، ولفتت الى اهمية استغلال الموروث الذي يعزز القيم الاصيلة، والداعية الى التعايش، وتبادل الثقافات، واحترام الآخر.
وفي إطار بحث "نشر كتب الأطفال، آفاق جديدة هل يتم مواكبتها؟" ناقشت الجلسة الرابعة العديد من الموضوعات ذات الصلة، حيث استعرضت الاردنية روان بركات موضوع "القصة المسموعة وسيلة تعليمية-مبادرة رنين"، وبينت اللبنانية شيرين كريدية " الكتاب المناسب للسوق المناسب" مستعرضة خلالها تجربتها الممتدة 14 عاماً في قطاع نشر كتب الأطفال في العالم العربي، واختارت الأردنية لينة عوض بيان تجربة دار المنى في "تقديم أدب الأطفال السويدي للطفل العربي من حيث أهميته وإشكالياته"، واختتمت فعاليات الجلسة التي ادارها تامر سعيد بموضوع "تقييم النشر الإلكتروني" قدمها كل من الإيرانيين: مهشيد دولت، ومرجان فروغي.
وحول تأثير رسوم الكتب الخاصة باليافعين احتضنت الجلسة الخامسة حلقة نقاشية بعنوان" الرسوم: عالم من كلمات"، ادارها ناصر نصرالله، بمشاركة العراقية انطلاق محمد علي، والسورية لجينة الأصيل، والسعودية ثريا باترجي، استعرضوا تجاربهم حول اهمية الصورة في ايصال الكلمة، وتأثيرها في ذهن اليافع، واختتمت الجلسة السادسة بحلقة نقاشية اخرى ادارها جمال الشحي، وحملت اجابات مختلفة حول سؤال "هل تسربت السياسة لكتب الأطفال؟"، شارك فيها كل من المصرية داليا إبراهيم، واللبنانية فاطمة شرف الدين، والفلسطينية جيهان الحلو، والكندية باتسي ألدانا.
شهدت غرفة تجارة وصناعة الشارقة في إمارة الشارقة فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر المجلس الدولي لكتب اليافعين الأول لمنطقة آسيا الوسطى وشمال افريقيا 2013، وسط مشاركة محلية وإقليمية واسعة وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين وسعادة أحمد رضا خير الدين رئيس المجلس الدولي لكتب اليافعين.
وتضمنت أنشطة اليوم الثاني 6 جلسات و18 فعالية، شارك فيها 25 متخصصاً في شؤون أدب وثقافة اليافعين في الدولة والمنطقة، وإدار الجلسات 6 متخصصين آخرين، واشتملت على العديد من ورش العمل، والنقاشات التي دارت حول قراءة اليافعين، والحوار، والموروث الشعبي، وقضايا النشر، والرسوم، والمؤثرات الحياتية المختلفة التي يمكن أن تتداخل وتؤثر في أدب وثقافة اليافعين.
وفي هذه المناسبة قالت مروة العقروبي رئيس مجلس ادارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين" سعدااء بهذا الحضور اللافت، والمشاركة المتميزة، والآراء والافكار والرؤى المطروحة التي تصب بلا شك في إنجاح وتلبية متطلبات كتب اليافعين، وما يرافق هذا المجال من تأليف، ونشر، ومضمون، مع شعور عالٍ بالمسؤولية في أهمية حصول كل يافع على نصيبه من الكتاب والمطالعة والتعبير عن مكنونات نفسه تجاه مختلف مواضيع الحياة".
واضافت "أتوجه بالشكر الجزيل لكل الجهود التي وقفت وراء إنجاح هذه الفعالية المهمة التي توجها الدعم اللامحدود لصاحب السمو حاكم الشارقة "رعاه الله"، لاسيما المؤسسات الثقافية والتعليمية والحكومية الأخرى، إضافة الى جميع الجهود التي بذلها المشاركون والمنظمون والإعلاميون، من اجل أن تكون دولة الإمارات والشارقة سباقة دائماً في رعاية أدب وثقافة اليافعين في المنطقة والعالم".
واستهلت فعاليات الجلسة الأولى ليوم الإثنين 22 أبريل 2013 بورشة عمل تخصصت بمناقشة واقع كتب لذوي الإعاقة تحت عنوان:" لكل طفل حق بأن يصبح قارئاً"، أدارها محمد النابلسي، وشارك فيها الفرنسي فيليب كلوديه في ورقة بعنوان "صور يلتمسها المكفوفون تحدٍ يواجه المبصرين"، تطرق خلالها الى شرح تقنية "تيك تايل" الخاصة بكتب الأطفال ذوي الإعاقة البصرية، وهي تقنية تعتمد على وضع أطر مرجعية لمعنى الكتب المصورة بالنظر لاختلاف ثقافة فهم الأمور بين الطفل المعاق بصرياً والطفل الطبيعي، ولتعميق ايصال الفكرة بشكل اكثر قرباً له، وأهمية العمل والانتباه لذلك، وقال كلوديه:"ليس معيباً أن يولد الإنسان كفيفاً، إنما المعيب أن لاتكون هناك كتب معينة تخاطبه، وهذا يؤشر عيباً في الثقافة من حيث الإطار العام".
تلاه "تجربتي مع كتاب الطفل فاقد البصر"، قدمها التونسي رؤوف الكرادي، قائلاً:"حاولنا من خلال جمعيات عدة خلق حال من التواصل مع الأطفال ذوي الإعاقة بين بعضهم من جهة، وبينهم وبين المجتمع من جهة أخرى، وصنعنا ادوات تعليمية بجهد ذاتي لارتفاع تكاليفها الخارجية، ونحن بصدد انتاج كتابين عربيي المحتوى، بحيث يكون الكتاب والنص والرسم من انتاج العالم العربي، كما نعمل على تعميم التجربة من خلال دعوة المعنيين للاستفادة من ورش العمل في توسيع الفائدة وتطوير التجربة".
في الورشة ذاتها، استعرضت المصرية د. نادية أديب بامية تجربتها بعنوان "كتابة قصصي الخاصة" ، بينت فيها اهمية الانتباه الى معايير كتب ذوي الإعاقة البصرية من خلال العمل على إيجاد الكتاب المناسب للسن المناسب، ومراعاة ان تكون الصور منسجمة مع الواقع من حيث الطول والعرض والحجم، وعدم إغراق الصفحة بالتفاصيل كي لا تؤدي الى تشوش وتشتت الطفل، وان تكون الألوان واضحة ومنسجمة مع الطبيعة".
وعن شروط الكتابة لفئة الإعاقة الذهنية قالت د. نادية:" لابد أن تكون الحروف كبيرة عن المعتاد في الكتب المطبوعة، وأن تكون هناك فواصل بين الكلمات، وفواصل اخرى بين السطور، والانتباه الى استخدام لغة بسيطة، والأخذ برأي الطفل في العادة فيما يحب ويتذوق وعدم اجباره على رأي محدد بما يؤدي الى قتل ملكة الخيال والإبداع".
واختتمت الجلسة الأولى باستعراض تجربة مؤسسة الهادي التي قدمتها اللبنانية فاطمة شاهين، لفتت فيها الى حق القراءة والمعرفة لذوي الحاجات الخاصة، وقالت: "لا تختلف الحاجات المعرفية لذوي الإعاقة عن اقرانهم من الأطفال الطبيعيين، وإنما هناك فرق في اسلوب طلب المعلومة، وطبيعة الحصول عليها، وقد انشأنا العديد من المشاريع لاسيما مشروع القصص الصوتية، وتوزيعها بشكل مجاني على المكتبات العامة في لبنان، ولدينا مشروع تحويل القصص الى طريقة برايل لإتاحتها للمكفوفين، وهناك مشروع تكبير كلمات القصص لتناسب فئة ضعاف البصر، والكثير من الأنشطة الأخرى التي نحرص على اقامتها بالتعاون مع الدولة ومنظمات المجتمع المدني".
وشارك في الجلسة الثانية 4 متخصصين ناقشوا ورشة العمل الخاصة بموضوع "الحوار بين الثقافات وتقبل الاختلاف في كتب الأطفال"، بإدارة صالحة غابش، وكان نصيب اللبنانية فادية حطيط موضوع " حوار الثقافات في كتب الاطفال" الذي رأت من خلاله أن أدب الطفل يعيش إشكالية الانغلاق على نفسه، وضعف التعاطي مع الآخر بهذا الاعتبار، ووجدنا من خلال الدراسات أن التصورات الإيجابية التي تدعو للتعايش مع الآخر تصدر من الكتّاب الذين يعيشون حياة إيجابية اجتماعية وظروف سياسية مستقرة".
وبينت حطيط أن مشكلة كتب الطفل العربي انها تدور حول الأنا الثقافية العربية الأصيلة، ولا تهتم بالخروج الى الآخر الذي ربما يكون عربيا من قطر آخر، والمشكلة الأكبر ان الآخر في ثقافة الطفل العربي هو ليس أكثر من شئ يهدد الهوية والوجود والكيان الثقافي، وأن بناء تواصل حقيقي مع الآخر يستلزم حل هذه الإشكالات في كتب الطفل بالدرجة الأساس للحصول على نتائج إيجابية تعزز التواصل مستقبلاً مع الآخر".
واختارت اللبنانية ندى بركات خواجة موضوع " تعزيز التنوّع في كتب الأطفال" ، واستعرضت أثر ذلك في الأطفال المعاقين قائلة :"ينظر المجتمع الى المعاقين على انهم اقل شأنا من الاصحّاء، أو انهم عقاب من الله، وأنهم عبء على المجتمع، وأن التعامل معهم يتخذ شكل العطف، وعدم الاهتمام الكافي، وأن علينا اعادة النظر في تصويرهم تصويراً ايجابيا، واستخدام المفردات والرسوم المناسبة التي تكسبهم المزيد من الاحترام، واشركهم في الأنشطة المختلفة التي تستخرج طاقاتهم الإبداعية حسب الحرية المتاحة، وان على كاتبي أدب الطفل الانتباه الى ان النوايا السلمية وحدها لا تكفي مالم يصاحبها قرب من عالم الطفل المعاق واحساس بأوجاعه، وقرب باهتماماته، ومعاملته جنباً الى جنب الأطفال الأسوياء الآخرين".
وأيدت الإيرانية سحر ترهنده في ورقتها "تصوير الإعاقة في أدب الأطفال"، ما قالته ندى بركات من أن هناك تعاط خاطئ في النظرة الى المعاقين داخل المجتمع من خلال أدب الطفل، وأن من المهم استخدام هذا الأدب للقيام بعملية تغيير عكسية في تعزيز دعم الأطفال المعاقين، انسجاماً مع الاتجاه العالمي الذي يخطو خطوات متسارعة باتجاه التقدم في المجال التشريعي الخاص بالمعاقين، والعديد من التسهيلات الأخرى المتعلقة بحياتهم اليومية، اضافة الى منحهم المزيد من الحرية وتوفير فرص العمل، وإشباع وتلبية الحصول على المعلومة وتشجيع الثقافة من خلال الأدب.
وقدمت المصرية أمل فرح شهادة كاتب من خلال موضوع "عالمية الفكر، خصوصية اللغة"، واعترضت على اطلاق مفردة "الآخر" باعتباره لا يدل على المقصود منه بشكل تام، ذلك لأن "الآخر" مفردة تنطبق ايضاً على الطرف المقابل، لكن قبوله بين الطرفين يحتاج الى المزيد من التواصل، داعية الإعلام للأخذ بدوره في هذا المجال، والمثقفين الى الدخول في عالم الآخر وتغيير الفكرة المعروفة عن الإنسان العربي عند الآخر كونه لا يصور إلا مفهوماً ضيقاً اعتاد عليه في تصوير الفكر والثقافة الغربية.
وخصصت الجلسة الثالثة لمناقشة "الموروث الشعبي: من المحكي الى المكتوب"، وأدارها عبد العزيز المسلم، تضمنت موضوعات شيقة حول الأدب والتراث، استهلتها الأردنية سلوى شخشير بورقة " حياء الموروث الشعبي للقصص المحكية من خلال الكتب"، بينت خلالها الحاجة الى اهمية اعادة احياء الموروث الشعبي في نفوس الأطفال باعتباره طريقة رائعة من طرق تعليم المهارات الصوتية، وإثارة استماع الطفل وشد انتباهه للتلقي بطريقة لا تتوافر في الحديث العادي، وتعينه كذلك على عملية التهجي، فالقراءة، وتوسيع المفردات، والثراء اللغوي، وتعلم اساسيات العد، والتفاعل البدني والاجتماعي وغيرها، كما انها نافذة تسلط الضوء على حياتنا السابقة وتعمل على ربطها بمستقبل المستقبل.
وبينت القطرية أسماء عبد اللطيف الكواري امكانات التحول بأدب اليافع "من الحكاية الى القراءة" استهلتها برواية قصة "غاية والحنيش" التي الفها مدير الجلسة عبد العزيز المسلم، وبينت من خلالها اهمية استثمار الموروث الشعبي في تحبيب القراءة للطفل، وجعل الحكايات الشعبية ورش عمل يتعلم الطفل خلالها الكتابة والرسم والعديد من المهارات التي تنمي الحس والذوق والخيال الإبداعي.
وفي الجلسة ذاتها، استعرض الفلسطيني عبد السلام نخلة تجربة مؤسسة تامر في موضوع التاريخ الشفوي، وبدايات انطلاقها في تشجيع القراءة عبر مجموعة من التربويين الذين اسسوها خلال فترة اغلاق المدارس التي رافقت الانتفاضة الاولى عام 1989، ثم توسعت باتجاه تشجيع الكتابة، ودعم المكتبات، ودور النشر، ولفت الى اهمية تسجيل التاريخ الشفوي للناس باعتباره يضم الكثير من التجارب والحكايا والخبرات التي تدعم اتصال الإنسان بالمجتمع والواقع لبناء المستقبل.
واختتمت المغربية أمينة هاشمي علاوي فعاليات الجلسة الثانية بموضوع "ترسيخ الجذور من خلال الحفاظ على التراث الثقافي"، مشيرة الى أن الموروث الشعبي جزء حي لا يتجزأ من تكوين الفرد، واعتزازه بالهوية، ودعمه للتطور ومشاركته فيه، وانطلاق ذلك من خلال دعم ربط الجذور بالقراءة، والحرص على بناء اساليب جديدة تمزج بين الماضي والحاضر، ولفتت الى اهمية استغلال الموروث الذي يعزز القيم الاصيلة، والداعية الى التعايش، وتبادل الثقافات، واحترام الآخر.
وفي إطار بحث "نشر كتب الأطفال، آفاق جديدة هل يتم مواكبتها؟" ناقشت الجلسة الرابعة العديد من الموضوعات ذات الصلة، حيث استعرضت الاردنية روان بركات موضوع "القصة المسموعة وسيلة تعليمية-مبادرة رنين"، وبينت اللبنانية شيرين كريدية " الكتاب المناسب للسوق المناسب" مستعرضة خلالها تجربتها الممتدة 14 عاماً في قطاع نشر كتب الأطفال في العالم العربي، واختارت الأردنية لينة عوض بيان تجربة دار المنى في "تقديم أدب الأطفال السويدي للطفل العربي من حيث أهميته وإشكالياته"، واختتمت فعاليات الجلسة التي ادارها تامر سعيد بموضوع "تقييم النشر الإلكتروني" قدمها كل من الإيرانيين: مهشيد دولت، ومرجان فروغي.
وحول تأثير رسوم الكتب الخاصة باليافعين احتضنت الجلسة الخامسة حلقة نقاشية بعنوان" الرسوم: عالم من كلمات"، ادارها ناصر نصرالله، بمشاركة العراقية انطلاق محمد علي، والسورية لجينة الأصيل، والسعودية ثريا باترجي، استعرضوا تجاربهم حول اهمية الصورة في ايصال الكلمة، وتأثيرها في ذهن اليافع، واختتمت الجلسة السادسة بحلقة نقاشية اخرى ادارها جمال الشحي، وحملت اجابات مختلفة حول سؤال "هل تسربت السياسة لكتب الأطفال؟"، شارك فيها كل من المصرية داليا إبراهيم، واللبنانية فاطمة شرف الدين، والفلسطينية جيهان الحلو، والكندية باتسي ألدانا.

التعليقات