انطلاق فعاليات مؤتمر المجلس الدولي لكتب اليافعين الأول لمنطقة آسيا الوسطى وشمال افريقيا
الشارقة - دنيا الوطن
برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، وفي تظاهرة ثقافية واسعة هي الأولى من نوعها في المنطقة، وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، افتتح الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي مدير مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة فعاليات مؤتمر المجلس الدولي لكتب اليافعين الأول لمنطقة آسيا الوسطى وشمال افريقيا يوم الأحد 21 أبريل 2013 في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وتحت شعار "نحو تقارب أكثر بين الطفل والكتاب" بحضور شخصيات متخصصة من مختلف أنحاء العالم، وتستمر فعاليات المؤتمر لغاية الاثنين 22 ابريل.
وحضر الافتتاح سعادة عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ومعالي الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، وسعادة أحمد رضا خير الدين رئيس المجلس الدولي لكتب اليافعين، وسعادة أحمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وسعادة هنا سيف السويدي رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وسعادة د. خالد عمر المدفع مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام، وسعادة مروان بن جاسم السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للإستثمار والتطوير"شروق"، وسعادة أحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، وسعادة اسامة سمرة مدير مركز الشارقة للإعلام.
واستهلت فعاليات الجلسة الافتتاحية بتقديم فصل من مسرحية عكاظ الصغير، أدى فيها نحو 20 طفلاً من مراكز الأطفال والفتيات في الشارقة جانباً مما اشتهرت به سوق عكاظ الشعرية في تاريخ العرب من التنافس الأدبي الشعري إضافة لكونها أبرز مكان للتجارة والشراء وحل الخصومات بين المتحاكمين والفخر بالنسب العربي في ذلك الوقت، وقد أدى الأطفال أدوار منوعة كعكاظ، وجمول، وشعراء المعلقات، ونال العرض اعجاب الحاضرين في المؤتمر الذين ثمنوا غرس مثل هذه المفاهيم في نفوس الأطفال.
تلا ذلك كلمة القتها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين رحبت فيها بالحاضرين، وثمنت وجودهم على أرض الشارقة، ومستوى الجهد المبذول من أجل إقامة المؤتمر في هذه المرحلة قائلة:" إن هذا المؤتمر يأتي في وقت نحن بحاجةٍ فيه لمناقشة التحديات التي تواجه أدب الطفل في المنطقة، حيث أنه لا يمكن لأي طفل أن يمضي في الظلام نحو المستقبل، سَوَاءً كان ذلك الظلام جسدياً، عاطفياً، إجتماعياً، أو فكرياً، ولن نجد في هذا العالم أفضل من نور المعرفة لانارة دروبهم".
وأكدت الشيخة بدور أن القراءة حق مشروع لكل طفل، ومسؤولية على الجميع، بلا تمييز بين طفل وآخر في أي مكان من العالم، وأن التقارب بين الطفل والكتاب أكثر بكثير من مجرد تشجيع الأطفال على القراءة، حيث قالت:" فمن خلال وضع الكتب في متناول أيدي أطفالنا، فنحن نمنحهم مصابيح الطريق والقدرة على توسيع آفاقهم وإثارة مخيلتهم، فالكتب تجعلهم قادرين على تعلم كل جديد ومثير لهم، وأيضاً في الترويح عن أنفسهم عندما يبدو العالم كئيباً لهم في بعض الأحيان".
واختتمت الشيخة بدور كلمتها قائلة :"سنعمل معاً ومن خلال هذا المؤتمر على إضاءة مشاعل المعرفة في طريق المستقبل لأطفال المنطقة التي حصلت على نصيب كبير من الظلام، مع العلم أن هذا لم يكن حالها على الدوام، بل كانت حلقات القراءة والكتابة تحظى بتقدير واحترام، وسوق عكاظ خير شاهدٍ على ذلك، وأنا مؤمنة أن القراءة هي استثمار في مستقبل اطفالنا".
والقى سعادة أحمد رضا خير الدين رئيس المجلس الدولي لكتب اليافعين كلمة بالمناسبة مثمناً إنطلاقة المؤتمر، وماسيشهده من جلسات حوار، وورش عمل، واجتماعات من شأنها بحث الوسائل الممكنة من أجل أن تمكين كل طفل من بلوغ مستقبله بالشكل الصحيح، قائلاً:" من دواعي سروري أن أشهد إنطلاقة المؤتمر، حيث تلعب هذه المبادرات دوراً حيوياً في توفير نقطة إنطلاق نحو الحوار الذي يُعد أمراً مصيرياً لصياغة حلول ناجعة للتغلب على العقبات التي تعيق الجهود الرامية إلى تحقيق التقارب بين الطفل والكتاب، إن هدفنا المشترك، يتمثل في أن نضمن بأن لكل طفل الحق والفرصة في أن يصبح قارئاً، وهو هدف نستطيع بلوغه بالعمل المشترك".
هذا وتألفت فعاليات اليوم الأول من 5 جلسات تضمنت مناقشة 13 فعالية منوعة بين حلقة نقاشية، وفعاليات ثقافية فنية، وورش عمل، واستعراض تجارب ابداعية في مجال أدب وثقافة الطفل، شارك في الجلسة الأولى 4 متخصصين لمناقشة موضوع " القراءة في المدرسة: من الفرض الى المتعة"، استهلتها اللبنانية سمر محفوظ براج للحديث عن "عالم الكتابة والكتب والتشجيع على القراءة، بالصدفة".
وأشارت برّاج خلال الورشة الى اهمية ان تستوعب القراءة بناء عدد من القيم لدى الاطفال ولاتتوقف على مجرد القراءة للمتعة مثل: تنمية الحس النقدي، وبناء الشخصية، وبناء مهارات الإصغاء، والتعرف الى الثقافات الأخرى، والتشجيع على الإبتكار، وتنمية أسس ومهارات التفكير، وأهمية مشاركة الأسرة والإدارة ومعلم اللغة العربية على وجه الخصوص لتحقيق هذه الطموحات المذكورة.
وتحدثت الإماراتية ميثاء الخياط عن "الإستفادة القصوى من زيارات المؤلفين للمدارس، أشارت فيها إلى اسباب فشل زيارات المؤلفين الخاصة للمدارس مثل: عدم التحضير للموضوع بشكل جيد، والقيام بالقراءة في مكان لا يسمح بعرض اشياء أخرى مصاحبة، وهناك اسباب تتعلق بالمدرسة مثل جعل القراءة في فترة استراحة الطالب مع انها للراحة، وقليلة الوقت، كما بينت انه ومن اجل زيارة نافعة لابد على المدرسة وامناء المكتبات من معرفة خلفية المؤلفين، والتواصل مع المكتبات الأخرى للحصول على الكتب الجيدة، وتوفير بعض التسهيلات للمؤلفين مما يعين على تقديم درس مطالعة ناجح ومفيد".
تلتها القطرية أميرة عابد التي تناولت موضوع :"نظرة أعمق على الكتب المصورة"، استعرضت فيها بعض الكتب المصورة مثل: صرخة امي، وجدتي والقمر، وبلال وعامر، وجيرمان والصيف، وعندما مرضت صديقتي، وغيرها، وبينت ان الطفل لكي ينمو حب القراءة لديه يحتاج الى ان تأخذ القصة مداها من الموقف اليومي الذي يمر به، وان تنتقل المعلومات اليه من خلال الصورة، وايلاء اللغة عناية مضاعفة تنسجم مع عالمه، والاهتمام بالشخصيات التي تمثل القصة.
واختتمت فعاليات الجلسة الأولى بأهمية تعزيز القراءة في مناطق الأزمات، حيث اشارت الإيرانية زهرة قاييني في موضوعها :"إقرأ معي- مشروع لتعزيز حب القراءة للأطفال الإيرانيين في المناطق التي تواجه أزمات" إلى اهمية ان يكون التعليم مليئاً بالحكمة، وارفاق الكتب النوعية المقدمة للأطفال بمجموعة من الانشطة، والحرص على ان تتضمن قيماً انسانية عليا تنمي فيهم السلام والمسؤولية والتسامح والحب ليعودوا صالحين متعلمين يخدمون بلادهم وقضاياهم الحياتية اليومية".
وتضمنت الجلسة الثانية استعراض "الأقسام الوطنية للمجلس الدولي لكتب اليافعين في المنطقة- بدايات بسيطة ونجاحات ملهمة"، تحدثت فيها الفلسطينية نبيلة حسن حول تعزيز ثقافة القراءة في فلسطين المحتلة قائلة:"واصل شعبنا تحديه لمخططات العدو الصهيوني الهادفة الى حرمانه من حقه الإنساني في العلم بابتكار الاساليب والوسائل الخلاقة التي تواجه التجهيل والتهميش، لهذا ولدت الحملة الوطنية لتشجيع عادة القراءة في المجتمع الفلسطيني من رحم الإنتفاضة الأولى عام 1987".
وأضافت:" إن سبب النجاح الرئيس لحملة تعزيز ثقافة القراءة في فلسطين يعود لإيماننا الراسخ بأهميتها، لكن التحديات كبيرة وخاصة أن مشاكل التعليم كثيرة كما هي المشاكل الإجتماعية الناتجة عن إجراءات القمع والإرهاب والحرمان التي يفرضها المجتمع الإسرائيلي".
تلاها موضوع "حافلة الكتاب تتحدث" استعرضت خلاله الباكستانية بسارات كازم أهمية جعل القراءة رحلة حياتية يومية تشبه رحلاتنا المختلفة التي نقوم بها في الحياة، ونلتقط بها الأشياء من حولنا، واعتبارها اسساً نتواصل بها مع الحياة، ونعكس بها شخصياتنا المختلفة إنطلاقاً من الكتاب الذي لابد ان يكون محبباً في الاساس لكي يؤدي دوره المطلوب، وعلينا سوية ان نبحث وندعم هذا الطموح المهم".
ووضع التونسي محمد الغزي اسئلة ومقترحات حول "المطالعة في البيئة الريفية" قائلاً: "لتدارك الخلل في ابتعاد الطفل عن الكتاب في البيئة الريفية قمنا بالعمل على انشاء مكتبات في بعض المدارس الريفية، واعداد ورشات عمل للكتابة على اعتبار ان القراءة تقود الى الكتابة، كما شجعنا مشروع المكتبة الإسبوعية، وهي فكرة تقوم على اخراج الكتاب من اسوار المكتبات وربطه بالحياة، وذلك في خيمة اسبوعية تنتقل بين قرية وأخرى، ويسهم في تفعليها مشاركة المؤلفين والحكواتيين والرسامين وغيرهم من الذين يحسنون التعامل مع الطفل، والنزول الى واقعه".
من جهته ناقش الافغاني محمد يوسف موضوع "تحفيز الجيل الصاعد في أفغانستان على القراءة"، مبيناً أهمية تعزيز القراءة لتنمية الفكر، وتأسيس البناء على ضوء افكار متجددة تأخذ على عاتقها صياغة الحياة بأساليب جديدة من شأنها ان تعيد بناءها، وتدفع باتجاه لحاقها بحركة التطور والحضارة والسباق مع الزمن، وتجميع الجهود اللازمة التي تحقق هذا الغرض انطلاقاً من تنمية القراءة والفكر والعمل الإنساني الخلاق".
وتناولت الجلسة الثالثة العديد من القضايا التي دارت حول " ترويج ثقافة القراءة للأطفال في المنطقة... تحديات ونجاحات"، استهلها ربيعة الناصر في الحديث عن موضوع "من بيت الحكايات والموسيقى إلى باص الحكايات والموسيقى"، فيما استعرض راشد الكوس مدير مشروع ثقافة بلا حدود التجربة الناجحة للمشروع في إنشاء مكتبة مجانية لكل بيت إماراتي، تلاه اللبناني انطون بولاد الذي ناقش أهمية "إنشاء فضاءات عامة في المجتمع اللبناني ما بعد الحرب الأهلية"، وكان نصيب الجزائري جمعي بن زعيم موضوع "مكتبة الطفل والتحديات"، وتعرف الحاضرون بعد جلسة الإستراحة الى صندوق الشارقة للمجلس الدولي لكتب اليافعين، ومايبذله من دور في سبيل دعم الكتاب، وإيصاله الى المناطق التي تعج بالعراقيل التي تحول بين الطفل والكتاب.
واختتمت فعاليات اليوم الأول بحلقة نقاشية حول "الكتابة لليافعين: الوصول إلى الفئة الأصعب"، شارك فيها كل من فاطمة شرف الدين من لبنان، ورندة عبد الفتاح من مصر، ونورة النومان من الإمارات، وأدارها قيس صدقي، ومن المؤمل أن تشهد فعاليات اليوم الثاني ليوم الإثنين22 أبريل 6 جلسات مختلفة، تضم 16 محاضرة، وجلستين نقاشيتين، الأولى حول "الرسوم، عالم من كلمات"، والثانية حول تساؤل فحواه "هل تسربت السياسة لكتب الأطفال؟"، بمشاركة وحضور نخبة من المتخصصين.
هذا وتبرز أهمية إقامة هذا المؤتمر -الذي ينعقد في خضم التحديات الجمة التي تواجه عملية ترويج القراءة وتعزيز رفاهية الأطفال بسبب النزاعات، والإحتلال، والفقر، وارتفاع معدلات الأمية في منطقة آسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال إفريقية، بالإضافة إلى استعراض التجارب الناجحة والمكاسب المتحققة التي قامت بها مؤسسات وأفراد عديدون بهدف تحقيق التقارب بين الطفل والكتاب، والعديد من الموضوعات الأخرى ذات الصلة، بالإضافة إلى المستجدات في أدب الطفل على المستوى الإقليمي والدولي.



برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، وفي تظاهرة ثقافية واسعة هي الأولى من نوعها في المنطقة، وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، افتتح الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي مدير مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة فعاليات مؤتمر المجلس الدولي لكتب اليافعين الأول لمنطقة آسيا الوسطى وشمال افريقيا يوم الأحد 21 أبريل 2013 في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وتحت شعار "نحو تقارب أكثر بين الطفل والكتاب" بحضور شخصيات متخصصة من مختلف أنحاء العالم، وتستمر فعاليات المؤتمر لغاية الاثنين 22 ابريل.
وحضر الافتتاح سعادة عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ومعالي الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، وسعادة أحمد رضا خير الدين رئيس المجلس الدولي لكتب اليافعين، وسعادة أحمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وسعادة هنا سيف السويدي رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وسعادة د. خالد عمر المدفع مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام، وسعادة مروان بن جاسم السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للإستثمار والتطوير"شروق"، وسعادة أحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، وسعادة اسامة سمرة مدير مركز الشارقة للإعلام.
واستهلت فعاليات الجلسة الافتتاحية بتقديم فصل من مسرحية عكاظ الصغير، أدى فيها نحو 20 طفلاً من مراكز الأطفال والفتيات في الشارقة جانباً مما اشتهرت به سوق عكاظ الشعرية في تاريخ العرب من التنافس الأدبي الشعري إضافة لكونها أبرز مكان للتجارة والشراء وحل الخصومات بين المتحاكمين والفخر بالنسب العربي في ذلك الوقت، وقد أدى الأطفال أدوار منوعة كعكاظ، وجمول، وشعراء المعلقات، ونال العرض اعجاب الحاضرين في المؤتمر الذين ثمنوا غرس مثل هذه المفاهيم في نفوس الأطفال.
تلا ذلك كلمة القتها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين رحبت فيها بالحاضرين، وثمنت وجودهم على أرض الشارقة، ومستوى الجهد المبذول من أجل إقامة المؤتمر في هذه المرحلة قائلة:" إن هذا المؤتمر يأتي في وقت نحن بحاجةٍ فيه لمناقشة التحديات التي تواجه أدب الطفل في المنطقة، حيث أنه لا يمكن لأي طفل أن يمضي في الظلام نحو المستقبل، سَوَاءً كان ذلك الظلام جسدياً، عاطفياً، إجتماعياً، أو فكرياً، ولن نجد في هذا العالم أفضل من نور المعرفة لانارة دروبهم".
وأكدت الشيخة بدور أن القراءة حق مشروع لكل طفل، ومسؤولية على الجميع، بلا تمييز بين طفل وآخر في أي مكان من العالم، وأن التقارب بين الطفل والكتاب أكثر بكثير من مجرد تشجيع الأطفال على القراءة، حيث قالت:" فمن خلال وضع الكتب في متناول أيدي أطفالنا، فنحن نمنحهم مصابيح الطريق والقدرة على توسيع آفاقهم وإثارة مخيلتهم، فالكتب تجعلهم قادرين على تعلم كل جديد ومثير لهم، وأيضاً في الترويح عن أنفسهم عندما يبدو العالم كئيباً لهم في بعض الأحيان".
واختتمت الشيخة بدور كلمتها قائلة :"سنعمل معاً ومن خلال هذا المؤتمر على إضاءة مشاعل المعرفة في طريق المستقبل لأطفال المنطقة التي حصلت على نصيب كبير من الظلام، مع العلم أن هذا لم يكن حالها على الدوام، بل كانت حلقات القراءة والكتابة تحظى بتقدير واحترام، وسوق عكاظ خير شاهدٍ على ذلك، وأنا مؤمنة أن القراءة هي استثمار في مستقبل اطفالنا".
والقى سعادة أحمد رضا خير الدين رئيس المجلس الدولي لكتب اليافعين كلمة بالمناسبة مثمناً إنطلاقة المؤتمر، وماسيشهده من جلسات حوار، وورش عمل، واجتماعات من شأنها بحث الوسائل الممكنة من أجل أن تمكين كل طفل من بلوغ مستقبله بالشكل الصحيح، قائلاً:" من دواعي سروري أن أشهد إنطلاقة المؤتمر، حيث تلعب هذه المبادرات دوراً حيوياً في توفير نقطة إنطلاق نحو الحوار الذي يُعد أمراً مصيرياً لصياغة حلول ناجعة للتغلب على العقبات التي تعيق الجهود الرامية إلى تحقيق التقارب بين الطفل والكتاب، إن هدفنا المشترك، يتمثل في أن نضمن بأن لكل طفل الحق والفرصة في أن يصبح قارئاً، وهو هدف نستطيع بلوغه بالعمل المشترك".
هذا وتألفت فعاليات اليوم الأول من 5 جلسات تضمنت مناقشة 13 فعالية منوعة بين حلقة نقاشية، وفعاليات ثقافية فنية، وورش عمل، واستعراض تجارب ابداعية في مجال أدب وثقافة الطفل، شارك في الجلسة الأولى 4 متخصصين لمناقشة موضوع " القراءة في المدرسة: من الفرض الى المتعة"، استهلتها اللبنانية سمر محفوظ براج للحديث عن "عالم الكتابة والكتب والتشجيع على القراءة، بالصدفة".
وأشارت برّاج خلال الورشة الى اهمية ان تستوعب القراءة بناء عدد من القيم لدى الاطفال ولاتتوقف على مجرد القراءة للمتعة مثل: تنمية الحس النقدي، وبناء الشخصية، وبناء مهارات الإصغاء، والتعرف الى الثقافات الأخرى، والتشجيع على الإبتكار، وتنمية أسس ومهارات التفكير، وأهمية مشاركة الأسرة والإدارة ومعلم اللغة العربية على وجه الخصوص لتحقيق هذه الطموحات المذكورة.
وتحدثت الإماراتية ميثاء الخياط عن "الإستفادة القصوى من زيارات المؤلفين للمدارس، أشارت فيها إلى اسباب فشل زيارات المؤلفين الخاصة للمدارس مثل: عدم التحضير للموضوع بشكل جيد، والقيام بالقراءة في مكان لا يسمح بعرض اشياء أخرى مصاحبة، وهناك اسباب تتعلق بالمدرسة مثل جعل القراءة في فترة استراحة الطالب مع انها للراحة، وقليلة الوقت، كما بينت انه ومن اجل زيارة نافعة لابد على المدرسة وامناء المكتبات من معرفة خلفية المؤلفين، والتواصل مع المكتبات الأخرى للحصول على الكتب الجيدة، وتوفير بعض التسهيلات للمؤلفين مما يعين على تقديم درس مطالعة ناجح ومفيد".
تلتها القطرية أميرة عابد التي تناولت موضوع :"نظرة أعمق على الكتب المصورة"، استعرضت فيها بعض الكتب المصورة مثل: صرخة امي، وجدتي والقمر، وبلال وعامر، وجيرمان والصيف، وعندما مرضت صديقتي، وغيرها، وبينت ان الطفل لكي ينمو حب القراءة لديه يحتاج الى ان تأخذ القصة مداها من الموقف اليومي الذي يمر به، وان تنتقل المعلومات اليه من خلال الصورة، وايلاء اللغة عناية مضاعفة تنسجم مع عالمه، والاهتمام بالشخصيات التي تمثل القصة.
واختتمت فعاليات الجلسة الأولى بأهمية تعزيز القراءة في مناطق الأزمات، حيث اشارت الإيرانية زهرة قاييني في موضوعها :"إقرأ معي- مشروع لتعزيز حب القراءة للأطفال الإيرانيين في المناطق التي تواجه أزمات" إلى اهمية ان يكون التعليم مليئاً بالحكمة، وارفاق الكتب النوعية المقدمة للأطفال بمجموعة من الانشطة، والحرص على ان تتضمن قيماً انسانية عليا تنمي فيهم السلام والمسؤولية والتسامح والحب ليعودوا صالحين متعلمين يخدمون بلادهم وقضاياهم الحياتية اليومية".
وتضمنت الجلسة الثانية استعراض "الأقسام الوطنية للمجلس الدولي لكتب اليافعين في المنطقة- بدايات بسيطة ونجاحات ملهمة"، تحدثت فيها الفلسطينية نبيلة حسن حول تعزيز ثقافة القراءة في فلسطين المحتلة قائلة:"واصل شعبنا تحديه لمخططات العدو الصهيوني الهادفة الى حرمانه من حقه الإنساني في العلم بابتكار الاساليب والوسائل الخلاقة التي تواجه التجهيل والتهميش، لهذا ولدت الحملة الوطنية لتشجيع عادة القراءة في المجتمع الفلسطيني من رحم الإنتفاضة الأولى عام 1987".
وأضافت:" إن سبب النجاح الرئيس لحملة تعزيز ثقافة القراءة في فلسطين يعود لإيماننا الراسخ بأهميتها، لكن التحديات كبيرة وخاصة أن مشاكل التعليم كثيرة كما هي المشاكل الإجتماعية الناتجة عن إجراءات القمع والإرهاب والحرمان التي يفرضها المجتمع الإسرائيلي".
تلاها موضوع "حافلة الكتاب تتحدث" استعرضت خلاله الباكستانية بسارات كازم أهمية جعل القراءة رحلة حياتية يومية تشبه رحلاتنا المختلفة التي نقوم بها في الحياة، ونلتقط بها الأشياء من حولنا، واعتبارها اسساً نتواصل بها مع الحياة، ونعكس بها شخصياتنا المختلفة إنطلاقاً من الكتاب الذي لابد ان يكون محبباً في الاساس لكي يؤدي دوره المطلوب، وعلينا سوية ان نبحث وندعم هذا الطموح المهم".
ووضع التونسي محمد الغزي اسئلة ومقترحات حول "المطالعة في البيئة الريفية" قائلاً: "لتدارك الخلل في ابتعاد الطفل عن الكتاب في البيئة الريفية قمنا بالعمل على انشاء مكتبات في بعض المدارس الريفية، واعداد ورشات عمل للكتابة على اعتبار ان القراءة تقود الى الكتابة، كما شجعنا مشروع المكتبة الإسبوعية، وهي فكرة تقوم على اخراج الكتاب من اسوار المكتبات وربطه بالحياة، وذلك في خيمة اسبوعية تنتقل بين قرية وأخرى، ويسهم في تفعليها مشاركة المؤلفين والحكواتيين والرسامين وغيرهم من الذين يحسنون التعامل مع الطفل، والنزول الى واقعه".
من جهته ناقش الافغاني محمد يوسف موضوع "تحفيز الجيل الصاعد في أفغانستان على القراءة"، مبيناً أهمية تعزيز القراءة لتنمية الفكر، وتأسيس البناء على ضوء افكار متجددة تأخذ على عاتقها صياغة الحياة بأساليب جديدة من شأنها ان تعيد بناءها، وتدفع باتجاه لحاقها بحركة التطور والحضارة والسباق مع الزمن، وتجميع الجهود اللازمة التي تحقق هذا الغرض انطلاقاً من تنمية القراءة والفكر والعمل الإنساني الخلاق".
وتناولت الجلسة الثالثة العديد من القضايا التي دارت حول " ترويج ثقافة القراءة للأطفال في المنطقة... تحديات ونجاحات"، استهلها ربيعة الناصر في الحديث عن موضوع "من بيت الحكايات والموسيقى إلى باص الحكايات والموسيقى"، فيما استعرض راشد الكوس مدير مشروع ثقافة بلا حدود التجربة الناجحة للمشروع في إنشاء مكتبة مجانية لكل بيت إماراتي، تلاه اللبناني انطون بولاد الذي ناقش أهمية "إنشاء فضاءات عامة في المجتمع اللبناني ما بعد الحرب الأهلية"، وكان نصيب الجزائري جمعي بن زعيم موضوع "مكتبة الطفل والتحديات"، وتعرف الحاضرون بعد جلسة الإستراحة الى صندوق الشارقة للمجلس الدولي لكتب اليافعين، ومايبذله من دور في سبيل دعم الكتاب، وإيصاله الى المناطق التي تعج بالعراقيل التي تحول بين الطفل والكتاب.
واختتمت فعاليات اليوم الأول بحلقة نقاشية حول "الكتابة لليافعين: الوصول إلى الفئة الأصعب"، شارك فيها كل من فاطمة شرف الدين من لبنان، ورندة عبد الفتاح من مصر، ونورة النومان من الإمارات، وأدارها قيس صدقي، ومن المؤمل أن تشهد فعاليات اليوم الثاني ليوم الإثنين22 أبريل 6 جلسات مختلفة، تضم 16 محاضرة، وجلستين نقاشيتين، الأولى حول "الرسوم، عالم من كلمات"، والثانية حول تساؤل فحواه "هل تسربت السياسة لكتب الأطفال؟"، بمشاركة وحضور نخبة من المتخصصين.
هذا وتبرز أهمية إقامة هذا المؤتمر -الذي ينعقد في خضم التحديات الجمة التي تواجه عملية ترويج القراءة وتعزيز رفاهية الأطفال بسبب النزاعات، والإحتلال، والفقر، وارتفاع معدلات الأمية في منطقة آسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال إفريقية، بالإضافة إلى استعراض التجارب الناجحة والمكاسب المتحققة التي قامت بها مؤسسات وأفراد عديدون بهدف تحقيق التقارب بين الطفل والكتاب، والعديد من الموضوعات الأخرى ذات الصلة، بالإضافة إلى المستجدات في أدب الطفل على المستوى الإقليمي والدولي.





التعليقات